من نكحت غير كفءٍ فرّق الوليّ
Its commentaries
[فَصْلٌ فِي الْأَكْفَاءِ فِي النِّكَاح] (فَصْلٌ فِي الْأَكْفَاءِ) .
جَمْعُ كُفْءٍ بِمَعْنَى النَّظِيرِ لُغَةً، وَالْمُرَادُ هُنَا: الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي خُصُوصِ أُمُورٍ أَوْ كَوْنُ الْمَرْأَةِ أَدْنَى وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ الْمَصَالِحَ إنَّمَا تَنْتَظِمُ بَيْنَ الْمُتَكَافِئِينَ عَادَةً؛ لِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ
بِخِلَافِ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَفْرِشٌ فَلَا يَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْكَفَاءَةُ فِي النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا اهـ.
وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنْ فِي الْخَبَّازِيَّةِ الصَّحِيحُ أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ مِنْ جَانِبِهَا عِنْدَ الْكُلِّ اهـ.
وَهُوَ حَقُّ الْوَلِيِّ لَا حَقُّهَا فَلِذَا ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ فِي النِّكَاحِ فَلَيْسَ لَهَا الْخِيَارُ وَلِلْأَوْلِيَاءِ الْخِيَارُ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَوْلِيَاءُ بِرِضَاهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ ثُمَّ عَلِمُوا لَا خِيَارَ لِأَحَدِهِمْ، هَذَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ الزَّوْجُ أَنَّهُ حُرٌّ وَقْتَ الْعَقْدِ،
أَمَّا إذَا أَخْبَرَ الزَّوْجُ أَنَّهُ حُرٌّ وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى حَالِهَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ تَشْتَرِطْ الْكَفَاءَةَ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ كُفْءٌ أَمْ لَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ لَا خِيَارَ لَهَا،
وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ لَوْ زَوَّجُوهَا بِرِضَاهَا وَلَمْ يَعْلَمُوا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ ثُمَّ عَلِمُوا لَا خِيَارَ لَهُمْ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَجِيبَةٌ،
أَمَّا إذَا شَرَطُوا فَأَخْبَرَهُمْ بِالْكَفَاءَةِ فَزَوَّجُوهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ كَانَ لَهُمْ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْكَفَاءَةَ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ الْوَلِيِّ وَمِنْهَا ثَابِتًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَالَ الزَّوْجِ مُحْتَمَلٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ كُفُؤًا وَالنَّصُّ إنَّمَا أَثْبَتَ حَقَّ الْفَسْخِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ حَالَ عَدَمِ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَثْبُتُ حَالَ وُجُودِ الرِّضَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ وَجْهٍ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ انْتَسَبَ الزَّوْجُ لَهَا نَسَبًا غَيْرَ نَسَبِهِ فَإِنْ ظَهَرَ دُونَهُ وَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَحَقُّ الْفَسْخِ ثَابِتٌ لِلْكُلِّ وَإِنْ كَانَ كُفُؤًا فَحَقُّ الْفَسْخِ لَهَا دُونَ الْأَوْلِيَاءِ،
وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فَوْقَ مَا أَخْبَرَ فَلَا فَسْخَ لِأَحَدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا الْفَسْخَ؛ لِأَنَّهَا عَسَى تَعْجِزُ عَنْ الْمُقَامِ مَعَهُ اهـ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ فَإِذَا هُوَ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ فَلَهَا الْخِيَارُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَرَّقَ الْوَلِيُّ) لِمَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي انْعِقَادِهِ صَحِيحًا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فَتَبْقَى أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَطَلَاقٍ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْفُرْقَةِ قَضَاءُ الْقَاضِي
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَدَّمْنَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ طَلَاقًا وَأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ عَدَمِ الِانْعِقَادِ أَصْلًا إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ لَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا يُفِيدُ الرِّضَا بَعْدَهُ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ مَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ لَكَانَ أَوْلَى،
وَأَمَّا تَمْكِينُهَا مِنْ الْوَطْءِ فَعَلَى الْمُفْتَى بِهِ هُوَ حَرَامٌ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ،
وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا اهـ.
