ولو أخبرت مطلّقة الثّلاث بمضيّ عدّته وعدّة الزّوج الثّاني والمدّة تحتمله له أن يصدّقها إن غلب على ظنّه صدقها
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَتْ مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ وَعِدَّةِ الزَّوْجِ الثَّانِي، وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا) يَعْنِي لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ أَوْ أَمْرٌ دِينِيٌّ لِتَعَلُّقِ الْحِلِّ بِهِ، وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ، وَقَدْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي إخْبَارِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ مَبْسُوطًا فَقَالَ قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي، وَتَزَوَّجْت، وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ وَطَلَّقَنِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي وَفِي النِّهَايَةِ إنَّمَا ذَكَرَ إخْبَارَهَا هَكَذَا مَبْسُوطًا لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ حَلَلْت لَك فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي دَخَلَ بِي إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَرَائِطِ الْحِلِّ لَمْ تُصَدَّقْ، وَإِلَّا تُصَدَّقُ، وَفِيمَا ذَكَرَتْهُ مَبْسُوطًا لَا تُصَدَّقُ فِي كُلِّ حَالٍ، وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَهَا لِاخْتِلَافٍ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ،
وَفِي التَّفَارِيقِ لَوْ تَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَسْأَلْهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت أَوْ مَا دَخَلَ بِي صُدِّقَتْ إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِرَافٍ مِنْهَا بِصِحَّتِهِ فَكَانَتْ مُتَنَاقِضَةً فَيَنْبَغِي أَنَّ مَا يُقْبَلُ مِنْهَا كَمَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بِهَا كُنْت مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ أَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شُهُودٍ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَغَيْرِهِ
بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي،
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا ذَلِكَ، وَكَذَّبَتْهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ كُلُّهُ اهـ. مِنْ قَائِلِهِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُوَافِقُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ،
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْبَاءِ لَوْ قَالَتْ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ مَا تَزَوَّجْت بِآخَرَ،
وَقَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ تَزَوَّجْت بِآخَرَ، وَدَخَلَ بِك لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ. اهـ.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الثَّانِي النِّكَاحُ وَقَعَ فَاسِدًا لِأَنِّي جَامَعْت أُمَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ كَذَّبَتْهُ تَحِلُّ كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ،
وَلَوْ قَالَتْ دَخَلَ بِي الثَّانِي،
وَالثَّانِي مُنْكِرٌ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا، وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ،
وَفِي النِّهَايَةِ، وَلَمْ يَمُرَّ بِي لَوْ قَالَ الْمُحَلِّلُ بَعْدَ الدُّخُولِ كُنْت حَلَفْت بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ قُلْت يُبْتَنَى الْأَمْرُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهَا إنْ كَانَ صَادِقًا عِنْدَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا تَحِلُّ، وَعَنْ الْفَضْلِيِّ لَوْ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي فَإِنِّي تَزَوَّجْت غَيْرَك، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت صُدِّقَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي كَانَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. يُحْمَلُ قَوْلُهَا تَزَوَّجْت عَلَى الْعَقْدِ، وَقَوْلُهَا مَا تَزَوَّجْت عَلَى مَعْنَى مَا دَخَلَ بِي لَا عَلَى إنْكَارِ مَا اعْتَرَفَتْ بِهِ، وَلِذَا قَالَ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَأَشَارَ بِقَبُولِ قَوْلِهَا إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ الثَّانِي حَتَّى لَوْ قَالَ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا أَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَكَذَّبَتْهُ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا،
