وأجّل سنةً لو عنّينًا أو خصيًّا
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَأُجِّلَ سَنَةً لَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا) وَهُوَ مَنْ نُزِعَ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلُ جَرِيحٍ وَقَتِيلٍ وَالْجَمْعُ خُصْيَانٌ وَالْخُصْيَتَانِ بِالتَّاءِ الْبَيْضَتَانِ الْوَاحِدَةُ خُصْيَةٌ وَبِدُونِ التَّاءِ الْخُصْيَانِ الْجِلْدَتَانِ وَجَمْعُ الْخُصْيَةِ خُصًى كَمُدْيَةٍ وَمُدًى وَخَصَيْت الْعَبْدَ أَخْصِيهِ خِصَاءً بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ سَلَلْت خُصْيَتَهُ وَخَصَيْت الْفَرَسَ قَطَعْت ذَكَرَهُ فَهُوَ مَخْصِيٌّ
وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ فَعِيلٍ وَمَفْعُولٍ فِيهِمَا كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ سَلِّهِمَا وَقَطْعِهِمَا إذَا كَانَ ذَكَرُهُ لَا يَنْتَشِرُ قَيَّدْنَا بِهِ؛ لِأَنَّ آلَتَهُ لَوْ كَانَتْ تَنْتَشِرُ لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَعَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى عَطْفِهِ عَلَى الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنِّينًا فَلَا تَأْجِيلَ وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ وَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْخُنْثَى الَّذِي يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ وَالصَّبِيُّ الَّذِي بَلَغَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَحُكْمُ الثَّلَاثَةِ التَّأْجِيلُ كَالْعِنِّينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ لِدُخُولِ الْكُلِّ تَحْتَ اسْمِ الْعِنِّينِ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ يُؤَجَّلُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهَا اهـ.
وَالْمُرَادُ مِنْ الْمُؤَجَّلِ الْحَاكِمُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَأْجِيلِ غَيْرِهِ
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا وَتَأْجِيلُ الْعِنِّينِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ الْمَرْأَةِ وَلَا تَأْجِيلُ غَيْرِهَا اهـ.
وَأَمَّا رِضَاهَا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَمُسْقِطٌ لِحَقِّهَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ،
وَلَوْ عُزِلَ الْقَاضِي بَعْدَ مَا أَجَّلَهُ بَنَى الْمُتَوَلِّي عَلَى تَأْجِيلِ الْأَوَّلِ وَابْتَدَأَ السَّنَةَ مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ وَاسْتُفِيدَ مِنْ وَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ نِكَاحَ الْعِنِّينِ صَحِيحٌ فَإِنْ عَلِمَتْ بِعُنَّتِهِ وَقْتَ النِّكَاحِ فَلَا خِيَارَ لَهَا كَمَا لَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ وَقْتَهُ وَعَلِمَتْ بَعْدَهُ كَانَ لَهَا الْخُصُومَةُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ،
وَفِي الْمُحِيطِ وَالْإِمَامُ الْمُتَّبَعُ فِي أَحْكَامِ الْعِنِّينِ عُمَرَ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَقْرَانِهِمْ خِلَافُهُ فَحَلَّ مَحَلَّ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْوُصُولِ قَدْ يَكُونُ لِعِلَّةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَقَدْ يَكُونُ لِآفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ مُدَّةٍ لِاسْتِبَانَةِ الْعِلَّةِ مِنْ الْعُنَّةِ فَقُدِّرَ بِسَنَةٍ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعِ اهـ.
وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِعَدَمِ تَأْجِيلِ الْعِنِّينِ لَمْ يَنْفَدْ قَضَاؤُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا حُرَّةً وَغَيْرَ رَتْقَاءَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي زَوْجَةِ الْمَجْبُوبِ وَعَلَّلَهُ فِي الِاخْتِيَارِ بِأَنَّ الرَّتْقَاءَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ فَلَا تَمْلِكُ الطَّلَبَ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهَا رَتْقَاءَ يُرِيهَا النِّسَاءَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَأَطْلَقَ الزَّوْجَ فَشَمِلَ الْمَعْتُوهَ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْمَعْتُوهُ إذَا زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ امْرَأَةً فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أَجَّلَهُ الْقَاضِي سَنَةً بِحَضْرَةِ الْخَصْمِ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الزَّوْجِ بِكَوْنِهِ صَحِيحًا كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يُؤَجَّلُ حَتَّى يَصِحَّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقِيلَ شَمْسِيَّةٌ وَهِيَ تَزِيدُ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَقِيلَ قَمَرِيَّةٌ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا وَصَحَّحَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ والولوالجية وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ الثَّابِتُ عَنْ صَاحِبِ الْمُذْهَبِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا ثَبَتَ عَدَمُ الْوُصُولِ أَجَّلَهُ الْقَاضِي طَلَبَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَيَكْتُبُ التَّأْجِيلَ وَيُشْهِدُ عَلَى التَّارِيخِ وَفِي الْمُجْتَبَى إذَا كَانَ التَّأْجِيلُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَاضِي مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ كَالْمُحَكَّمِ فَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ حُكْمُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ وَقَوْدٍ فَيَشْمَلُ التَّأْجِيلَ الْمَذْكُورَ وَغَيْرَهُ،
وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي لِإِطْلَاقِهِمْ تَأَمَّلْ اهـ.
وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ غَيْرِ الْحَاكِمِ كَائِنًا مَنْ كَانَ اهـ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَدِّمَةُ أَمْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ الْفُرْقَةُ فَكَذَا مُقَدِّمَتُهُ
(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى)
قَالَ فِي الْفَتْحِ اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَقَاضِي خَانْ وَظَهِيرُ الدِّينِ وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ قَمَرِيَّةٌ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَجْهُهُ أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ اسْمَ السَّنَةِ قَوْلًا وَأَهْلُ الشَّرْعِ إنَّمَا يَتَعَارَفُونَ الْأَشْهُرَ وَالسِّنِينَ بِالْأَهِلَّةِ فَإِذَا أَطْلَقُوا السَّنَةَ انْصَرَفَ إلَى ذَلِكَ مَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِخِلَافِهِ.
(وأجل) أي: أجل القاضي الزوج (سنة) قمرية بالأهلة في ظاهر الرواية ورجحه في (الواقعات) أو شمسية بالأيام على ما عليه الفتوى كما في (الخلاصة) وهي تزيد على القمرية أحد عشر يومًا
وقيل عشرة أيام وربع عشر يوم تقريبًا/ ولا خلاف في الاعتبار بالأيام فيما إذا كان التأجيل في أثناء الشهر كما في (المجتبى) ودل كلامه على أن تأجيل غير القاضي لا عبرة فيه، وأطلق الزوج فشمل المجنون والمعتوه إلا أن يكون مريضًا فيؤخر تأجيله إلى صحته مطلقًا على المفتى به، أو صغيرًا فينتظر بلوغه فإن بلغ أربعة عشر سنة ولم يصل إليها ووصل إلى غيرها يؤجل كما في (الخانية) ، أو محرمًا فبعد الإحرام ولو مظاهرًا لا يقدر على الإعتاق أمهله القاضي شهرين ثم أجله،
ولو ظاهر بعد التأجيل لا يلتفت إليه وتحسب المدة عليه وتحسب منها أيام حيضها ورمضان وحجه وغيبته
وكذا مرضه ومرضها وعليه فتوى المشايخ كذا في (غاية البيان) وعن محمد هذا فيما دون الشهر
أما الشهر التام فلا.
