وما سوى البياض الخالص حيضٌ
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمَا سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ حَيْضٌ) .
[كَيْفِيَّة الْحَيْض] لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ كَمِّيَّتِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّ أَلْوَانَ الدِّمَاءِ سِتَّةٌ: السَّوَادُ وَالْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَالْخُضْرَةُ وَالتُّرَبِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ وَهِيَ نِسْبَةٌ إلَى التُّرْبِ بِمَعْنَى التُّرَابِ، وَيُقَالُ تُرَبِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا بِغَيْرِ هَمْزَةٍ وَتَرِيبَةٌ مِثْلُ تَرِيعَةٍ وَتَرْبِيَةٌ بِوَزْنِ تَرْعِيَةٍ
وَقِيلَ هِيَ مِنْ الرِّئَةِ؛ لِأَنَّهَا عَلَى لَوْنِهَا، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَيُقَالُ أَيْضًا التُّرَابِيَّةُ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْوَانُ حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ إلَى أَنْ تَرَى الْبَيَاضَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَكُونُ الْكُدْرَةُ حَيْضًا إذَا رَأَتْهَا فِي أَوَّلِ أَيَّامِ الْحَيْضِ وَإِذَا رَأَتْهَا فِي آخِرِهَا تَكُونُ حَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ دَمَ رَحِمٍ لَتَأَخَّرَتْ عَنْ الصَّافِي، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ بِالدُّرْجَةِ الَّتِي فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ لِتَنْظُرَ إلَيْهِ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ فَصَحَّ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عَائِشَةَ.
وَذَكَرَ فِي الصَّحِيحِ وَالسُّنَنِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ؛ لِأَنَّهَا قَيَّدَتْ بِمَا بَعْدَ الطُّهْرِ وَفِي التَّجْنِيسِ امْرَأَةٌ رَأَتْ بَيَاضًا خَالِصًا عَلَى الْخِرْقَةِ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا يَبِسَ اصْفَرَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيَاضِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الرُّؤْيَةِ لَا حَالَةُ التَّغَيُّرِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
وَكَذَا لَوْ رَأَتْ حُمْرَةً أَوْ صُفْرَةً فَإِذَا يَبِسَتْ أَبْيَضَّتْ يُعْتَبَرُ حَالَةُ الرُّؤْيَةِ لَا حَالَةُ التَّغَيُّرِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ أَنْكَرَ الْخُضْرَةَ فَقَالَ لَعَلَّهَا أَكَلَتْ قَصِيلًا اسْتِبْعَادًا لَهَا قُلْنَا هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ وَلَعَلَّهَا أَكَلَتْ نَوْعًا مِنْ الْبُقُولِ وَفِي الْهِدَايَةِ،
وَأَمَّا الْخُضْرَةُ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ يَكُونُ حَيْضًا وَيَحْمِلُ عَلَى فَسَادِ الْغِذَاءِ،
وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً لَا تَرَى غَيْرَ الْخُضْرَةِ يَحْمِلُ عَلَى فَسَادِ الْمَنْبَتِ فَلَا يَكُونُ حَيْضًا. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ قَالَ بَعْضُهُمْ الْكُدْرَةُ وَالتُّرْبَةُ وَالصُّفْرَةُ وَالْخُضْرَةُ إنَّمَا تَكُونُ حَيْضًا عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ الْعَجَائِزِ،
أَمَّا فِي الْعَجَائِزِ فَيُنْظَرُ إنْ وَجَدَتْهَا عَلَى الْكُرْسُفِ وَمُدَّةُ الْوَضْعِ قَرِيبَةٌ فَهِيَ حَيْضٌ،
وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ الْوَضْعِ طَوِيلَةً لَمْ تَكُنْ حَيْضًا؛ لِأَنَّ رَحِمَ الْعَجُوزِ يَكُونُ مُنْتِنًا فَيَتَغَيَّرُ الْمَاءُ فِيهِ لِطُولِ الْمُكْثِ وَمَا عَرَفْت الْجَوَابَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ الْحَيْضِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِيهَا فِي النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُ الْحَيْضِ. اهـ.
وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْأَئِمَّةِ لَوْ أَفْتَى مُفْتٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ طَلَبًا لِلتَّيْسِيرِ كَانَ حَسَنًا اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُقْتَضَى الْمَرْوِيِّ فِي الْمُوَطَّإِ وَالْبُخَارِيِّ أَنَّ مُجَرَّدَ الِانْقِطَاعِ دُونَ رُؤْيَةِ الْقَصَّةِ لَا يَجِبُ مَعَهُ أَحْكَامُ الطَّاهِرَاتِ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَأْتِي كُلُّهُ بِلَفْظِ الِانْقِطَاعِ حَيْثُ يَقُولُونَ وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُهَا فَكَذَا، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ انْقِطَاعٌ بِجَفَافٍ مِنْ وَقْتٍ إلَى وَقْتٍ ثُمَّ تَرَى الْقَصَّةَ،
فَإِنْ كَانَتْ الْغَايَةُ الْقَصَّةَ لَمْ تَجِبْ تِلْكَ الصَّلَاةُ،
وَإِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ عَلَى سَائِرِ الْأَلْوَانِ وَجَبَتْ وَأَنَا مُتَرَدِّدٌ فِيمَا هُوَ الْحُكْمُ عِنْدَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى دَلِيلِهِمْ وَعِبَارَاتُهُمْ فِي إعْطَاءِ الْأَحْكَامِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَأَيْت فِي مَرْوِيِّ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَيْطَةَ مَوْلَاةِ عَمْرَةَ عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ لِلنِّسَاءِ إذَا أَدْخَلَتْ إحْدَاكُنَّ الْكُرْسُفَ فَخَرَجَتْ مُتَغَيِّرَةً فَلَا تُصَلِّي حَتَّى لَا تَرَى شَيْئًا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغَايَةَ الِانْقِطَاعُ. اهـ.
، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا التَّرَدُّدُ لَا يَتِمُّ إلَّا إذَا فُسِّرَتْ الْقَصَّةُ بِأَنَّهَا بَيَاضٌ مُمْتَدٌّ كَالْخَيْطِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ضَعْفُ هَذَا التَّفْسِيرِ فَقَدْ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْنَاهُ أَنْ تَخْرُجَ الْقُطْنَةُ أَوْ الْخِرْقَةُ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْمَرْأَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا تُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ وَلَا تُرَبِيَّةٌ، وَيُقَالُ: إنَّ الْقَصَّةُ شَيْءٌ كَالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ يَخْرُجُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ كُلِّهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ انْتِفَاءُ اللَّوْنِ وَأَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُ أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ فَضُرِبَ رُؤْيَةُ الْقَصَّةِ مَثَلًا لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَائِيَ الْقَصَّةَ غَيْرُ رَائِي شَيْءٍ مِنْ سَائِرِ أَلْوَانِ الْحَائِضِ. اهـ.
فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَصَّةَ مَجَازٌ عَنْ الِانْقِطَاعِ وَأَنَّ تَفْسِيرَهَا بِأَنَّهَا شَيْءٌ كَالْخَيْطِ ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ يُقَالُ الدَّالَّةُ عَلَى التَّمْرِيضِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الِانْقِطَاعُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ، فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ دَلِيلَهُمْ مُوَافِقٌ لِعِبَارَاتِهِمْ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ ثُمَّ وَضْعُ الْكُرْسُفِ مُسْتَحَبٌّ لِلْبِكْرِ فِي الْحَيْضِ وَلِلثَّيِّبِ فِي كُلِّ حَالٍ وَمَوْضِعُهُ مَوْضِعُ الْبَكَارَةِ
وَيُكْرَهُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ. اهـ.
وَفِي غَيْرِهِ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِلثَّيِّبِ حَالَةَ الْحَيْضِ مُسْتَحَبَّةٌ حَالَةَ الطُّهْرِ وَلَوْ صَلَّتَا بِغَيْرِ كُرْسُفٍ جَازَ.
