Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ نَاوِيًا بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ أَوْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيَهُ عَنْهَا صَحَّ)

12,412

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ فِيهِ نَاقِصًا وَجَوَازُ الْإِعْتَاقِ عَنْهَا يَعْتَمِدُ كَمَالَ الرِّقِّ لَا كَمَالَ الْمِلْكِ أَشَارَ إلَى أَنَّ عِتْقَ الْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ عَنْهَا جَائِزٌ بِالْأَوْلَى لِوُجُودِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَإِنْ فَاتَتْ الْيَدُ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ تَنْفَسِخُ بِإِعْتَاقِهِ لِرِضَاهُ بِذَلِكَ لَكِنْ قَالُوا إنَّ الِانْفِسَاخَ ضَرُورِيٌّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ جَوَازُ التَّكْفِيرِ فَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالنَّظَرِ إلَى جَوَازِهِ لَا مُطْلَقًا بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَوْلَادَ وَالْأَكْسَابَ سَالِمَةٌ لَهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ وَلَهُ مُكَاتَبٌ فَأَعْتَقَهُ وَارِثُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَمْ يَجُزْ إجْمَاعًا كَمَا نَقَلَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيّ فِي التَّفْسِيرِ الْكَبِيرِ قَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ كَانَ فِيهِ ضَعِيفًا اهـ.

وَالْفَرْقُ عَلَى مَذْهَبِنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَنْتَقِلُ إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِبَقَاءِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا مِلْكَ لِلْوَارِثِ فِيهِ

12,413

بِخِلَافِ سَيِّدِهِ حَالَ الْكِتَابَةِ وَإِنَّمَا جَازَ إعْتَاقُ الْوَارِثِ لَهُ لِتَضَمُّنِهِ الْإِبْرَاءَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ الْمُقْتَضِي لِلْإِعْتَاقِ،

12,414

وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي مَا إذَا اشْتَرَى قَرِيبَهُ أَيْ: مَحْرَمَهُ نَاوِيًا بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ وَمُرَادُهُ مَا إذَا دَخَلَ مَحْرَمُهُ فِي مِلْكِهِ بِصُنْعٍ مِنْهُ فَنَوَى وَقْتَ الْمِلْكِ عِتْقَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ أَجْزَأَهُ شِرَاءً كَانَ أَوْ هِبَةً أَوْ قَبُولَ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةً فَخَرَجَ الْإِرْثُ

12,415

فَلَوْ نَوَى وَقْتَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ إعْتَاقَهُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا لِعَدَمِ الصُّنْعِ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ النِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ الصُّنْعِ لَمْ يَجُزْ عَنْهَا وَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ عِتْقِ الْقَرِيبِ لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَبَاهُ فَيُعْتِقَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَنْ ظِهَارِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ يُعْتَقُ كَمَا اشْتَرَاهُ وَيُجْزِيهِ عَنْ ظِهَارِ الْآمِرِ اهـ.

فَمَبْنِيٌّ عَلَى إلْغَاءِ قَوْلِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْمَشْرُوعَ وَهُوَ عِتْقُ الْمَحْرَمِ عِنْدَ الشِّرَاءِ.

note

وَأَشَارَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ عِنْدَ الشِّرَاءِ إلَى اشْتِرَاطِ قِرَانِهَا بِعِلَّةِ الْعِتْقِ لِكَوْنِ الشِّرَاءِ عِلَّةً لِعِتْقِ الْقَرِيبِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْت حُرٌّ نَاوِيًا كَوْنَهُ عَنْ الظِّهَارِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْهُ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَرِّحَ بِقَوْلِهِ عَنْ ظِهَارِي أَوْ يَنْوِيَ

12,416

فَلَوْ نَوَى وَقْتَ التَّعْلِيقِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَنْ كَفَّارَةِ قَتْلِهِ كَانَ عَنْ الظِّهَارِ،

