والفلك كالبيت
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَالْفُلْكُ كَالْبَيْتِ) أَيْ، وَالسَّفِينَةُ كَبَيْتٍ لَا كَدَابَّةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا حَقِيقَةً لِتَبَدُّلِ الْمَجْلِسِ حَقِيقَةً وَافْتَرَقَا بِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُضَافُ إلَى رَاكِبِهَا، وَالسَّفِينَةَ إلَى الْمَاءِ، وَالرِّيحِ،
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا كُلَّمَا شَاءَتْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ إلَّا أَنَّهَا لَا تُطَلِّقُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا لَهَا فِي الْمَجْلِسِ تَفْرِيقُ الثَّلَاثِ
فَلَوْ شَاءَتْ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ لَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَإِذَا وَمَتَى كَكُلَّمَا فِي عَدَمِ التَّقْيِيدِ بِالْمَجْلِسِ لَكِنْ لَا يُفِيدُ أَنَّ التَّكْرَارَ وَكَيْفَ،
وَإِنْ وَحَيْثُ وَكَمْ وَأَيْنَ وَأَيْنَمَا تَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَتَّى لَوْ قَالَ فِيمَا لَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ لَا أَشَاءُ ثُمَّ شَاءَ الْعِتْقَ عَتَقَ
وَكَذَا الطَّلَاقُ وَاسْتَشْكَلَهُ مُؤَلِّفُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ لَوْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا بَطَلَ وَأُجِيبَ عَنْهُ فِيمَا كَتَبْته عَلَى جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْن اخْتِيَارِهَا الزَّوْجَ وَبَيْنَ قَوْلِهَا لَا أَشَاءُ فِي مَشِيئَةٍ مُكَرَّرَةٍ بِأَنَّ الِاخْتِيَارَ لِلزَّوْجِ مُبْطِلٌ أَصْلَ التَّفْوِيضِ قَوْلُهَا لَا أَشَاءُ إنَّمَا يُبْطِلُ مَشِيئَةً مِنْ جُمْلَةِ الْمَشِيئَاتِ لَهَا الْمَشِيئَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُبْطِلُ أَصْلَ التَّفْوِيضَ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَيْضًا قَالَ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا إنْ قَامَرَ ثُمَّ قَامَرَ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ: إنَّكِ عَلِمْت مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ تُطَلِّقِي فِي مَجْلِسِ عِلْمِك قَالَتْ لَا بَلْ عَلِمْت الْآنَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ إنَّمَا طَلَّقْت نَفْسَك بَعْدَ الِاشْتِغَالِ بِكَلَامٍ أَوْ عَمَلٍ وَقَالَتْ لَا بَلْ طَلَّقْت نَفْسِي فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِلَا تَبَدُّلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَهُ بِإِقْرَارِهِ وَهُوَ التَّخْيِيرُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ قَالَ: خَيَّرْتُك أَمْسِ فَلَمْ تَخْتَارِي وَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: قَالَ لِقِنِّهِ جَعَلْت أَمْرَك بِيَدِك فِي الْعِتْقِ أَمْسِ فَلَمْ تَعْتِقْ نَفْسَك وَقَالَ: الْقِنُّ فَعَلْته لَا يُصَدَّقُ إذَا الْمَوْلَى لَمْ يُقِرَّ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ جَعْلَ الْأَمْرِ بِيَدِهِ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ مَا لَمْ يُعْتِقْ الْقِنُّ نَفْسَهُ، وَالْقِنُّ يَدَّعِي ذَلِكَ، وَالْمَوْلَى يُنْكِرُهُ وَلَا قَوْلَ لِلْقِنِّ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا لَا يَمْلِكُ إنْشَاءَهُ لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ بِتَبَدُّلِ مَجْلِسِهِ أَقُولُ: عَلَى هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِغَالِ بِكَلَامٍ إلَى آخِرِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهَا اهـ.
وَقَدْ أَجَبْت عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اتَّفَقَا عَلَى صُدُورِ الْإِيقَاعِ مِنْهَا بَعْدَ التَّفْوِيضِ، وَالزَّوْجُ يَدَّعِي إبْطَالَ إيقَاعِهَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ،
وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يُقِرَّ الْمَوْلَى بِالْإِيقَاعِ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ التَّفْوِيضِ فَإِنْ قُلْت هَلْ التَّفْوِيضُ يَصِحُّ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَالصَّحِيحِ قُلْت
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ فَصْلِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جُرْمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ إنْ قِيلَ يَكُونُ مُتَارَكَةً كَالطَّلَاقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَلَهُ وَجْهٌ،
وَإِنْ قِيلَ: لَا فَلَهُ وَجْهٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فَسْخٌ وَتَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِالشَّرْطِ لَا يَصِحُّ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَكُونُ مُتَارَكَةً لِأَنَّ لَا تَعْلِيقَ فِيهِ،
وَفِي الْأَوَّلِ تَعَلَّقَ الْفَسْخُ بِالضَّرْبِ اهـ.