وَلَا تُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَطْءِ حَتَّى يَرْضَى الْوَلِيُّ هَكَذَا اخْتَارَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَإِنْ كَانَ هَذَا خِلَافَ ظَاهِرِ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُولَ إنَّمَا تَزَوَّجْت بِك رَجَاءَ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ وَالْوَلِيُّ عَسَى يُخَاصِمُ فَيُفَرِّقُ بَيْنَنَا فَيَصِيرُ هَذَا وَطْئًا بِشُبْهَةٍ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا أَفْتَوْا بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا اهـ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِانْعِقَادِهِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ الْإِفْتَاءُ وَأَطْلَقَ فِي الْوَلِيِّ فَانْصَرَفَ إلَى الْكَامِلِ وَهُوَ الْعَصَبَةُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ لَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَا يَدْخُلُ ذُو الْأَرْحَامِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَلَا الْأُمُّ وَلَا الْأُخْتُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَاَلَّذِي يَلِي الْمُرَافَعَةَ هُوَ الْمَحَارِمُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ الْمَحَارِمُ وَغَيْرُهُمْ سَوَاءٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
يَعْنِي: لَا فَرْقَ فِي الْعَصَبَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَوْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَ كُفْءٍ بِغَيْرِ رِضَا الْوَلِيِّ بَعْدَ مَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ أَوَّلًا مِنْهُ بِرِضَاهَا وَفَارَقَتْهُ فَلِلْوَلِيِّ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْأَوَّلِ لَا يَكُونُ رِضًا بِالثَّانِي وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا ثُمَّ أَعَادَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهَا مِنْهُ وَجَعَلَهَا بِنْتًا لَهُ وَزَوَّجَهَا حَجَّامًا فَلِهَذَا الْأَبِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَكِنْ أَقَرَّتْ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِمَوْلَاهَا أَنْ يُبْطِلَ النِّكَاحَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ زَوَّجَ أَمَةً لَهُ صَغِيرَةً رَجُلًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا بِنْتُهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالنِّكَاحُ عَلَى حَالِهِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ لَازِمٌ وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا بِنْتُهُ فَكَذَلِكَ اهـ.
وَإِذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ كَالدُّخُولِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُمَا فَلَا مَهْرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِهِ هَكَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى انْعِقَادِهِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي هَذِهِ الْعِدَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا هَذَا الزَّوْجَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ثُمَّ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ عَلَى الزَّوْجِ كُلُّ الْمَهْرِ الثَّانِي وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ وَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأُولَى، وَذَكَرَ لَهَا نَظَائِرَ تَأْتِي فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
أَمَّا عَلَى الْمُفْتَى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ الثَّانِي فَاسِدًا وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ لَهُ الْمُرَاجَعَةَ إذَا طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بَعْدَ مَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَعَزَاهُ إلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اعْتِبَارَهَا فِي جَانِبِ الرِّجَالِ خَاصَّةً وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ فِي جَانِبِ النِّسَاءِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا اسْتِدْلَالًا بِمَسْأَلَةِ الْجَامِعِ وَهِيَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ أَمِيرٌ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا وَلَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى مَا زَعَمُوا؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَهُمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَوْ لِاعْتِقَادِ الْكَفَاءَةِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ خَاصَّةً، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِيهَا فِي وَكَالَةِ الْأَصْلِ فَلَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى مَا ذَكَرَ.
اهـ. وَسَيَأْتِي التَّعَرُّضُ لِلْمَسْأَلَةِ آخِرَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حَقُّ الْوَلِيِّ لَا حَقُّهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ فِي إتْمَامِ مَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْمَرْأَةِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ كَحَقِّ الْكَفَاءَةِ وَعِنْدَهُمَا لِلْمَرْأَةِ لَا غَيْرُ، اهـ.