12,417

وَكَذَا لَوْ نَوَى وَقْتَهُ أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَنْوِيَّ كَالْمَلْفُوظِ بِهِ،

12,418

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِ الْأُولَى اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ عَبْدَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ نَوَى قَبْلَ إعْتَاقِ الْمَأْمُورِ أَنْ يَكُونَ عَنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ فَهُمَا مِنْ كَلَامِ الْمُحِيطِ مِنْ بَابِ الْإِحْصَارِ لَوْ بَعَثَ الْمُحْصَرُ بِهَدْيِ الْإِحْصَارِ ثُمَّ زَالَ وَحَدَثَ آخَرُ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْهَدْيَ وَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِإِحْصَارِهِ الثَّانِي جَازَ،

12,419

وَكَذَا لَوْ دَفَعَ خَمْسَةَ أَصْوُعِ طَعَامٍ لِرَجُلٍ وَأَمَرَهُ بِالتَّصَدُّقِ عَلَى عَشْرَةِ مَسَاكِينَ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَلَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى كَفَّرَ الْآمِرُ وَحَنِثَ فِي أُخْرَى ثُمَّ تَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ جَازَ عَنْ الثَّانِيَةِ إذَا نَوَاهَا الْآمِرُ،

12,420

وَكَذَا لَوْ بَعَثَ هَدْيًا لِجَزَاءِ صَيْدٍ ثُمَّ أُحْصِرَ فَنَوَى أَنْ يَكُونَ لِلْإِحْصَارِ،

12,421

وَلَوْ قَلَّدَ بَدَنَةً وَأَوْجَبَهَا تَطَوُّعًا ثُمَّ أُحْصِرَ فَنَوَى أَنْ تَكُونَ لِإِحْصَارِهِ جَازَ اهـ. .

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمُعَلَّقَ هُنَا عِلَّةً لِلْعِتْقِ مَعَ قَوْلِهِمْ إنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِلْحَالِ وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ لَا تَصِحَّ النِّيَّةُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَإِنَّمَا تَصِحُّ وَقْتَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالْحُكْمُ فِيهَا بِالْعَكْسِ وَجَوَابُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ أَيْ: مَنْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ نَاوِيًا عَنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛

لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاسْتِيلَادُ وَلَمْ تُقَارِنْهُ النِّيَّةُ

12,422

وَأَمَّا الثَّالِثُ أَعْنِي مَا إذَا حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلِكَوْنِهِ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةً بِكَلَامَيْنِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ التَّحْرِيرِ عَنْهَا

12,423

وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَتْ السِّكِّينُ عَيْنَهَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ حَرَّرَ بَاقِيَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَرَّرَ نِصْفًا آخَرَ مِنْ رَقَبَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ تَكْمِيلُ الْعِتْقِ بِالْعِتْقِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

12,424

وَأَمَّا تَكْمِيلُهُ بِالْإِطْعَامِ كَمَا لَوْ حَرَّرَ عَنْهَا نِصْفَ عَبْدٍ وَأَطْعَمَ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَأَدَّى بِإِعْتَاقِ رَقَبَةٍ أَوْ بِإِطْعَامِ مَسَاكِينَ مُقَدَّرَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَتَكْمِيلُ الْعِتْقِ بِالْعِتْقِ مِنْ شَخْصٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ تَكْمِيلُهُ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ أَوْلَى وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَصَارَ مُعْتِقًا لِلْكُلِّ وَكَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِطْعَامِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

12,425

وَلَوْ حَرَّرَ عَبْدَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَخْلِيصُهَا عَنْ الرِّقِّ وَهُوَ مَا حَرَّرَ رَقَبَةً وَاحِدَةً وَلَمْ يَصْرِفْ الْعِتْقَ إلَى شَخْصٍ بَلْ حَرَّرَ نِصْفًا مِنْ كُلِّ رَقَبَةٍ كَمَا لَوْ فَرَّقَ طَعَامَ مِسْكِينٍ عَلَى اثْنَيْنِ،

