ومن فاته الحجّ فأحرم بعمرةٍ أو حجّةٍ رفضها
Its commentaries
(قَوْلُهُ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ: وَمَنْ رَفَضَهَا) ؛ لِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَلِبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ فَيَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْعَالُ فَلَزِمَهُ الرَّفْضُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِهِمَا أَوْ جَامِعًا بَيْنَ حَجَّتَيْنِ إحْرَامًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ الثَّانِيَةَ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ وَدَمٌ لِلرَّفْضِ بِالتَّحَلُّلِ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَقَدْ شَبَّهُوا فَائِتَ الْحَجِّ بِالْمَسْبُوقِ فَإِنَّهُ مُقْتَدٍ تَحْرِيمَةً حَتَّى لَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْغَيْرِ بِهِ، وَمُنْفَرِدٌ أَدَاءً حَتَّى تَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(ومن فاته الحج) بفوت الوقوف (فأحرم بعمرة أو بحج رفضها) ، لأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه العمرة والجمع بين حجتين أو عمرتين غير مشروع على ما مر فرض ما أحرم به وعليه دم للرفض والقضاء (والله) سبحانه وتعالى (الموفق) للصواب.
[
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَوْ حَجَّةٍ رَفَضَهَا) أَيْ رَفَضَ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا؛ لِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَلِبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ أَوْ الْعُمْرَتَيْنِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
فَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْحَجَّتَيْنِ إحْرَامًا، وَهُوَ بِدْعَةٌ فَيَرْفُضُهَا،
وَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ يَصِيرُ جَامِعًا بَيْنَ الْعُمْرَتَيْنِ أَفْعَالًا، وَهُوَ بِدْعَةٌ أَيْضًا فَيَرْفُضُهَا، وَنَظِيرُهُ الْمَسْبُوقُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا سُبِقَ بِهِ هُوَ مُقْتَدِي تَحْرِيمَةً؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِذَلِكَ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ أَدَاءً حَتَّى تَلْزَمَهُ الْقِرَاءَةُ وَالسُّجُودُ بِسَهْوِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَابُ الْإِحْصَارِ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا يُقَالُ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وَفِي الشَّرْعِ هُوَ مَنْعُ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ فَإِذَا قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَنْ يَبْعَثَ شَاةً تُذْبَحُ عَنْهُ وَيَتَحَلَّلُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا إحْصَارَ إلَّا بِعَدُوٍّ؛
لِأَنَّ آيَةَ الْإِحْصَارِ نَزَلَتْ فِي حَقِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَكَانُوا مُحْصَرِينَ بِالْعَدُوِّ
وَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} وَالْأَمْنُ يَكُونُ مِنْ الْعَدُوِّ لَا مِنْ الْمَرَضِ وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْعَدُوِّ لَا يَكُونُ وَارِدًا فِي الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ بِالْهَدْيِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ أَمْرِ الْعَدُوِّ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ حَالٌّ لَا يُفَارِقُهُ بِالْإِحْلَالِ وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى -
قَالَ فِي سِيَاقِ آيَةِ الْإِحْصَارِ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ غَيْرُ الْمُحْصَرِ وَلَوْلَا أَنَّهُ غَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ مَعْنًى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُحْصَرِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الْإِحْصَارَ يَكُونُ بِالْمَرَضِ وَبِالْعَدُوِّ الْحَصْرُ لَا الْإِحْصَارُ كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مِنْهُمْ الْفَرَّاءُ وَابْنُ السِّكِّيتِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالْكِسَائِيُّ وَالْأَخْفَشُ وَالْقُتَيْبِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْمُتْقِنِينَ لِهَذَا الْفَنِّ،
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: عَلَى ذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْإِحْصَارِ بِالْمَرَضِ، وَلَئِنْ كَانَ الْإِحْصَارُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُطْلَقٌ فَيَتَنَاوَلُهُ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ وَلَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ السَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَالْأَمَانُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَرَضِ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الزُّكَامُ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ» فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمَحْصُورِ بِالْعَدُوِّ خَاصَّةً، وَلَئِنْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِ، كَمَا زَعَمَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَيَتَنَاوَلُ الْمَرَضَ دَلَالَةً؛
لِأَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ الْآتِي مِنْ قِبَلِ امْتِدَادِ الْإِحْرَامِ، وَالْحَرَجُ بِالِاصْطِبَارِ عَلَيْهِ مَعَ الْمَرَضِ أَعْظَمُ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّحَلُّلِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْصَرَ بِعَدُوٍّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ وَيَصْبِرَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ فَإِذَا أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ التَّحَلُّلُ لِلضَّرُورَةِ حَتَّى لَا يَمْتَدَّ إحْرَامُهُ فَيَشُقَّ عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْمَرِيضِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرُّويَانِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ نَفَقَةٌ تَكْفِيهِمْ لِذَلِكَ الطَّرِيقِ فَلَهُمْ أَنْ يَتَحَلَّلُوا، وَهَذَا إحْصَارٌ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَكَذَا الْمَرِيضُ وَلَا يَدُلُّ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ لَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛
