ومن بارز رجلًا أو قدم ليقتل بقودٍ أو رجمٍ فأبانها ورثت إن مات في ذلك الوجه أو قتل
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قَدَّمَ لِيُقْتَلَ بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَأَبَانَهَا وَرِثَتْ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ) بَيَانٌ لِحُكْمِ الصَّحِيحِ الْمُلْحَقِ بِالْمَرِيضِ هُنَا، وَهُوَ مَنْ كَانَ غَالِبُ حَالِهِ الْهَلَاكَ كَمَا فِي النُّقَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا عَلَى أَنَّ الْغَلَبَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْخَوْفِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَاقِعُ غَلَبَةَ الْهَلَاكِ،
وَأَنَّ فِي الْمُبَارَزَةِ لَا يَكُونُ الْهَلَاكُ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَبْرُزَ لِمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَقْرَانِهِ
بِخِلَافِ غَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ، وَدَخَلَ تَحْتَهُ مَنْ كَانَ رَاكِبَ السَّفِينَةِ إذَا انْكَسَرَتْ، وَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ افْتَرَسَهُ السَّبُعُ، وَبَقِيَ فِي فَمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَقَدْ يُوهِمُ أَنَّ الِانْكِسَارَ شُرِطَ لِكَوْنِهِ فَارًّا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ
قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ تَلَاطَمَتْ الْأَمْوَاجُ، وَخِيفَ الْغَرَقُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ،
وَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِأَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ
أَمَّا لَوْ سَكَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ انْتَهَى، وَالْحَامِلُ لَا تَكُونُ فَارَّةً إلَّا فِي حَالِ الطَّلْقِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الطَّلْقِ فَقِيلَ الْوَجَعُ الَّذِي لَا يَسْكُنُ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلِدَ
وَقِيلَ وَإِنْ سَكَنَ لِأَنَّ الْوَجَعَ يَسْكُنُ تَارَةً وَيَهِيجُ أُخْرَى، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ. اهـ.
وَالْمَسْلُولُ وَالْمَفْلُوجُ، وَالْمُقْعَدُ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ فَهُوَ غَالِبُ الْهَلَاكِ، وَإِلَّا فَكَالصَّحِيحِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي بُرْهَانُ الْأَئِمَّةِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِيهِ أَقْوَالًا فَنَقَلَ أَوَّلًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا فَهُوَ كَمَرِيضٍ،
وَلَوْ قَدِيمًا فَكَصَحِيحٍ.
وَثَانِيًا لَوْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ بِتَدَاوٍ فَكَصَحِيحٍ، وَإِلَّا فَكَمَرِيضٍ، وَثَالِثًا لَوْ طَالَ، وَصَارَ بِحَالٍ لَا يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ فَكَصَحِيحٍ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّطَاوُلِ فَقِيلَ سَنَةٌ، وَبَعْضُهُمْ اعْتَبَرُوا الْعُرْفَ فَمَا يُعِدُّهُ تَطَاوُلًا فَتَطَاوُلٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَرَابِعًا إنْ لَمْ يَصِرْ صَاحِبَ فِرَاشٍ فَصَحِيحٌ، وَإِلَّا فَمَرِيضٌ، وَخَامِسًا لَوْ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ فَهُوَ مَرِيضٌ،
وَلَوْ يَنْتَقِصُ مَرَّةً، وَيَزْدَادُ أُخْرَى
فَلَوْ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ فَكَصَحِيحٍ،
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ سَنَةٍ فَكَمَرِيضٍ. اهـ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ إلَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بَعْدَمَا قُدِّمَ لِلْقَتْلِ ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ أَوْ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ تَرِثُهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ فِرَارُهُ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ ثُمَّ تَرَتَّبَ مَوْتُهُ فَلَا يُبَالِي بِكَوْنِهِ بِغَيْرِهِ كَالْمَرِيضِ إذَا طَلَّقَ ثُمَّ قُتِلَ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَأَمَّا فِي حَالِ فُشُوِّ الطَّاعُونِ فَهَلْ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْ الْأَصِحَّاءِ حُكْمُ الْمَرَضِ فَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَلَمْ أَرَهُ لِمَشَايِخِنَا. اهـ.