12,426

وَلَوْ كَانَ شَاتَانِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَذَبَحَاهُمَا عَنْ نُسُكِهِمَا أَجْزَأَهُمَا؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي النُّسُكِ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ فِي بَابِ النُّسُكِ مِقْدَارُ الشَّاةِ وَقَدْ وُجِدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَرَّرَ بَاقِيَهُ مَا إذَا لَمْ يُحَرِّرْ بَاقِيَهُ أَصْلًا فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ لَا يَكْفِي عَنْهَا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَمَّا أَعْتَقَ النِّصْفَ عَتَقَ الْكُلُّ بِلَا سِعَايَةٍ فَأَجْزَأَ عَنْ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُهُ فَهُوَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِ فُلَانَةَ) سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إعْتَاقِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ جَازِمًا بِهِ

(قَوْلُهُ وَجَوَابُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَبْلَ الشَّرْطِ بِعَرْضِيَّتِهِ أَنْ يَصِيرَ عِلَّةً اُعْتُبِرَ لَهُ حُكْمُ الْعِلَّةِ حَتَّى اُعْتُبِرَتْ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَهُ اتِّفَاقًا

5,127

فَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ،

5,128

وَلَوْ كَانَ مَجْنُونًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَمْ يُعْتَبَرْ أَصْلًا فَلِذَا يَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ النِّيَّةُ عِنْدَهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(فإن لم يؤد شيئًا) يعني جاز عتق المولى لما مر من أن الرق فيه كامل،

5,408

وإذا جاز انفسخت كتابته ضمنًا، ولذا سلمت الأولاد والأكساب له، وقيدنا العتق بكونه من المولى لأنه لو مات فأعتقه الوارث عن كفارته لم يجز إجماعًا والفرق أنه لا ملك بالإرث لعدم قبوله النقل،

5,409

بخلاف المولى فإن به فيه ملكًا وإن كان ناقصًا، وإنما صح عتق الوارث له ابتداء لتضمنه الإبراء عن بدل الكتابة، (أو اشترى) المظاهر أي: دخل في ملكه بسبب اختياري ولو بهبة أيضًا أو قبول صدقة أو وصية (قريبه) ، أي: محرمه (ناويًا) حال من الفاعل (بالشراء الكفارة) جاز أيضًا لأن النية قارنت علة العتق فتصح على ما مر، قيد بالشراء لأنه لو نوى عند موت مورثه إعتاقه عنها لم يجز، وباقتران النية به لأنها لو تأخرت عنه لم يجز أيضًا وفي (الخانية) وكله بأن يشتري أباه ليعتقه بعد شهر عن ظهاره فاشتراه عتق كما اشتراه عن ظهار الأمر انتهى يعني ويلغو قوله بعد شهر لأن فيه تغييرًا للمشروع. (وحرر نصف عبده عن كفارته ثم حرر باقيه عنها، صح) جواب للمسائل والصحة في الثالثة استحسان إذ غاية الأمر أنه أعتق رقبة كاملة لكلامين والنقصان في الباقي من آثار العتق الأول فلا يمنع، قيد بقوله ثم حرر باقيه لأنه لو حرر نصفًا من رقبة أخرى لم يصح

5,410

وكذا لو كمل بالإطعام عند الإمام وعندهما إنما جاز لأن العتق لما لم ينجز صار متبرعًا بالإطعام كذا في (المحيط) ، وفيه لو أعتق عبدين بينه وبين غيره لم يجز عند الكفارة انتهى، وينبغي أنهما لو أعتقاهما معًا عن كفارتهما أن يصح

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى قَرِيبَهُ نَاوِيًا بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ أَوْ حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيهِ عَنْهَا صَحَّ)

4,229

أَمَّا الْمُكَاتَبُ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ فَكَانَ تَحْرِيرًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،