فَإِنَّ قَوْلَهُ كَحَقِّ الْكَفَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَمْلِ الْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُؤْتَلِفِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ،
وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَعَنْ الذَّخِيرَةِ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فَإِنَّمَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْخِيَارُ وَثَبَتَ لِلْأَوْلِيَاءِ لِرِضَاهَا بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ لَمْ تَشْتَرِطْهَا كَمَا أَفَادَهُ آخِرُ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَهُمَا خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ وَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ إلَخْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: نَفَذَ نِكَاحُ حُرَّةٍ رَمْلِيٌّ. (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ لَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيٌّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ عَدَمَ الصِّحَّةِ الْمُفْتَى بِهِ بِمَا إذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءُ أَحْيَاءٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ إنَّمَا كَانَ عَلَى مَا وَجَّهَ بِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ دَفْعًا لِضَرَرِهِمْ فَإِنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ
أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّهَا فَقَدْ سَقَطَ بِرِضَاهَا بِغَيْرِ الْكُفْءِ اهـ.
قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ، وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ لَهَا أَوْلِيَاءُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَهُوَ صَحِيحٌ مُطْلَقًا اتِّفَاقًا.
(من نكحت غير كفؤ فرق الولي) العصبة لا غيره وإن لم يكن محرماً كابن العم على الأصح دفعاً للعار عنه لا فرق في ذلك بين أن يكون تزوجها أولاً برضاها ثم طلقها أو لا، ولا بين ما إذا كانت معروفة النسب وقت النكاح أو عرف بعد ذلك حتى لو تزوجت مجهولة النسب بحجام فادعى قرشي أنها ابنته وأثبت نسبها منه كان له أن يفرق بينهما وأضاف التفريق إليه وإن توقف على القضاء لأن الطلب منه هو السبب والقضاء شرط فقط وفيه إيماء إلى صحته فيتوارثان ويقع طلاقه قبل التفريق وهذا هو ظاهر الرواية وقدمنا أن رواية عدم نفاذه هو المفتى بها وهل لها على ظاهر الرواية أو تمنع نفسها من الوطء، ظاهر الجواب لا، واختار الفقيه أن لها ذلك وكثير من المشايخ أفتوا بظاهر الرواية كذا في (الخلاصة) ، ولا خفاء أنه على رواية عدم النفاذ يحرم عليها التمكين كما يحرم عليه والوطء ثم على ظاهر الرواية يجب المسمى بالدخول أو الخلوة الصحيحة والنفقة في العدة ولو أبانها بعد الدخول ثم تزوجها بدون رضى الولي أيضاً يجب المهر الثاني والعدة بمجرد العقد عندهما على ما سيأتي في العدة وعلى رواية الحسن يجب مهر واحد وهو الأقل من المسمى ومن مهر المثل ولا نفقة في هذه العدة.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَصْلٌ فِي الْأَكْفَاءِ) الْكُفْءُ النَّظِيرُ لُغَةً يُقَالُ كَافَأَهُ أَيْ سَاوَاهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي النِّكَاحِ لِمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ:«أَلَا لَا يُزَوِّجُ النِّسَاءَ إلَّا الْأَوْلِيَاءُ وَلَا يُزَوَّجْنَ إلَّا مِنْ الْأَكْفَاءِ»؛ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يُعْقَدُ لِلْعُمُرِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَغْرَاضٍ وَمَقَاصِدَ كَالِازْدِوَاجِ وَالصُّحْبَةِ وَالْأُلْفَةِ وَتَأْسِيسِ الْقَرَابَاتِ وَلَا يَنْتَظِمُ ذَلِكَ عَادَةً إلَّا بَيْنَ الْأَكْفَاءِ؛ وَلِأَنَّهُمْ يَتَعَيَّرُونَ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ فَيَتَضَرَّرُ الْأَوْلِيَاءُ بِهِ،
وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ إلَّا فِي الدِّينِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «النَّاسُ سَوَاسِيَةٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إنَّمَا الْفَضْلُ بِالتَّقْوَى»،
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ وَكَلَامُنَا فِي الدُّنْيَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(مَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَرَّقَ الْوَلِيُّ) لِمَا ذَكَرْنَا وَالنِّكَاحُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَتَبْقَى أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَطَلَاقٍ إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، وَالْفُرْقَةُ بِهِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا،