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ لَهَا ذَلِكَ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْفُرْقَةِ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا لَا فِي حَقِّهَا حَتَّى يَجِبَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ كَمَالُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا إلَى أَنَّ عَدَالَتَهَا لَيْسَتْ شَرْطًا، وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَكَافِي الْحَاكِمِ، وَغَيْرِهِمَا لَا بَأْسَ أَنْ يُصَدِّقَهَا إذَا كَانَتْ ثِقَةً عِنْدَهُ أَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا، وَبِقَبُولِ قَوْلِ الْمُطَلَّقَةِ إلَى أَنَّ مَنْكُوحَةَ رَجُلٍ قَالَتْ لِآخَرَ طَلَّقَنِي زَوْجِي، وَانْقَضَتْ عِدَّتِي جَازَ تَصْدِيقُهَا إذَا وَقَعَ فِي الظَّنِّ صِدْقُهَا عَدْلَةٌ كَانَتْ أَمْ لَا،
وَلَوْ قَالَتْ نِكَاحِي الْأَوَّلُ فَاسِدٌ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ عَدْلَةٌ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا سَمِعَ رَجُلٌ مِنْ امْرَأَةٍ أَنَّهَا مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ، وَالزَّوْجُ يَقُولُ لَا بَلْ مُطَلَّقَةُ الثِّنْتَيْنِ لَا يَسَعُ لِمَنْ سَمِعَ مِنْهَا أَنْ يَحْضُرَ نِكَاحَهَا، وَيَمْنَعَهَا مَا اسْتَطَاعَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ لَهَا زَوْجًا فَتَزَوَّجَهَا لَا يُفَرِّقُ انْتَهَى، وَفِيهَا قَالَتْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَمْ كَذَّبَتْ نَفْسَهَا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ، وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ لِأَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا، وَاحْتِمَالُهَا أَنْ يُذْكَرَ لِكُلِّ عِدَّةٍ مَا يُمْكِنُ، وَهُوَ شَهْرَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتِسْعَةٌ، وَثَلَاثُونَ يَوْمًا عِنْدَهُمَا تَمَامُهُ فِي الشَّرْحِ، وَلَكِنْ فِي الْقُنْيَةِ بِرَقْمِ شب قَالَتْ الْمُعْتَدَّةُ أَسْقَطْت سُقْطًا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ تُصَدَّقُ، وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ،
وَإِنْ أَخْبَرَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ بِسَاعَةٍ أَوْ يَوْمٍ فَفِي بق إذَا قَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِي يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ تُصَدَّقُ أَيْضًا،
وَإِنْ لَمْ تَقُلْ سَقَطَ لِاحْتِمَالِهِ بو خِلَافُهُ اهـ فَقَوْلُهُمْ الْإِمْكَانُ بِشَهْرَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَحَلُّهُ مَا إذَا لَمْ تَقُلْ أَسْقَطْت سُقْطًا اسْتَبَانَ بَعْضُ خَلْقِهِ، وَجَزْمُهُمْ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِقَبُولِ قَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ لِاحْتِمَالِ سُقُوطِ سُقْطٍ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ مِنْهَا بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ [بَابُ الْإِيلَاءِ] لَمَّا كَانَ الْإِيلَاءُ يُوجِبُ الْبَيْنُونَةَ فِي ثَانِي الْحَالِ كَالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْلَاهُ بِهِ، وَهُوَ لُغَةً الْيَمِينُ، وَشَرْعًا قَوْلُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(ولو أخبرت مطلقة الثلاث بمضي عدته) أي: الزوج الأول أسند العدة إليه لأنه سببها (و) أخبرت أيضًا بمضي (عدة الزوج الثاني) ليس المراد أنها قالت: مضت عدتي من الثاني فقط بل قالت: تزوجت ودخل بي الزوج وطلقني وانقضت عدتي كما ذكره في (الهداية) (والمدة تحتمله) أي: تحتمل مضي العدتين جاز (له أن يصدقها إن غلب على ظنه صدقها) ، لأن هذا معاملة أو أمر ديني لتعلق الحل به، وقول الواحد فيهما مقبول وإنما لم يكن ذلك مرادًا لأن قولها مضت عدتي لا يفيد ما ذكر لوجوبها بالخلوة، وبمجردها لا تحل،
