Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَوْجَبَ حَجًّا مَاشِيًا لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَطُوفَ لِلرُّكْنِ) أَيْ بِأَنْ نَذَرَ الْحَجَّ مَاشِيًا، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُجُوبِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُخْتَصَرِ عِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَهِيَ كَلَامُ الْمُجْتَهِدِ أَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى مَا نَقَلَهُ مُحَمَّدٌ عَنْهُ فِيهِ، وَهُوَ إخْبَارُ الْمُجْتَهِدِ، وَإِخْبَارُهُ مُعْتَبَرٌ بِإِخْبَارِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ،

8,038

وَفِي الْأَصْلِ أَيْ الْمَبْسُوطِ لِمُحَمَّدٍ أَيْضًا خَيَّرَهُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ فَيَكُونُ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ وَصَحَّحَ مَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْقُرْبَةَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَشْيَ أَكْمَلُ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ حَجَّ مَاشِيًا كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ، وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ: وَاحِدَةٌ بِسَبْعِمِائَةٍ» ، وَإِنَّمَا رَخَّصَ الشَّرْعُ فِي الرُّكُوبِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ

8,039

قَالَ: فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا أُورِدَ فِي النَّوَازِلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَجَّ رَاكِبًا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمَشْيَ يُسِيءُ خُلُقَهُ وَرُبَّمَا يَقَعُ فِي الْمُنَازَعَةِ وَالْجِدَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَإِلَّا فَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ التَّعَبِ وَالتَّعَبُ فِي الْمَشْيِ أَكْثَرُ. اهـ.

لَا يُقَالُ لَا نَظِيرَ لِلْمَشْيِ فِي الْوَاجِبَاتِ،

8,040

وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النَّذْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَاجِبًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ لَهُ نَظِيرٌ، وَهُوَ مَشْيُ الْمَكِّيِّ الَّذِي لَا يَجِدُ الرَّاحِلَةَ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْمَشْيِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَنَفْسُ الطَّوَافِ أَيْضًا، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَحَلَّ وُجُوبِ ابْتِدَاءِ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ -. لَمْ يَذْكُرْهُ فَلِذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ مِنْ بَيْتِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُرَادُ عُرْفًا،

8,041

وَقِيلَ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَقِيلَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يُحْرِمُ مِنْهُ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ وَصَحَّحَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ بِالْحَجِّ، وَالْحَجُّ ابْتِدَاؤُهُ الْإِحْرَامُ وَانْتِهَاؤُهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا الْتَزَمَ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ مَعَ وُجُودِ اللَّفْظِ

8,042

بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِي الْأَصْلِ وَلِهَذَا يَحُجُّ عَنْهُ رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ التَّصْحِيحُ الْأَوَّلُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الرِّوَايَةِ مَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَنَّ بَغْدَادِيًّا قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَقِيَهُ بِالْكُوفَةِ فَكَلَّمَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَغْدَادَ، وَقَوْلُهُ لَا عِبْرَةَ بِالْعُرْفِ مَعَ وُجُودِ اللَّفْظِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي النُّذُورِ وَالْأَيْمَانِ الْعُرْفُ لَا اللَّفْظُ كَمَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ،

8,043

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِهِ فَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَيْتِهِ، وَإِنَّمَا يَنْتَهِي وُجُوبُ الْمَشْيِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْتَهِي الْإِحْرَامُ،

8,044

وَأَمَّا طَوَافُ الصَّدْرِ فَلِلتَّوْدِيعِ، وَلَيْسَ بِأَصْلٍ فِي الْحَجِّ حَتَّى لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يُوَدِّعُ.

وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ لَا يَرْكَبُ أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ فَإِذَا تَرَكَ فِي الْكُلِّ أَوْ فِي الْأَكْثَرِ يَلْزَمُهُ الدَّمُ،

8,045

وَفِي الْأَقَلِّ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِقَدْرِهِ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ الْوَسَطِ، وَمُقْتَضَى الْأَصْلِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ إذَا رَكِبَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الصَّوْمَ مُتَتَابِعًا فَقَطَعَ التَّتَابُعَ، وَلَكِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ نَصًّا فِي الْحَجِّ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ، وَهُوَ مَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ «أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَرْكَبَ وَتُهْدِيَ دَمًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَجْزِهَا عَنْ الْمَشْيِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَأَنَّهَا لَا تُطِيقُ، وَأَطْلَقَ فِي الْإِيجَابِ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ مُنْجَزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَمَا إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ حَجَّةٌ مَاشِيًا،

note

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً لَزِمَهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ جَعَلَهُ عُمْرَةً مَشَى حَتَّى يَحْلِقَ إلَّا إذَا نَوَى بِهِ الْمَشْيَ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ أَوْ الْكَعْبَةِ كَقَوْلِهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ،

note

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ الْعُرْفِ بِالْتِزَامِ النُّسُكِ بِهِ، وَقَالَا يَلْزَمُهُ النُّسُكُ احْتِيَاطًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا لُزُومَ لَوْ قَالَ إلَى الصَّفَا أَوْ الْمَرْوَةِ أَوْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ أَوْ إلَى سِتَارِ الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِهَا أَوْ مِيزَابِهَا أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ ذَكَرَ مَكَانَ الْمَشْيِ غَيْرَهُ كَقَوْلِهِ عَلَيَّ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْخُرُوجُ ثُمَّ الْحَجُّ الْمَنْذُورُ يَسْقُطُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَإِذَا نَذَرَ الْحَجَّ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ ثُمَّ حَجَّ، وَأَطْلَقَ كَانَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا الْتَزَمَهُ بِالنَّذْرِ؛

