Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ) لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ كَمَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْلِ إلَى أَنْ حَدَّثَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَخَالَفَ فِيهِ كَالْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَهُوَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ تَقَرُّرِ الْإِجْمَاعِ وَيُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أَيْ مَحِلِّهَا وَالْمُرَادُ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إطْلَاقًا، لِاسْمِ الْحَالِ عَلَى الْمَحِلِّ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ الْبَالِغَةِ سُمِّيَتْ حَائِضًا؛

لِأَنَّهَا بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَائِضِ يُخْرِجُ الَّتِي دُونَ الْبُلُوغِ لِمَا

2,715

قَالَ فِي الْمُحِيطِ مُرَاهِقَةٌ صَلَّتْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ عُرْيَانَةً تُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَصَلَاتُهَا تَامَّةٌ اسْتِحْسَانًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُصَلِّي حَائِضٌ بِغَيْرِ قِنَاعٍ» فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْحَائِضِ وَلِأَنَّ سَتْرَ عَوْرَةِ الرَّأْسِ لَمَّا سَقَطَ بِعُذْرِ الرِّقِّ فَبِعُذْرِ الصِّبَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا الْخِطَابُ بِالْفَرَائِضِ

2,716

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الشَّرَائِطِ لَا يَسْقُطُ بِعُذْرِ الصِّبَا. اهـ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ سُمِّيَتْ الْعَوْرَةُ عَوْرَةً لِقُبْحِ ظُهُورِهَا وَلِغَضِّ الْأَبْصَارِ عَنْهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَوَرِ وَهُوَ النَّقْصُ وَالْعَيْبُ وَالْقُبْحُ وَمِنْهُ عَوَرُ الْعَيْنِ وَالْكَلِمَةُ الْعَوْرَاءُ الْقَبِيحَةُ أُطْلِقَ فِيمَا يَسْتُرُ بِهِ فَشَمِلَ مَا يُبَاحُ لُبْسُهُ وَمَا لَا يُبَاحُ

2,717

فَلَوْ سَتَرَهَا بِثَوْبِ حَرِيرٍ وَصَلَّى صَحَّتْ وَأَثِمَ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يُصَلِّي فِيهِ لَا عُرْيَانًا وَحَدُّ السَّتْرِ أَنْ لَا يُرَى مَا تَحْتَهُ حَتَّى لَوْ سَتَرَهَا بِثَوْبٍ رَقِيقٍ يَصِفُ مَا تَحْتَهُ لَا يَجُوزُ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ حَتَّى لَوْ صَلَّى فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ عُرْيَانًا وَلَهُ ثَوْبٌ طَاهِرٌ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ السِّتْرَ مُشْتَمِلٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْعِبَادِ وَإِنْ كَانَ مُرَاعًى فِي الْجُمْلَةِ بِسَبَبِ اسْتِتَارِهِ عَنْهُمْ فَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ كَذَلِكَ،

2,718

فَإِنْ قِيلَ السِّتْرُ لَا يُحْجَبُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَرَى الْمَسْتُورَ كَمَا يَرَى الْمَكْشُوفَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَرَى الْمَكْشُوفَ تَارِكًا لِلْأَدَبِ وَالْمَسْتُورَ مُتَأَدِّبًا وَهَذَا الْأَدَبُ وَاجِبٌ مُرَاعَاتُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ صَلَّى فِي الْمَاءِ عُرْيَانًا إنْ كَانَ كَدِرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ صَافِيًا يُمْكِنُ رُؤْيَةُ عَوْرَتِهِ لَا تَصِحُّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَصُورَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمَاءِ الصَّلَاةُ عَلَى جِنَازَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ التَّصْوِيرُ وَأَرَادَ بِسِتْرِهَا السِّتْرَ عَنْ غَيْرِهِ لَا عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى فَرْجَهُ مِنْ زِيَقَةٍ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ إذَا صَلَّى فِي قَمِيصٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إزْرَارٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُرَّهُ لِمَا رُوِيَ عَنْ «سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُصَلِّي فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ فَقَالَ زُرَّهُ عَلَيْك وَلَوْ بِشَوْكَةٍ» وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَعِمَامَةٍ وَالْمَكْرُوهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي سَرَاوِيلَ وَاحِدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ لُبْسَ السَّرَاوِيلِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛

لِأَنَّ السِّتْرَ مِنْ أَسْفَلَ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ إنَّمَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَأَعْلَاهُ وَلِذَا

2,719

قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَمَنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ

2,720

فَلَوْ نَظَرَ إنْسَانٌ مِنْ تَحْتِهِ رَأَى عَوْرَتَهُ فَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَاعْلَمْ أَنَّ سِتْرَ الْعَوْرَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ النَّاسِ وَاجِبٌ إجْمَاعًا إلَّا فِي مَوَاضِعَ وَفِي الْخَلْوَةِ فِيهِ خِلَافٌ

