والمعتدّة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين أو رجلٍ، وامرأتين أو حبلٍ ظاهرٍ أو إقرارٍ به أو تصديق بعض الورثة
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ) أَيْ: وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا بِأَحَدِ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ فَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ بِقِيَامِ الْعِدَّةِ وَهُوَ مُلْزِمٌ لِلنَّسَبِ وَالْحَاجَةِ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ بِشَهَادَتِهَا وَلَهُ أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ وَالْمُنْقَضِي لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ كَمَالُ الْحُجَّةِ وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِظُهُورِ الْحَبَلِ أَوْ الِاعْتِرَافِ بِهِ؛
لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا وَإِنَّمَا اُكْتُفِيَ بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ فَصَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ وَلَمْ يَشْهَدْ أَحَدٌ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ خَالِصُ حَقِّهِمْ فَيُقْبَلُ فِيهِ تَصْدِيقُهُمْ.
وَأَمَّا فِي النَّسَبِ فَظَاهِرُ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ وَلِذَا كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي تَصْدِيقِهِمْ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلِذَا عُبِّرَ فِي الْمُخْتَصَرِ بِلَفْظِ التَّصْدِيقِ دُونَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ تَبَعًا لَا تُرَاعَى فِيهِ الشَّرَائِطُ
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمُصَدِّقِ وَقُيِّدَ بِأَنْ يَكُونَ الْمُصَدِّقُ جَمْعًا مِنْ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ لَوْ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لَمْ يُشَارِكْ جَمِيعَ الْوَرَثَةِ وَلَوْ صَدَّقَهَا رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ شَارَكَ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ فَكَانَ ذَلِكَ كَشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْإِقْرَارَ؛ لِأَنَّهُ يُشَارِكُهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِهُ الشَّهَادَةَ اُعْتُبِرَ الْعَدَدُ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُشْبِهُ الْإِقْرَارَ مَا اعْتَبَرْنَا الْخُصُومَةَ وَإِتْيَانَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ تَوْفِيرًا عَلَى الشَّبَهَيْنِ حَظَّهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِابْنِ بُنْدَارٍ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَحَدُ شَرْطَيْ الشَّهَادَةِ فِي تَصْدِيقِهِمْ وَهُوَ الْعَدَدُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ شَهَادَةٌ وَلَمْ يُشْتَرَطْ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتَصْدِيقِ وَرَثَةٍ بِالتَّنْكِيرِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ أَبْطَلَتْ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ لَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ وَلَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْعَدَدَ إنَّمَا اشْتَرَطَهُ مَنْ جَعَلَهَا شَهَادَةً كَمَا اشْتَرَطَ لَفْظَهَا وَمَنْ جَعَلَ التَّصْدِيقَ إقْرَارًا فَلَمْ يَشْتَرِطْ لَفْظَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْعَدَدَ أَيْضًا وَعِبَارَةُ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَنَتَيْنِ إنْ صَدَّقَهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْ الْمَيِّتِ فِي حَقِّ مَنْ صَدَّقَهَا وَهَلْ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ إنْ كَانَ يَتِمُّ نِصَابُ الشَّهَادَةِ بِهِمْ يَثْبُتُ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ لَفْظِ الشَّهَادَةِ اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَدَدَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَتَعَدَّى فِي حَقِّ الْكُلِّ عِنْدَ الْكُلِّ وَأُطْلِقَ فِي الْمُعْتَدَّةِ فَشَمِلَ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ وَالْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَقَيَّدَهَا الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ فَكَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ لِانْقِضَاءِ فِرَاشِهَا بِالْوِلَادَةِ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَنْكُوحَةِ؛
لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَيْسَ بِمُنْتَقَضٍ فِي حَقِّهَا؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ رَجْعَةً كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَصُرِّحَ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجْعِيِّ وَالْبَائِنِ إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَ بِمَا يَخُصُّ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَجْنَبِيَّةٌ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا.
وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَرَفَ بِوِلَادَتِهَا وَأَنْكَرَ تَعْيِينَ الْوَلَدِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ تَعْيِينُهُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ إجْمَاعًا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ إلَّا بِشَهَادَتِهَا إجْمَاعًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مَعَ ظُهُورِ الْحَبَلِ أَوْ اعْتِرَافِ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ وَقَدْ صُرِّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ
فَقَالَ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي الْوِلَادَةِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهَا قَابِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا تَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِدُونِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ.
وَهَكَذَا صَرَّحَ فِي الْغَايَةِ وَأَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِ مُلْتَقَى الْبِحَارِ فِي اشْتِرَاطِهِ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ سَهْوٌ فَإِنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ إجْمَاعًا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ نَفْسِ الْوِلَادَةِ،
وَأَمَّا نَسَبُ الْوَلَدِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ حُكْمٍ آخَرَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِأَنْ عَلَّقَهُمَا بِوِلَادَتِهَا حَتَّى يَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهَا وَلَدْتُ؛ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ لِاعْتِرَافِهِ بِالْحَبَلِ أَوْ لِظُهُورِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ حَتَّى تَشْهَدَ قَابِلَةٌ اهـ.
وَذَكَرَ ابْنُ بُنْدَارٍ أَنَّهُ بَعْدَ الثُّبُوتِ بَقِيَتْ مُؤْتَمَنَةً فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إلَّا أَنَّ الْقَابِلَةَ جُعِلَتْ شَرْطًا لِلْعَادَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلِدُ إلَّا بِالْقَابِلَةِ وَإِنِّي أَقُولُ: إنَّ الْقَابِلَةَ شَرْطُ زَوَالِ التُّهْمَةِ كَالْيَمِينِ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْيَمِينِ فِي دَعْوَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ،
فَإِذَا لَمْ تَشْهَدْ قَابِلَةٌ بَقِيَتْ مُتَّهَمَةً فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ اهـ.
كَلَامُهُ وَهُوَ يَصْلُحُ تَوْفِيقًا لِكَلَامِهِمْ فَمَنْ نَفَى اشْتِرَاطَ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ أَفَادَ أَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا حَقِيقَةً لِثُبُوتِ النَّسَبِ وَمَنْ أَثْبَتَهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا شَرْطٌ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهَا وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ يَجِبُ قَبُولُهُ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ قَبُولَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ عَلَى الْوِلَادَةِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأَنَّهُمْ لَا يَفْسُقُونَ بِالنَّظَرِ إلَى عَوْرَتِهَا
إمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نَظَرٍ وَلَا تَعَمُّدٍ أَوْ لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي شُهُودِ الزِّنَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ وَجَحَدَ الزَّوْجُ وِلَادَتَهَا وَادَّعَتْ أَنَّ حَبَلَهَا كَانَ ظَاهِرًا وَأَنْكَرَ ظُهُورَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ
إمَّا رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَظُهُورُ الْحَبَلِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَتَّى يَكْفِيَ ظُهُورُهُ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ أَيْضًا) قَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ الْعَدَالَةِ ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُ شَيْخِنَا يَعْنِي صَاحِبَ الْبَحْرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي.
قُلْت وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي الْمُقِرِّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِأَجْلِ السِّرَايَةِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ. اهـ.
كَلَامُ الدُّرِّ أَيْ: لِأَجْلِ سِرَايَةِ ثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى غَيْرِ الْمُقِرِّ، وَهَذَا الْجَوَابُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ
(قَوْلُهُ فَكَالْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ) أَيْ: فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ الْمَارَّةِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرَ هَذَا الْمُعَيَّنِ)
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ إذَا كَانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا الْقَابِلَةُ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا وَأَرَادَتْ إلْزَامَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَصْلُحُ تَوْفِيقًا لِكَلَامِهِمْ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالٌ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
وَقَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ وَأَقُولُ: هَذَا التَّوْفِيقُ بَعِيدٌ عَنْ التَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاطَ إنَّمَا يَكُونُ لِتَرْتِيبِ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ
أَمَّا مُجَرَّدُ زَوَالِ التُّهْمَةِ فَلَا ثَمَرَةَ لَهُ اهـ.
