Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَبِقَوْلِهِ لِلسَّرِيَّةِ جَعَلْت لَكُمْ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمْسِ) أَيْ بَعْدَمَا دَفَعَ الْخُمُسَ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ التَّحْرِيضَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} وَهَذَا نَوْعُ تَحْرِيضٍ

note

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ لَكَانَ أَوْلَى. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْدُوبِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ فَلَمْ تَكُنْ مُطَّرِدَةً لِمَا تَرَكَهُ أَوْلَى ثُمَّ قَدْ يَكُونُ التَّنْفِيلُ بِمَا ذُكِرَ وَقَدْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ بِقَوْلِ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَمَا ذُكِرَ فِي الْمُخْتَصَر مِثَالٌ لَا قَيْدَ لَكِنْ قَالُوا لَوْ قَالَ لِلْعَسْكَرِ كُلُّ مَا أَخَذْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ لِلسَّرِيَّةِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ السَّهْمَانِ الَّذِي أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ إذْ فِيهِ تَسْوِيَةُ الْفَارِسِ بِالرَّاجِلِ

16,880

وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمْسِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ الْخُمُسِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ

16,881

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يُبْطِلُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ لِاتِّحَادِ اللَّازِم فِيهِمَا وَهُوَ بُطْلَانُ السُّهْمَانِ الْمَنْصُوصَةِ بِالتَّسْوِيَةِ بَلْ وَزِيَادَةُ حِرْمَانِ مَنْ لَمْ يُصِبْ شَيْئًا أَصْلًا بِانْتِهَائِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ وَالْفَرْعُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَوَاشِي وَبِهِ أَيْضًا يَنْتَفِي مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ نَفَلَ بِجَمِيعِ الْمَأْخُوذِ جَازَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ وَفِيهِ زِيَادَةُ إيحَاشِ الْبَاقِينَ وَزِيَادَةُ الْفِتْنَةِ اهـ.

وَيَدْخُلُ الْإِمَامُ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ قَتَلَ قَتِيلًا اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ وَلَا تُهْمَةَ

16,882

بِخِلَافِ مَا إذَا خَصَّصَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلْته لِلتُّهْمَةِ إلَّا إذَا عَمَّمَ بَعْدَهُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا خَصَّهُمْ بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا مِنْكُمْ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَسْتَحِقُّ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

16,883

وَإِذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَتْلِ حَرْبِيٍّ اشْتَرَكَا فِي سَلَبِهِ وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ بِأَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مُبَارِزًا يُقَاوِمُ الْكُلَّ فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا لَا يَسْتَحِقُّونَ سَلَبَهُ وَيَكُونُ غَنِيمَةً وَإِنْ قَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِقَوْلِهِ وَحْدَهُ لَا يَسْتَحِقَّانِ سَلَبَهُ وَلَوْ كَانَ الْخِطَابُ لِوَاحِدٍ فَشَارَكَهُ آخَرُ اسْتَحَقَّ الْمُخَاطَبُ وَحْدَهُ وَلَوْ خَاطَبَ وَاحِدًا فَقَتَلَ الْمُخَاطَبُ رَجُلَيْنِ فَلَهُ سَلَبُ الْأَوَّلِ خَاصَّةً إلَّا إذَا قَتَلَهُمَا مَعًا فَلَهُ وَاحِدَةٌ وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِهِ لِلْمُقَاتِلِ لَا لِلْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْعُمُومِ فَقَتَلَ رَجُلٌ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُمَا وَيَسْتَحِقُّ السَّلَبَ مَنْ يَسْتَحِقُّ السَّهْمَ أَوْ الرَّضْخَ فَيَشْتَمِلُ الذِّمِّيَّ وَالتَّاجِرَ وَالْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مِنْهُمْ مُبَاحَ الْقَتْلِ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ بِقَتْلِ النِّسَاءِ وَالْمَجَانِينِ وَالصِّبْيَانِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِ السَّلَبِ سَمَاعُ الْقَاتِلِ مَقَالَةَ الْإِمَامِ حَتَّى لَوْ قَتَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ فَلَهُ السَّلَبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِ الْإِمَامِ إسْمَاعُ الْأَفْرَادِ وَإِنَّمَا وُسْعُهُ إشَاعَةُ الْخِطَابِ وَقَدْ وُجِدَ.

