وزَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ
Its commentaries
(وَ) تَحْرِيمُ (زَانِيَةٍ عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَتُوبَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ، وَالْمُرَادُ النَّهْيُ وَقَوْلُهُ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ} أَيْ الْعَفَائِفُ فَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الْعَفِيفَةِ لَا تُبَاحُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأُسَارَى بِمَكَّةَ وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقٌ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ قَالَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: ٣] فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ وَقَالَ: تَنْكِحُهَا؟»
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَتَوْبَةُ الزَّانِيَةِ (بِأَنْ تُرَاوَدَ عَلَى الزِّنَا فَتَمْتَنِعَ) نَصًّا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنْ تَابَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِزَانٍ كَغَيْرِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَابْنُهُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٌ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَائِشَةَ لَا تَحِلُّ لِزَانٍ بِحَالٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ أَوْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ كَقَوْلِنَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(و) تحرم (زانية على زان وغيره حتى تتوب: بأن تُراود) على الزنا (فتمتنع) على الأصح؛ لما روي عن عمر " أنه قيل له: كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب،
وإن أبت فقد تابت ". فصار أحمد إلى قول عمر اتباعاً له.
قال في " الفروع ": والتوبة كغيرها، ونصه: الامتناع من الزنا بعد الادعاء به، وروي عن عمر وابن عباس. انتهى.
وصحح الموفق: أن توبتها كتوبة غيرها.
وعلم مما تقدم أنها إذا تابت حلت للزانى وغيره مع انقضاء عدتها، كما سيأتى في قول أكثر أهل العلم، منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس وجابر. وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة: أنها لا تحل للزانى بحال. فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما كان قبل التوبة، أو قبل استبرائها. فيكون كقولنا .
* فقوله: (وتنقضي) عطف على (تتوب) الذي هي مدخول (حتى) التي جعلت غاية لتحريم الزانية على الزاني وعلى غيره، وإنما أخر الفعل الثاني -وهو (تنقضي) - رومًا للاختصار بسبب اتصال ضمير التثنية به العائد على الزانية والمطلقة ثلاثًا،
وظاهره بل صريحه تحريم الزانية على الزاني حتى تنقضي عدتها وتتوب؛ لئلا يتولد الولد من وطء محرم ووطء حلال،
وأما وطء الشبهة فليس بحرام، خلافًا للقاضي، فراجع حاشية شيخنا على الإقناع.
* قوله: (بأن تراوَد فتمتنع) لا يقال: المراودة من التجسس على العيب المنهي عنه بقوله -تعالى-: {وَلَا تَجَسَّسُوا}؛ لأنَّا نقول: الأمور بمقاصدها، والقصدُ من مراودتها العلم بأنها تصلح فراشًا له أو لغيره، فيُقْدِم على ذلك، أو بعدمه فلا يقدِم هو عليه، ويَنصح من كان كافلًا، أو من استنصحه في ذلك؛ إذ النصيحة واجبة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وليس الغرض العلم بعيبها فقط، كما توهمه الموفق فقال بحرمة المراودة .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.