أَقُولُ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّبْيِينِ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْهِدَايَةِ آخِرًا،
وَكَذَا كَلَامُ الِاخْتِيَارِ وَصُرِّحَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي عِنْدَ تَقْرِيرِ دَلِيلِ الْإِمَامِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْحَبَلِ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا فَإِنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ وَالْحَاجَةِ إلَى تَعْيِينِهِ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَ يَقُولُ لَعَلَّهُ هَلَكَ فَخَرَجَ مَيِّتًا أَوْ مَاتَ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ اهـ.
فَقَوْلُهُ وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ظُهُورَهُ أَوْ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا يُفِيدُ تَعْيِينَهُ بِدُونِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُحَقِّقُ ابْنُ كَمَالٍ وَالْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ،
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ الشَّهِيدِ وَإِنْ جَحَدَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَلَدَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْوِلَادَةِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا لَمْ يَكُنْ حَبَلًا ظَاهِرًا أَوْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا كَانَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ،
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَشَهِدَتْ عَلَى وِلَادَتِهَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ جَازَتْ شَهَادَتُهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَبَلًا ظَاهِرًا قَالَ أَبُو الْفَضْلِ مَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَتَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا جَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ إخْبَارِهِ رَجُلٌ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِسَنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ وَجَاءَتْ بِامْرَأَةٍ تَشْهَدُ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالزَّوْجُ مُنْكِرٌ لِلْوَلَدِ وَالْحَبَلِ لَمْ يَلْزَمْهُ النَّسَبُ حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَلْزَمُهُ النَّسَبُ فِي قَوْلِهِمَا بِشَهَادَةِ الْمَرْأَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُعْتَدَّةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً فِي هَذَا الْحُكْمِ اهـ.
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَكَذَا الْمَبْتُوتَةُ وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا ادَّعَتْ الْوِلَادَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَثْبُتُ الْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ أَقَرَّ بِالْحَبَلِ.
(قَوْلُهُ وَادَّعَتْ أَنَّ حَبَلَهَا كَانَ ظَاهِرًا) لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكُونُ بِهِ الْحَبَلُ ظَاهِرًا،
وَفِي الشرنبلالية وَظُهُورُ الْحَبَلِ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَمَا فِي السِّرَاجِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ الْمُرَادُ بِظُهُورِ الْحَبَلِ أَنْ تَكُونَ أَمَارَاتُ حَمْلِهَا بَالِغَةً مَبْلَغًا يُوجِبُ غَلَبَةَ الظَّنِّ بِكَوْنِهَا حَامِلًا لِكُلِّ مَنْ شَاهَدَهَا اهـ.
(و) يثبت نسب ولد (المعتدة إن جحدت ولادتها بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتان) هذا بإطلاقه يعم المعتدة عن وفاة وعن طلاق بائن أو رجعي وبه صرح فخر الإسلام وعليه جرى الإمام قاضي خان، وقيده السرخسي بالبائن.
قال في (البحر) : والحق أنها في الرجعي إن جاءت به لأقل من سنتين احتيج إلى الشهادة كالبائن،
وإن لأكثر يثبت نسبه بشهادة القابلة اتفاقًا لقيام الفراش وهذا قول الإمام، واكتفيا بالقابلة،
وفي اشتراط لفظ الشهادة خلاف على قولها وهل تقبل شهادة رجل واحد؟ قيل: نعم ولا يفسق لما سيأتي، ومبنى الخلاف على أن الفراش باق أم انقضى؟ قالا: بالأول لقيام العدة والحاجة إلى شهادة الواحدة لتعين الولد،
وقال الإمام بالثاني لإقرارها بوضع الحمل والمقتضى ليس بحجة فمست الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء وذلك بكمال النصاب على ولادتها، وأورد أن شهادة الرجل تستلزم أو حبل ظاهر، أو إقرار به، أو تصديق الورثة والمنكوحة لستة أشهر فصاعدًا إن سكت وإن جحد، فبشهادة امرأة على الولادة فلا تقبل، وأجيب بأنها لا تستلزم النظر كما إذا دخلت بيتًا بحضرتهم يعلمون أنه ليس فيه غيرها ثم خرجت ومعها ولد فيعلمون أنها ولدته ولئن استلزمه فجاز أن يقع اتفاقًا من غير قصد (أو حبل ظاهر) يعرفه كل أحد (أو إقرار به) أي: بالحبل من الزوج لأن النسب في هذين ثابت قبل الولادة كذا في (الفتح) ، وهذا ظاهر في أنها لو ولدت وقد كان الحبل ظاهرًا فأنكره اكتفي بالشهادة بكونه كان ظاهرًا (أو تصديق الورثة) على ولادتها لأن الإرث خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم، وفيه إيماء إلى أنه لا يشترط فيه لفظ الشهادة ولا مجلس الحكم ولا العدد ولا العدالة.