لِأَنَّ نَذْرَهُ مُنْصَرِفٌ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَجَّ ثُمَّ نَذَرَ ثُمَّ حَجَّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْحَجِّ عَنْ النَّذْرِ، وَإِلَّا وَقَعَ تَطَوُّعًا كَمَا حَرَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

8,046

وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ فِي سَنَةِ كَذَا فَحَجَّ قَبْلَهَا جَازَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَقْيَسُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي نَذْرِ الصَّوْمِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ وَاجِبًا) كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَصَوَابُهُ وَاجِبٌ بِالرَّفْعِ

(قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى الْأَصْلِ) أَيْ الْقِيَاسِ لَا أَصْلِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ: يَسْقُطُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) الَّذِي فِي الْفَتْحِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(حجاً) بالنذر حال كونه (ماشياً) منجزاً كان/ أو معلقاً كإن شفى الله مريضي أو قدم زيد فعلي حجة ولا فرق أيضاً بين أن يقول: لله عليه أو علي حجة

note

ولو قال: علي المشي ولم يذكر حجة ولا عمرة كان عليه أحد النسكين فإن جعلها عمرة (لا يركب) حتى يحلق هذا إذا لم تكن له نية فإن نوى به المشي إلى مسجد المدينة المنورة أو إلى بيت المقدس أو غير ذلك فلا شيء عليه،

note

ولو قال: علي المشي إلى مكة أو إلى الكعبة فهو كقوله إلى بيت الله تعالى،

note

ولو قال: إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه شيء عند الإمام وقالا: يلزمه النسك احتياطاً، وقوله أوجه إذا لم يكن عرفة كذا في (الفتح) (حتى يطوف للركن) وفاء بما التزم إذ به ينتهي الإحرام وفيه إيماء إلى صحة نذره فإن

3,623

قلت: لا نظير للمشي في الواجبات ومن شرط صحة النذر أن يكون من جنس المنذور واجب

3,624

قلت: بل له نظير وهو مشي المكي القادر على المشي إلى عرفات ونفس الطواف أيضاً، وقدمنا وجوب المشي على المحصور أيضاً، والسعي إلى الجمعة واجب فهو من الجنس أيضاً ولو ركب في أكثره أراق دماً وفي الأقل بحسابه، ولم يذكر مبدأ مشيه والأصح أنه منزله.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ أَوْجَبَ حَجًّا مَاشِيًا لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَطُوفَ لِلرُّكْنِ) أَيْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَاف الرُّكْنِ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْحَجَّ عَلَى صِفَةِ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ أَشَقُّ عَلَى الْبَدَنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُتَتَابِعًا وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ بِالنَّذْرِ وَهُوَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَظِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ؛

لِأَنَّا نَقُولُ: لَا بَلْ لَهُ نَظِيرٌ؛ لِأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ حَوْلَهَا لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمْ الرَّاحِلَةُ بَلْ يَجِبُ الْمَشْيُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ مِنْهُمْ عَلَى الْمَشْيِ،

2,736

وَلَوْ رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ النَّقْصَ،

2,737

وَكَذَا إذَا رَكِبَ فِي أَكْثَرِهِ،

2,738

وَإِنْ رَكِبَ الْأَقَلَّ يَجِبُ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدَّمِ وَبِطَوَافِ الزِّيَارَةِ يَنْتَهِي الْإِحْرَامُ فَيَمْشِي إلَيْهِ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ لِلتَّوْدِيعِ وَلَيْسَ بِأَصْلٍ فِي الْحَجِّ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى مَنْ لَا يُودِعُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ أَيْنَ يَبْتَدِئُ الْمَشْيَ قِيلَ: يَمْشِي مِنْ الْمِيقَاتِ

2,739

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَمْشِي مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ فِي الْعُرْفِ، وَهُوَ أَمْلَكُ،

2,740

وَفِي الْأَصْلِ خَيَّرَهُ بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْمَشْيِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَشْيَ فِيهِ فَيَكُونُ الرُّكُوبُ أَفْضَلَ وَأَتَمَّ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ لَا يُجْزِيهِ الْحَجُّ مَاشِيًا حَتَّى يَضْمَنَ الْمَأْمُورُ النَّفَقَةَ لَوْ حَجَّ مَاشِيًا، وَيَكُونُ الْحَجُّ لَهُ،