4,230

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْعِتْقَ بِالْكِتَابَةِ فَوْقَ اسْتِحْقَاقِهِ بِالتَّدْبِيرِ، وَالِاسْتِيلَادِ، وَلِهَذَا صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ، وَيَمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَفِيمَا فِي يَدِهِ، وَيَضْمَنُ لَهُ الْأَرْشَ وَالْعُقْرَ بِالْجِنَايَةِ وَالْوَطْءِ وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ تَصْيِيرُ شَخْصٍ مَرْقُوقٍ حُرًّا، وَقَدْ وُجِدَ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ نُقْصَانٌ فِي رِقِّهِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ عِتْقَهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ، وَالْمُعَلَّقُ بِهِ عُدِمَ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَا يَثْبُتُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ اسْتِحْقَاقُ الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي سَائِرِ الشُّرُوطِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ يَمْنَعُ الْفَسْخَ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ، وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ نُقْصَانَ الرِّقِّ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ كَحَقِيقَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ التَّدْبِيرَ، وَالِاسْتِيلَادَ لَا يَقْبَلُهُ فَيَثْبُتُ بِهَذَا أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ فِي الْمُكَاتَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْكِتَابَةَ لَا تُنَافِي الرِّقَّ لِأَنَّهَا فَكُّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ إلَّا أَنَّهَا بِعِوَضٍ فَتَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى، وَلَئِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مَانِعَةً مِنْ الْعِتْقِ عَنْ الْكَفَّارَةِ تَنْفَسِخُ بِمُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هِيَ تَقْبَلُهُ بِرِضَا الْمُكَاتَبِ، وَقَدْ وُجِدَ رِضَاهُ دَلَالَةً لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِالْعِتْقِ بِعِوَضٍ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْلَى وَلَا يُقَالُ لَوْ انْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ لَمَا سُلِّمَتْ لَهَا الْأَوْلَادُ، وَالْأَكْسَابُ، وَسَلَامَتُهُمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَسْخُ ضَرُورِيٌّ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ جَوَازِ التَّكْفِيرِ، وَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ اسْتِرْدَادِ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ وَلَوْلَا أَنَّهُ فَسْخٌ لَمَا سَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ أَوْ نَقُولُ سَلَامَةُ الْأَكْسَابِ وَالْأَوْلَادِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عِتْقٌ، وَهُوَ مُكَاتَبٌ لَا لِأَنَّهُ عِتْقٌ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ بِجِهَةِ الِاسْتِيلَادِ، وَسَلَّمَ لَهَا الْأَكْسَابَ، وَالْأَوْلَادَ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ ثُمَّ اشْتَرَتْهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ عِتْقٌ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ كُلًّامِنَّا فِي الْإِعْتَاقِ الصَّادِرِ مِنْ الْمَوْلَى لَا فِي الْعِتْقِ الْحَاصِلِ فِي الْمَحَلِّ وَالْكَفَّارَةَ تَتَأَدَّى بِالْإِعْتَاقِ دُونَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَاحِدٌ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ فَلَا يَتَنَوَّعُ وَالْإِعْتَاقُ تَخْتَلِفُ جِهَاتُهُ فَجُعِلَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ عَيْنَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْكِتَابَةِ،

4,231

وَفِي حَقِّ الْمَوْلَى إعْتَاقًا بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ لِقَصْدِ ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ، وَيَجْعَلُ هِبَتَهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ عِنْدَ الطَّلَاقِ،

4,232

وَفِي حَقِّهَا تَمْلِيكًا مُبْتَدَأً، وَلَا يُقَالُ الْمِلْكُ فِيهِ قَدْ انْتَقَضَ بِالْكِتَابَةِ حَتَّى لَا يَدْخُلَ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ الْمُطَلِّقُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا ذَكَرَ الْمِلْكَ، وَإِنَّمَا شَرَطَ ضَرُورَةَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْمِلْكِ، وَهُوَ مِلْكُ الرَّقَبَةِ كَافٍ لِنُفُوذِ الْعِتْقِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مِلْكِ الْيَدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لِإِزَالَةِ الرِّقِّ، وَكَمَالَهُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ دُونَ الْيَدِ فَخُرُوجُهُ عَنْ يَدِهِ لَا يُوجِبُ نَقْصًا فِي الرِّقِّ عَلَى مَا مَرَّ،

