Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَاقْطَعْ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ تَرْمِيهَا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ لَمْ يَزَلْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ وَقَيَّدَ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ رُكْنٌ فِي الْعُمْرَةِ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ بِإِدْرَاكِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة؛ لِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمُعْتَمِرِ، وَالْمُحْصِرُ يَقْطَعُهَا إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ؛

لِأَنَّ الذَّبْحَ لِلتَّحَلُّلِ وَالْقَارِنُ إذَا كَانَ فَائِتَ الْحَجِّ يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بَعْدَهُ

note

وَأَشَارَ بِالرَّمْيِ إلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهَا إذَا فَعَلَ وَاحِدًا مِنْ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْحَجِّ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَقْطَعُهَا إنْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ أَوْ طَافَ الزِّيَارَةَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ أَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ دَمَ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ، وَمَضَى وَقْتُ الرَّمْيِ الْمُسْتَحَبِّ كَفِعْلِهِ فَيَقْطَعُهَا إذَا لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

Adds nothing on this mas’ala.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ) نَسَبَ إلَيْهِ هَذَا التَّقْيِيدَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَرِّحًا بِهِ

3,042

وَكَذَا مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ فَهُوَ مِمَّا تَضْمَنَّهُ كَلَامُهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(واقطع التلبية بأولها) أخبر الشيخين: (لم يزل- صلى الله عليه وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة) أطلقه فشمل المفرد والقارئ وفاسد الحج أيضا لو زار البيت قبل الرمي والحلق والذبح قطع التلبية في قول الإمام، وظاهر الرواية عن الثاني،

3,087

ولو حلق قبل الرمي قطعها اتفاقا،

3,088

ولو ذبح قبل الرمي وهو متمتع أو قارن قطعها في قول الإمام

3,089

لا إن كان مفردا إليه أشار في (البدائع) قيد بالمحرم بالحج لأن المعتمر يقطعها إذا استلم الحجر الأسود ويكون مدركًا لأن فائت الحج يقطعها حين يأخذ في الطواف الثاني والمحور إذا ذبح # فيه والقارئ يأخذ في طواف الثاني.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَاقْطَعْ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِهَا) أَيْ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ تَرْمِيهَا لِمَا رَوَيْنَا

note

وَلَمَّا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «أُسَامَةَ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى فَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَ مَنْ قَطَعَهُمَا مِنْهُمْ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَضَعَ الْحَصَاةَ عَلَى ظَهْرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى وَيَسْتَعِينَ بِالْمُسَبِّحَةِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ

2,187

وَأَمَّا فِي حَقِّ الْجَوَازِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهَيْئَةٍ دُونَ هَيْئَةٍ بَلْ يَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ وَمِقْدَارُ الرَّمْيِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ طَرْحًا وَلَوْ طَرَحَهَا طَرْحًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ رَمْيٌ إلَى قَدَمَيْهِ إلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالِفَتِهِ السُّنَّةَ وَلَوْ وَضَعَهَا وَضْعًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَمْيٍ وَلَوْ رَمَاهَا فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ الْجَمْرَةِ جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً إلَّا فِي مَكَان مَخْصُوصٍ وَلَوْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ؛

لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ الْأَفْعَالِ وَيَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ؛ لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا مَرْدُودٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا تُقَبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ تُرِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ هِضَابًا يَسُدُّ الطَّرِيقَ فَيُتَشَاءَمُ بِهِ

2,188

وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ كَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالطِّينِ وَالْمَغْرَةِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالْكُحْلِ أَوْ قَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ وَالْأَحْجَارِ النَّفِيسَةِ كَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَالزُّمُرُّذِ وَالْبَلْخَشِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْبَلُّورِ وَالْعَقِيقِ

2,189

بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوَاهِرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

2,190

إمَّا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ نِثَارٌ وَلَيْسَ بِرَمْيٍ وَوَقْتُهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ

2,191

وَيُكْرَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُسْتَحَبُّ بَعْدَهُ إلَى الزَّوَالِ

2,192

وَيُبَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ الرَّمْيُ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ اللَّيْلِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُفِيضَ وَتُصَلِّيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِمَكَّةَ فَرَمَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَفَاضَتْ وَلَا» شَكَّ أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ فَقَدْ أَفَاضَتْ مِنْ مِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ

note

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ أَنَّهُ قَالَ، «إنَّ أَسْمَاءَ نَزَلَتْ بِجَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْت لَا فَصَلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْت نَعَمْ قَالَتْ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَشَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْت يَا هينا مَا أُرَانَا إلَّا قَدْ غَلَّسْنَا قَالَتْ يَا بُنَيَّ، إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِلظَّعْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَكَانَ غَلَّسْنَا وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ اشْتِبَاهِ الْحَالِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «قَدَّمْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ لَنَا مِنْ جَمْعٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ أَيْ بُنَيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ «وَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُحًى» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ وَقَدَّمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ضَعَفَةَ أَهْلِهِ وَقَالَ لَا تَرْمُوا إلَّا مُصْبِحِينَ» فَهَذَا الْبَيَانُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَالْأَوَّلُ لِبَيَانِ الِاسْتِحْبَابِ؛