وفي (الخانية) وهو أصح الأقاويل ولا يحسب منها حجها وغيبتها وحبسها وامتناعها عن المجيء إلى السجن بعد أن يكون فيه موضع خلوة ولو على مهرها (لو) كان عنينًا لأنه بعد السنة تبين أن العجز أصلي فيه، (أو) كان (خصيًا) بفتح الخاء فقيل: بمعنى مفعول تقول: خصيت العبد أخصيه خصيًا بالمد والكسر سللت خصيته، والفرس قطعت ذكره فهو مخصي،
ويجوز استعمال فعيل ومفعول فيهما ولا بد أن لا ينتشر ذكره
فلو انتشر فليس به كما في (المحيط) ، وعلى هذا فعطفه عليه فإن وطىء، وإلا بانت بالتفريق إن طلبت
فلو قال: وطئت، وأنكرت وقلن: بكر خيرت،
وإن كانت ثيبًا صدق ....
من عطف الخاص على العام لخفائه وإن كان بأو ولأن الفقهاء يتسامحون في ذلك،
ولو قال الشيخ الكبير: لا أرجو الوصول إليها أو كان خنثى يبول مبال الرجال أجل أيضًا،
وفي كلامه إيماء إلى دفع ما عن الهندواني من أنه يؤتى بطشت فيه ماء بارد فيجلس فيه العنين فإن تقلص ذكره أو تروى علم أنه لا عنة به وإلا علم أنه عنين، إذ لو اعتبر هذا لزم أن لا يؤجل.
(وَأُجِّلَ سَنَةً لَوْ عِنِّينًا أَوْ خَصِيًّا فَإِنْ وَطِئَ، وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَتْ) وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُؤَجَّلُ، وَلَا يُفَرَّقُ لِحَدِيثِ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُؤَجِّلْهُ حِينَ شَكَتْ إلَيْهِ عَدَمَ تَحَرُّكِ آلَتِهِ وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَأْجِيلِهِ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ بِحُسْنِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُعَاشَرَةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ فَيَكُونُ إمْسَاكُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ظُلْمًا فَيَجِبُ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ دَفْعًا لِلظُّلْمِ عَنْهَا لَكِنَّ ظُلْمَهَا لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْحَالِ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ مَرَّةً فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَعَجْزَهُ فِي الْحَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَجْزِهِ فِي الْمَآلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِمَرَضٍ بِهِ، وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَقَدْ يَكُونُ خِلْقَةً، وَهُوَ يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ بِالتَّأْجِيلِ سَنَةً لِأَنَّ الْمَرَضَ غَالِبًا يَزُولُ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِغَلَبَةِ الْبُرُودَةِ أَوْ الْحَرَارَةِ أَوْ الْيُبُوسَةِ أَوْ الرُّطُوبَةِ، وَفُصُولُ السَّنَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهَا فَالرَّبِيعُ حَارٌّ رَطْبٌ، وَالصَّيْفُ حَارٌّ يَابِسٌ، وَالْخَرِيفُ بَارِدٌ يَابِسٌ طَبْعَ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَرْدَأُ الْفُصُولِ، وَالشِّتَاءُ بَارِدٌ رَطْبٌ فَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مِنْ بَرْدٍ فَفَصْلُ الْحُرِّ يُقَابِلُهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ حَرٍّ فَفَصْلُ الْبَرْدِ يُقَابِلُهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ يُبُوسَةٍ فَالرُّطُوبَةُ تُقَابِلُهُ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ رُطُوبَةٍ فَالْيُبُوسَةُ تُقَابِلُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ كُلِّ نَوْعَيْنِ فَيُقَابِلُهُ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ النَّوْعَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَهُوَ كَالْمُدَاوَاةِ لَهُ وَالْعِلَاجِ لَهُ فَيُوَافِقُ طَبْعَهُ فَيَزُولُ مَا بِهِ مِنْ الْمَرَضِ بِاعْتِدَالِ الطَّبْعِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يَزُلْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلْقَةٌ،
وَأَنَّ حَقَّهَا قَدْ فَاتَ بِهِ فَيُفَرَّقُ بِطَلَبِهَا، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي حَدِيثِ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ لِأَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا يُضْرَبُ إذَا اعْتَرَفَ الزَّوْجُ بِأَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا، وَقَدْ أَخْبَرَ هُوَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ أَوْ يَعْرُكُهَا عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَلِأَنَّهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ طَلَاقِهَا فَلَا يَكُونُ حُجَّةً لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الزَّوْجَةِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ زُفَرُ لَهَا الْخِيَارُ لِأَنَّ الْخِيَارَ إنَّمَا يَثْبُتُ لِفَوَاتِ حَقِّهَا فِي اقْتِضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ حَقُّهَا عَلَى الْخُلُوصِ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْأَصْلِ حُصُولُ الْوَلَدِ لَا اقْتِضَاءُ الشَّهْوَةِ، وَمَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ الشَّهْوَةِ حَامِلٌ لَهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ حَقُّ الْمَوْلَى، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِذْنُ فِي الْعَزْلِ إلَى الْمَوْلَى