4,233

وَكَذَا وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمَوْلَى بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَالِهِ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لِتَحَقُّقِ مَقْصُودِهِ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ،

4,234

وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَرِيبُهُ يَنْوِي بِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَلِأَنَّ الشِّرَاءَ عِلَّةُ الْعِتْقِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ، وَهُوَ بِصُنْعِهِ فَيَكُونُ عَمَّا نَوَى وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يُجْزِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْأَوَّلُ لِأَنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ الْقَرَابَةُ لِأَنَّهَا عِلَّةُ وُجُوبِ الصِّلَاتِ بَيْنَ الْأَقَارِبِ، وَالشِّرَاءَ شَرْطُ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْمِلْكِ، وَالْإِعْتَاقَ سَبَبٌ لِزَوَالِهِ، وَبَيْنَهَا تَنَافٍ فَاسْتَحَالَ إضَافَةُ الْعِتْقِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَلِاسْتِحْقَاقِهِ الْحُرِّيَّةَ بِالْقَرَابَةِ فَصَارَ كَمَا قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْعِلَّةِ وَهِيَ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا اقْتَرَنَتْ بِالشَّرْطِ، وَهُوَ الشِّرَاءُ فَلَا يُعْتَبَرُ، وَلِهَذَا يُشْتَرَطُ الْأَهْلِيَّةُ عِنْدَ الْيَمِينِ دُونَ الشَّرْطِ،

4,235

وَكَذَا الضَّمَانُ يَجِبُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ عِلَّةٍ،

4,236

وَلَا يَجِبُ عَلَى شُهُودِ الشَّرْطِ، وَلِأَنَّ فِيهِ صَرْفَ مَنْفَعَةِ الْكَفَّارَةِ إلَى أَبِيهِ فَلَا يَجُوزُ كَالزَّكَاةِ،

note

وَلِمَا أَنَّ النِّيَّةَ قَارَنَتْ عِلَّةَ الْعِتْقِ فَيَصِحُّ، وَهَذَا لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ عِلَّةٌ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُوَ تَصْيِيرُ الرَّقَبَةِ حُرًّا،

4,237

وَفِي الشِّرَاءِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَنْ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى غَيْرِهِ فَصَارَ إعْتَاقًا وَهَذَا كَمَا يُقَالُ سَقَاهُ فَأَرْوَاهُ، وَضَرَبَهُ فَأَوْجَعَهُ أَيْ بِالسَّقْيِ وَالضَّرْبِ، وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ يُوجِبُ الْمِلْكَ، وَمِلْكَ الْقَرِيبِ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَيُضَافُ الْمِلْكُ مَعَ حُكْمِهِ إلَى الشِّرَاءِ لِأَنَّهُمَا حَدَّثَا بِهِ، وَهَذَا كَمَنْ رَمَى إنْسَانًا عَمْدًا فَأَصَابَهُ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَأَنَّهُ حَزَّ رَقَبَتَهُ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ فِعْلَهُ، وَهُوَ الرَّمْيُ أَدَّى إلَى النُّفُوذِ وَالْمُضِيِّ فِي الْهَوَاءِ، وَأَوْجَبَ الْمُضِيُّ الْوُقُوعَ عَلَيْهِ، وَأَفْضَى ذَلِكَ إلَى الْحَرَجِ، وَهُوَ سَبَبُ الْمَوْتِ فَيُضَافُ الْكُلُّ إلَيْهِ بِالتَّسَيُّبِ فَيَكُونُ الرَّامِي قَاتِلًا لَهُ بِهَذِهِ الْوَسَائِطِ فَكَذَا الشِّرَاءُ أَوْجَبَ الْمِلْكَ، وَالْمِلْكُ أَوْجَبَ الْعِتْقَ فَكَانَ الْمُشْتَرِي مُعْتِقًا بِوَاسِطَةِ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْإِيجَابِ، وَالْعِتْقَ فِيهِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ فِيهِ فَجُعِلَا عِلَّةً ذَاتَ وَجْهَيْنِ

