وزوجة الصّغير الحامل عند موته وضعه
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَزَوْجَةِ الصَّغِيرِ الْحَامِلِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَضْعُهُ وَالْحَامِلِ بَعْدَهُ الشُّهُورُ) أَيْ: عِدَّتُهَا وَضْعُ الْحَمْلِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ وَعِدَّتُهَا الشُّهُورُ إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةٍ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَيْ: عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَالْحَامِلُ صِفَةُ زَوْجَةٍ وَهُوَ نَعْتٌ مَخْصُوصٌ بِالْإِنَاثِ كَحَائِضٍ وَلِهَذَا لَمْ يُؤَنَّثْ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَوْجَبَ أَبُو يُوسُفَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ فِي الْحَالَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ فَاسْتَوَى الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْحَادِثُ بَعْدَهُ وَلَهُمَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وَلِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِمُدَّةِ وَضْعِ الْحَمْلِ فِي أُولَاتِ الْأَحْمَالِ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ أَوْ طَالَتْ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ فَرَاغِ الرَّحِمِ لِشَرْعِهَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ لَكِنْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْحَمْلُ مِنْهُ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ بِالشُّهُورِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ مُقَدَّرَةً بِمُدَّةِ الْحَمْلِ فَافْتَرَقَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْجُودِ وَالْحَادِثِ فَالصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ تَضَعَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى النِّهَايَةِ
وَأَمَّا تَفْسِيرُ قِيَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ.
وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا حُكْمَ دُخُولِ الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِفَسَادِ خَلْوَتِهِ وَبِوُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالْخَلْوَةِ الْفَاسِدَةِ الشَّامِلَةِ لِخَلْوَةِ الصَّبِيِّ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَوْلَجَ فِيهَا فِي مَكَان لَيْسَ بِخَلْوَةٍ هَلْ تَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ لَوْ بَلَغَ وَطَلَّقَهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنِّي نَقَلْت وُجُوبَ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا الصَّبِيُّ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ،
وَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ تَفْصِيلٌ فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ فَعُلِمَ بِهِ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الصَّحِيحِ مُوجِبٌ لِلْعِدَّةِ عَلَيْهَا بِالْأَوْلَى وَخَلْوَتُهُ كَدُخُولِهِ فِيهَا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ الصَّبِيَّ كَالْبَالِغِ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَفِي الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ فِي الْوَفَاةِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّفْرِيقِ وَوَضْعِ الْحَمْلِ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُحْفَظْ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُنْيَةِ مَا نَصُّهُ " تَجِبُ الْعِدَّةُ بِدُخُولِ زَوْجِهَا الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ " وَفِي آحَادِ الْجُرْجَانِيِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إنَّ الْمَهْرَ وَالْعِدَّةَ وَاجِبَانِ بِوَطْءِ الصَّبِيِّ،
وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَجِبُ الْعِدَّةُ دُونَ الْمَهْرِ ثُمَّ قَالَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا أَجَابَا فِي مُرَاهِقٍ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْلَاقُ وَمُحَمَّدٌ أَجَابَ فِيمَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْلَاقُ؛ لِأَنَّ ذَكَرَهُ فِي حُكْمِ إصْبَعِهِ،
وَفِي نَظْمِ الزَّنْدَوَسْتِيِّ زَنَتْ الْعَاقِلَةُ الْبَالِغَةُ بِصَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا مَهْرَ لَهَا اهـ. وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي فِيمَا إذَا كَانَ رَضِيعًا
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَلَا يَلْزَمُ امْرَأَةَ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ لَهَا الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مِنْهُ فَكَانَ كَالْقَائِمِ عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا اهـ.
وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ إذَا حَدَثَ ظُهُورُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ كَالظَّاهِرِ عِنْدَهُ تَبَعًا لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ وَلِذَا قَيَّدْنَاهُ بِأَنْ تَلِدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ
أَمَّا إذَا وَلَدَتْهُ لِسَنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ مَوْتِهِ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ لِلتَّيَقُّنِ بِحُدُوثِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتِ النَّسَبِ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا مَعْنَى لِلْإِيرَادِ الْمُجَابِ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَصْلًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
وَفِي الْمُجْتَبَى حَبِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَعِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ،
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَحَبِلَتْ
وَعَنْهُ خِلَافُهُ بِخِلَافِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ،
وَفِي الْإِيضَاحِ حَبِلَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ وَإِنْ حَبِلَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ ثَلَاثٍ فَعِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ اهـ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ إنْ مَاتَ الْمَجْنُونُ عَنْ امْرَأَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ فِي الْعِدَّةِ وَالْوَلَدِ حُكْمَ الرَّجُلِ الصَّحِيحِ،
وَفِي الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ الْمَهْرِ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ رَضِيعٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى ثَبَتَ نَسَبُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِنَسَبِ مَنْ يَمْلِكُهُ وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ،
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَعَلَى الزَّوْجِ كُلُّ الْمَهْرِ لِمَكَانِ الدُّخُولِ حُكْمًا اهـ.
وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمَا وَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْهُ مُوَافِقَةٌ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا كَمَا حَقَّقَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِيهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْكَبِيرُ امْرَأَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرِ سِقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا وَلَا يَعْلَمُ الْحَالَ وَإِنَّمَا وَضَعَتْ كَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا يَعْلَمُ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ عَلِمَ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَقْدَ عَلَى الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَكِنْ يُوجِبُ مِنْ الْوَطْءِ فِيهِ الْعِدَّةَ؛ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ فَيَقَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي زَوْجَةِ الْكَبِيرِ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ إنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ إقْرَارٌ مِنْهَا بِالِانْقِضَاءِ وَلَمْ يَرِدْ مَا يُبْطِلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْمَتْنِ
Adds nothing on this mas’ala.
(و) عدة (زوجة الصغير) يعني الصغير غير المراهق (الحامل) صفة زوجة خص بالإناث الحائض فاستغنى عن علامة التأنيث (عند موته) يعني الصغير (وضعه) ويعرف ذلك بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من موته في الأصح وهذا استحسان، وعن الثاني رواية شاذة أن عدتها عدة الوفاة
Adds nothing on this mas’ala.
(وَزَوْجَةُ الصَّغِيرِ الْحَامِلُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَضْعُهُ، وَالْحَامِلُ بَعْدَهُ الشُّهُورُ) أَيْ عِدَّةُ زَوْجَةِ الصَّغِيرِ وَهِيَ حَامِلٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَضْعُ الْحَمْلِ،
وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَعِدَّتُهَا الشُّهُورُ، وَتَفْسِيرُ قِيَامِ الْحَمْلِ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ،
وَقِيلَ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ، وَلِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ حَادِثٌ إجْمَاعًا،
وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عِدَّتُهَا الشُّهُورُ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ لِأَنَّهُ مُنْتَفٍ عَنْهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَالْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَنَا إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى {وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْعِدَّةَ شُرِعَتْ لِقَضَاءِ حَقِّ النِّكَاحِ لَا لِلتَّعَرُّفِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لِشَرْعِهَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَاءِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ، وَلَئِنْ كَانَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَوَضْعُهُ يَصْلُحُ دَلِيلًا عَلَى بَرَاءَتِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الِانْقِضَاءُ كَاَلَّذِي يُنْسَبُ إلَى الْمَيِّتِ
بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا فَتَعَيَّنَتْ الْأَشْهُرُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ بِهَا الْحَبَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ نَسَبَهُ ثَابِتٌ إلَى حَوْلَيْنِ،