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخِيَارَ لَا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ حَتَّى لَوْ وَجَدَتْهُ عِنِّينًا، وَلَمْ تُخَاصِمْ زَمَانًا لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهَا،
وَكَذَلِكَ لَوْ رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي، وَأَجَّلَهُ سَنَةً، وَمَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ تُخَاصِمْ زَمَانًا لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْمُخَاصَمَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَالِامْتِحَانِ لَا لِلرِّضَا بِهِ وَلَوْ وَصَلَ إلَيْهَا مَرَّةً ثُمَّ عَجِزَ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ حَقَّهَا فِي وَطْأَةٍ وَاحِدَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْ تَأَكُّدِ الْمَهْرِ وَالْإِحْصَانِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حُكْمًا،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ دِيَانَةً، وَالْفُرْقَةُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ فَسْخٌ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ مِنْ جِهَتِهَا، وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ مِنْ جِهَتِهِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا فَاتَ وَجَبَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ فَإِنْ فَعَلَ، وَإِلَّا نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ فَكَانَ الْفِعْلُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَكَانَ طَلَاقًا بَائِنًا لِيَتَحَقَّقَ دَفْعُ الظُّلْمِ عَنْهَا، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ بِالْهَلَاكِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِهِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْفَسْخُ يُغَايِرُهُ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ، وَالْفَسْخُ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَخِيَارُ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغُ فَسْخٌ قَبْلَ التَّمَامِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الِامْتِنَاعِ عَنْ الْإِتْمَامِ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ فُرْقَةٌ بَعْدَ التَّمَامِ فَكَانَ رَفْعًا، وَلَهَا كَمَالُ الْمَهْرِ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِوُجُودِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلِ هَذَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا
وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ فَنَذْكُرُهُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَأُجِّلَ سَنَةً) أَيْ مِنْ وَقْتِ الْخُصُومَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَأْجِيلُ غَيْرِ الْحَاكِمِ كَائِنًا مَنْ كَانَ،
وَلَوْ عُزِلَ بَعْدَمَا أَجَّلَهُ بَنَى الْمُتَوَلِّي عَلَى التَّأْجِيلِ الْأَوَّلِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَانَتْ بِالتَّفْرِيقِ إنْ طَلَبَتْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا قَالَ الْكَمَالُ هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً غَيْرَ رَتْقَاءَ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الْفُرْقَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَالطَّلَبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَهَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِسَيِّدِهَا، وَهُوَ
فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْإِذْنِ فِي الْعَزْلِ،