note

ثُمَّ إنْ وُجِدَا مَعًا أُضِيفَ الْحُكْمُ إلَيْهِمَا،

4,238

وَإِنْ تَعَاقَبَا كَانَ الْأَخِيرُ هُوَ الْعِلَّةُ أَيُّهُمَا كَانَ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ ابْنِهِ مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ضَمِنَ لِلْآخَرِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَالضَّمَانُ الَّذِي يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ، وَالْإِعْسَارِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْإِعْتَاقِ وَلَوْ تَأَخَّرَ السَّبَبُ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَسَبَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا يَضْمَنُ الْمُدَّعِي نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَهَذَا آيَةُ الْعِلِّيَّةِ

4,239

بِخِلَافِ آخِرِ الشَّاهِدَيْنِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُوجِبُ شَيْئًا بِدُونِ الْقَضَاءِ، وَالْقَضَاءَ بِهِمَا جَمِيعًا فَلَا يُحَالُ التَّلَفُ إلَى الثَّانِي مِنْهُمَا يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْعِتْقَ صِلَةٌ، وَلِلْمِلْكِ تَأْثِيرٌ فِي إيجَابِ الصِّلَاتِ كَإِيجَابِ الزَّكَاةِ، وَلِلْقَرَابَةِ أَيْضًا تَأْثِيرٌ فِي إيجَابِ الصِّلَاتِ فَصَارَا عِلَّةً وَاحِدَةً فَيُضَافُ إلَيْهِمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وُجُودًا، وَلَا يُضَافُ إلَى الْأَخِيرِ

4,240

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ هُنَا شَرْطٌ مَحْضٌ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إيجَابِ الْحُرِّيَّةِ فَقِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ لَا يُفِيدُ حَتَّى لَوْ اقْتَرَنَتْ بِالْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ كَفَّارَةِ ظِهَارِي أَجْزَأَهُ لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالْعِلَّةِ وَهِيَ الْيَمِينُ

4,241

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ لِأَمَةٍ قَدْ اسْتَوْلَدَهَا بِالنِّكَاحِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا حَيْثُ لَا تُجْزِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَإِنْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِالْعِلَّةِ لِأَنَّ عِتْقَهَا مُسْتَحَقٌّ بِالِاسْتِيلَادِ السَّابِقِ فَأُضِيفَ الْعِتْقُ إلَى الْيَمِينِ مِنْ وَجْهٍ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْعِتْقَ مُسْتَحَقٌّ بِالْقَرَابَةِ فَاسِدٌ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ تَمَامِ الْعِلَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ فِيهِ صَرَفَ مَنْفَعَةَ الْكَفَّارَةِ إلَى أَبِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ صَرْفُهَا إلَى عَبْدِهِ كَانَ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ إلَى قَرِيبِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَهُوَ يَنْوِي عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَحْصُلُ بِصُنْعِهِ، وَهُوَ الْقَبُولُ

4,242

بِخِلَافِ مَا إذَا وَرِثَهُ، وَهُوَ يَنْوِيهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ لَا يُجْزِيهِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صُنْعِهِ فِي الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّحْرِيرُ، وَهُوَ جَعْلُ الرَّقَبَةِ حُرًّا،

4,243

وَأَمَّا إذَا حَرَّرَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ حَرَّرَ بَاقِيهِ عَنْهَا فَلِأَنَّهُ أَعْتَقَ رَقَبَةً كَامِلَةً بِكَلَامَيْنِ فَحَصَلَ الْمَقْصُودُ بِهِ وَهَذَا جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ،