وَلِأَنَّهُ مَا قَالَهُ يُؤَدِّي إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ بِتَحْصِيلِ حَجَّتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ يَرْمِيَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ بِاللَّيْلِ ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَرْجِعُ إلَى عَرَفَاتٍ وَيَقِفُ بِهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يَفْعَلُ بَقِيَّةَ الْأَفْعَالِ وَلَوْ كَانَ هَذَا جَائِزًا لَمَا أَمَرَ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ بِالْجِمَاعِ أَنْ يَقْضِيَ مِنْ قَابِلٍ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَّمَهَا ذَلِكَ وَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ وَلَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهَا أَنْ تَرْمِيَ لَيْلًا وَبِمِثْلِ هَذَا لَا يُتْرَكُ الْمَرْفُوعُ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَتْرُكْ الْمَنْقُولَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ قَالَ لَهُ أَبِي كُنَّا لَا نَغْتَسِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ بَلْ قَالَ لَهُ أَخْبَرْتُمُوهُ بِذَلِكَ فَسَكَتَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا رَمَتْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَظَنَّ الرَّاوِي قَبْلَهُ وَبِهَذِهِ الْأَجْوِبَةِ يُجَابُ عَنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ.

وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْوُقُوعِ بَعْدَ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الرَّاوِيَ قَالَ مَا أَرَانَا أَلَا قَدْ غَلَّسْنَا وَالْغَلَسُ يَكُونُ بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّاهَا يَوْمئِذٍ بِغَلَسٍ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ دَفْعَهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ كَانَ بَعْدَمَا غَابَ الْقَمَرُ، وَهُوَ لَا يَغِيبُ فِي اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ إلَّا آخِرَ اللَّيْلِ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ إلَى أَنْ يَتَأَهَّبُوا لِلدَّفْعِ وَيَصِلُوا إلَى مِنًى يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا قَعَدَتْ بَعْدَمَا غَابَ الْقَمَرُ زَمَانًا طَوِيلًا؛

لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاوِي أَنَّهَا دَفَعَتْ كَمَا غَابَ الْقَمَرُ مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ دَفَعَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يَصِحَّ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا رُوِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهِ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ فِي أَوَّلِهِ فَكَذَا فِي آخِرِهِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَذِنَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا» مَحْمُولٌ عَلَى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ عَلَى مَا يَجِيءُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَاقْطَعْ التَّلْبِيَةَ إلَخْ) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَالظَّاهِرِيَّةُ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا إذَا رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ رُجُوعًا إلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَإِنَّمَا رَمَى بَعْضَهَا وَيَرْوِي ثُمَّ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ مَعَ آخِرِ حَصَاةٍ وَلَنَا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَطَعَهَا عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ» رَوَاهُ خَلِيلٌ فِي الْمَنَاسِكِ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ فَلَا يُلَبِّي مَعَهَا وَقَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ فَيُصَدَّقُ بِرَمْيِهَا بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي قَوْلُهُ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ رَمْيُ الْجَمْرَةِ إلَخْ ظَاهِرُ الْفَسَادِ؛

لِأَنَّ الْجَمْرَةَ يَرْمِي إلَيْهَا بِالْحَصْيِ وَلَا قَائِلَ بِرَمْيِ الْجَمْرَةِ كُلِّهَا بَلْ الْوَاجِبُ أَنْ يَرْمِيَ إلَى جِهَةِ الْجَمْرَةِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رَمْيُ كُلِّ الْجَمْرَةِ وَلَا بَعْضِهَا، وَهُوَ كَلَامٌ بِلَا تَأَمُّلٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَ مَنْ قَطَعَهَا مِنْهُمْ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ «وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ: فِي مَنَاسِكِهِ فَإِنْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي إحْدَى الْجِمَارِ إنْ وَقَعَتْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى مَوْضِعِ الْجَمَرَاتِ جَازَ لِحُصُولِ الْجَمْرَةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ كَمَا لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَشْوَاطِ فِي الْحَدِّ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،

2,472

وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَكَان وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عَنْ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ كَيْفَمَا كَانَ وَيَرْمِيهَا بِسِتَّةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرَّمْيِ بِسَبْعِ مَرَّاتٍ وَقَدْ رَمَى مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ عَطَاءٌ الْأَصَمُّ يُجْزِئُهُ كَيْفَمَا كَانَ وَقَالَ الْحَسَنُ إنْ كَانَ جَاهِلًا أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَوْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ رَمَى سَبْعًا رَمْيَةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّهُ رَمَى حَصَاةً وَاحِدَةً؛

لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَرْمِيَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقَدْ رَمَى مَرَّةً اهـ