لِأَنَّهَا سَبَقَتْ لِبَيَانِ حُكْمٍ آخَرَ مِنْ التَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ مَعَ بَقَاءِ الْإِحْرَامِ فَلَا تَنَافِيَ فَيَكُونُ لِلْمَرِيضِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ بِهَذَا،
وَإِنْ شَاءَ بِذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ يُقَالُ لَهُ: ابْعَثْ شَاةً تُذْبَحُ فِي الْحَرَمِ، وَوَاعِدْ مَنْ تَبْعَثُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ تَحَلَّلْ؛ لِأَنَّ دَمَ الْإِحْصَارِ مُخْتَصٌّ بِالْحَرَمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُذْبَحُ فِي مَوْضِعِ أُحْصِرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ رُخْصَةً وَتَرْفِيهًا أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَالتَّوْقِيتُ بِالْحَرَمِ يُنَافِي الْيُسْرَ فَيَعُودُ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} بَعْدَ ذِكْرِ الْهَدَايَا،
وَقَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} وَلِأَنَّ الدَّمَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ بِالزَّمَانِ وَلَا بِالْمَكَانِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحَلُّلُ.
وَقَوْلُهُ: التَّوْقِيتُ يُنَافِي الْيُسْرَ قُلْنَا: الْمُرَاعَى أَصْلُ التَّخْفِيفِ لَا نِهَايَتُهُ، وَقَدْ حَصَلَ وَتُجْزِيهِ الشَّاةُ؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، وَهُوَ يَتَنَاوَلُهَا وَتُجْزِيهِ الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ أَوْ سُبْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الضَّحَايَا وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَبْعَثَ شَاةً نَفْسَ الشَّاةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ قَدْرَهَا أَيْ قِيمَتَهَا حَتَّى لَوْ بَعَثَ قِيمَةَ شَاةٍ يَشْتَرِي بِهَا هُنَاكَ شَاةً ثُمَّ تُذْبَحُ عَنْهُ جَازَ، وَقَوْلُهُ: وَيَتَحَلَّلُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا حَلْقَ عَلَيْهِ وَلَا تَقْصِيرَ بَلْ يَتَحَلَّلُ بِالذَّبْحِ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ حَلَقَ فَحَسَنٌ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ،
وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَحْلِقُوا وَحَلَقَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ بُلُوغِ الْهَدَايَا مَحِلَّهَا» وَلَهُمَا أَنَّ الْحَلْقَ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ نُسُكًا إلَّا بَعْدَ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ فَلَا يُؤْمَرُ بِهِ وَلِهَذَا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ إذَا مَنَعَهُمَا الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ لَا يُؤْمَرَانِ بِالْحَلْقِ إجْمَاعًا وَفِي الْكَافِي إنَّمَا لَا يَحْلِقُ عِنْدَهُمَا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ،
وَأَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ فَيَحْلِقُ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ مُؤَقَّتٌ بِالْحَرَمِ عِنْدَهُمَا فَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْحَرَمِ فَلَعَلَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ فِيهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَلَقَ وَأَمَرَهُمْ بِالْحَلْقِ لِيُعْرَفَ اسْتِحْكَامُ عَزِيمَتِهِ عَلَى الِانْصِرَافِ وَيَأْمَنَ الْمُشْرِكُونَ مِنْهُمْ فَلَا يَشْتَغِلُونَ بِمَكِيدَةٍ أُخْرَى بَعْدَ الصُّلْحِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَذْبَحُ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَذْبَحَ أَوْ يَطُوفَ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَحِلُّ بِالصَّوْمِ بِأَنْ يُقَوِّمَ شَاةً وَسَطًا فَيَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا اعْتِبَارًا بِصَوْمِ الْمُتْعَةِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} أَنْهَى الْحُرْمَةَ إلَى غَايَةٍ فَلَا يَثْبُتُ الْحِلُّ قَبْلَهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقَلِبَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ) نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إلَى إحْرَامِ الْعُمْرَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ} أَيْ مِنْ قَوْمِهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ ضُمِّنَ فِيهِ مَعْنَى صَارَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَيَرْفُضُهَا) أَيْ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِيهَا وَدَمٌ لِرَفْضِهَا لِتَحَلُّلِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ. اهـ. هِدَايَةٌ قَوْلُهُ لِتَحَلُّلِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ التَّحَلُّلِ عَنْ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْحَلْقِ وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَالْمُحْصَرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنَظِيرُهُ) أَيْ نَظِيرُ فَائِتِ الْحَجِّ وَبَيَانُهُ أَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ حَاجٌّ إحْرَامًا؛ لِأَنَّ إحْرَامَ الْحَجِّ بَاقٍ وَمُعْتَمِرٌ أَدَاءً؛ لِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ. اهـ.