4,244

وَفِي الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ النِّصْفِ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْبَاقِي فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ ثُمَّ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا النُّقْصَانَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ فِي مِلْكِهِ،

4,245

وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلتَّضْحِيَةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَتْ

4,246

بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ الْبَاقِي جَازَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يُعْتَقُ كُلَّهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ الْفَسْخُ ضَرُورِيٌّ) أَيْ فَسْخُ الْكِتَابَةِ ثَبَتَ ضَرُورَةٌ تَقْتَضِي صِحَّةَ التَّكْفِيرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَوْلَادُ الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ قَبْلَ إلَخْ) وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْوِلَادَةَ بِمَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ لِأَنَّ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى كَهِيَ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ) لَيْسَتْ الْفَاءُ فِي خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ وَكَمَالِهِ) أَيْ كَمَالِ الرِّقِّ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى قَرِيبَهُ إلَخْ)

3,696

قَالَ فِي الْهِدَايَة وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ وَابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ لِلْكَفَّارَةِ جَازَ عَنْهَا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْقُدُورِيِّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شَرْحِ الْكَافِي أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُجْزِي وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ وَزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ

3,697

وَكَذَا إنْ وَهَبَ لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي

3,698

وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ لَوْ رَحِمَ مَحْرَمٍ بِلَا صُنْعٍ مِنْهُ مَا إذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ كَفَّارَتِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِصُنْعِهِ إنْ نَوَى عَنْ كَفَّارَتِهِ وَقْتَ وُجُودِ الصُّنْعِ يُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْزِيهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ

note

وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ وَلَا يَجُوزُ إذَا نَوَى عَنْ كَفَّارَتِهِ وَقْتَ دُخُولِ الدَّارِ إلَّا إذَا نَوَى عَنْ كَفَّارَتِهِ وَقْتَ الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ بِسَبَبٍ سَابِقٍ وَهُوَ الْقَرَابَةُ فَلَا يُجْزِي عَنْ الْكَفَّارَةِ كَمَا إذَا اشْتَرَى الْمَحْلُوفُ بِعِتْقِهِ نَاوِيًا عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي الْآيَةِ هُوَ التَّحْرِيرُ وَقَدْ حَصَلَ فَيُجْزِئُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ» أَيْ بِالشِّرَاءِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ أَطْعِمْهُ فَأَشْبِعْهُ.

اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

3,699

أَمَّا عَدَمُ إجْزَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَلِأَنَّ الصَّوْمَ الْوَاقِعَ فِيهِ وَقَعَ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ فَلَا يَقَعُ عَنْ فَرْضٍ آخَرَ إلَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَصَامَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا لِمَا عُرِفَ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ جَازَ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْهُ وَعَنْ صَوْمِ الِاعْتِكَافِ إذَا أَنْذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ فَصَامَهُ مُعْتَكِفًا قُلْتُ الصَّوْمُ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ شَرْطُ الِاعْتِكَافِ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الشَّرْطِ كَيْفَ كَانَ لَا قَصْدًا

3,700

بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِي الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ مَقْصُودٌ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ قَصْدًا

3,701

وَأَمَّا الْأَيَّامُ الْمَذْكُورَةُ فَصَوْمُهَا نَاقِصٌ بِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهَا وَالْوَاجِبُ بِالْكَفَّارَةِ صَوْمٌ كَامِلٌ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَتِهِ بِالنَّاقِصِ قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا لِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصِّيَامَ

3,702

وَكَذَا لَوْ جَاءَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوْ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الصَّوْمَ وَلَوْ صَامَ هَذِهِ الْأَيَّامَ وَلَمْ يُفْطِرْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا يَسْتَقْبِلُ. اهـ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.