2,721

وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ الِانْكِشَافُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَيْ مَحِلُّهَا) الضَّمِيرُ لِلزِّينَةِ وَمَحِلُّهَا الثَّوْبُ السَّاتِرُ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} فَعَلَى الْأَوَّلِ أَطْلَقَ اسْمَ الْحَالِّ وَهُوَ الزِّينَةُ وَأُرِيدَ الْمَحَلُّ وَهُوَ السَّاتِرُ وَعَلَى الثَّانِي بِالْعَكْسِ أَيْ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَحَلِّ وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَأُرِيدَ الْحَالُّ وَهُوَ الصَّلَاةُ فَإِنَّ السِّتْرَ لَا يَجِبُ لِعَيْنِ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ سِتْرَةَ الصَّلَاةِ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ كَمَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَيْ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْأَسْوَاقِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فِي الْمَسَاجِدِ

992

فَلَوْ كَانَ لِلنَّاسِ لَقَالَ عِنْدَ كُلِّ سُوقٍ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ الْعَلَّامَةِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ قَبِيلِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ قَالَ: لِأَنَّ الثَّوْبَ سَبَبُ الزِّينَةِ وَمَحَلُّ الزِّينَةِ الشَّخْصُ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ التَّصْوِيرُ)

993

قَالَ فِي النَّهْرِ إنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّافِي وَغَيْرِهِ يُؤَذِّنُ بِأَنَّ لَهُ ثَوْبًا إذْ الْعَادِمُ لَهُ يَسْتَوِي فِي حَقِّهِ الصَّافِي وَغَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيمَاءُ لِلْفَرْضِ. اهـ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَلِي فِي الْكَلَامَيْنِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ تَصْوِيرِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فِي الْمَاءِ الْكَدِرِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ مِنْ بَدَنِهِ شَيْءٌ إذَا سَدَّ مَنَافِذَهُ بَلْ مَا يَفْعَلُهُ الْغَطَّاسُ فِي اسْتِخْرَاجِ الْغَرِيقِ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَكِنْ فِي السِّرَاجِ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّ قَوْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزُرَّهُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالدَّلِيلُ يُسَاعِدُهُ وَهُوَ أَنَّ السِّتْرَ وَجَبَ شَرْطًا لِلصَّلَاةِ ذَاتِهَا لَا لِخَوْفِ رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ فِيهَا وَإِذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ نَظَرَ لَرَأَى بِلَا تَكَلُّفٍ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ وَهُوَ السِّتْرُ، وَلِذَا لَوْ صَلَّى عُرْيَانًا فِي الظُّلْمَةِ بِلَا عُذْرٍ لَا تَجُوزُ إجْمَاعًا وَلَوْ كَانَ الْوُجُوبُ لِخَوْفِ الرُّؤْيَةِ لَجَازَتْ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا فَرْضُ السِّتْرِ فِي الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا إجْمَاعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي بِحَيْثُ لَوْ نَظَرَ لَرَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ بِعَدَمِ الْفَسَادِ فَاَلَّذِي يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ دُونَ الْفَسَادِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ دُونَ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُمَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ فَكَانَ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وخبث) إذ لو أخره لاقتضى أن يكون قيدا في الكل

707

قال في البحر: وأراد بالمكان موضع القدم والسجود فقط لاتفاق الروايات على اشتراط موضع القدم

708

وأما موضع السجود ففيه روايتان

709

والأصح الاشتراط أما موضع اليدين والركبتين وإحدى القدمين فظاهر الرواية عدمه لأن السجود عليها غير واجب والوضع على النجاسة عد عدما وهو غير مخل وأقول: ليس في كلامه ما يدل على اختصاص المكان بما ذكر بل الظاهر الإطلاق فقد اختار الفقيه خلاف ظاهر الرواية وصححه في العيون وهو المناسب لإطلاق عامة المتون وفي الخانية:

710

وكذا لو كانت النجاسة في موضع السجور والركبتين أو اليدين يعني تجمع ولا يجعل كأنه لم يضع العضو على النجاسة وهذا كما لو صلى رافعا إحدى قدميه جازت صلاته ولو وضع القدم على النجاسة لا تجوز ولا يجعل كأنه لم يضع انتهى وهو يفيد أن عدم اشتراط طهارة مكان اليدين والركبتين إذا لم يضعهما

711

أما إن وضعهما اشترط فليحفظ هذا كذا في وستر عورته وهي ما تحت سرته إلى تحت ركبته وبدن الحرة عورة ..