16,884

وَلَوْ نَفَلَ السَّرِيَّةَ بِالرُّبْعِ وَسَمِعَ الْعَسْكَرُ دُونَهَا فَلَهُمْ النَّفَلُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَنْ قَتْل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ قِتَالٍ فِي تِلْكَ السَّفَرِ مَا لَمْ يَرْجِعُوا وَإِنْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الثَّانِي وَإِنْ قَالَ حَالَةَ الْقِتَالِ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ

note

وَلَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِدِرْعٍ فَلَهُ كَذَا، جَازَ،

16,885

وَكَذَا بِدِرْعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ مَا زَادَ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ

16,886

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنْ دَخَلَ بِفَرَسِ كَذَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالرِّمَاحُ وَالْأَقْوَاسُ كَالدِّرْعِ وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْإِمَامِ لِأَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ إذَا نَهَاهُ الْإِمَامُ عَنْ التَّنْفِيلِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِلَ إلَّا إذَا رَضِيَ الْعَسْكَرُ بِنَفْلِهِ فَيَجُوزُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ وَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِمَامِ وَلَوْ نَفَلَ الْإِمَامُ السَّرِيَّةَ بِالثُّلُثِ بَعْدَ الْخُمُسِ

note

ثُمَّ أَنَّ أَمِيرَهَا نَفَلَ لِفَتْحِ الْحِصْنِ أَوْ لِلْمُبَارَزَةِ بِغَيْرِ أَمْر الْإِمَامِ فَإِنْ نَفَلَ مِنْ حِصَّةِ السَّرِيَّةِ يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ مِنْ سِهَامِ الْعَسْكَرِ إلَّا إذَا رَجَعَتْ السَّرِيَّةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ لَحَاقِ الْعَسْكَرِ فَإِنَّ نَفْلَ أَمِيرِهِمْ جَائِزٌ مِنْ جَمِيعِ مَا أَصَابُوا لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ لِلْعَسْكَرِ مَعَهُمْ فَجَازَ نَفْلُ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ وَبَطَلَ نَفْلُ أَمِيرِ الْعَسْكَرِ وَلَا فَرْقَ فِي النَّفْلِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا

note

فَلَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ فَلَهُ مِنْهُ طَائِفَةٌ فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَتَاعٍ وَآخَرُ بِثِيَابٍ وَآخَرُ بِرُءُوسٍ فَالرَّأْيُ لِلْأَمِيرِ

note

وَلَوْ قَالَ لَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ يَسِيرٌ أَوْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ وَالْجُزْءُ النِّصْفُ وَمَا دُونَهُ وَسَهْمُ رَجُلٍ مِنْ الْقَوْمِ يُعْطِيه سَهْمَ الرَّاجِلِ

note

وَلَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِأَلْفٍ فَلَهُ أَلْفَانِ فَجَاءَ بِأَلْفٍ لَا يُعْطَى إلَّا الْأَلْفَ

note

وَلَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِالْأَسِيرِ فَلَهُ الْأَسِيرُ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يُعْطَى ذَلِكَ وَالْفَرْقُ وَتَمَامُ التَّفْرِيعَاتِ فِي الْمُحِيطِ.

وَالتَّنْفِيلُ إعْطَاءُ الْإِمَامِ الْفَارِسَ فَوْقَ سَهْمِهِ وَهُوَ مِنْ النَّفْلِ وَهُوَ الزَّائِدُ وَمِنْهُ النَّافِلَةُ الزَّائِدُ عَلَى الْفَرْضِ وَيُقَالُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَيُقَالُ نَفَّلَهُ تَنْفِيلًا وَنَفَلَهُ بِالتَّخْفِيفِ نَفْلًا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ أَيْ بَعْدَمَا دَفَعَ الْخُمْسَ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ بِدُونِ مَا وَهُوَ أَظْهَرُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيضَ مَنْدُوبَةٌ إلَيْهِ كَذَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ)

6,153

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاعْلَمْ أَنَّ التَّحْرِيضَ وَاجِبٌ لِلنَّصِّ الْمَذْكُورِ لَكِنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي التَّنْفِيلِ لِيَكُونَ التَّنْفِيلُ وَاجِبًا بَلْ يَكُونُ بِغَيْرِهِ أَيْضًا مِنْ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا كَانَ التَّنْفِيلُ أَحَدَ خِصَالِ التَّحْرِيضِ كَانَ التَّنْفِيلُ وَاجِبًا مُخَيَّرًا ثُمَّ إذَا كَانَ هُوَ أَدْعَى الْخِصَالِ إلَى الْمَقْصُودِ يَكُونُ إسْقَاطُ الْوَاجِبِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّا يَسْقُطُ بِهِ أَوْلَى وَهُوَ الْمَنْدُوبُ فَصَارَ الْمَنْدُوبُ اخْتِيَارَ الْإِسْقَاطِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ لَا هُوَ فِي نَفْسِهِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُخَيَّرٌ

6,154

وَأَمَّا مَا قِيلَ فِي التَّنْفِيلِ تَرْجِيحُ الْبَعْضِ وَتَوْهِينُ آخَرِينَ وَتَوْهِينُ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْإِحْرَامُ التَّنْفِيلُ لِاسْتِلْزَامِهِ مَحْرَمًا اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّرِيَّةِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْعَسْكَرِ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْهِدَايَةِ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَسْكَرِ وَالسَّرِيَّةِ فَقَالَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِلَ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْكُلِّ وَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ السَّرِيَّةِ جَازَ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إلَيْهِ وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ اهـ.

6,155

وَكَذَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَنَّهُ لَوْ نَفَلَ السَّرِيَّةَ بِالْكُلِّ جَازَ وَذَكَرَ فِي الِاخْتِيَارِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَنَفَلَ فِي الدُّرَرِ عَنْ النِّهَايَةِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ نَحْوَهُ قُلْت لَكِنَّ الَّذِي رَأَيْته فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ التَّفْصِيلُ فِي السَّرِيَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ بَعَثَ أَمِيرُ الْمُصَيِّصَةِ سَرِيَّةً لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِلَ لَهُمْ مَا أَصَابُوا

6,156

بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَ الْإِمَامُ مَعَ الْجَيْشِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ بَعَثَ سَرِيَّةً وَنَفَلَ لَهُمْ مَا أَصَابُوا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ السَّرِيَّةَ فِي الْأَوَّلِ يَخْتَصُّونَ بِمَا أَصَابُوا قَبْلَ تَنْفِيلِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الْمُصَيِّصَةِ مَعَهُمْ شَرِكَةٌ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُصَيِّصَةَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ تَوَطَّنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يُشَارِكُ الْجَيْشَ فِيمَا أَصَابُوا فَلَيْسَ فِي هَذَا التَّنْفِيلِ إلَّا إبْطَالَ الْخُمُسِ وَفِي الثَّانِي لَا يَخْتَصُّونَ بِالْمُصَابِ قَبْلَ التَّنْفِيلِ فَهَذَا تَنْفِيلٌ لِلتَّخْصِيصِ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيض فَيَصِحُّ اهـ.

6,157

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ بَعَثَ السَّرِيَّةَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّنْفِيلُ بِكُلِّ مَا أَصَابُوا لِأَنَّهُمْ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ الْجَيْشِ مِنْ الْعَسْكَرِ لِأَنَّهُمْ كُلُّ الْعَسْكَرِ

6,158

بِخِلَافِ مَا إذَا بَعَثَ السَّرِيَّةَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُمْ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَسْكَرِ خَصَّهُمْ بِمَا أَصَابُوا لِلتَّحْرِيضِ وَهَذَا شَأْنُ التَّنْفِيلِ مِنْ زِيَادَةِ الْبَعْضِ عَلَى غَيْرِهِمْ لِلتَّحْرِيضِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَةٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعَثَ السَّرِيَّةَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ وَنَفَلَهُمْ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ قَبْلَ الْخُمُسِ كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّهُ مَا خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالتَّنْفِيلِ وَلَيْسَ مَقْصُودُهُ فِيهِ إبْطَالَ الْخُمُسِ وَإِبْطَالَ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ فَلَا يَجُوزُ

6,159

بِخِلَافِ مَا إذَا الْتَقَوْا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَفِي التَّنْفِيلِ هُنَاكَ مَعْنَى التَّخْصِيصِ لَهُمْ لِأَنَّ الْجَيْشَ شُرَكَاؤُهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَفِي التَّنْفِيلِ تَخْصِيصُهُمْ بِبَعْضِ الْمُصَابِ وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ اهـ.

