Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي) مِنْ اسْتَبْدَلْت الثَّوْبَ بِغَيْرِهِ أَوْ بَدَّلْت الثَّوْبَ بِغَيْرِهِ أَبْدَلَهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَفِي الْمِعْرَاجِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بِمَعْنَى التَّمْلِيكِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ زَادَ عَلَى جِهَةِ التَّمْلِيكِ، فَقَالَ فِيهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْمَالُ فِي اللُّغَةِ مَا مَلَكْته مِنْ شَيْءٍ وَالْجَمْعُ أَمْوَالٌ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ الْمَالُ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُمْكِنُ ادِّخَارُهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَالْمَالِيَّةُ إنَّمَا ثَبَتَ بِتَمَوُّلِ النَّاسِ كَافَّةً أَوْ بِتَقَوُّمِ الْبَعْضِ وَالتَّقَوُّمُ يَثْبُتُ بِهَا وَبِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ لَهُ شَرْعًا فَمَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ بِدُونِ تَمَوُّلِ النَّاسِ لَا يَكُونُ مَالًا كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَمَا يَكُونُ مَالًا بَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحَ الِانْتِفَاعِ لَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ،

18,248

وَإِذَا عُدِمَ الْأَمْرُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَالدَّمِ. اهـ.

وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ وَأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْعَقِدْ

18,249

بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا بِخَمْرٍ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِالْقِيمَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ. الْمَالُ اسْمٌ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ خُلِقَ لِمَصَالِحِ الْآدَمِيِّ وَأَمْكَنَ إحْرَازُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْعَبْدُ،

18,250

وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَعْنَى الْمَالِيَّةِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ حَقِيقَةً حَتَّى لَا يَجُوزَ قَتْلُهُ وَإِهْلَاكُهُ. اهـ.

18,251

وَفِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَمْ يَقُلْ عَلَى سَبِيلِ التَّرَاضِي لِيَشْمَلَ مَا لَا يَكُونُ بِتَرَاضٍ كَبَيْعِ الْمُكْرَهِ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ اهـ.

وَأَجَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ بِأَنَّ مَنْ ذَكَرَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ النَّافِذِ وَمَنْ تَرَكَهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْبَيْعِ مُطْلَقًا نَافِذًا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ وَأَقُولُ: بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ لَا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ فَقَطْ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ، وَقَدْ عَرَّفَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ الْمُبَادَلَةُ وَزِيدَ فِيهَا التَّرَاضِي وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ إذَا فَقَدَ الرِّضَا لَا يُسَمَّى فِي اللُّغَةِ بَيْعًا بَلْ غَصْبًا،

18,252

وَلَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا آخَرَ مَكَانَهُ وَعَرَّفَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ شَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ بِشَيْءٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوَّلُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ.

18,253

وَالثَّانِي التَّعَاطِي اهـ.

وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمُبَادَلَةُ وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ أَنَّ رُكْنَهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ أَنَّهُ مَعْنًى شَرْعِيٌّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمَحَلِّ عِنْدَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ فَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ نَفْسُ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ، فَإِنَّهُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ ابْتِدَاءً إلَّا لِمَانِعٍ فَخَرَجَ بِالِابْتِدَاءِ قُدْرَةُ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي وَبِقَوْلِنَا إلَّا لِمَانِعِ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ،

18,254

فَإِنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى بَيْعِهِ لِمَانِعِ النَّهْيِ وَفِي الْحَاوِي الْمِلْكُ الِاخْتِصَاصُ الْحَاجِزُ وَأَنَّهُ حُكْمُ الِاسْتِيلَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِهِ ثَبَتَ لَا غَيْرُ إذْ الْمَمْلُوكُ لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ الْمِلْكَيْنِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مُحَالٌ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الَّذِي ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهِ خَالِيًا عَنْ الْمِلْكِ وَالْخَالِي عَنْ الْمِلْكِ هُوَ الْمُبَاحُ وَالْمُثْبِتُ لِلْمِلْكِ فِي الْمُبَاحِ الِاسْتِيلَاءُ لَا غَيْرُ. وَهُوَ طَرِيقُ الْمِلْكِ فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِيهَا وَبِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ الْحَاصِلُ بِالِاسْتِيلَاءِ إلَيْهِ فَمِنْ شَرْطِ الْبَيْعِ شُغْلُ الْمَبِيعِ بِالْمِلْكِ حَالَةَ الْبَيْعِ حَتَّى لَمْ يَصِحَّ فِي مُبَاحٍ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ،