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَاوَرْته، وَاسْتَشَرْتُهُ رَاجَعْتُهُ لَأَرَى رَأْيَهُ فَأَشَارَ عَلَيَّ بِكَذَا أَرَانِي مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فَكَانَتْ إشَارَتُهُ حَسَنَةً، وَالِاسْمُ الْمَشُورَةُ، وَفِيهَا لُغَتَانِ سُكُونُ الشِّينِ وَفَتْحُ الْوَاوِ وَضَمُّ الشِّينِ وَسُكُونُ الْوَاوِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) أَيْ إذَا كَانَتْ اسْتَوْفَتْ الثَّلَاثَ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ،
وَإِنْ بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثِنْتَيْنِ فَتَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ ثُمَّ عَادَتْ إلَيْهِ فَلَهَا إنْ تَشَاءُ الطَّلَاقَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى تَسْتَوْفِيَ ثَلَاثَ طَلْقَاتٍ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ هَلْ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ أَمْ لَا.
[فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ] (فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)
(والفلك) يعني السفينة (كالبيت) لأن سيرها غير مضاف إلى راكبها بل إلى غيره من الريح ودفع الماء في ماله جرية فلا يبطل بسعيها بل بتبدل المجلس، وعند الثاني أنها إذا كانت واقفة فسارت بطل وقالوا: لو كانا في محل تقوده الجمال لا يبطل خيارها بالسير.
قال في (الفتح) : لأنه والحالة هذه كالسفينة يعني بجامع أن السير في كل منهما غير مضاف إلى راكب، وقياس هذا أنها لو كانت على دابة وثمة من يقودها أن لا يبطل بسيرها.
تكميل: طلب أولياء المرأة من الزوج أن يطلقها فقال الزوج لأبيها ما تريد مني أفعل ما تريد وخرج فطلقها أبوها لم تطلق إن لم يرد الزوج التفويض، والقول له أنه لم يرده كذا في (الخلاصة) جعل أمرها بيدها حال غيبتها فطلقت نفسها ثم اختلفا، فقال: علمت منذ أيام ولم تطلقني في مجلس العلم وقالت: بل علمت الآن فالقول لها ولو جعل الأمر بيدها إن ضربها بغير جناية تطلق نفسها متى شاءت فضربها ثم اختلفا فقال: ضربتها بجناية فالقول له لأنه ينكر صيرورة الأمر بيدها وإن يبين الجناية كذا في (فصول العمادي) وفي الفصل الثالث عشر منه: لو أقامت بينة أنه ضربها بغير
[فصل في المشيئة] ولو قال لها: طلقي نفسك، ولم ينو، أو نوى واحدة فطلقت وقعت رجعية،
وإن طلقت ثلاثا، ونواه وقعن .....
جناية ينبغي أن تقبل وإن قامت على النفي لكونها على الشرط يجوز إثباته بالبينة وإن كان نفيا.
ولو قال: إنما طلقت نفسها في ذلك المجلس بلا تبدل فالقول لها لأنه وجد سببه بإقراره وهو التخيير فالظاهر عدم الاشتغال بشيء آخر، قال: خيرتك أمس فلم تختاري وقالت: قد اخترت فالقول له قال لقنه: جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك وقال القن: فعلت لا يصدق إذ المولى لم يقر بعتقه لأن جعل الأمر بيده لا يوجب العتق ما لم يعتق القن نفسه والقن يدعي ذلك والمولى ينكر ولا قول للقن في الحال لأنه يخبر بما لا يملك إنشاؤه لخروج الأمر من يده بتبدل مجلسه.
قال ابن القاضي سماونة: أقول: على هذا في مسألة الاشتغال بكلام آخر ينبغي أن لا يقبل قولها وفرق في (البحر) بينهما بأنه في الأول اتفقا على صدر الإيقاع منها بعد التفويض والزوج يدعي إبطاله فلم يقبل منه بخلافه في الثانية إذ المولى يقر بالإيقاع من العبد بعده،
وفي (العمادية) فضولي قال لامرأة الغير: جعلت أمرك بيدك فاختارت نفسها فأجازه الزوج لا يقع لكن يصير الأمر بيدها لأن إيقاعها ليس له مجيز إن وقوعه لما مر من أن الزوج لا يملك الإيقاع وعلى هذا لو قالت: جعلت أمري بيدي واخترت نفسي لا يقع ويصير الأمر بيدها
بخلاف ما لو قالت بدل اخترت: طلقت وفي (المحيط) جعل أمر كل امرأة يتزوجها بيد امرأته حيث يقع بالإجازة وفي (البزازية) جعل أمرها بيدها في النكاح الفاسد أن ضربها بلا جرم فطلقت نفسها بحكم التفويض إن قيل: يكون متاركة كالطلاق وهو الظاهر فله وجه لأن المتاركة فسخ، وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح،
ولو قال: طلقي نفسك فطلقت نفسها يكون متاركة والله أعلم بالصواب.
(وَالْفُلْكُ كَالْبَيْتِ) ؛ لِأَنَّ جَرَيَانَ السَّفِينَةِ لَا يُضَافُ إلَى رَاكِبِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيقَافِ وَالتَّسْيِيرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فَأَضَافَ الْجَرْيَ إلَيْهَا فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا وَإِنْ تَحَوَّلَتْ بَطَلَ كَمَا فِي الْبَيْتِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ السَّفِينَةَ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فَسَارَتْ بَطَلَ خِيَارُهَا
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْفُلْكُ كَالْبَيْتِ) أَيْ فِي كُلِّ مَا يُبْطِلُ الْخِيَارَ إذَا كَانَتْ فِي الْبَيْتِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ [فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ] (فَصْلٌ فِي الْمَشِيئَةِ)
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.