ثمّ اخطب
Its commentaries
(قَوْلُهُ ثُمَّ اُخْطُبْ) يَعْنِي خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالْآذَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ لِلِاتِّبَاعِ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَاكْتَفَى بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْأُولَى مِنْ تَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ عَنْ أَنْ يَقُولَ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الْمَنَاسِكَ الَّتِي هِيَ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّالِثَةِ وَهِيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَالْإِفَاضَةُ مِنْهُمَا وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ،
وَلَمَّا كَانَ الْإِطْلَاقُ مَصْرُوفًا إلَى الْمَعْهُودِ دَلَّ أَنَّهُ إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الْإِطْلَاقُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى مَا بَيْنَ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ مِنْ التَّدَافُعِ إذْ لَوْ انْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ لَمَا أَفَادَ الْجَوَازَ قَبْلَ الزَّوَالِ اهـ.
أَيْ فَكَمَا أَنَّ الْمَعْهُودَ أَنَّهُ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَنَّ الْمُؤَذِّنُ فَكَذَلِكَ الْمَعْهُودُ كَوْنُ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ.
(ثم اخطب) كان ينبغي أن يقول: خطبتين بعد الزوال والأداء بين يديه قبل الصلاة بجلوس بينهما كما مر، وأجاب في (البحر) بأنه إنما أطلقه لإفادة أنها جائزة قبل الزوال، ثم قال: لما كان الإطلاق منصرفًا إلى المعهود ولابنه إذا صعد المنبر أذن المؤذن بين يديه.
وأقول: لا يخفى ما بين الأول والثاني من التدافع إذ لو انصرف إلى المعهود لما أفاد الجواز قبل الزوال ولم يقل ة يعلم فيها المناسك يعني الوقوف بعرفة والمزدلفة الإفاضة منهما ورمي جمرة العقبة يوم النحو والذبح والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة استغناء بما مر.
Adds nothing on this mas’ala.
(ثُمَّ اُخْطُبْ) يَعْنِي خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الْأَذَانِ قَبْلَ الصَّلَاةِ تَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْجُمُعَةِ هَكَذَا رُوِيَ مِنْ خُطْبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَصِفَةُ الْخُطْبَةِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُهَلِّلَ وَيُكَبِّرَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعِظَ النَّاسَ وَيَأْمُرَهُمْ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا نَهَاهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَيُعَلِّمَهُمْ الْمَنَاسِكَ الَّتِي هِيَ إلَى الْخُطْبَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ خُطْبَةُ يَوْمِ الْحَادِيَ عَشْرَ وَتِلْكَ الْمَنَاسِكُ هِيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالْإِفَاضَةُ مِنْهُمَا وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالذَّبْحُ وَالْحَلْقُ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ وَقَالَ مَالِكٌ: يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛
لِأَنَّهَا خُطْبَةُ وَعْظٍ كَالْعِيدِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الْمَنَاسِكِ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عَنْ أَصْحَابِنَا إذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ وَالْإِمَامُ فِي الْفُسْطَاطِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَخْطُبُ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ أَنَّ الْإِمَامَ يَبْدَأُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الْأَذَانِ فَإِذَا مَضَى صَدْرٌ مِنْ خُطْبَتِهِ أَذَّنُوا ثُمَّ يُتِمُّ الْخُطْبَةَ بَعْدَهُ فَإِذَا فَرَغَ أَقَامُوا لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ بِعَرَفَةَ فَخَطَبَ بِالنَّاسِ الْخُطْبَةَ الْأُولَى ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَفَرَغَ مِنْ الْخُطْبَةِ وَبِلَالٌ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ» الْحَدِيثَ فَصَارَ لِأَبِي يُوسُفَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَهُمْ وَالصَّحِيحُ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَمَّا خَرَجَ وَاسْتَوَى عَلَى نَاقَتِهِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْهِ» وَيُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوَانُ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَأَشْبَهَ الْجُمُعَةَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبَعْدَ الْأَذَانِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ اغْتَسَلَ إنْ أَحَبَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الِاغْتِسَالُ لِلنَّظَافَةِ كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ جَازَ) لَكِنَّهُ تَرَكَ السُّنَّةَ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ) أَيْ، وَهُوَ تَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ اهـ. قَوْلُهُ وَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا كُرِهَ إلَخْ)
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَغِلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالنَّافِلَةِ غَيْرَ سُنَّةِ الظُّهْرِ يُنَافِي حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ «فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا»
وَكَذَا يُنَافِي إطْلَاقَ الْمَشَايِخِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنَّ التَّطَوُّعَ يُقَالُ عَلَى السُّنَّةِ قَوْلُهُ وَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ زَادَ فِي الدِّرَايَةِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.