وأما في حق ثبوت النسب من الميت ليظهر في حق الناس كافة فقالوا: إذا كان من أهل الشهادة بأن يكونوا ذكورًا مع إناث وهم عدول ثبت لقيام الحجة فيشارك المنكرين أيضًا، وعلى هذا قيل: يشترط لفظ الشهادة في مجلس الحكم
والأصح أنه لا يشترط لأن الثبوت في حق غيرهم ولا يراعي التبع شرائطه إذا ثبت أصالة وعلى هذا
فلو لم يكونوا من أهل الشهادة لا يثبت النسب في حق المقرين منهم كذا في (الفتح) ، وصرح في (شرح الجامع الصغير) بأنه كما لا يعتبر لفظ الشهادة لا تعتبر الخصومة بين يدي القاضي نظرًا إلى شبه الإقرار واشتراطنا العدد نظرًا إلى شبهة الشهادة، واعلم أن ظاهر كلامه يعطي عدم الاحتياط في ثبوت النسب إلى شهادة القابلة مع ظهور الحبل والإقرار وبه صرح في (البدائع) وعليه جرى السرخسي، ورده الشارح بأنه سهو فإن شهادة القابلة لا بد منها لتعيين الولد إجماعًا إنما الخلاف في ثبوت نفس الولادة بقولها فعنده ثبت بقولها وعندهما لا يثبت إلا بشهادة القابلة،
وأما نسب الولد فلا يثبت إلا بشهادتها إجماعًا لاحتمال أن يكون غير هذا وأثر الخلاف يظهر في حق الطلاق والعتاق بأن علقهما بولادتها فعنده يثبت بقولها وعندهما لا تثبت إلا بشهادة القابلة. قال ابن بندار.
وأقول: شهادة القابلة شرط زوال التهمة كاليمين في رد الوديعة واليمين في انقضاء العدة فإذا لم تشهد قابلة بقيت متهمة فلا يقبل قولها،
قال في (البحر) : وهذا حسن به يحصل التوفيق بين كلامهم،
فمن نفاها أراد أنها ليس بشرط في نفس الأمر ومن أثبتها أراد أنها شرط لزوال التهمة انتهى. وللبحث فيه مجال فتدبره.
(وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ جُحِدَتْ وِلَادَتُهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ، وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ أَوْ إقْرَارٍ بِهِ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ) أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ إنْ جَحَدَتْ وِلَادَتُهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إلَى آخِرِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ أَوْ وَفَاةٍ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَابِلَةٍ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ لِقِيَامِ الْعِدَّةِ إذْ مَعْنَى الْفِرَاشِ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِلْوِلَادَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ، وَالْمُعْتَدَّةُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وَالْفِرَاشُ يُلْزِمُ النَّسَبَ، وَالْحَاجَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَتَعْيِينِ الْوَلَدِ، وَذَلِكَ يَثْبُتُ بِالْقَابِلَةِ كَمَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ أَوْ الْحَبَلِ الظَّاهِرِ أَوْ إقْرَارِ الزَّوْجِ بِالْحَبَلِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِإِقْرَارِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَزَالَ الْفِرَاشُ، وَالْمُنْقَضِي لَا يَكُونُ حُجَّةً فَمَسَّتْ الْحَاجَةُ إلَى إثْبَاتِ النَّسَبِ ابْتِدَاءً فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَمَالُ الْحُجَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِالْفِرَاشِ، وَالْحَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ، وَهُوَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمُعْتَدَّةُ إنْ جَحَدَتْ وِلَادَتُهَا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْمُعْتَدَّاتِ،
وَفِي الرَّجْعِيِّ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ إشْكَالٌ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَيْسَ بِمُنْقَضٍ فِي حَقِّهَا لِأَنَّهَا تَكُونُ مُرَاجَعَةً لِكَوْنِ الْعُلُوقِ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُ وَلَدِهَا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا فِي الْمَنْكُوحَةِ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ قَيَّدَهُ بِقَيْدَيْنِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ بِدُونِ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا،
وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُنْكِرًا لِلْوِلَادَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ لِأَنَّ ظُهُورَ الْحَبَلِ كَإِقْرَارِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبَائِنِ، وَالرَّجْعِيِّ أَيْضًا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِوَضْعِهِ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِثُبُوتِ النَّسَبِ إلَى شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عِنْدَ اعْتِرَافِهِ بِالْحَبَلِ، وَعِنْدَ ظُهُورِ الْحَبَلِ، وَعِنْدَ قِيَامِ الْفِرَاشِ، وَأَنْكَرَ عَلَى صَاحِبِ مُلْتَقَى الْبِحَارِ فِي اشْتِرَاطِهِ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ سَهْوٌ فَإِنَّ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ لَا بُدَّ مِنْهَا لِتَعْيِينِ الْوَلَدِ إجْمَاعًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كُلِّهَا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي ثُبُوتِ نَفْسِ الْوِلَادَةِ بِقَوْلِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ
وَأَمَّا نَسَبُ الْوَلَدِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ غَيْرُ هَذَا الْمُعَيَّنِ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ إلَّا فِي حَقِّ حُكْمٍ آخَرَ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِأَنْ عَلَّقَهُمَا بِوِلَادَتِهَا حَتَّى يَقَعَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِقَوْلِهَا وَلَدَتْ لِأَنَّهَا أَمِينَةٌ لِاعْتِرَافِهِ بِالْحَبَلِ أَوْ لِظُهُورِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا، وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى تَشْهَدَ قَابِلَةٌ نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهِمَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الْغَايَةِ أَخَذَهُ مِنْ الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِغَيْرِ شَهَادَةٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ كَمَا ذَكَرَهُ هُوَ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَثْبُتُ بِغَيْرِ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَلَا تَرَى إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعِيدُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ قَبْلَ الْوِلَادَةِ، وَالتَّعْيِينُ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا أَيْ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيلُ لَكَانَ مُتَنَاقِضًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَكُونُ حُجَّةً فِي تَعْيِينِ الْوَلَدِ إلَّا إذَا تَأَيَّدَتْ بِمُؤَيِّدٍ مِنْ ظُهُورِ حَبَلٍ أَوْ اعْتِرَافٍ مِنْهُ أَوْ فِرَاشٍ قَائِمٍ نُصَّ عَلَيْهِ فِي مُلْتَقَى الْبِحَارِ، وَغَيْرِهِ ثُمَّ قِيلَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ، وَلَا يَفْسُقَانِ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَوْرَةِ
إمَّا لِكَوْنِهِ قَدْ يَتَّفِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ نَظَرٍ، وَلَا تَعَمُّدٍ أَوْ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي شُهُودِ الزِّنَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ أَيْ يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمُعْتَدَّةِ عَنْ وَفَاةٍ بِتَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يُصَدِّقُوهَا فِيمَا قَالَتْ، وَلَمْ يَشْهَدُوا بِهِ، وَهَذَا الثُّبُوتُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِمْ، وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا،
وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَأْبَاهُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ، وَهُوَ الْمَيِّتُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ، وَهَذَا لِأَنَّ ثُبُوتَ نَسَبِهِ بِاعْتِبَارِ فِرَاشِهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ، وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ أَيْضًا إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ رَجُلَانِ عَدْلَانِ أَوْ رَجُلٌ، وَامْرَأَتَانِ عُدُولٌ فَيُشَارِكُ الْمُصَدِّقِينَ وَالْمُكَذِّبِينَ جَمِيعًا،
وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْكُلِّ إلَّا بِهِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ، وَلِهَذَا شُرِطَ التَّصْدِيقُ فِي الْمُخْتَصَرِ دُونَ لَفْظِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا لِأَنَّ الثُّبُوتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ تَبَعٌ لِلثُّبُوتِ فِي حَقِّهِمْ، وَالتَّبَعُ يُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُ الْمَتْبُوعُ لَا شَرَائِطُ نَفْسِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمُعْتَدَّةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَالْمَوْتِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ حَبَلٍ ظَاهِرٍ)
قَالَ فِي الْمُخْتَلِفِ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِمُؤَيِّدٍ، وَهُوَ ظُهُورُ الْحَبَلِ أَوْ إقْرَارُ الزَّوْجِ أَوْ قِيَامُ الْفِرَاشِ حَتَّى إنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ وَفَاةٍ إذَا كَذَّبَهَا الْوَرَثَةُ فِي الْوِلَادَةِ،
وَفِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إذَا كَذَّبَهَا الزَّوْجُ،
وَفِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْوِلَادَةِ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ إلَّا عِنْدَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقَرَائِنِ، وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا إلَى هُنَا لَفْظُ الْمُخْتَلِفِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ يَثْبُتُ وَلَدُ الْمُعْتَدَّةِ إنْ جَحَدَتْ وِلَادَتَهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) يَعْنِي إذَا وَلَدَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَلَدًا، وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْوِلَادَةَ لَمْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ، وَامْرَأَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ فِي الْجَمِيعِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْلِمَةٍ عَدْلَةٌ حُرَّةٍ. اهـ. رَازِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَعْنِي فِيمَا إذَا كَانَ الْحَبَلُ ظَاهِرًا، وَالِاعْتِرَافُ ثَابِتًا أَوْ لَمْ يَكُنْ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفَسَّرَ فِي شَرْحِ الْكَافِي الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ بِالْقَابِلَةِ اهـ
(قَوْلُهُ إذْ مَعْنَى الْفِرَاشِ أَنْ تَتَعَيَّنَ الْمَرْأَةُ لِلْوِلَادَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ) حَتَّى إنَّ كُلَّ وَلَدٍ يَحْدُثُ مِنْهَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ) الَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنَّمَا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ بِهِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ) أَيْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَتْنِ اهـ قَوْلُهُ أَوْ لِلضَّرُورَةِ) قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَوْ شَهِدَ عَلَى الْوِلَادَةِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِأَنْ دَخَلَتْ الْمَرْأَةُ بَيْتًا، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا، وَلَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ، وَالرَّجُلَانِ عَلَى الْبَابِ حَتَّى وَلَدَتْ، وَعَلِمَا الْوِلَادَةَ بِرُؤْيَةِ الْوَلَدِ أَوْ سَمَاعِ صَوْتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَيَثْبُتُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ) يَعْنِي الْمُنْكَرِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَغَرِيمَ الْمَيِّتِ فَإِذَا كَانَ الْمُصَدِّقُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ حَتَّى يُشَارِكَ الْوَلَدُ الْمُنْكَرِينَ أَيْضًا فِي الْإِرْثِ، وَيُطَالِبَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ بِدَيْنِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْوَرَثَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ اهـ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ النَّسَبَ. اهـ.
(قَوْلُهُ لَا شَرَائِطُ نَفْسِهِ) كَثُبُوتِ الْإِقَامَةِ مِنْ الْجُنْدِ إذَا كَانُوا فِي الْمَفَازَةِ أَوْ الْبَحْرِ مُقِيمِينَ تَبَعًا لِسُلْطَانِهِمْ إذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي الْمِصْرِ، وَلَمْ يُرَاعِ الْإِقَامَةَ فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ بُيُوتُ الْمَدَرِ تَبَعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَنْكُوحَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.