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ ثُمَّ مَنْ لَهُ حُكْمُ الْمَرِيضِ لَوْ طَلَّقَهَا، وَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ تَرِثُهُ مَاتَ بِهَذِهِ الْجِهَةِ أَوْ بِجِهَةٍ أُخْرَى، وَلِذَا قَالَ الْأَصْلُ مَرِيضٌ صَاحِبُ الْفِرَاشِ لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ قَتَلَ تَرِثُهُ طَعَنَ فِيهِ عِيسَى بْنُ أَبَانَ فَقَالَ لَا تَرِثُهُ إذْ مَرَضُ الْمَوْتِ مَا هُوَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَكِنَّا نَقُولُ قَدْ اتَّصَلَ الْمَوْتُ بِمَرَضِهِ حِينَ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَوْتِ سَبَبَانِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهَذَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ مَوْتِهِ،
وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي مَالِهِ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ بَرَزَ الشَّيْءُ بُرُوزًا مِنْ بَابِ قَعَدَ ظَهَرَ، وَبَارَزَ فِي الْحَرْبِ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا فَهُوَ مُبَارِزٌ اهـ، وَفِيهِ وَالسِّلُّ بِالْكَسْرِ مَرَضٌ مَعْرُوفٌ، وَأَسَلَّهُ اللَّهُ بِالْأَلِفِ أَمْرَضَهُ بِذَلِكَ فَسُلَّ هُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَهُوَ مَسْلُولٌ مِنْ النَّوَادِرِ، وَلَا يَكَادُ صَاحِبُهُ يَبْرَأُ مِنْهُ،
وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ إنَّهُ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّبَابِ لِكَثْرَةِ الدَّمِ فِيهِمْ، وَهُوَ قُرُوحٌ تَحْدُثُ فِي الرِّئَةِ. اهـ.
وَفِيهِ وَالْفَالِجُ مَرَضٌ يَحْدُثُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا فَيُبْطِلُ إحْسَاسَهُ وَحَرَكَتَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي الشِّقَّيْنِ، وَيَحْدُثُ بَغْتَةً إلَى آخِرِهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ فِي الْمُبَارَزَةِ لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ أَوْ مِثْلُهُ فَلِذَا كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ غَالِبًا،
وَكَذَا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا إذْ لَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ كَوْنَ الْهَلَاكِ غَالِبًا لَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْفَتْحِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَيِّدَ الْمُبَارِزَ بِكَوْنِهِ أَقْوَى مِنْهُ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي التَّنْوِيرِ نَعَمْ ذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَيَّدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ مَاتَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي قَوْلِهِ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ بِذَلِكَ الْوَجْهِ دَلَالَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ بِهَذَا السَّبَبِ أَوْ سَبَبٍ آخَرَ، وَلِذَا
قَالَ فِي الْأَصْلِ مَرِيضٌ صَاحِبُ فِرَاشٍ أَبَانَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَتَلَ وَرَثَتَهُ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ تَلَاطُمَ الْأَمْوَاجِ قَيَّدَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ
أَمَّا لَوْ سَكَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا تَرِثُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَمُتْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ مَاتَ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ قُتِلَ بَعْدَمَا خُلِّيَ سَبِيلُهُ لَمْ يَمُتْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِنَّ الْوَجْهَ الْمُشَارَ إلَيْهِ هُوَ كَوْنُهُ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ، وَهُوَ حَالَةُ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ، وَبَعْدَمَا خُلِّيَ سَبِيلُهُ زَالَتْ تِلْكَ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا سَكَنَ الْمَوْجُ ثُمَّ مَاتَ، وَلَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ وَالْبَحْرِ تَبِعَا فِيهِ فَتْحَ الْقَدِيرِ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْبَدَائِعِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ أُعِيدَ الْمُخْرَجُ لِلْقَتْلِ إلَى الْحَبْسِ أَوْ رَجَعَ الْمُبَارِزُ بَعْدَ الْمُبَارَزَةِ إلَى الصَّفِّ أَوْ سَكَنَ الْمَوْجُ صَارَ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ كَالْمَرِيضِ إذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ. اهـ.