6,160

وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّنْفِيلَ الْعَامَّ لَا يَصِحُّ وَذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ وَفِي السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِنَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَسْكَرِ وَوَجْهُ بُطْلَانِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ أَيْ زِيَادَةُ الْبَعْضِ عَلَى الْبَاقِي

6,161

بِخِلَافِ السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ الْعَسْكَرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَكِنَّ التَّنْفِيلَ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِنَا لَا يَصِحُّ إذَا كَانَ التَّنْفِيلُ لِلْكُلِّ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَا أَصَابُوهُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ

6,162

بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَلَ مِنْ أَصَابَ مِنْهُمْ شَيْئًا لِلْمُصِيبِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلسَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِنَا مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ دُونَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ جَازَ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّخْصِيصِ لِأَنَّ الْقَاتِلَ وَالْمُصِيبَ يَخْتَصُّ بِالنَّفْلِ

6,163

بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَلَ لَهُمْ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ وَلَا إبْطَالُ حَقِّ أَحَدٍ مِنْ الْغَانِمِينَ اهـ.

وَعَلَى هَذَا يُقَالُ فِي الْعَسْكَرِ أَيْضًا لَوْ قَالَ لَهُمْ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ دُونَ مَنْ بَقِيَ جَازَ قِيَاسًا عَلَى السَّرِيَّةِ الْمَبْعُوثَةِ مِنْ دَارِنَا لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ حُكْمًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ السُّهْمَانِ الَّذِي أَوْجَبَهَا الشَّرْعُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ فَهُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ اهـ.

قُلْت لَكِنْ فِي الْمِصْبَاحِ السَّهْمُ النَّصِيبُ وَالْجَمْعُ أَسْهُمٌ وَسُهْمَانٌ بِالضَّمِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا بِالضَّمِّ جَمْعُ سَهْمٍ لَكِنْ كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِاَلَّتِي بَدَلَ الَّذِي لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُثَنَّى لَقَالَ اللَّذَيْنِ أَوْجَبَهُمَا الشَّرْعُ مَعَ أَنَّ إتْيَانَهُ بِالْأَلِفِ عَلَى قَصْدِ الْحِكَايَةِ بَعِيدٌ فَيَتَعَيَّنُ مَا قُلْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا بِعَيْنِهِ يُبْطِلُ إلَخْ) أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فِيهِ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَهُوَ مَعْنَى التَّنْفِيلِ كَمَا عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا

6,164

بِخِلَافِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصُ الْبَعْضِ بَلْ فِيهِ إبْطَالُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ قَصْدًا

6,165

وَكَذَا فِيهِ إبْطَالُ الْخُمُسِ قَصْدًا إنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمُسِ

6,166

وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إبْطَالُ التَّفَاوُتِ وَإِبْطَالُ الْخُمُسِ أَيْضًا لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ كَمَا يَظْهَرُ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ السِّيَرِ

6,167

وَكَذَا قَالَ فِي السِّيَرِ وَلَوْ قَالَ لَهُمْ الْإِمَامُ لَا خُمُسَ عَلَيْكُمْ فِيمَا أَصَبْتُمْ أَوْ الْفَارِسُ وَالرَّاجِلُ سَوَاءٌ فِيمَا أَصَبْتُمْ كَانَ بَاطِلًا فَكَذَلِكَ كُلُّ تَنْفِيلٍ لَا يُفِيدُ إلَّا ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ أَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ إبْطَالُ الْخُمُسِ عَنْ السَّلَبِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ قُلْنَا هُنَاكَ الْمَقْصُودُ بِالتَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ وَتَخْصِيصُ الْقَاتِلِينَ بِإِبْطَالِ شَرِكَةِ الْعَسْكَرِ عَنْ الْإِسْلَابِ ثُمَّ يَثْبُتُ إبْطَالُ الْخُمُسِ عَنْهَا تَبَعًا وَقَدْ ثَبَتَ تَبَعًا مَا لَا يَثْبُتُ قَصْدًا

(قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَرَكَ رَجُلَانِ إلَخْ) قَيَّدَ بِهِمَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَالْقِيَاسُ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ لِلْعُمُومِ وَلَكِنَّهُ قَبِيحٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ الْعَسْكَرُ كُلُّهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَلَهُمْ سَلَبُهُ وَلَيْسَ مُرَادُهُ ذَلِكَ وَالِاسْتِحْسَانُ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَحْسَنُهَا أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ قَوْمٌ يَرَى النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ الْقَتِيلَ لَوْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كَانَ يَنْتَصِفُ مِنْهُمْ فَلَهُمْ سَلَبُهُ وَإِلَّا فَلَا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ.

(قَوْلُهُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) وَكَذَا فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَوْ

6,168

قَالَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ يَلْقَوْا قِتَالًا مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ جَازَ وَيَبْقَى حُكْمُ هَذَا التَّنْفِيلِ إلَى أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ حَتَّى لَوْ رَأَى مُسْلِمٌ مُشْرِكًا نَائِمًا أَوْ غَافِلًا فِي عَمَلٍ فَقَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ فِي الصَّفِّ أَوْ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ

6,169

أَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ فَهُوَ عَلَى ذِكْرِ الْقِتَالِ حَتَّى يَنْقَضِيَ وَلَوْ بَقِيَ أَيَّامًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وللإمام أن ينفل) الغازي بأن يعطيه فوق سهمه يقال: نفله تنفيلا وجاء في الفصيح مخففا أيضا.

ويقال: إنه مندوب لأن فيه تحريضا على القتال فإن

7,358

قلت: التحريض مأمور به فهو واجب لا مندوب

7,359

قلت: المندوب إنما هو اختيار الأنشاط دون غيره لما أنه أدعى إلى المقصود

7,360

أما هو في نفسه فواجب مخير لأنه قد يكون أيضا بالموعظة الحسنة والترغيب فيما عند الله بقوله حال القتال قيد به القدوري ولا بد منه لأنه بعده لا يملكه الإمام وقبل ما داموا في دار الحرب يملكه كذا في (السراج) ويؤيد هذا القيل أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل قتيلا فله سلبه) إنما كان بعد الفراغ من خيبر ولم أر جوازه قبل المقاتلة وقد يؤيد هذا القيل من قتل قتيلا سماه بذلك لقربه من القتل وسواء سمع القاتل ذلك أم لا وقد يكون بدفع الدراهم والدنانير فله سلبه هذا اللفظ يدخل فيه الإمام أيضا

7,361

بخلاف ما إذا قال: منكم،

note

ولو قال: من قتلته أنا فلي سلبه لا يستحقه ويقع هذا اللفظ على كل قتال في تلك السفرة ما لم يرجعوا،

7,362

وإن مات الوالي أو عزل ما لم يمنعه الثاني كما في (التتارخانية) قيل وبقوله من أصاب شيئا فهو له ذكره في (الحواشي السعدية) .

7,363

وفي (المنية) قال أمير العسكر: إن قتلت ذلك الفارس فلك كذا فقتله فلا شيء له

note

ولو قال إن قطعت رؤوس أولئك القتلى فلك كذا استحق القاطع وبقوله أيضا للسرية جعلت لكم الربع بعد الخمس ليس بقيد إذ لو نفل بربع الكل جاز لأن / له أن [٣٢٦/أ] ينفل السرية بالكل فهذا أولى كذا في (الشرح) وفي (السير) لو قال للعسكر: كل ما أخذتم فهو لكم بالسوية بعد الخمس أو للسرية لم يجز لأن فيه تسوية الفارس بالراجل

7,364

وكذا لو قال: ما أصبتم فهو لكم ولم يقل بعد الخمس لأن فيه إبطال الخمس الثابت بالنص.

7,365

قال في (الفتح) : وهذا يبطل ما ذكر في (الحواشي) لاتحاد اللازم فيهما بل وزيادة حرمان من لم يصب شيئا فهو أولى بالبطلان وبه ينتفى أيضا ما مر أنه لو نفل وينفل بعد الإحراز من الخمس فقط والسلب للكل إن لم ينفل وهو مركبه وثيابه وسلاحه وما معه.

بجميع المأخوذ جاز لأن فيه زيادة إيحاش الباقين وإثارة الفتنة،

7,366

ولو اجتمع رجلان على قتل حربي اشتركا في سلبه وقيده في (شرح الطحاوي) بأن يقاوم الكل فإن كان ضعيفا كان سلبه غنيمة،

7,367

ولو قيد الإمام بقوله وحده لا يستحقان ولو كان الخطاب لواحد فشاركه غيره استحقه المخاطب وهده ولو قتل رجلين كان له سلب الأول فقط إلا إذا قتلهما معا فإنه يخير في أخذ سلب أيهما شاء، ويستحق السلب من يستحق السهم والرضخ بشرط أن يكون المقتول مباح الدم فلا يستحق السلب بقتل النساء والصبيان،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِلَ) بِقَوْلِهِ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَبِقَوْلِهِ «لِلسَّرِيَّةِ جَعَلْت لَكُمْ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ» لِأَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْقِتَالِ وَهُوَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} وَحَرَّضَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالتَّنْفِيلِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «وَنَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ فِي رَجْعَتِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

«وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَنْفُلُ فِي الْبِدَايَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فَكَانَ الزِّيَادَةُ فِي الرَّجْعَةِ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ يَكِلُّونَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْخُمُسِ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الشَّرْطِ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ لَوْ نَفَلَ بِرُبُعِ الْكُلِّ جَازَ وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ نَفَلَ السَّرِيَّةَ بِالْكُلِّ جَازَ فَهَذَا أَوْلَى ثُمَّ قَدْ يَكُونُ التَّنْفِيلُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ هُنَا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ يَقُولُ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَيَدْخُلُ الْإِمَامُ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بَابُ اسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ سَهْمًا أَوْ رَضْخًا فَلَا يُتَّهَمُ بِهِ

5,840

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلْته أَنَا فَلِي سَلَبُهُ حَيْثُ لَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ خَصَّ نَفْسَهُ بِهِ فَصَارَ مُتَّهَمًا وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ مَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ مَيَّزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بِقَتْلِهِ إذَا كَانَ الْمَقْتُولُ مُبَاحًا قَتْلُهُ حَتَّى لَا يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ بِقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ لِأَنَّ التَّنْفِيلَ تَحْرِيضٌ عَلَى الْقِتَالِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي الْمُقَاتِلِ حَتَّى لَوْ قَاتَلَ الصَّبِيُّ فَقَتَلَهُ اسْتَحَقَّ سَلَبَهُ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَيَسْتَحِقُّ بِقَتْلِ الْمَرِيضِ وَالْأَجِيرِ مِنْهُمْ وَالتَّاجِرِ فِي عَسْكَرِهِمْ وَالذِّمِّيِّ الَّذِي نَقَضَ الْعَهْدَ وَخَرَجَ إلَيْهِمْ لِأَنَّ بِنْيَتَهُمْ صَالِحَةٌ لِلْقِتَالِ أَوْ هُمْ مُقَاتِلُونَ بِرَأْيِهِمْ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُنْفِلَ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا قَالَ الْإِمَامُ لِلْعَسْكَرِ مَا أَصَبْتُمْ فَهُوَ لَكُمْ بَعْدَ الْخُمُسِ أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ الْخُمُسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّنْفِيلِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْقِتَالِ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِتَخْصِيصِ الْبَعْضِ بِشَيْءٍ وَفِيهِ إبْطَالُ تَفْضِيلِ الْفَارِسِ عَلَى الرَّاجِلِ أَوْ إبْطَالُ الْخُمُسِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ إلَخْ) لَمَّا كَانَ التَّنْفِيلُ أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِالْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْغَنَائِمِ يُقَالُ نَفَلَ السُّلْطَانُ فُلَانًا إذَا أَعْطَاهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ وَنَفَلَ نَفْلًا وَنَفَلَهُ تَنْفِيلًا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ كَذَا قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَالنَّفَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْغَنِيمَةُ وَجَمْعُهَا أَنْفَالٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يُنْفِلَ أَيْ فِي حَالِ الْقِتَالِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي حَالِ الْقِتَالِ لِأَنَّ التَّنْفِيلَ عِنْدَنَا إنَّمَا يَصِحُّ إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ وَعِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ يَصِحُّ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فِي حَقِّ السَّلَبِ لِلْقَاتِلِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَسْرَارِ اهـ

(قَوْلُهُ وَبِقَوْلِهِ لِلسَّرِيَّةِ جَعَلْت لَكُمْ الرُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ) أَيْ بَعْدَ رَفْعِ الْخُمُسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَرِّضْ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالتَّنْفِيلِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ إلَخْ) وَقَوْلُهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا» تَسْمِيَةٌ لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَئُولَ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {أَعْصِرُ خَمْرًا} وقَوْله تَعَالَى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَهَذَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إلَيْهِ وَقَدْ تَكُونُ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ لِشَجَاعَةِ أُولَئِكَ وَكِفَايَتِهِمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْفُلَ بِكُلِّ الْمَأْخُوذِ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ إبْطَالَ حَقِّ الْبَاقِينَ مِنْ الْغُزَاةِ وَمَعَ هَذَا لَوْ فَعَلَ جَازَ لِمَا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَقَدْ قَتَلَهُ مُقْبِلًا) حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ اهـ

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.