Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(تَنْبِيهٌ) كَتَبَ الرَّشِيدُ لَيْلَةً إلَى الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ فَإِنْ تَرْفُقِي يَا هِنْدُ فَالرِّفْقُ أَيْمَنُ ...

9,826

وَإِنْ تَخْرُقِي يَا هِنْدُ فَالْخُرْقُ أَشْأَمُ فَأَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ ... ثَلَاثٌ وَمَنْ يَخْرُقْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ فَقَالَ مَاذَا يَلْزَمُهُ إذَا رَفَعَ الثَّلَاثَ وَإِذَا نَصَبَهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فَقُلْت هَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَحْوِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ وَلَا آمَنُ الْخَطَأَ إنْ قُلْت فِيهَا بِرَأْيِي فَأَتَيْت الْكِسَائِيَّ وَهُوَ فِي فِرَاشِهِ فَسَأَلْته فَقَالَ إنْ رَفَعَ ثَلَاثًا طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ التَّامَّ ثَلَاثٌ،

9,827

وَإِنْ نَصَبَهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَمَا بَيْنَهُمَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ فَكَتَبْتُ بِذَلِكَ إلَى الرَّشِيدِ فَأَرْسَلَ إلَيَّ بِجَوَائِزَ فَوَجَّهْت بِهَا إلَى الْكِسَائِيّ اهـ. مُلَخَّصًا.

وَأَقُولُ: إنَّ الصَّوَابَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ، وَالنَّصْبِ مُحْتَمَلٌ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَلِوُقُوعِ الْوَاحِدَةِ

9,828

أَمَّا الرَّفْعُ فَلِأَنَّ أَلْ فِي الطَّلَاقِ

9,829

إمَّا لِمَجَازِ الْجِنْسِ كَمَا تَقُولُ: زَيْدٌ الرَّجُلُ أَيْ هُوَ الرَّجُلُ الْمُعْتَدُّ بِهِ،

9,830

وَإِمَّا لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ مِثْلُهَا فِي {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} أَيْ وَهَذَا الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ عَزِيمَةً ثَلَاثٌ وَلَا يَكُونُ لِلْجِنْسِ الْحَقِيقِيِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ كَمَا يُقَالُ الْحَيَوَانُ إنْسَانٌ وَذَلِكَ بَاطِلٌ إذْ لَيْسَ كُلُّ حَيَوَانٍ إنْسَانًا وَلَا كُلُّ طَلَاقٍ عَزِيمَةً وَثَلَاثًا فَعَلَى الْعَهْدِيَّةِ تَقَعُ الثَّلَاثُ وَعَلَى الْجِنْسِيَّةِ تَقَعُ وَاحِدَةً كَمَا

9,831

قَالَ الْكِسَائَيُّ: وَأَمَّا النَّصْبُ فَلِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ وَحِينَئِذٍ يَقْتَضِي وُقُوعَ الثَّلَاثِ إذْ الْمَعْنَى فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ثُمَّ اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ، وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ وَلِأَنَّ يَكُونَ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي عَزِيمَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمَعْنَى، وَالطَّلَاقُ عَزِيمَةٌ إذَا كَانَ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا يَقَعُ مَا نَوَاهُ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ

9,832

وَأَمَّا الَّذِي أَرَادَهُ هَذَا الشَّاعِرُ الْمُعَيَّنُ فَهُوَ الثَّلَاثُ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فَبِينِي بِهَا إنْ كُنْت غَيْرَ رَفِيقَةٍ ... وَمَا لِامْرِئ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُقَدَّمُ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ بَعْدَ كَوْنِهِ غَلَطًا بَعِيدٌ عَنْ مَعْرِفَةِ مَقَامِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِهِ مَعْرِفَةَ الْعَرَبِيَّةِ وَأَسَالِيبِهَا لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَقَعُ فِي الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ أَهْلُ الثَّبْتِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ قَرَأَ الْفَتْوَى حِينَ وَصَلَتْ خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُرْسِلَ بِهَا الْكِسَائَيُّ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَلَا دَخْلَ لِأَبِي يُوسُفَ أَصْلًا وَلَا لِلرَّشِيدِ وَلَمَقَامُ أَبِي يُوسُفَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ مَعَ إمَامَتِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَبَرَاعَتِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ ثُمَّ