(ومن بارز رجلاً) أي: خرج عن صف المقاتلين لقتاله بيان لأن الفرار لا ينحصر في المرض بل كما يكون عند غلبة الهلاك بالمرض يكون عند غلبته مع عدمه أيضًا ولذا قيد بعضهم المسألة بما إذا علم أن المبارز ليس من أقرانه بل أقوى منه، (أو قدم ليقتل بقود) أي: قصاص (أو رجم) بزنا ثبت عليه، أو كان في سفينة فتلاطمت الأمواج بها وانكسرت به وبقي على لوح، أو افترسه سبع وبقي في فمه وقدمنا أن من هذا القبيل الحامل وقت الطلق، واختلف في تفسير الطلق، فقيل: هو الوجع الذي لا يسكن حتى يموت أو تلد،
وقيل: وإن سكن لأن الوجع يسكن تارة ويهيج أخرى كذا في (المجتبى) (فأبانها) في هذه الأحوال (ورثت) لثبوت الفرار بهذه،
وفي إن مات في ذلك الوجه، أو قتل،
ولو محصورًا، أو في صف القتال لا،
ولو علق طلاقها بفعل أجنبي، أو بمجيء الوقت، والتعليق والشرط في مرضه، أو بفعل نفسه، وهما في مرضه، أو الشرط فقط، أو بفلعها ولا بد لها منه وهما في المرض، أو الشرط ورثت قوله: (إن مات في ذلك الوجه أو قتل) عليه دون أن يقول: بذلك الوجه دلالة على أنه لا فرق بين أن يموت بهذا السبب أو بسبب آخر، ولذا
قال في (الأصل) : مريض صاحب فراش أبان امرأته ثم قتل ورثته وما في (البحر) من أن تلاطم الأمواج قيده الإسبيجابي أن يموت من ذلك الموج
أما لو سكن ثم مات لا ترث مما لا حاجة إليه، لأنه في هذه الحالة لم يمت في ذلك الوجه
بخلاف ما لو قدم للقتل بسبب من الأسباب المتقدمة ثم خلي سبيله ثم قتل أو مات في ذلك الوجه.
(وَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا أَوْ قَدِمَ لِيَقْتُلَ بِقَوَدٍ أَوْ رَجْمٍ فَأَبَانَهَا وَرِثَتْ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ، وَلَوْ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ لَا) وَأَصْلُهُ مَا مَرَّ أَنَّ امْرَأَةَ الْفَارِّ تَرِثُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ اسْتِحْسَانًا بِأَنْ تَجْعَلَ الْبَيْنُونَةَ مَعْدُومَةً حُكْمًا كَمَا جُعِلَتْ الْقَرَابَةُ الثَّابِتَةُ مَعْدُومَةً حُكْمًا بِالْقَتْلِ جَزَاءً لِظُلْمِهِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّهَا بِمَالِهِ وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهَا بِهِ بِمَرَضٍ يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ غَالِبًا بِأَنْ يَكُونَ صَاحِبَ فِرَاشٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَقُومُ بِحَوَائِجِهِ فِي الْبَيْتِ كَمَا يَعْتَادُهُ الْأَصِحَّاءُ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِتَكْلِيفٍ وَاَلَّذِي يَقْضِي حَوَائِجَهُ فِي الْبَيْتِ وَهُوَ يَشْتَكِي لَا يَكُونُ فَارًّا؛
لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَخْلُو عَنْهُ
وَقِيلَ إذَا كَانَ يَخْطُو ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا وَإِلَّا فَهُوَ مَرِيضٌ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِهَا فِي الْبَيْتِ إذْ لَيْسَ كُلُّ مَرِيضٍ يَعْجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِهَا فِي الْبَيْتِ كَالْقِيَامِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ
وَقِيلَ الْمَرِيضُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ جَالِسًا
وَقِيلَ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَقُومَ إلَّا أَنْ يُقِيمَهُ غَيْرُهُ
وَقِيلَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ إلَّا أَنْ يُهَادَى بَيْنَ اثْنَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْلُولِ وَالْمَفْلُوجِ وَأَمْثَالِهِمَا قِيلَ مَا دَامَ يَزْدَادُ مَا بِهِ فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إنْ كَانَ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ بِالتَّدَاوِي فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ،
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ إنْ كَانَ يَزْدَادُ أَبَدًا فَهُوَ مَرِيضٌ وَإِنْ كَانَ يَزْدَادُ مَرَّةً وَيَقِلُّ أُخْرَى فَهُوَ صَحِيحٌ وَقَدْ يَثْبُتُ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ تَوَجُّهُ حَرْفِ الْهَلَاكِ فِي غَيْرِ الْمَرِيضِ فَيَكُونُ فَارًّا إذَا أَبَانَهَا فِيهِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُبَارَزَةِ وَالتَّقْدِيمِ لِلْقَتْلِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْهَلَاكُ وَالْمَحْصُورُ وَاَلَّذِي فِي صَفِّ الْقِتَالِ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةُ؛ لِأَنَّ الْحَصْرَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ
وَكَذَا الْمَنَعَةُ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمُ الْفِرَارِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ طَلَاقَ الْمُبَارِزِ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ إذَا قَدِمَ لِلْقِصَاصِ لَا يَكُونُ فَارًّا؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا قَدِمَ لِلرَّجْمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الِاعْتِمَادُ. وَقَوْلُهُ إنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَوْ قُتِلَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا مَاتَ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمَرِيضِ إذَا قُتِلَ وَفِيهِ خِلَافٌ عِيسَى بْنِ أَبَانَ هُوَ يَقُولُ إنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ
وَلَمَّا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرَ عَلِمْنَا أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مَرَضَ الْمَوْتِ قُلْنَا الْمَوْتُ اتِّصَالٌ بِمَرَضِهِ حَيْثُ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى مَاتَ وَقَدْ يَكُونُ لِلْمَوْتِ سَبَبَانِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ الْمَوْتَ وَأَنَّ حَقَّهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَالِهِ، وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ أَخَوَاتٌ تَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْحَرْفِ فَمَنْ لَا يَكُونُ فَارًّا رَاكِبُ السَّفِينَةِ وَالنَّازِلُ فِي الْمَسْبَعَةِ أَوْ فِي الْمُخِيفِ مِنْ عَدُوِّهِ وَالْمَحْبُوسُ لِيُقْتَلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ وَمِمَّنْ يَكُونُ فَارًّا رَاكِبُ السَّفِينَةِ إذَا انْكَسَرَتْ وَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ أَوْ افْتَرَسَهُ السَّبُعُ وَبَقِيَ فِي فَمِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالرَّجُلِ حَتَّى لَوْ بَاشَرَتْ سَبَبَ الْفِرَاقِ مِنْ خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَالتَّمْكِينِ مِنْ ابْنِ الزَّوْجِ وَالِارْتِدَادِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَمَا حَصَلَ لَهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَرَضِ وَغَيْرِهِ يَرِثُهَا الزَّوْجُ لِكَوْنِهَا فَارَّةً وَالْحَامِلُ لَا تَكُونُ فَارَّةً إلَّا إذَا جَاءَهَا الطَّلْقُ خِلَافًا لِمَالِكٍ بَعْدَ مَا تَمَّ لَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ هُوَ يَقُولُ تَتَوَقَّعُ الْوِلَادَةَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ قُلْنَا لَا يُخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكُ قَبْلَ الطَّلْقِ فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ قَبْلَهُ احْتِمَالُ الْإِسْقَاطِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ.
.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَمَنْ بَارَزَ رَجُلًا إلَخْ) هَذَا لِبَيَانِ أَنَّ حُكْمَ الْفِرَارِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْمَرَضِ بَلْ كُلُّ شَيْءٍ يُقَرِّبُهُ إلَى الْهَلَاكِ غَالِبًا فَهُوَ فِي مَعْنَى مَرَضِ الْمَوْتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ، وَلَوْ مَحْصُورًا) وَالْمَحْصُورُ الْمَحْبُوسُ يُقَالُ حَصَرْته أَحْصُرُهُ حَصْرًا إذَا حَبَسْته. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَرَضَ الْمَوْتِ زَمَانَ تَعَلُّقِ حُكْمِ حَقِّ الْوَارِثِ بِمَالِ الْمُوَرِّثِ فَتَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ دَفْعًا لِلظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ثُمَّ كُلُّ سَبَبٍ يَكُونُ الْهَلَاكُ فِيهِ غَالِبًا يَثْبُتُ حُكْمُ الْفِرَارِ فَيَكُونُ ذَلِكَ السَّبَبُ فِي حُكْمِ مَرَضِ الْمَوْتِ وَمَا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ السَّلَامَةَ وَإِنْ كَانَ يُخَافُ الْهَلَاكُ مِنْهُ فَلَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ كَالْمَرِيضِ إذَا قُتِلَ) ، وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ قُلْنَا الْمَوْتُ اتَّصَلَ بِمَرَضِهِ) إنَّمَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ مَرَضًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْمَتْنِ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْنُونَ بِهِ كُلَّ سَبَبٍ يَكُونُ الْهَلَاكُ فِيهِ غَالِبًا اهـ. . قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ) أَيْ بِأَنْ قَالَ إذَا دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إذَا صَلَّى فُلَانٌ الظُّهْرَ. اهـ. هِدَايَةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.