(قَوْلُهُ: أَكَلَتْ قَصِيلًا إلَخْ) الْقَصِيلُ زَرْعٌ أَخْضَرُ مَقْطُوعٌ قَبْلَ أَوَانِهِ يُقَالُ قَصَلْت الدَّابَّةَ أَيْ عَلَفْتهَا الْقَصِيلَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ آيِسَةً لَا تُرَى غَيْرَ الْخَضِرَةِ)
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَوْنُهَا لَا تَرَى غَيْرَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ أَوَّلَ الْبَابِ مِنْ أَنَّ الشَّرْطَ فِي نَفْيِ كَوْنِ مَا تَرَاهُ حَيْضًا أَنْ لَا تَرَى الدَّمَ الْخَالِصَ. [مَا يَمْنَعهُ الْحَيْض]
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَا سِوَى الْبَيَاضِ الْخَالِصِ حَيْضٌ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَبْعَثْنَ إلَى عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضِ.
وَالدُّرْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالْجِيمِ خِرْقَةٌ أَوْ قُطْنَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ تُدْخِلُهَا الْمَرْأَةُ فِي فَرْجِهَا لِتَعْرِفَ هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الْحَيْضِ أَمْ لَا وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْجَصَّةُ شَبَّهَتْ الرُّطُوبَةَ الصَّافِيَةَ بَعْدَ الْحَيْضِ بِالْجَصِّ، ثُمَّ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ تَخْرُجَ الْخِرْقَةُ أَوْ الْقُطْنَةُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ وَلَا غَيْرُهَا مِنْ الْأَلْوَانِ،
وَقِيلَ الْقَصَّةُ شَيْءٌ يُشْبِهُ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ يَخْرُجُ مِنْ قُبُلِ النِّسَاءِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِنَّ يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى طُهْرِهِنَّ،
وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْكُدْرَةُ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ لَا تَكُونُ حَيْضًا وَفِي آخِرِهِ حَيْضٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الرَّحِمِ لَتَأَخَّرَ خُرُوجُ الْكُدْرَةِ عَنْ الصَّافِي وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَثَرُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -
وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا وَفَمُ الرَّحِمِ مَنْكُوسٌ فَتَخْرُجُ الْكُدْرَةُ أَوَّلًا كَالْجَرَّةِ إذَا ثُقِبَ أَسْفَلُهَا وَجَمِيعُ أَلْوَانِ الدَّمِ مِنْ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ وَالْخُضْرَةِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَيْضٌ وَفِي الْمُفِيدِ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ الْخُضْرَةَ فَقَالَ لَعَلَّهَا أَكَلَتْ قَصِيلًا اسْتِبْعَادًا لَهَا قُلْنَا هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ وَلَعَلَّهَا أَكَلَتْ نَوْعًا مِنْ الْبُقُولِ، وَالتُّرْبِيَّةُ وَيُقَالُ لَهَا التُّرَابِيَّةُ حَيْضٌ فِي الصَّحِيحِ وَهِيَ مَا يَكُونُ لَوْنُهَا عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ وَالتُّرَابِيَّةُ حَيْضٌ وَهِيَ الشَّيْءُ الْخَفِيُّ الْيَسِيرُ مِنْ الرُّطُوبَةِ تَظْهَرُ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ وَلَا تَعْدُو مَحِلَّهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا فَرْجَانِ دَاخِلٌ وَخَارِجٌ فَالدَّاخِلُ بِمَنْزِلَةِ الدُّبُرِ وَالْخَارِجُ بِمَنْزِلَةِ الْأَلْيَتَيْنِ فَإِذَا وَضَعَتْ الْكُرْسُفَ فِي الْفَرْجِ الْخَارِجِ فَابْتَلَّ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ مِنْهُ كَانَ حَدَثًا وَحَيْضًا وَنِفَاسًا وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ إلَى الْخَارِجِ لِوُجُودِ الظُّهُورِ وَإِنْ وَضَعَتْهُ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَابْتَلَّ مِنْهُ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ إنْ كَانَ عَالِيًا عَلَى خَرْقِ الْفَرْجِ أَوْ مُحَاذِيًا لَهُ فَهُوَ حَدَثٌ وَحَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَإِنْ كَانَ مُتَسَفِّلًا فَلَا حَتَّى تَنْفُذَ الْبِلَّةُ إلَى الْخَارِجِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ وَإِنْ سَقَطَ الْكُرْسُفُ فَهُوَ حَيْضٌ وَنِفَاسٌ وَحَدَثٌ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ) فِي شَرْحِ الْعَيْنِيِّ حَتَّى تَرَيْنَ كَالْقَصَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالدُّرْجَةُ) قَالَ الشُّمُنِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْقُطْنُ وَالدُّرْجَةُ بِضَمِّ الدَّالِ حُقٌّ تَضَعُ الْمَرْأَةُ فِيهِ طِيبًا وَنَحْوَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: خِرْقَةٌ) هَذَا إنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْكُرْسُفِ لَا لِلدُّرْجَةِ،
وَأَمَّا الدُّرْجَةُ فَهِيَ الشَّيْءُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الْكُرْسُفُ فَتَفَطَّنَ. اهـ. كَاتِبُهُ.