9,833

قَالَ: وَإِنْ تَخْرُقِي بِضَمِّ الرَّاءِ مُضَارِعُ خَرِقَ بِكَسْرِهَا، وَالْخُرْقُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِرَ فِي النَّصْبِ كَوْنُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ نِيَابَةً عَنْ الْمَصْدَرِ لِقِلَّةِ الْفَائِدَةِ عَلَى إرَادَةِ أَنَّ الطَّلَاقَ عَزِيمَةٌ إذَا كَانَ ثَلَاثًا

9,834

وَأَمَّا الرَّفْعُ فَلِامْتِنَاعِ الْجِنْسِ الْحَقِيقِيِّ بَقِيَ أَنْ يُرَادَ مَجَازُ الْجِنْسِ فَتَقَعُ وَاحِدَةً أَوْ الْعَهْدُ الذِّكْرِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ وَلِذَا ظَهَرَ مِنْ الشَّاعِرِ أَنَّهُ إرَادَةٌ كَمَا أَفَادَهُ الْبَيْتُ الْأَخِيرُ فَجَوَابُ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَجِبُ فِي مِثْلِهِ مِنْ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَى الِاحْتِمَالِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْعَهْدَ الذِّكْرِيَّ حَيْثُ كَانَ أَظْهَرَ الِاحْتِمَالَيْنِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ مُحَمَّدٌ بِمَا يَقْتَضِيهِ وَهُوَ الثَّلَاثُ فَكَلَامُ ابْنِ الْهُمَامِ آخِرُهُ مُخَالِفٌ لِأَوَّلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الصَّائِغِ تَعَقَّبَ ابْنَ هِشَامٍ فِي مَنْعِ كَوْنِهَا لِلْجِنْسِ الْحَقِيقِيِّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهَا بِمَعْنَى كُلّ الْمَجْمُوعِيِّ لَا كُلّ الْأَفْرَادِيِّ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّ مَجْمُوعَ أَفْرَادِ الطَّلَاقِ ثَلَاثٌ

9,835

لَا أَنَّ الْوَاقِعَ مِنْهُ ثَلَاثٌ وَرَدَّهُ الشُّمُنِّيُّ بِأَنَّ اللَّامَ لَيْسَ مِنْ مَعَانِيهَا الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ،

9,836

وَإِنْ كَانَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي كُلٍّ وَتَعَقَّبَ ابْنُ هِشَامٍ أَيْضًا الدَّمَامِينِيُّ فِي كَوْنِ الثَّلَاثِ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي عَزِيمَتِهِ بِأَنَّ الْكَلَامَ مُحْتَمِلٌ لِوُقُوعِ الثَّلَاثِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَهْدِ أَيْضًا بِأَنْ تُجْعَلَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَرَدَّهُ الشُّمُنِّيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى لُزُومَ الثَّلَاثِ وَهُوَ صَادِقٌ بِاحْتِمَالِ الثَّلَاثِ وَتَعَقَّبَ الشُّمُنِّيُّ ابْنَ هِشَامٍ أَيْضًا فِي كَوْنِ النَّصْبِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ فَيَقْتَضِي الثَّلَاثَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْتَضِيهِ لَوْ كَانَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِلطَّلَاقِ الْأَوَّلِ أَوْ لِلطَّلَاقِ الثَّانِي، وَاللَّازِمُ لِلْعَهْدِ

9,837

أَمَّا إذَا كَانَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِلطَّلَاقِ الثَّانِي، وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ اهـ. وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ.

لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت الثَّلَاثَ وَنَوَى لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّلَاثَ صِفَةً لِلْمَرْأَةِ لَا صِفَةً لِلطَّلَاقِ الْمُضْمَرِ فَقَدْ نَوَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَمْ يَصِحَّ

note

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت مِنِّي بِثَلَاثٍ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ،

9,838

وَإِنْ قَالَ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ

note

وَلَوْ قَالَ أَنْت بِثَلَاثٍ وَأَضْمَرَ الطَّلَاقَ يَقَعُ كَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِقٌ بِثَلَاثٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

9,839

وَظَاهِرُهُ أَنَّ أَنْتِ مِنِّي بِثَلَاثٍ وَأَنْتِ بِثَلَاثٍ بِحَذْفِ مِنِّي سَوَاءٌ فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً

9,840

وَأَمَّا أَنْتِ الثَّلَاثُ فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَقُولُ: إنَّ الصَّوَابَ. . . إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَائِلُهُ ابْنُ هِشَامٍ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الرَّفْعُ فَلِامْتِنَاعِ الْجِنْسِ الْحَقِيقِيِّ) الْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ فَلِامْتِنَاعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: بَقِيَ فَهُوَ عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا

(قَوْلُهُ: آخِرُهُ مُخَالِفٌ لِأَوَّلِهِ) أَيْ قَوْلُهُ: إنَّ جَوَابَ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ إنَّ الْعَهْدَ الذِّكْرِيَّ أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَيْنِ فَيَقَعُ ثَلَاثٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وإن نوى ثلاثًا فثلاث) أما بالأولى فلأن المصدر حيث استعمل في الطلاق كان الغالب إرادة الاسم به كرجل عدل ومن ثم كان صريحًا فيه ويحتمل أن يراد أنت ذات طلاق أو أنه جعلها عينه ادعاء مبالغة وبتقديرها تصح الثلاث

note

ولما كان هذا من محتملات اللفظ توقف على النية, وبهذا اندفع ما أورد من أنه إذا أريد به الاسم يلزم أن لا تصح نية الثلاث والجواب بما أشرنا إليه أوجه مما قيل أنه وإن أريد به الاسم لم يخرج عن كونه مصدرًا لأن الإرادة باللفظ ليست إلا باعتبار معناه فإذا فرض أن معناه الذي أريد به ليس إلا ما يصلح إرادته معه فكيف يراد به ذلك الذي لا يصلح كذا في (الفتح) ملخصًا.

واعلم أن نية الثلاث إنما صحت باعتبار أنها جنس / واحد

4,555

بخلاف الاثنتين في الحرة فإنها عدد محض وألفاظ الوحدان لا يراعى فيها العدد المحض بل التوحيد وهو بالفردية الحقيقة والجنسية والمثنى بمعزل عنهما وأفاد في ٠البحر) أنه لو كان طلقها واحدة فنوى الاثنتين لم يقع إلا واحدة كما في ٠الخانية) لو طلق الحرة ةاحدة ثم قال: أنت بائن ناويًا الاثنتين لم يقع إلا واحدة وعلله في (البدائع) بأن الباقي ليس كل جنس طلاقها وما في (الجوهرة) أنه إذا تقدم على الحرة واحدة فإنه يقع اثنتان إذا نواهما يعني مع الأولى فسهو ظاهر انتهى.