وَمِنْ ضَرُورَتِهِ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَادِثٍ حَتَّى لَوْ تَيَقَّنَ بِحُدُوثِهِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الْكَبِيرُ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتِ النَّسَبِ مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ زَوَالِ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَنْ تَلِدَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ) أَيْ فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا وَضَعَتْهُ كَذَلِكَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَوْتِهِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِقِيَامِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بَلْ بِحُدُوثِهِ بَعْدَهُ فَلَا يَكُونُ تَقْدِيرُ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا بَلْ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ اتِّفَاقًا،
وَقِيلَ الْمَحْكُومُ بِحُدُوثِهِ أَنْ تَلِدَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ مَوْتِهِ، وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ الِانْقِضَاءُ بِالْوَضْعِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لِلْحُدُوثِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ بِسَنَتَيْنِ كَوَامِلَ لَيْسَ إلَّا لِلِاحْتِيَاطِ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَلَا يُمْكِنُ ثُبُوتُهُ فِي الصَّبِيِّ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَأْخِيرِ الْحُكْمِ بِالْحُدُوثِ إلَى السَّنَتَيْنِ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذْ لَمْ يُحْكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ، وَلَا جَامَعَ كَلَامَهُ الْحَاكِمُ، وَقَوْلُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا يَعْنِي الِاعْتِدَادَ بِوَضْعِ الْحَمْلِ اسْتِحْسَانٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ عَنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عِدَّتَهَا بِالشُّهُورِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرُ اهـ وَإِذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْمُطَلَّقَةِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ مَعَ أَنَّهُ مَنْفِيُّ النَّسَبِ، وَمَحْكُومٌ بِحُدُوثِهِ فَكَيْفَ يَقُولُ فِي الْمَحْكُومِ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لَا تَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ يَجِبُ كَوْنُ الصَّغِيرِ غَيْرَ مُرَاهِقٍ فَيَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ مِنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا طَلَّقَ الْكَبِيرُ امْرَأَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ غَيْرَ سَقْطٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا مِنْ الزِّنَا، وَلَا يَعْلَمُ الْحَالَ ثُمَّ وَضَعَتْ كَذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُمْ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا وَلَا يُعْلَمُ لِيَصِحَّ كَوْنُهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ لِأَنَّ كَوْنَهُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ الْعَقْدُ عَلَى الْحَامِلِ مِنْ الزِّنَا
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمَا فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُصَحِّحْهُ لَكِنْ يَجِبُ مِنْ الْوَطْءِ فِيهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ بِشُبْهَةٍ فَيَقَعُ الْخِلَافُ فِي أَنَّهَا بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ إلَخْ) أَيْ عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا اهـ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْحَمْلِ الْحَادِثِ) شَرَعَ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا قَاسُوا عَلَيْهِ فِي الصُّورَةِ بَيْنَ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا شَرَّعَ الْعِدَّةَ بِوَضْعٍ إذَا كَانَ الْحَمْلُ ثَابِتًا حَالَ الْمَوْتِ،
وَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْآيَةِ مُطْلَقًا يُخَصُّ بِالْعَقْلِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ حَالَ الْمَوْتِ حَالُ زَوَالِ النِّكَاحِ، وَعِنْدَهُ يَتِمُّ السَّبَبُ الْمَوْجُودُ لِلْعِدَّةِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ الْعِدَّةُ إذْ ذَاكَ، وَالْفَرْضُ أَنْ لَا حَمْلَ حِينَئِذٍ لِيَثْبُتَ بِالْوَضْعِ فَكَانَ اعْتِبَارُ قِيَامِ الْحَمْلِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْوَضْعِ أَوْ الْأَشْهُرِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْعَقْلِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَعِنْدَ عَدَمِهِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَثْبُتُ لَا تَتَوَقَّفُ فَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِالْأَشْهُرِ، وَبِهَذَا لَزِمَ أَنْ يُرَادَ مِنْ الْآيَةِ بِأُولَاتِ الْأَحْمَالِ أُولَاتُ الْأَحْمَالِ حَالَ الْفُرْقَةِ اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْكَبِيرِ إذَا حَدَثَ بِهَا الْحَبَلُ بَعْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مَعَ حُدُوثِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَيْثُ تَعْتَدُّ لَا بِالْأَشْهُرِ مَعَ فَرْضِ حُدُوثِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَأَجَابَ بِمَنْعِ الْحُكْمِ بِحُدُوثِهِ فَإِنَّهُ مَحْكُومٌ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ شَرْعًا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِقِيَامِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَالْأَصْلُ التَّوَافُقُ بَيْنَ الْحُكْمِيِّ، وَالْوَاقِعُ الْآنَ يَتَحَقَّقُ خِلَافُهُ فَوَجَبَ كَوْنُهُ قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ حَقِيقَةً، وَحُكْمًا. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.