فتح القدير وأقول: لو خرج ما في الخانية على رأي الفقيه لكان أظهر فتدبره وقالوا: لو صلى على بساط في طرف منه نجاسة جازت على الأصح كبيرا كان أو صغيرا إلا أنها كانت في موضع اليدين أو الركبتين لا يمنع فهنا أولى ولو بسط على النجاسة ثوبا رقيقا فإن يابسة وصلح الساتر للعورة ساترا جاز وإن رطبة فإن أمكن أن يجعل من عرضه آخر جاز وقال الحلواني: لا يجوز حتى يلقي الطرف الآخر ليصير بمنزلة ثوبين وهذا يقتضي أنه لو صلى على ما له بطانة متنجسة أن يجوز هو المروي عن محمد وعن الثاني لا قيل: الأول في غير المضرب والثاني في المضرب

712

والأصح أن الخلاف فيه أيضا ولو بسط نعله على النجاسة جاز

713

لا إن لم يبسطه (وستر عورته) عن غيره ولو حكما فلا يجب عن نفسه عند العامة وهو الصحيح لحل نظره إلى عورته كذا في الشرح لكنه خلاف الأدب ولا تصح لو عريانا في مكان مظلم ولا فرق في الستر بين ما يحل لبسه أو لا ولا بسرط أن لا يوصف ما تحته ومن ثم قيل: لو استتر بماء وإن صافيا لا تصح وإن كدرا صحت

714

قال في البحر: وهي مصورة في الجنازة وإلا فلا يصح التصوير وأقول إنما لم يصح في غيرها لأن الصافي وغيره وحينئذ فلا يجوز له الإيماء للفرض. واعلم أن الستر بحضرة الناس خارجها واجب إجماعا إلا في مواضع وفي الخلوة خلاف

715

والأصح وجوبه إن لم يكن الكشف لغرض صحيح كذا في شرح المنية.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أَيْ مَحَلُّ زِينَتِكُمْ وَالْمُرَادُ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ فِي الْأَوَّلِ وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ» أَيْ الْبَالِغَةِ، وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ مَا تَحْتَهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَكْشُوفُ الْعَوْرَةِ مَعْنًى وَشَرَطَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ سَتْرَ عَوْرَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ رَأَى فَرْجَهُ مِنْ زِيقِهِ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهُ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ مَا لَمْ يَلْتَصِقْ بِصَدْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنْ كَانَ كَثِيفَ اللِّحْيَةِ وَسَتَرَ بِهَا يَجُوزُ صَلَاتُهُ لِوُجُودِ السِّتْرِ بِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا تَجُوزُ وَعَامَّتُهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا السَّتْرَ عَنْ نَفْسِهِ؛

لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مَسُّهَا وَالنَّظَرُ إلَيْهَا.

وَرَوَى ابْنُ شُجَاعٍ نَصًّا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَحْلُولَ الْجَيْبِ فَنَظَرَ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ،

656

وَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ لَا يَرَى أَحَدٌ عَوْرَتَهُ لَكِنْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ إنْسَانٌ مِنْ تَحْتِهِ رَأَى عَوْرَتَهُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَاشِفٍ لِلْعَوْرَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهَا تُشْبِهُ فِعْلَ أَهْلِ الْجَفَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: إطْلَاقًا لِاسْمِ الْحَالِّ عَلَى الْمَحَلِّ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ عَيْنِ الزِّينَةِ لَا يُتَصَوَّرُ فَأُرِيدَ مَحَلُّهَا وَهُوَ الثَّوْبُ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ فِي الثَّانِي) أَيْ فَإِنَّ السِّتْرَ لَا يَجِبُ لِعَيْنِ الْمَسْجِدِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عُرْيَانًا فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ سِتْرَهُ لِلصَّلَاةِ لَا لِأَجْلِ النَّاسِ حَتَّى لَوْ صَلَّى وَحْدَهُ وَلَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ فَإِنْ قِيلَ الْآيَةُ وَرَدَتْ فِي الطَّوَافِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهَا قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَهَا هُنَا اللَّفْظُ عَامٌّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ فَيُمْنَعُ الْقَصْرُ عَلَى مَسْجِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَرَدَتْ الْآيَةُ فِي سَبَبٍ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِيمَا سِوَاهُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الْحُكْمِ وَإِنْ عَمَّ اللَّفْظُ وَهَا هُنَا تَنَاوَلَتْ الطَّوَافَ الَّذِي وَرَدَتْ لِأَجْلِهِ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا الِافْتِرَاضِ حَتَّى لَوْ طَافَ عُرْيَانًا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ قُلْنَا الْأَمْرُ يُحْمَلُ عَلَى الِافْتِرَاضِ إلَّا إذَا قَامَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِهِ وَقَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ السِّتْرِ فِي الطَّوَافِ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ وَلَا دَلِيلَ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ فَيَبْقَى الْأَمْرُ فَرْضًا.

اهـ. كَاكِيٌّ.

قَوْلُهُ: وَهُوَ الْإِجْمَاعُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَمْنُوعَةٌ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: الْبَالِغَةُ) هُوَ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ إذْ الْحَيْضُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْبُلُوغِ أَوْ ذَكَرَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ بِهِ اللَّازِمَ فَإِنَّ كُلَّ حَائِضٍ بَالِغَةٌ وَلَا يَنْعَكِسُ. اهـ. كَاكِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ) أَيْ وَتَجُوزُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ تَحْتَهُ نَجَاسَةٌ وَفِيهِ خِلَافٌ. اهـ. قُنْيَةٌ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ) أَيْ إزَارٌ وَرِدَاءٌ

(قَوْلُهُ: أَهْلُ الْجَفَاءِ) أَيْ الْغِلْظَةُ وَالْمُرَادُ الْعَوَامُّ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.