وأقول: فيه نظر لأنه إذا نوى الاثنتين مع الأولى فقد نوى الثلاث وإذا لم يبق في ملكه الاثنتان وقعتا وقصر الطحاوي نية الثلاث على المعرف

4,556

أما المنكر فتقع به واحدة لا أصل له في الرواية المهورة بل لا فرق بينهما كما قال الخصاف,

4,557

وأما الباقي فظاهر لأن ذكر النعت وحده يقع به مع المصدر المؤكد له أولى غير أن وقوع الثلاث بطالق طلاق إن لم يكن بالمصددر ويلغو طالق في حق الإيقاع كما إذا ذكر معه العدد وإن الواقع إنما هو بالعدد وإلا فمشكل فإنه حينئذ يقع به واحدة وإن نوى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

الثلاثة, ويجب أن يكون طالق الطلاق مثله وإن لم يذكر إلا في المنكر قيدنا نية الاثنتين بمجموعهما كذا في (الفتح) . تتميم: في (مغنى الليث) كتب الرشيد إلى أبي يوسف ليسأله عن قول القائل:

4,558

فإن ترفقني يا هند فالرفق أيمن ....

4,559

وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة .... ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث أو نصبها؟ قال أبو يوسف: فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ فيها إن قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته فقال: إن رفع ثلاثًا وقعت واحدة لأنه قال أنت طالق ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثًا لأن معناه أنت طالق ثلاثًا وما بينهما جملة معترضة فكتبت بذلك غلى الرشيد فأرسل إلي جوائز فوجهتها إلى الكسائي, قال ابن هشام: والصواب أن كلًا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث والواحدة

4,560

أما الرفع: فلأن ال في الطلاق

4,561

إما لمجاز الجنس كما تقول: زيد الرجل أي: هو الرجل المعتد به,

4,562

وإما للعهد الذكري أي: وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص, كما يقال: الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ليس كل حيوان إنسانًا ولا كل طلاق عزيمة وثلاث فعلى العهدية يقع الثلاث وعلى الجنسية يقع واحدة,

4,563

وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق فيقتضي وقوع الثلاث إذ المعنى فأنت طالق ثلاثًا ثم اعترض بينهما بقوله والطلاق عزيمة ولأن يكون حالًا من الضمير المستتر في عزيمة فلا يلزم وقوعها لأن المعنى والطلاق عزيمة غذا كان ثلاثًا فإنما ما نواه كذا فيه تأمل هذا ما يقتضيه معنى هذا اللفظ

4,564

وأما الذي أراده الشاعر فهو الثلاث لقوله بعد:

فبيني بها إن كنت غير رفيقة .... وما لامرئ بعد الثلاث مقدم انتهى ملخصًا, وفيه أبحاث الأول: أن من شرط الاجتهاد معرفة العربية وأساليبها لأنه يقع في الأدلة السمعية واتصاف ابي يوسف به يبعد أن يحتاج مع إمامته وجلالته في مثل هذا التركيب غلى غيره والذي نقل أهل الدار خلاف هذا ففي (المبسوط) ذكر ابن سماعة أن الكسائي بعث إلى محمد بفتوى فرفعها إلي فإذا فيها ما مر وأنه أجاب بما سبق كذا في (الفتح)

4,565

قلت: وهو المروي في (تاريخ الخطيب البغدادي) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كما ذكره الحافظ السيوطي في (حاشية المغني) , الثاني: نازعه ابن الصائغ في منع كونها للجنس الحقيقي وكان وجهه أنه لا يلزم ما ادعاه إذ المعنى كل طلاق يملكه عليها تام الثلاثة ثلاث, الثالث: أنه سوى بين احتمالي الرفع مع أن الظاهر كما قال البهاء السبكي في (شرح التلخيص) وقوع الثلاث لكون النكرة أعيدت معرفة فتكون هي الأولى كما قرره علماء البيان وعليه جرى في (فتح القدير) , ثم قال: فجواب محمد بناء على ما هو الظاهر كما يجب في مثله من حمل اللفظ على الظاهر وعدم الالتفات إلى الاحتمال, وأنت خبير بأن هذا إنما يتم لو كان جوابه مطابقًا لما ادعاه لكنه مخالف كما قد علمته إلا أن يكون قوله فجواب محمد حينئذ مقصور على النصب كما سيأتي, الرابع: أن يكون النصب على المفعولية المطلقة يقتضي وقوع الثلاث إنما يتم أن لو كانت اللام للعهد

4,566

أما إذا كانت للجنس وثلاثًا مفعول مطلق للثاني فلا قاله الشمني, الخامس: أنه يجوز أن يكون/ النصب على التمييز من الأول كما قال القرافي في (قواعده) .