2,473

وَقَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَلَوْ رَمَى سَبْعَ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ اهـ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا عَزَاهُ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ قَبْلَهُ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى سَنَدٍ فِي الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ

(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُ الْحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ) قَالَ الْكَمَالُ يَتَضَمَّنُ خِلَافَ مَا قِيلَ أَنَّهُ يَلْتَقِطُهَا مِنْ الْجَبَلِ الَّذِي عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ جَرَى التَّوَارُثُ بِذَلِكَ وَمَا قِيلَ يَأْخُذُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعًا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ فَقَطْ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي ذَلِكَ يُوجِبُ خِلَافَهَا الْإِسَاءَةُ اهـ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ

2,474

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعَ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ وَيَحْمِلَهَا مَعَهُ إلَى مِنًى يَرْمِي بِهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ غَدَاةَ يَوْمِ النَّحْرِ ائْتِنِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ فَأَتَاهُ بِهِنَّ فَجَعَلَ يُقَلِّبُهُنَّ بِيَدِهِ وَيَقُولُ بِمِثْلِهِنَّ بِمِثْلِهِنَّ وَلَا تَغْلُوا فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ» وَلَوْ أَخَذَ الْحَصَى مِنْ غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ جَازَ وَلَا يُكْرَهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ يَأْخُذُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ سَبْعِينَ حَصَاةٍ

2,475

وَكَذَا فِي بَعْضِ الْمَنَاسِكِ، وَهَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ إلَخْ) وَلَوْ أَخَذَهَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُجْزِئُهُ

2,476

أَمَّا الْجَوَازُ فَلِوُجُودِ فِعْلِ الرَّمْيِ

2,477

وَأَمَّا الْإِسَاءَةُ فَلِتَرْكِ السُّنَّةِ اهـ كَرْمَانِيٌّ

(قَوْلُهُ مَا تُقَبِّلَ مِنْهُ رُفِعَ) قَالَ مُجَاهِدٌ لَمَّا سَمِعْت هَذَا مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ جَعَلْت عَلَى حَصَيَاتِي عَلَامَةً ثُمَّ تَوَسَّطْت الْجَمْرَةَ فَرَمَيْت مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثُمَّ طَلَبْت فَلَمْ أَجِدْ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ شَيْئًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ هِضَابًا) وَالْهَضْبَةُ الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ إلَخْ)

2,478

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

2,479

وَيَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ عِنْدَنَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ جَوَازُ الرَّمْيِ بِالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَفِيهِمَا خِلَافٌ مَنَعَهُ الشَّارِحُونَ وَغَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْمَرْمَى بِهِ يَكُونُ الرَّمْيُ بِهِ اسْتِهَانَةَ شَرْطٍ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ بِنَاءً عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ جَوَازَهُ الْفَارِسِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ وَمِمَّنْ ذَكَرَ جَوَازَهُ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُبَاحُ بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ) وَلَوْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى اللَّيْلِ رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ تَبَعٌ لِلْيَوْمِ فِي مِثْلِ هَذَا كَمَا فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الْغَدِ رَمَاهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ. اهـ. كَرْمَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَقُلْت يَا هَيْنَا) الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ هَكَذَا يَا هَيْنَا بِيَا النِّدَاءِ ثُمَّ بَعْدَهَا هَاءٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَنُونٌ فَأَلِفٌ اهـ

(قَوْلُهُ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ اللَّامِ مِنْ بَابِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ اللَّطْحُ مِثْلُ الْحَطْءِ، وَهُوَ الضَّرْبُ اللِّينُ عَلَى الظَّهْرِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَقَدْ لَطَحَهُ وَيُقَالُ أَيْضًا لَطَّحَ بِهِ إذَا ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ اهـ

2,480

قَالَ فِي الْمُغْرِبِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ مَنَعَ اهـ

(قَوْلُهُ وَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَكَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ كَمَا قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ بَلْ قَالَ أَخْبَرْتُمُوهُ بِذَلِكَ فَسَكَتَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ أَشْيَاءَ يَظُنُّونَ جَوَازَهَا وَلَا يَعْلَمُ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ يَا هَيِّنًا كَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الشَّارِحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَكَذَلِكَ ضَبَطَهُ الْمُحَشِّي، وَهُوَ تَحْرِيفٌ وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ يَا هَنْتَاهْ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبَعْدَ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ أَلِفٌ آخِرُهُ هَاءٌ سَاكِنَةٌ أَيْ يَا هَذِهِ اهـ كَتَبَهُ مُصَحِّحُهُ) قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ) أَيْ لِمَا عُرِفَ أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إذَا دَخَلَ مِنْ النَّهَارِ امْتَدَّ إلَى آخِرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَتْلُو ذَلِكَ النَّهَارَ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَاللَّيَالِيُ فِي الرَّمْيِ تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ السَّابِقَةِ لَا اللَّاحِقَةِ. اهـ. فَتْحٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.