مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ فَطَلَبَ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهِ الْقِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ وَدُفِعَ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ إرْثُهُ ولِمَنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ
Its commentaries
[بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ] (بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ، يُقَالُ امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إذَا كَانَتْ حُبْلَى.
فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرُ، وَحَمَلَ الشَّجَرُ ثَمَرَةً بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا. وَالْحَمْلُ يَرِثُ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ، لَكِنْ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ؟ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى أُمِّهِ مِنْ نَصِيبِهِ. وَيَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ بِخُرُوجِهِ حَيًّا أَمْ لَا يَثْبُتُ لَهُ الْمِلْكُ حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّهُ فِي كَافِرٍ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ بِدَارِنَا. وَيَأْتِي فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ
(مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ) وَوَرِثَهُ غَيْرُهُ وَرَضُوا يُوقَفُ الْأَمْرُ عَلَى وَضْعِهِ فَهُوَ أَوْلَى، خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَلِتَكُونَ الْقِسْمَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِلَّا (فَطَلَبَ بَقِيَّةُ وَرَثَتِهِ الْقِسْمَةَ) لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الصَّبْرِ، وَ (وُقِفَ لَهُ) أَيْ: لِلْحَمْلِ (الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ) لِأَنَّ وِلَادَةَ الِاثْنَيْنِ كَثِيرَةٌ مُعْتَادَةٌ. فَلَا يَجُوزُ قَسْمُ نَصِيبِهِمَا كَالْوَاحِدِ. وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ فَلَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ (وَدُفِعَ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (إرْثُهُ وَ) دُفِعَ (لِمَنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ حَجْبَ نُقْصَانٍ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ) فَمَنّ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنٍ وَحَمْلٍ دُفِعَ لِزَوْجَتِهِ الثُّمُنُ وَوُقِفَ لِلْحَمْلِ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ ;
لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ بِنْتَيْنِ. فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَيُعْطَى لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَيُوقَفُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْوَضْعِ. ثُمَّ لَا يَخْفَى الْحُكْمُ.
وَإِنْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ مِنْهُ وَأَبَوَيْنِ فَالْأَكْثَرُ هُنَا إرْثُ أُنْثَيَيْنِ فَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَكُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَيُوقَفُ لِلْحَمْلِ سِتَّةَ عَشَرَ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُهُ.
وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً حَامِلًا مِنْهُ فَقَطْ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهَا سِوَى الثُّمُنِ ; لِأَنَّهُ الْيَقِينُ
(باب ميراث الحمل) بفتح الحاء.
ويطلق على ما في بطن كل حبلى. والمراد به هاهنا ما في بطن الآدمية من ولد. ويقال: امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى.
فإذا حملت شيئاً على ظهرها أورأسها فهي حاملة لا غير. وتفتح الحاء وتكسر في حمل الشجر.
قال في " القاموس ": والحمل ثمر الشجر ويكسر. أو الفتح لما في بطن من ثمرة، والكسر لما ظهر. أو الفتح لما كان في بطن أو على رأس شجرة، والكسر لما على ظهر أو رأس. أو ثمر الشجر بالكسر ما لم يكثر ويعظم فإذا كثر فبالفتح. انتهى.
قال في " الإنصاف ": الحمل يرث في الجملة بلا نزاع. لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت موروثه ، ويتبين ذلك بخروجه حياً، أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حياً؟ فيه خلاف بين الأصحاب.
قال في " القواعد الفقهية ": وهذا الخلاف مطرد في سائر أحكامه الثابتة له: هل هي معلقة بشرط انفصاله فلا تثبت قبله، أو هي ثابتة له في حالة كونه حملاً. لكن ثبوتها مراعى بانفصاله حياً.
فإذا انفصل حياً تبينا ثبوتها من حين وجود أسبابها؟.
وهذا هو تحقيق معنى قول من قال: هل الحمل له حكم أم لا؟.
قال: والذي يقتضيه نص أحمد في الإنفاق على أمه من نصيبه: أنه يثبت له الملك بالإرث من حين موت أبيه. وصرح بذلك ابن عقيل وغيره من الأصحاب. ونقل عن أحمد ما يدل على خلافه، وأنه لا يثبت له الملك إلا بالوضع.
وقال المصنف - يعني الموفق - ومن تابعه في فطرة الجنين: لم يثبب له أحكام الدنيا إلا في الإرث وفي الوصية بشرط خروجه حياً. انتهى.
وحيث علمت أنه لا خلاف في إرث الحمل في الجملة
(من مات عن حمل يرثه) ومع الحمل من يرث أيضاً ورضي بأن يوقف الأمر إلى وضع الحمل فهو أولى لتكون القسمة مرة واحدة. وإلا (فطلب بقية ورثته القسمة) : لم يجبروا على الصبر، ولم يعطوا كل الميراث، و (وقف له) أي للحمل (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) . وبهذا قال محمد بن الحسن واللؤلؤي.
وقال شريك ومن وافقه: يوقف نصيب أربعة. وروى ابن المبارك هذا القول عن أبي حنيفة ورواه الربيع عن الشافعي.
وقال الليث وأبو يوسف: يوقف نصيب غلام ويؤخذ ضمين من الورثة.
ووجه الأول: أن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلا يجوز قسم نصيبهما؛ كالواحد. وما زاد عليهما نادر. فلم يوقف له شيء؛ كالخامس والسادس. (ودفع لمن لا يحجبه) الحمل (إرثه، ولمن يحجبه) الحمل (حجب نقصان أقل ميراثه) .
فمن مات عن زوجة وابن وحمل: فإنه يدفع للزوجة ثمنها ويوقف للحمل نصيب ذكرين؛ لأن نصيبهما هنا أكثر من نصيب أنثيين. وتصح المسألة من أربعة وعشرين: للزوجة ثمنها ثلاثة، ويدفع للابن سبعة، ويوقف للحمل أربعة عشر.
فلو كان نصيب الأنثيين أكثر: كمن مات عن زوجة حامل منه وأبوين. فأصل المسألة من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: يوقف منها للحمل ستة عشر، ويعطى كل واحد من الأبوين أربعة أسهم، وتعطى الزوجة ثلاثة أسهم.
ومن لم يخلف إلا زوجة وحملاً لم يدفع إليها سوى الثمن لأنه اليقين.
* * * باب ميراث الحمل * قوله: (عن حمل) ؛ [أيْ]: منه أو من غيره، كحمل زوجة أبيه أو ابنه .
* قوله: (يرثه) احتراز عن حمل لا يرثه، كما لو كان من زوجته الأمة أو كان الميت كافرًا ومات بدارنا، وحكمنا بإسلام الحمل تبعًا للدار فإنه لا يرثه .
وكذا لو مات عن زوجة أبيه وهي حامل وكان هناك من يحجب الإخوة، فتدبر!.
* قوله: (وقف له الأكثر من إرث ذكرَين أو أنثيَين) ففي مثل زوجة وابن وحمل يوقف له إرث ذكرَين،
وفي مثل زوجة وأبوَين يوقف له إرث اثنتَين؛ لأنه الأكثر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.