ومن ثم قال الإمام الفضلي: لو قالت: تزوجني فإني تزوجت غيرك وانقضت عدتي ثم قالت: ما تزوجت صدقت، إلا أن تكون أقرت بدخول الثاني منها لأنها غير متناقضة بحمل قولها تزوجت على العقد وقولها ما تزوجت معناها ما دخل بي فإذا أقرت بالدخول ثبت تناقضها كما أفاده في (الفتح) وفي (النهاية) إنما ذكر صاحب (الهداية) إخبارها مبسوطًا لأنها لو قالت: حللت لك [باب الإيلاء] هو الحلف على ترك قربانها فتزوجها ثم قالت: لم يكن الثاني دخل بها إن كانت عالمة بشرائط الحل لم تصدق وإلا تصدق، وفيما ذكر مبسوطًا لا تصدق بكل حال عن السرخسي لا يحل أن يتزوجها حتى يستفسرها، للاختلاف بين الناس في حلها بمجرد العقد وفي التفاريق لو تزوجها ولم يسألها ثم قالت: ما تزوجت أو ما دخل بي صدقت والمنقول في (الخلاصة) أنها لو قالت بعدما تزوجها الأول: ما تزوجت بآخر وقال الأول: تزوجت بآخر ودخل بك لا تصدق المرأة، واختلف في أقل ما تصدق فيه إذا ادعت انقضاء العدة بالإقرار فقال الإمام: ستون يومًا إن كانت حرة وقالا: تسعة وثلاثون يومًا ولو علق طلاقها بولادتها لم تصدق عنده في أقل من خمسة وثمانين يومًا على تخريج محمد وعلى تخريج الحسن لم تصدق في أقل من مائة، وعند الثاني في حق الأول تصدق في خمسة وستين يومًا وعند محمد في أربعة خمسين يومًا وساعة والتوجيه معروف في المطولات والله الموفق للصواب.
[
(وَلَوْ أَخْبَرَتْ مُطَلَّقَةُ الثَّلَاثِ بِمُضِيِّ عِدَّتِهِ وَعِدَّةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَالْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ لَهُ أَنْ يُصَدِّقَهَا إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا) ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ أَوْ أَمْرٌ دِينِيٌّ لِتَعَلُّقِ الْحِلِّ بِهِ وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَدْنَى هَذِهِ الْمُدَّةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - شَهْرَانِ فِي الْعِدَّةِ الْأُولَى يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ الْوِقَاعِ فَيَجْعَلُ طُهْرَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛
لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ فَيُؤْخَذُ لَهَا بِالْأَقَلِّ وَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ أَقَلِّهِمَا فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ نَادِرٌ فَيُؤْخَذُ لَهَا بِالْوَسَطِ فَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ تَكُونُ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا وَثَلَاثُ حِيَضٍ تَكُونُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَارَتْ سِتِّينَ، وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ احْتِرَازًا عَنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَيُجْعَلُ حَيْضُهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّا لَمَّا قَدَّرْنَا طُهْرَهَا بِالْأَقَلِّ قَدَّرْنَا حَيْضَهَا بِالْأَكْثَرِ لِيَعْتَدِلَا فَفِيهَا طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَصَارَتْ سِتِّينَ يَوْمًا فَهَذَا مِنْ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَيُحْتَاجُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرٍ عَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَدْنَى مُدَّةٍ تُصَدَّقُ فِيهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَيُجْعَلُ حَيْضُهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَخْذًا بِالْأَقَلِّ فِيهِمَا لِلتَّيَقُّنِ بِهِ فَفِيهَا طُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ وَيُحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرٍ بَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ.
وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَدْنَاهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الثَّانِي وَزِيَادَةٍ طُهْرٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَعِنْدَهُمَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا لِلْأَوَّلِ
وَمِثْلُهُ لِلثَّانِي وَزِيَادَةُ طُهْرٍ وَاحِدٍ تَأَمَّلْهُ تَدْرِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ مُضِيُّ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْمُدَّةِ لِيُقْبَلَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَّبَهَا الْعَادَةُ وَالْمُكَذَّبُ عَادَةً كَالْمُكَذَّبِ حَقِيقَةً أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا قَالَ أَنْفَقْت عَلَى الْيَتِيمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي يَوْمٍ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ صِدْقُهُ مُحْتَمَلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَفَقَةً فَتَهْلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ لَهُ فَتَهْلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ فَتَهْلِكَ ثُمَّ كَذَلِكَ إلَى مَا لَا يَتَنَاهَى بِغَرَقٍ فِي الْمَاءِ أَوْ احْتِرَاقٍ بِالنَّارِ،
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالْوِلَادَةِ بِأَنْ قَالَ إنْ وَلَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ نِفَاسُهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ فِيهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا تَرَى مِنْ الدَّمِ فِي الْأَرْبَعِينَ لَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ نِفَاسٌ؛
لِأَنَّهُ فِي مُدَّتِهِ وَمَا تَرَاهُ بَعْدَ تَمَامِ الْأَرْبَعِينَ يَكُونُ حَيْضًا إنْ تَقَدَّمَهُ طُهْرٌ صَحِيحٌ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَفِي حَقِّ الثَّانِي يَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ وَثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُصَدَّقُ فِي خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ نِفَاسَهَا يُقَدَّرُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا؛ لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ فَيُقَدَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ بِيَوْمٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ هَذَا فِي حَقِّ الْأَوَّلِ وَفِي حَقِّ الثَّانِي يَحْتَاجُ بَعْدَ هَذَا إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَثَلَاثِ حِيَضٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ؛
لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ فَإِذَا قَالَتْ كَانَ سَاعَةً وَجَبَ تَصْدِيقُهَا لِلِاحْتِمَالِ ثُمَّ الطُّهْرُ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ هَذَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي يَحْتَاجُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثَلَاثِ حِيَضٍ وَثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ هَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ وَفِي حَقِّ الْأَمَةِ التَّخْرِيجُ ظَاهِرٌ عَلَى الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
( قَوْلُهُ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَدْنَاهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ فَالطُّهْرَانِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَالْحَيْضَتَانِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ اهـ قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ الْأَمَةِ التَّخْرِيجُ ظَاهِرٌ إلَخْ) فَعَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْإِمَامِ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ. اهـ. بَدَائِعُ.
[بَابُ الْإِيلَاءِ] (بَابُ الْإِيلَاءِ) وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْإِيلَاءِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَارِيمَ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ الطَّلَاقُ وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الطَّلَاقِ شَرَعَ فِي الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الطَّلَاقِ فِي الْإِيلَاءِ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْفَوْرِ بَلْ مُؤَجَّلًا إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَذْكُرَ الْخُلْعَ قَبْلَ الْإِيلَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ نَوْعٌ مِنْ الطَّلَاقِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِعِوَضٍ تَبَاعَدَ عَنْ الطَّلَاقِ فَأُخِّرَ عَنْ الْإِيلَاءِ وَقُدِّمَ الْخُلْعُ عَلَى الظِّهَارِ؛
لِأَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَلَيْسَ الْخُلْعُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قُدِّمَ الظِّهَارُ عَلَى اللِّعَانِ؛ لِأَنَّ الظِّهَارَ أَقْرَبُ إلَى الْإِبَاحَةِ مِنْ اللِّعَانِ بِدَلِيلِ أَنَّ سَبَبَ اللِّعَانِ وَهُوَ الْقَذْفُ بِالزِّنَا لَوْ أُضِيفَ إلَى غَيْرِ الزَّوْجَةِ يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْمُوجِبُ لِلْحَدِّ مَعْصِيَةٌ مَحْضَةٌ بِلَا شَائِبَةِ الْإِبَاحَةِ فَافْهَمْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. وَالْإِيلَاءُ فِعْلُهُ آلَى يُولِي إيلَاءً كَتَصَرُّفِ أَعْطَى. اهـ. فَتْحٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.