(قَوْلُهُ: هُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الْحَيْضِ) ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَيَاضِ وَقْتُ الرُّؤْيَةِ
فَلَوْ رَأَتْهُ أَبْيَضَ خَالِصًا إلَّا أَنَّهُ إذَا يَبِسَ اصْفَرَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيَاضِ أَوْ أَصْفَرَ وَلَوْ يَبِسَ ابْيَضَّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصُّفْرَةِ. اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ الْكُدْرَةُ أَوَّلًا، ثُمَّ الصَّافِي)
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُونَ الْكُدْرَةُ حَيْضًا إذَا تَأَخَّرَتْ عَنْ الصَّافِي لَكِنَّا تَرَكْنَاهُ إجْمَاعًا. اهـ. كَافِي وَضَعَتْ الْكُرْسُفَ فِي اللَّيْلِ وَنَامَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ نَظَرَتْ فِيهِ فَرَأَتْ الْبَيَاضَ الْخَالِصَ تَقْضِي الْعِشَاءَ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ مِنْ حِينِ وَضَعَتْهُ وَلَوْ كَانَتْ طَاهِرَةً فَوَضَعَتْ الْكُرْسُفَ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ فَوَجَدَتْ الْبِلَّةَ عَلَيْهِ تُجْعَلُ حَائِضًا بَعْدَ الصُّبْحِ فَتَقْضِي الْعِشَاءَ إنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْ أَخْذًا بِالْيَقِينِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَعَلَّهَا) الْقَائِلُ هُوَ نَصْرُ بْنُ سَلَّامٍ. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الرَّازِيّ،
وَأَمَّا الْخُضْرَةُ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ تَكُونُ حَيْضًا وَيُحْمَلُ عَلَى فَسَادِ الْغِذَاءِ.
(قَوْلُهُ: هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ) وَالْجَوَابُ فِيهَا عَلَى الِاخْتِلَافِ. اهـ. قَارِئٌ الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالتُّرَبِيَّةُ) مَنْسُوبٌ إلَى التُّرَبِ بِمَعْنَى التُّرَابِ اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ) أَيْ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْكُدْرَةِ اهـ قَوْلُهُ: فَهُوَ حَدَثٌ) أَيْ لِظُهُورِ الْبِلَّةِ وَعَلَى هَذَا إذَا حَشَى الرَّجُلُ إحْلِيلَهُ بِقُطْنَةٍ فَابْتَلَّ الْجَانِبُ الدَّاخِلُ مِنْ الْقُطْنَةِ لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ وَإِنْ نَفَذَتْ الْبَلَّةُ إلَى الْجَانِبِ الْخَارِجِ نَظَرَ فَإِنْ كَانَتْ الْقُطْنَةُ عَالِيَةً أَوْ مُحَاذِيَةً لِرَأْسِ الْإِحْلِيلِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَسَفِّلَةً لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ عَالِيًا) أَيْ خَارِجًا عَنْهُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.