وَقِيلَ مُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ اهـ قَوْلُهُ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يَزُلْ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا عُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ آفَةٌ أَصْلِيَّةٌ قَالَ الْكَمَالُ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ مُوجَبَ التَّفْرِيقِ كَوْنُهُ مِنْ عِلَّةٍ أَصْلِيَّةٍ، وَالسَّنَةُ ضُرِبَتْ لِتَعْرِيفِهِ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهَا سَنَةً كَوْنُ ذَلِكَ آفَةً أَصْلِيَّةً فِي الْخِلْقَةِ إذْ الْمَرَضُ يَمْتَدُّ السَّنَةَ، وَأَيْضًا مِمَّا لَهُ حُكْمُ الْعِنِّينِ الْمَسْحُورِ، وَمُقْتَضَى السِّحْرِ مِمَّا قَدْ يَمْتَدُّ السَّنَتَيْنِ، وَبِمُضِيِّ السَّنَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ الْآفَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِفَرْضِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَصِلُ إلَى غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ فَالْحَقُّ أَنَّ التَّفْرِيقَ مَنُوطٌ
إمَّا بِغَلَبَةِ ظَنِّ عَدَمِ زَوَالِهِ لِزَمَانَتِهِ أَوْ الْأَصْلِيَّةِ، وَمُضِيُّ السَّنَةِ مَعَ عَدَمِ الْوُصُولِ مُوجِبٌ لِذَلِكَ، وَهُوَ عَدَمُ إيفَاءِ حَقِّهَا فَقَطْ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ، وَالسَّنَةُ جُعِلَتْ غَايَةً فِي الصَّبْرِ، وَإِبْلَاءُ الْعُذْرِ شَرْعًا حَتَّى لَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ بَعْدَ انْقِضَائِهَا قُرْبُ زَوَالِهِ،
وَقَالَ بَعْدَ السَّنَةِ أَجِّلْنِي يَوْمًا لَا يُجِيبُهُ إلَى ذَلِكَ إلَّا بِرِضَاهَا
فَلَوْ رَضِيَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ كَانَ لَهَا ذَلِكَ،
وَيَبْطُلُ الْأَجَلُ لِأَنَّ السَّنَةَ عِنْدَ النَّاسِ غَايَةٌ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ اهـ
(فَرْعٌ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَالْخُنْثَى إذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ فَهُوَ رَجُلٌ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا أُجِّلَ كَمَا يُؤَجَّلُ الْعِنِّينُ لِأَنَّ رَجَاءَ الْوُصُولِ يَتَحَقَّقُ،
وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ النِّسَاءِ فَهِيَ امْرَأَةٌ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ رَجُلًا لَمْ يُعْلَمْ بِحَالِهَا ثُمَّ عُلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي يَدِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الرَّتْقَاءِ،
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشَّامِلِ زُوِّجَ خُنْثَى مِنْ خُنْثَى، وَهُمَا مُشْكِلَانِ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا رَجُلٌ، وَالْآخَرَ امْرَأَةٌ وَجَبَ الْوَقْفُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ التَّبَيُّنِ لَمْ يَتَوَارَثَا، وَفِيهِ أَيْضًا: مَاتَ وَأَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَتْ امْرَأَتَهُ وَكَانَتْ تَبُولُ مِنْ مَبَالِ النِّسَاءِ، وَامْرَأَةٌ أَنَّهُ كَانَ زَوْجَهَا، وَكَانَ يَبُولُ مِنْ مَبَالِ الرِّجَالِ لَمْ يُقْضَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا إنْ ذُكِرَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَقْتًا أَقْدَمَ فَيُقْضَى لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْفُرْقَةُ بِهِ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ النَّافِذُ اللَّازِمُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ يُخْرِجُ الْفَاسِدَ، وَالْمَوْقُوفَ، وَالْفَسْخَ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، وَخِيَارَ الْعِتْقِ، وَالْبُلُوغِ فَسْخٌ قَبْلَ التَّمَامِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِهِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يَظْهَرُ) أَيْ فِي حَقِّ النَّقْلِ إلَى الْغَيْرِ، وَلَا فِي حَقِّ الِانْتِقَالِ إلَى الْوَرَثَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِوُجُودِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ) أَيْ لِأَنَّ خَلْوَةَ الْعِنِّينِ صَحِيحَةٌ إذْ لَا وُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْعُنَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْوَطْءِ اخْتِيَارًا تَعَنُّتًا فَيَدُورُ الْحُكْمُ عَلَى سَلَامَةِ الْآلَةِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا) أَيْ فِي هَذَا النِّكَاحِ،
وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا فِي نِكَاحٍ قَبْلَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي نِكَاحٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِالْفُرْقَةِ. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.