ثم قال: فإن قلت: يمكن أن يكون منصوبًا على الحال من الثاني أيضًا أي: الطلاق معزوم عليه في حال كونه ثلاثًا أو تمييزًا له فلم خصيتموه بالأول؟

4,567

قلت: لأنه منكر يحتمل بسبب تنكيره جميع مراتب الجنس وأعداده وأنواعه من غير تنصيص على شيء من ذلك لأجل التنكير فاحتاج للتمييز ليحصل المراد من ذلك المنكر المجهول,

4,568

وأما الثاني فمعرفة استغنى بتعريفه واستغراقه الناشئ عن اللام التفريق عن البيان فهذا هو المرجح انتهى. السادس: أن عدم وقوعها بتقدير أن يكون حالًا من المستتر في عزيمة ممنوع بل يحتمل وقوع الثلاث أيضًا بجعل ال فيه للعهد الذكري كأنه قال: والطلاق الذي ذكرت ليس بلغو ولا لعب بل معزوم عليه حال كونه ثلاثًا ولا يقدر حينئذ إذا كان بل إذا كان قاله الدماميني وأجاب الشمني بأنه إنما نفى لزوم الثلاث وهو صادق, السابع: أنه سوى بين الاحتمالين مع أن الظاهر هو الأول ولقلة الفائدة في إرادة أن الطلاق عزيمة إن كان ثلاثًا كذا في (فتح القدير) وقول الشارح في وجه الرفع الطلاق مبتدأ وثلاث خبره وعزيمة إن رفعها خبر وإن نصبها حال معناه وإن أضاف الطلاق إلى جملتها, أو إلى ما يعبر به عنها كالرقبة, والعنق, والروح, أن الثلاث خبر ثان كما قال الزجاج وابن يعيش وجواز أن يكون بدلًا وأن يكون نصب عزيمة مع رفع الثلاث على احتمال فعل كأنه قال: والطلاق ثلاث أعزم عليه عزيمة

4,569

ويجوز أن يكون التقدير والطلاق غذا كان عزيمة ثلاث كذا في (حاشية المغني) للسيوطي ولم يذكر كثير نصبها وعليه فالخبر محذوف أي: واقع. واعلم أن هذه التكلفات إنما يحتاج إليها بناء على ما قدمناه من أن طلاقًا من الصريح

4,570

أما على أنه كناية كما قال الشافعية فالعبرة بما نواه سواء رفع أو نصب ثم في (شرح الشواهد) للجلال الجليل أيضًا الرفق ضد العنف يقال: رفق بفتح الفاء يرفق بضمها والخرق بالضم وسكون الراء الإثم من خرق بالكسر يخرق به (الفتح) خرقًا بفتح الخاء والراء وهو ضد الرفق وفي (القاموس) إن ماضيه بالكسر كفرح وبالضم ككرم وأيمن من اليمن وهو البركة وأشأم من الشؤم وهو ضد اليمن وذكر ابن يعيش أن في البيت الثاني حذف الفاء والمبتدأ أي: فهو أعق وإن تعليله واللام مقدرة أي: لأجل كونك غير رفيقة والمقدم مصدر ميمي من قدم بمعنى تقدم أي: ليس لأحد تقدم غلى العشرة والأفة بعد تمام الثلاث إذ بها تمام الفرقة, وهذا الجمع المحرر من خواص هذا الكتاب فنرجو أن يكون مقبولًا عند العزيز الوهاب,

تبيين الحقائقal-Zayla'i

its words on this mas’ala come with mas’ala 1505 before it

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

its words on this mas’ala come with mas’ala 1505 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.