[بَابُ الْإِحْصَارِ] هُوَ مِنْ الْعَوَارِضِ النَّادِرَةِ
وَكَذَا الْفَوَاتُ فَأَخَّرَهُمَا. اهـ. فَتْحٌ
قَالَ فِي الْمُشْكِلَاتِ: الْبَابُ الْمُتَقَدِّمُ بَيَانُ جِنَايَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى نَفْسِهِ،
وَفِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ جِنَايَةِ الْغَيْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ أَوْ يَقُولُ فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ: إحْرَامٌ مَعَ الْأَدَاءِ،
وَفِي هَذَا الْبَابِ إحْرَامٌ بِلَا أَدَاءً. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لِمَنْ أُحْصِرَ) أَيْ عَنْ الْمُضِيِّ إلَى الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ اهـ ع وَفِي الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالتُّحْفَةِ والمرغيناني والإسبيجابي وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ مَاتَ مَحْرَمُهَا أَوْ زَوْجُهَا بَعْدَ إحْرَامِهَا فَهِيَ مُحْصَرَةٌ، وَالْعَدُوُّ يَكُونُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْبُغَاةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ،
وَفِي الْمُغْرِبِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ وَبِمَعْنَاهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ بِعَدُوٍّ) أَيْ مِنْ بَنِي آدَمَ أَوْ مِنْ حَيَوَانٍ اهـ ع
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ بِيعَتْ شَاةٌ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: أَيْ بَعَثَ شَاةً؛ لِأَنَّ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: لِمَنْ أُحْصِرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ وَمَالِكٌ وَإِسْحَاقُ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ اهـ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ لَا إحْصَارَ إلَّا بِعَدُوٍّ) وَالْمُحْصَرُ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِهِ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ سِنِينَ حَتَّى يَطُوفَ الْبَيْتَ، وَيَتَحَلَّلَ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ كَفَائِتِ الْحَجِّ. اهـ. غَايَةٌ
(فَائِدَةٌ) وَأَمَّا مَنْ سُرِقَتْ نَفَقَتُهُ ذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ لَا يَتَحَلَّلُ،
وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَهُوَ مُحْصَرٌ يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ هَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ فِي الِابْتِدَاءِ، وَيَلْزَمُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ كَالْحَجِّ التَّطَوُّعِ لَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءً،
وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ وَكَالْفَقِيرِ لَا يَلْزَمُهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ابْتِدَاءً، وَيَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. كَاكِيٌّ أَوْ كَاَلَّذِي ضَلَّ الطَّرِيقَ فَهُوَ مُحْصَرٌ إلَّا أَنَّهُ يَزُولُ إحْصَارُهُ بِوُجُودِ مَنْ يَبْعَثُ مَعَهُ هَدْيَ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ بِهِ يَذْهَبُ الْمَانِعُ؛ إذْ يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ هُوَ كَالْمُحْصَرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْهَدْيِ فَيَبْقَى مُحْرِمًا إلَى أَنْ يَحُجَّ إنْ زَالَ الْإِحْصَارُ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ، أَوْ يَتَحَلَّلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ اسْتَمَرَّ الْإِحْصَارُ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ هَذَا إذَا جَهِلَ فِي الْحِلِّ،
أَمَّا إنْ ضَلَّ فِي أَرْضِ الْحَرَمِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ الْإِحْصَارَ فِي الْحَرَمِ إذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ إنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَيَحِلَّ كَذَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِ مَنْعِ الْإِحْصَارِ فِي الْحَرَمِ تَخْصِيصُهُ بِالْعَدُوِّ
أَمَّا إنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِهِ فَالظَّاهِرُ تَحَقُّقُهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لَا مِنْ الْمَرَضِ) إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْمَرَضِ الشِّفَاءُ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ الْإِحْصَارَ إلَخْ)
وَقِيلَ: حُصِرَ وَأُحْصِرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَالشَّيْبَانِيُّ، وَحَكَى ابْنُ فَارِسٍ أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: حَصَرَهُ الْمَرَضُ، وَأَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ،