ثُمَّ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ) أَيْ فِي اللُّزُومِ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ حَتَّى إنَّ عِنْدَهُمَا جَازَ لِلْوَلِيِّ الْفَسْخُ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا رَوَى جَابِرٌ إلَخْ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْد الْبَرّ هَذَا ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ،
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ اهـ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَظِمُ ذَلِكَ عَادَةً) أَيْ لِأَنَّ الشَّرِيفَةَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ مُسْتَفْرَشَةً لِلْخَسِيسِ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا
بِخِلَافِ جَانِبِهَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُسْتَفْرِشٌ فَلَا يَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ اهـ. هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ إلَّا فِي الدِّينِ) ،
وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ هُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْكَرْخِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ الْكَرْخِيُّ الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ) أَيْ وَإِلَّا فَفِي الدُّنْيَا ثَابِتٌ فَضْلُ الْعَرَبِيِّ عَلَى الْعَجَمِيِّ بِالْإِجْمَاعِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَنْ نَكَحَتْ غَيْرَ كُفْءٍ فَرَّقَ الْوَلِيُّ) قَالَ الْكَمَالُ فَلِلْأَوْلِيَاءِ الْعَصَبَاتِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مَحَارِمَ كَابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا دَفْعًا لِلْعَارِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ مَا لَمْ يَجِئْ مِنْ الْوَلِيِّ دَلَالَةُ الرِّضَا كَقَبْضَةِ الْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ أَوْ الْمُخَاصَمَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَكَالتَّجْهِيزِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهَا عَلَى السَّكْتِ فَظَهَرَ عَدَمُهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ الْعَاقِدُ الْكَفَاءَةَ أَوْ أَخْبَرَهُ الزَّوْجُ بِهَا حَيْثُ كَانَ لَهُ التَّفْرِيقُ
أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَمْ يُخْبِرْهُ فَذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى فِيمَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ فِي النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُمْ الْفَسْخُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَرَطُوا ذَلِكَ فَظَهَرَ بِخِلَافِهِ كَانَ لِلْعَاقِدِ الْفَسْخُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالنِّكَاحُ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ)
أَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمُخْتَارَةِ لِلْفَتْوَى لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ أَصْلًا إذَا كَانَتْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ أَنْ يَطَأَهَا مُخْتَارُ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ نَعَمْ
قَالَ فِي التَّجْنِيسِ هَذَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُجَّةِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا تَزَوَّجْتُك عَلَى رَجَاءِ أَنْ يُجِيزَ الْوَلِيُّ وَعَسَى لَا يَرْضَى فَيُفَرَّقُ فَيَصِيرُ هَذَا وَطْئًا بِشُبْهَةٍ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا) قَالَ الرَّازِيّ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ التَّفْرِيقُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ اهـ. وَصِفَةُ التَّفْرِيقِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: فَسَخْت هَذَا الْعَقْدَ بَيْنَ هَذِهِ الْمُدَّعِيَةِ وَبَيْنَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَتَمَامُهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْفُرْقَةُ بِهِ لَا تَكُونُ طَلَاقًا) أَيْ بَلْ فَسْخًا اهـ. قَالَ الرَّازِيّ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ تَصَرُّفٌ فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا فَسْخٌ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ) أَيْ
وَكَذَا بَعْدَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَعَلَيْهَا الْعُقْرُ اهـ. وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً اهـ. كَمَالٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.