2,741

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ إنَّمَا يُطْلَقُ لَهُ الرُّكُوبُ إذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَأَى شَيْخًا يُهَادِي بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَالَ: مَا لَهُ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لِغَنِيٍّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ» قَالُوا

2,742

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الْتَزَمَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ لِكَوْنِهِ أَشَقَّ عَلَى الْبَدَنِ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَسُوءُ خُلُقُهُ وَيُجَادِلُ رَفِيقَهُ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ مَا تَأَسَّفْت عَلَى شَيْءٍ كَتَأَسُّفِي عَلَى أَنْ لَا أَحُجَّ مَاشِيًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّمَ الْمُشَاةَ فَقَالَ {يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْهُمَا يَمْشِي فِي حَجِّهِ، وَجَنَائِبُهُ تُقَادُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ)

2,813

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَلَوْ حَجّ رَاكِبًا يُجْزِئُهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ اهـ وَوُجُوبُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ

(قَوْلُهُ: قِيلَ: يَمْشِي مِنْ الْمِيقَاتِ) وَعَلَيْهِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهَوَاهُ صَحَّ عِنْدِي لِأَنَّهُ نَذْرٌ بِالْحَجِّ وَالْحَجُّ ابْتِدَاؤُهُ الْإِحْرَامُ وَانْتِهَاؤُهُ طَوَافُ الزِّيَارَةِ فَيَلْزَمُهُ بِقَدْرِ مَا الْتَزَمَ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: يَبْتَدِئُ الْمَشْيَ مِنْ بَيْتِهِ وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ مُعْتَبَرٌ فِي النَّذْرِ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَشْيَ مِنْ بَيْتِهِ فَأَقُولُ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعُرْفَ مُعْتَبَرٌ فِي النَّذْرِ وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعُرْفَ كَمَا قَالَ، وَلَفْظُ النَّاذِرِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ لِمَا قُلْنَا فَلَا يُوجِبُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْعُرْفَ كَمَا قَالَ فَنَقُولُ: لَفْظُ النَّاذِرِ نُفُوذُ دَلَالَةِ الْعُرْفِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ

2,814

بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْفَرْضِ فِي الْأَصْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

2,815

(تَنْبِيهٌ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ حَجَّ الْآفَاقِيُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ أَمْ مَاشِيًا فَعِنْدَنَا رَاكِبًا أَفْضَلُ مِنْ الْمَشْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّ رَاكِبًا» فَاتِّبَاعُهُ أَوْلَى وَلِأَنَّ فِي الرُّكُوبِ إنْفَاقًا وَمُؤْنَةً بِالْمَالِ وَعَوْنًا عَلَى قُوَّةِ النَّفْسِ لِقَضَاءِ النُّسُكِ بِصِفَةِ الْكَمَالِ فَكَانَ أَفْضَلَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ: أَنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُد لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَلِلْمَاشِي فَضْلٌ عَلَى الرَّاكِبِ كَفَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ اللَّيَالِيِ» وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا نَاقَتُهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَلِلْحَاجِّ الْمَاشِي بِكُلِّ قَدَمٍ يَرْفَعُهُ وَيَضَعُهُ سَبْعُمِائِةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ الْحَسَنَةُ بِمِائَةِ أَلْفٍ»

note

وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْصَى بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ يَحُجُّوا مُشَاةً وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَّا أَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَجُّ مِنْ بِمَكَّةَ وَحَوَالَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا؛ إذْ الْقُدْرَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي حَقِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْحَقُهُمْ زِيَادَةُ مَشَقَّةٍ تُخِلُّ بِنُسُكِ الْحَجِّ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِبَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ اُخْرُجُوا حَاجِّينَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى مَكَّةَ مُشَاةً فَإِنَّ لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَكَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْحَدِيثِ الْحَجَّ مَاشِيًا مِنْ مَكَّةَ جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَعَمَلًا بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ بِهَذَا تَفْضِيلَ الْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ عَلَى الْحَجِّ مِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ،

2,816

وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ شَرَفًا وَتَعْظِيمًا لَهَا وَمَنْ كَانَ بِهِ ضَعْفٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ فَالرُّكُوبُ لَهُ أَفْضَلُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا. اهـ. كَرْمَانِيٌّ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: الْحَاجُّ إذَا خَرَجَ رَاكِبًا كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ يُجْهَدُ الْإِنْسَانَ، وَيُسِيءُ خُلُقَهُ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَأْثَمَ فِي إحْرَامِهِ فِي آخِرِ أَمْرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِمَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ فَإِذَا قَرُبَتْ، وَالرَّجُلُ مِمَّنْ يَعْتَادُ الْمَشْيَ، وَلَا يُشَقُّ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَبَ وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ الْفَقِيهِ جَمَعَ بَيْنَ رِوَايَتَيْ الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

(كِتَابُ النِّكَاحِ)

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.