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْإِحْصَارُ بِهِمَا، وَالْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ إلَخْ) أَيْ وَدُخُولُ الْمَحْصُورِ فِي الْآيَةِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ؛ لِأَنَّ الْعُذْرَ بِالْعَدُوِّ فِي الْمَنْعِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَرِيضَ رُبَّمَا وَصَلَ إلَى مَقْصِدِهِ بِالدَّابَّةِ وَالْمَحْمَلِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ كَحُرْمَةِ ضَرْبِ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنَّهُ ثَابِتٌ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَيُسَمَّى فَحْوَى الْخِطَابِ، أَوْ نَقُولُ: الْعِلَّةُ الْمُبِيحَةُ لِلتَّحَلُّلِ مِنْ الْإِحْصَارِ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ، وَهُوَ الْمَنْعُ عَلَى مَا مَرَّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ فَيَعُمُّ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَئِنْ كَانَ) هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ مَا قَالُوا اهـ
(قَوْلُهُ: الزُّكَامُ أَمَانٌ مِنْ الْجُذَامِ) أَيْ وَالدُّمَّلُ أَمَانٌ مِنْ الطَّاعُونِ. اهـ. غَايَةٌ «وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» وَالشَّوْصُ وَجَعُ السِّنِّ وَاللَّوْصُ وَجَعُ الْأُذُنِ وَالْعِلَّوْصُ وَجَعُ الْبَطْنِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَقَدْ جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ مَنْ يَسْتَبِقْ عَاطِسًا بِالْحَمْدِ يَأْمَنُ مِنْ ... شَوْصٍ وَلَوْصٍ وَعِلَّوْصٍ كَمَا وَرَدَا عَنَيْت بِالشَّوْصِ دَاءَ الضِّرْسِ ثُمَّ بِمَا ... يَلِيهِ لِلْأُذْنِ وَالْقَلْبِ اتَّبِعْ رَشَدَا اهـ الْحَمْدُ لِلَّهِ سُئِلَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ هَلْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا الْمُرَادُ بِالثَّلَاثِ فَأَجَابَ: الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَةِ الْغَرِيبِ وَلَفْظُهُ مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ وَالْأَوَّلُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَجَعُ الضِّرْسِ
وَقِيلَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ مِنْ رِيحٍ وَالثَّانِي وَجَعُ الْأُذُنِ
وَقِيلَ وَجَعُ الْمُخِّ وَالثَّالِثُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ هُوَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ مِنْ التُّخَمَةِ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ اهـ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ: وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمَرَضَ لَا يَزُولُ بِالتَّحَلُّلِ فَلَا
فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ وَيَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ فَيُفِيدُ فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْعَدُوِّ وَالْمُحِيطِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ كَالْمَرَضِ وَبِالْحَبْسِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ خَلَاصٌ وَلَا نَجَاةٌ،
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ مُحْرِمًا مِنْ غَيْرِ تَحَلُّلٍ فَمَا أُبِيحَ لَهُ التَّحَلُّلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَاعِدْ مَنْ تَبْعَثُهُ) الِاحْتِيَاجُ إلَى الْمُوَاعَدَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُ هَدْيِ الْإِحْصَارِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ
أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا حَاجَةَ؛ لِأَنَّهُمَا عَيَّنَا يَوْمَ النَّحْرِ وَقْتًا لَهُ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ قُلْنَا الْمُرَاعَى أَصْلُ التَّخْفِيفِ لَا نِهَايَتُهُ) لَمْ يُذْكَرْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اعْتَبَرَ نِهَايَةَ التَّخْفِيفِ لَكِنَّ دَعْوَاهُ الْقَائِلَةَ: التَّوْقِيتُ يُبْطِلُ التَّخْفِيفَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْت الْمُرَاعَى نِهَايَةُ التَّخْفِيفِ مَنَعْنَاهُ، أَوْ أَصْلُهُ، فَبِالتَّوْقِيتِ لَا يَنْتَفِي أَصْلُ التَّخْفِيفِ بِالْكُلِّيَّةِ لَتَيَسُّرِ مَنْ يُرْسِلُ مَعَهُ الْهَدْيَ عَادَةً مَعَ الْمُسَافِرِينَ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نِهَايَةُ التَّخْفِيفِ مُرَاعًى فِيهِ لِلتَّحَلُّلِ لَتَحَلَّلَ بِالْإِحْصَارِ بِلَا دَمٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَفِي الْمُحِيطِ: وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ التَّخْفِيفَ مَتَى لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ بَلْ يَبْقَى مُحْرِمًا حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى كَمَا يَفْعَلُهُ فَائِتُ الْحَجِّ. اهـ.
