ومَبِيتٌ بِطَلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ وأَمَةٍ مِنْ سَبْعٍ
Its commentaries
(وَ) يَلْزَمُهُ (مَبِيتٌ) فِي الْمَضْجَعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي نَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَالْإِقْنَاعِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِمَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَذَكَرَ فِي الْفُرُوعِ نُصُوصًا تَقْتَضِيهِ (بِطَلَبٍ عِنْدَ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعِ) لَيَالٍ إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ " «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ قُلْت بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» .
" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَقًّا.
وَرَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ كَعْبَ بْنَ سَوَّارٍ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجِي، وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَبِيتُ لَيْلَهُ قَائِمًا، وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأَثْنَى عَلَيْهَا وَاسْتَحْيَتْ الْمَرْأَةُ، وَقَامَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَعْدَيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ، فَقَالَ: إنَّهَا تَشْكُوهُ، إذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فِي الْعِبَادَةِ مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا؟ فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا.
فَقَالَ لِكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْ قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ هِيَ رَابِعَتُهُنَّ فَأَقْضِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاَللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إلَيَّ مِنْ الْآخِرِ اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى الْبَصْرَةِ " وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ فَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ إجْمَاعًا ; وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَقًّا لِلْمَرْأَةِ لَمَلَكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصَ إحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ. (وَ) يَلْزَمُهُ بِطَلَبِ زَوْجَةٍ (أَمَةٍ) أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً (مِنْ) كُلِّ (سَبْعٍ) ;
لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ جَمْعُهَا مَعَ ثَلَاثِ حَرَائِرَ فَلَهَا السَّابِعَةُ
Adds nothing on this mas’ala.
(و) يلزمه لها أيضاُ (مبيت) أي: أن يبيت عندها (بطلبٍ عند حرة ليلة من أربع) أي: من أربع ليال ، ما لم يكن له عذر.
والأصل في ذلك " قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص: يا عبد الله!
ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؛
قلت: بلى يا رسول الله! قال: فلا تفعل. صم وأفطر، وقم ونم،
فإن لجسدك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا" متفق عليه.
فأخبر أن للمرأة على زوجها حقاً.
وقد روى الشعبي " أن كعب بن سوار كان جالساً عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين! ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي. والله إنه ليبيت ليله قائماً ويظل نهاره صائماً. فاستغفر لها وأثنى عليها واستحيب المرأة وقامت راجعة. فقال كعب: يا أمير المؤمنين! هلا أعديت المرأة على زوجها. فقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم. قال: فإنى أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن.
فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلي من الآخر. اذهب فأنت قاض على البصرة". روى ذلك عمر بن شبة في كتاب " قضاة البصرة " من وجوه هذا أحدها.
وفي لفظ: قال عمر: " نعم القاضي أنت (٣) ".
وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر فكانت إجماعاً.
ولأنه لو لم يكن حقاً للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته به كالزياة في النفقة على قدر الواجب. (و) يلزمه بطلب زوجة (أمةٍ) أن يبيت عندها ليلة (من) كل (سبع) في الأصح، لأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر ولها السابعة.
* قوله: (ومبيت) ؛ أيْ: في المضجع، إقناع .
* قوله: (عند حرة) ؛ أيْ: زوجةٍ حرةٍ.
* قوله: (وأمة) ؛ أيْ: وزوجةٍ أمةٍ.
* قوله: (من سبع) ؛ لأن نهاية جمعه أربع فكأنها واحدة من أربع، وتفرض الثلاثة حرائر والأمة على [النصف] من الحرة فيكون للثلاثة الحرائر ست ليالٍ، ولها الليلة السابعة .
وقال صاحب مغني ذوي الأفهام : أنه يبيت عندها ليلة من ثمانٍ، والأول أظهر، فتدبر!.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.