كَاكِيٌّ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَأَمَّا الِاسْتِيضَاحُ عَلَى كَوْنِ الْمُرَاعَى أَصْلَ التَّخْفِيفِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا يَبْقَى مُحْرِمًا أَبَدًا فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يَقُولُ بِهِ بَلْ إذَا لَمْ يَجِدْهُ عِنْدَهُ قُوِّمَتْ شَاةٌ وَسَطٌ فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمًا،
وَفِي قَوْلٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، كَمَا فِي الْعَجْزِ عَنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ عِنْدَهُ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّرْدِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اهـ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَحَلَّلَ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ ظَنَّ الْمُحْصَرُ أَنَّ الْهَدْيَ قَدْ ذُبِحَ فِي يَوْمِ الْمُوَاعَدِ فَفَعَلَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ثُمَّ ظَهَرَ عَدَمُ الذَّبْحِ إذْ ذَاكَ كَانَ عَلَيْهِ مُوجِبُ الْجِنَايَةِ
وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ ذَبَحَ فِي الْحَرَمِ وَمَا أَكَلَ مِنْهُ الَّذِي مَعَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا عَنْ الْمُحْصَرِ إنْ كَانَ غَنِيًّا،
وَلَوْ سُرِقَ الْهَدْيُ بَعْدَ ذَبْحِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
وَلَوْ لَمْ يَسْرِقْ تَصَدَّقَ بِهِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ: يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا حَلْقَ عَلَيْهِ وَلَا تَقْصِيرَ) وَإِلَّا قَالَ ثُمَّ احْلِقْ وَنَحْوَهُ فَلَمَّا عَدَلَ إلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ اسْتَفَدْنَا عَدَمَ تَعَيُّنِ الْحَلْقِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ) وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ وَالْكَافِي الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ الْحَلْقُ: الْحَلْقُ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِدَلِيلٍ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ يُوجِبُ الدَّمَ، وَتَرْكُ السُّنَّةِ يُوجِبُ الْإِسَاءَةَ كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) وَفِي الْكَرْمَانِيِّ فِي حَلْقِ الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ وَاجِبٌ،
وَفِي رِوَايَةٍ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ عَنْهُ يَجِبُ الدَّمُ بِتَرْكِهِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ لِكَوْنِهِ فِي الْحَرَمِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَالْجَوَابُ عَنْ حَلْقِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ فَعَلَ بِالْحَرَمِ عَلَى مَا رَوَيْنَا عَنْ الزُّهْرِيِّ؛ لِأَنَّهُ حَلَقَ حَيْثُ نَحَرَ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ» وَالْمُحْصَرُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْحَلْقِ بِالْحَرَمِ حَلَقَ عِنْدَنَا أَيْضًا؛ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّمَا لَا يَجِبُ الْحَلْقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ عَلَى الْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ؛
لِأَنَّ الْحَلْقَ يَخْتَصُّ بِالْحَرَمِ فَأَمَّا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَلْقُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَعْضَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْحَرَمِ) وَفِي الْمَبْسُوطِ: نِصْفُ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْحَرَمِ، وَنِصْفُهُ مِنْ الْحِلِّ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَأَمَرَهُمْ بِالْحَلْقِ لِيُعْرَفَ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَبِتَخْفِيفِهَا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.