18,255

وَمِنْ شَرْطِ الِاسْتِيلَاءِ خُلُوُّ الْمَحَلِّ عَنْ الْمِلْكِ وَقْتَهُ وَبِالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ تَحْصُلُ الْخِلَافَةُ عَنْ الْمَيِّتِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَيٌّ لَا الِانْتِقَالُ حَتَّى مَلَكَ الْوُرَّاثُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الْمُشْتَرِي فَالْأَسْبَابُ ثَلَاثَةٌ مُثْبِتٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ وَنَاقِلٌ لِلْمِلْكِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَنَحْوُهُ وَخِلَافَةٌ وَهُوَ الْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ وَمَا أُرِيدَ لِأَجْلِهِ حُكْمُ التَّصَرُّفِ حِكْمَةً وَثَمَرَةً فَحُكْمُ الْبَيْعِ الْمِلْكُ وَحِكْمَتُهُ إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ وَالْعُقُودُ تَبْطُلُ إذَا خَلَتْ عَنْ الْأَحْكَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِخُلُوِّهَا عَنْ الْحُكْمِ اهـ.

وَمِمَّا ظَهَرَتْ فِيهِ فَائِدَةُ الْخِلَافَةِ جَوَازُ إقَالَةِ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ، وَمِنْهَا الْخُصُومَةُ فِي إثْبَاتِ الدَّيْنِ كَمَا فِي دَعْوَى الْبَزَّازِيَّةِ وَعَرَّفَهُ فِي الْإِيضَاحِ بِأَنَّهُ عَقْدٌ مُتَضَمِّنٌ مُبَادَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ شَرْعًا لِمَا سَمِعْت مِنْ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ تَكُونُ بِالْقَوْلِ وَبِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا زَادَ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِصْبَاحِ أَنَّ الْمُبَادَلَةَ حَقِيقَةً لِلْأَعْيَانِ وَلِلْعَقْدِ مَجَازٌ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَ،

18,256

وَإِنْ كَانَ مَبْنَاهُ عَلَى الْبَدَلَيْنِ لَكِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْمَبِيعُ دُونَ الثَّمَنِ، وَلِذَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ وَيَنْفَسِخُ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ.

18,257

وَأَمَّا رُكْنُهُ فَفِي الْبَدَائِعِ رُكْنُهُ الْمُبَادَلَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ أَنَّ رُكْنَهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ الدَّالَّانِ عَلَى التَّبَادُلِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنْ التَّعَاطِي فَرُكْنُ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا بِتَبَادُلِ الْمِلْكَيْنِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ.

18,258

وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ: شَرْطُ انْعِقَادٍ وَشَرْطُ صِحَّةٍ وَشَرْطُ نَفَاذٍ وَشَرْطُ لُزُومٍ فَالْأَوَّلُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ فِي الْعَاقِدِ وَفِي نَفْس الْعَقْدِ وَفِي مَكَانِ الْعَقْدِ وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَشَرَائِطُ الْعَاقِدِ: الْعَقْلُ فَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَالْعَدَدُ فِي الْعَاقِدِ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْوَكِيلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الْأَبِ وَوَصِيِّهِ، وَالْقَاضِي فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إذَا بَاعُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَوْا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ لِلْيَتِيمِ فِي الْوَصِيِّ وَزَادَ فِي الْمِعْرَاجِ شِرَاءَ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ.

18,259

وَأَمَّا الْقَاضِي، فَإِنَّهُ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَضَاءٌ وَقَضَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ.

كَذَا فِي الْخِزَانَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَكَالَةِ الْوَاحِدُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الْأَبِ فَإِنَّهُ يُكْتَفَى بِلَفْظٍ وَاحِدٍ،

18,260

وَقَالَ خواهر زاده هَذَا إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يَكُونُ أَصِيلًا فِي ذَلِكَ اللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ بِعْت هَذَا مِنْ وَلَدِي فَيُكْتَفَى بِهِ.

18,261

وَأَمَّا إذَا أَتَى بِلَفْظٍ لَا يَكُونُ أَصْلًا فِيهِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِوَلَدِي لَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ اشْتَرَيْت وَلَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ بِعْت وَهُوَ فِي الْوَجْهَيْنِ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

وَمِنْهَا الْوَصِيُّ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهَا الْوَصِيُّ يَبِيعُ لِلْقَاضِي، وَمِنْهَا الْعَبْدُ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنْ مَوْلَاهُ بِأَمْرِهِ اهـ.

فَيُحْمَلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ بَاعَ مَالَ يَتِيمٍ مِنْ آخَرَ أَوْ اشْتَرَى تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الْخِزَانَةِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ،

18,262

وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانٌ الْوَصِيّ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ مَالَ الْيَتِيمِ فَاشْتَرَى لَمْ يَجُزْ

18,263

بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ مَعَ النَّفْعِ وَفِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ فَسَّرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْخَيْرِيَّةَ، فَقَالَ إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مَالَ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَكُونُ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ،

18,264

وَإِذَا بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ الْيَتِيمِ مَا يُسَاوِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِعَشَرَةٍ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ.

18,265

وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ بَاعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ أَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ كَانَ خَيْرًا لِلْيَتِيمِ. وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ مَالَ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا سَوَاءٌ كَانَ شَرًّا أَوْ خَيْرًا أَوْ فِي الْأَبِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا اهـ. وَإِلَّا فِي الرَّسُولِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

وَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ الْعَاقِدِ الْبُلُوغُ فَانْعَقَدَ بَيْعُ الصَّبِيِّ وَشِرَاؤُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ شِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ وَنَافِذًا بِلَا عُهْدَةٍ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرَائِطِهِ الْحُرِّيَّةُ فَانْعَقَدَ بَيْعُ الْعَبْدِ كَالصَّبِيِّ فِي النَّوْعَيْنِ وَلَيْسَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَالنُّطْقُ وَالصَّحْوُ.

[شَرْطُ الْعَقْدِ] وَأَمَّا شَرْطُ الْعَقْدِ فَمُوَافَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ بِأَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي مَا أَوْجَبَهُ الْبَائِعُ بِمَا أَوْجَبَهُ،

18,266

فَإِنْ خَالَفَهُ بِأَنْ قَبِلَ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بَعْضَ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِغَيْرِ مَا أَوْجَبَهُ أَوْ بِبَعْضِ مَا أَوْجَبَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي الشُّفْعَةِ بِأَنْ بَاعَ عَبْدًا وَعَقَارًا فَطَلَبَ الشَّفِيعُ أَخْذَ الْعَقَارِ وَحْدَهُ فَلَهُ ذَلِكَ،

18,267

وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْبَائِعِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ الشُّفْعَةِ وَسَتَأْتِي تَفَارِيعُهُ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَبِلَ الْبَائِعُ بِأَنْقَصَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي بِأَزْيَدَ انْعَقَدَ،

18,268

فَإِنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الزِّيَادَةَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَتْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة،

18,269

وَفِي الْآلَةِ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْمَاضِي إنْ عُقِدَ بِالْقَوْلِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

18,270

وَأَمَّا شَرْطُ مَكَانِهِ فَوَاحِدٌ وَهُوَ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ بِأَنْ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،

18,271

فَإِنْ اخْتَلَفَ لَمْ يَنْعَقِدْ.

وَأَمَّا شَرَائِطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مَالًا مُتَقَوِّمًا مَمْلُوكًا فِي نَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكَ الْبَائِعِ فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعِ الْمَعْدُومِ وَمَا لَهُ خَطَرُ الْعَدَمِ كَنِتَاجِ النِّتَاجِ وَالْحَمْلِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ الظُّهُورِ وَالْبَزْرِ فِي الْبِطِّيخِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَاللَّحْمُ فِي الشَّاةِ الْحَيَّةِ وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ فِيهَا وَأَكَارِعُهَا وَرَأْسُهَا وَالسَّجِيرُ فِي السِّمْسِمِ، وَهَذَا الْفَصُّ عَلَى أَنَّهُ يَاقُوتٌ فَإِذَا هُوَ زُجَاجٌ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ الْهَرَوِيُّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ فَإِذَا هُوَ جَارِيَةٌ أَوْ دَارٌ عَلَى أَنَّ بِنَاءَهَا آجُرٌّ فَإِذَا هُوَ لَبِنٌ أَوْ ثَوْبٌ عَلَى أَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِعُصْفُرٍ فَإِذَا هُوَ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ هُوَ حِنْطَةٌ فِي جَوَالِقَ فَإِذَا هِيَ دَقِيقٌ أَوْ دَقِيقٌ فَإِذَا هِيَ خُبْزٌ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ الْقَزُّ فَإِذَا لُحْمَتُهُ مِنْ مُلْحَمٍ.

18,272

وَلَوْ كَانَ سُدَاهُ مِنْ قَزٍّ وَصَحَّ لَوْ كَانَ عَكْسَهُ مَعَ الْخِيَارِ إذَا اللُّحْمَةُ هِيَ الْأَصْلُ أَوْ هَذَا الثَّوْبُ عَلَى أَنَّ ظِهَارَتَهُ وَبِطَانَتَهُ وَحَشْوَهُ مِنْ كَذَا فَإِذَا الظِّهَارَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ

18,273

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْبِطَانَةُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ الْخِيَارِ وَمِمَّا تَسَامَحُوا فِيهِ وَأَخْرَجُوهُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا فِي الْقُنْيَةِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْبَيَّاعِ عَلَى وَجْهِ الْخَرْجِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ كَالْعَدَسِ وَالْمِلْحِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بَعْدَمَا انْعَدَمَتْ صَحَّ اهـ.

فَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ هُنَا، وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ كَبَيْعِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَمُعْتَقِ الْبَعْضِ وَأَوْلَادِهِمْ إلَّا وَلَدَ الْمُكَاتَبِ الْمُشْتَرَى فِي كِتَابَتِهِ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْمُشْرِكِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ وَمَذْبُوحِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَمَذْبُوحِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَصَيْدِ الْمُحْرِمِ إلَّا بَيْعُ وَكِيلِهِ، وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدَّبْغِ وَجِلْدِ الْخِنْزِيرِ مُطْلَقًا وَعَظْمِهِ وَشَعْرَهُ وَعَصَبِهِ عَلَى الصَّحِيحِ كَشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَعَظْمِهِ وَفِي عَظْمِ الْكَلْبِ رِوَايَتَانِ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ.

18,274

وَأَمَّا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ فَيَنْعَقِدُ وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا لَهُ أَوْ مُحَرَّمًا

18,275

وَالصَّحِيحُ الثَّانِي كَمَا فِي الْبَدَائِعِ لِكَوْنِهِمْ يَتَمَوَّلُونَهَا،

18,276

وَإِنْ تَبَايَعَا، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ.

18,277

وَلَوْ تَقَارَضَا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُقْرِضُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخَمْرِ،

18,278

وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُسْتَقْرِضُ كَانَ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ فِي رِوَايَةٍ وَفِي أُخْرَى كَالْأَوَّلِ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ النَّحْلِ وَدُودِ الْقَزِّ إلَّا تَبَعًا وَلَا بَيْعُ الْعَذِرَةِ الْخَالِصَةِ

18,279

بِخِلَافِ السِّرْقِينِ وَالْمَخْلُوطَةِ بِتُرَابٍ، وَكَذَا بَيْعُ آلَاتِ الْمَلَاهِي عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ وَعَسْبِ الْفَحْلِ وَلَبَنِ الْمَرْأَةِ وَفِي التَّلْوِيحِ الْمُتَقَوِّمُ مَا يَجِبُ إبْقَاؤُهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَالْخَمْرُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا بِالنَّصِّ فَلَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً اهـ.

18,280

وَفِي الْقُنْيَةِ أَدْنَى الْقِيمَةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْبَيْعِ فَلْسٌ،

18,281

وَلَوْ كَانَتْ كِسْرَةَ خُبْزٍ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْبَرَاءَاتِ الَّتِي يَكْتُبُهَا الدِّيوَانُ عَلَى الْعُمَّالِ لَا يَصِحُّ قِيلَ لَهُ أَئِمَّةُ بُخَارَى جَوَّزُوا بَيْعَ حُظُوظِ الْأَئِمَّةِ قَالَ؛ لِأَنَّ مَالَ الْوَقْفِ قَائِمٌ ثَمَّةَ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا اهـ.

فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْمَدَارِسِ بَيْعُ خُبْزِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْمُشْرِفِ

18,282

بِخِلَافِ الْجُنْدِيّ إذَا بَاعَ الشَّعِيرَ الْمُعَيَّنَ لِعَلَفِ دَابَّتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَخَرَجَ بِالْمَمْلُوكِ بَيْعُ مَا لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْكَلَأِ،

18,283

وَلَوْ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ وَالْمَاءُ فِي نَهْرِهِ أَوْ فِي بِئْرِهِ وَبَيْعُ الصَّيْدِ وَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَبَيْعُ أَرْضِ مَكَّةَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَأَرْضٌ أَحْيَاهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَام عِنْدَ الْإِمَامِ وَحَوَانِيتِ السُّوقِ الَّتِي عَلَيْهَا غَلَّةٌ لِلسُّلْطَانِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ إنَّمَا أَذِنَ لَهُمْ فِي الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْبُقْعَةَ لَهُمْ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْقُنْيَةِ حَفَرَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَعْدِنِ، ثُمَّ بَاعَ تِلْكَ الْحَفِيرَةَ أَوْ أَجَّرَهَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يُخْرَجُ وَيُؤْخَذُ وَمَا بَقِيَ فِيهِ بَقِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ.

قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهَذِهِ رِوَايَةٌ فِي وَاقِعَةٍ بَلَغَتْنِي عَنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ الْمُجَازِفِينَ أَنَّهُ أَفْتَى فِيمَنْ حَفَرَ فِي جَبَلٍ حَجَرًا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْقُدُورُ، ثُمَّ مَاتَ وَنَحَتَ غَيْرُهُ مِنْهُ قُدُورًا بِأَنَّ لِوَرَثَةِ الْحَافِرِ الْمَنْعَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْنَا وَهَدَاهُ وَإِيَّانَا. وَالصَّوَابُ لَيْسَ لَهُمْ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْبَاقِيَ،

18,284

وَإِنْ ظَهَرَ بِحَفْرِهِ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ. اهـ.

وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا وَأَنْ يَكُونَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ،

18,285

وَإِنْ مَلَكَهُ بَعْدَهُ إلَّا السَّلَمَ وَالْمَغْصُوبَ لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ، ثُمَّ ضَمِنَ الْغَاصِبُ قِيمَتَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى وَقْتِ الْبَيْعِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ وَقُلْنَا فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ لِيَخْرُجَ النَّائِبُ وَالْفُضُولِيُّ فَالْأَوَّلُ نَافِذٌ.

18,286

وَالثَّانِي مُنْعَقِدٌ مَوْقُوفًا وَقُلْنَا وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ مَعْجُوزِ التَّسْلِيمِ عِنْدَ الْبَائِعِ كَبَيْعِ الْآبِقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

18,287

فَإِنْ حَضَرَ اُحْتِيجَ إلَى تَجْدِيدِ الرُّكْنِ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا،

18,288

وَكَذَا بَيْعُ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فِي يَدِهِ وَطَارَ وَالسَّمَكُ بَعْدَ الصَّيْدِ وَالْإِلْقَاءِ فِي الْحَظِيرَةِ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ إلَّا بِصَيْدٍ وَلَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.

18,289

وَيَجُوزُ مِنْ الْمَدْيُونِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى التَّسْلِيمِ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْمَغْصُوبِ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُنْكِرًا لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ وَإِلَى هُنَا صَارَتْ شَرَائِطُ الِانْعِقَادِ أَحَدَ عَشَرَ اثْنَانِ فِي الْعَاقِدِ وَاثْنَانِ فِي الْعَقْدِ وَوَاحِدٌ فِي مَكَانِهِ وَسِتَّةٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

18,290

وَأَمَّا شَرَائِطُ النَّفَاذِ فَالْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَنَا.

18,291

وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَنَافِذٌ كَمَا سَيَأْتِي وَالْوِلَايَةُ

18,292

أَمَّا بِإِنَابَةِ الْمَالِكِ أَوْ الشَّارِعِ فَالْأَوَّلُ الْوَكَالَةُ.

18,293

وَالثَّانِي وِلَايَةُ الْأَبِ وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ بِشَرْطِ إسْلَامِ الْوَلِيِّ وَحُرِّيَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَبُلُوغِهِ وَصِغَرِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَأَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي الْمَالِ الْأَبُ ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ، ثُمَّ وَصِيُّهُ، ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ، ثُمَّ الْقَاضِي، ثُمَّ مَنْ نَصَبَهُ الْقَاضِي وَلَيْسَ لِمَنْ سِوَاهُمْ وِلَايَةٌ فِي الْمَالِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَلِوَصِيِّهِمْ وِلَايَةُ بَيْعِ الْمَنْقُولِ لِلْحِفْظِ وَالْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ خَاصَّةً وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ.

18,294

وَأَمَّا وَصِيُّ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَمْلِكُ إلَّا قَضَاءَ دَيْنِ الْمُكَاتَبِ فَيَبِيعُ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ بَعْدَهُ إلَّا الْحِفْظَ فِي رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ

18,295

وَفِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ جَعَلَهُ كَوَصِيِّ الْأَبِ هَذَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ.

18,296

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَوَصِيُّهُ كَوَصِيِّ الْأَحْرَارِ فَانْعَقَدَ بَيْعُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ عِنْدَنَا مَوْقُوفًا إنْ كَانَ مَحْجُورًا وَنَافِذًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ،

18,297

فَإِنْ كَانَ لَا يَنْفُذُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْكُتُبِ فِيهَا فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ فَاسِدٌ

18,298

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَيُحْمَلُ الْفَسَادُ عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ ظَاهِرٌ أَوْ هُوَ تَفْسِيرُ الْمَوْقُوفِ عِنْدَنَا وَيَمْلِكَانِ الْإِجَازَةَ دُونَ الْفَسْخِ وَيَفْسَخُهُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوَّلًا.

18,299

وَأَمَّا بَيْعُ عَبْدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ قَوَدٌ فَنَافِذٌ كَبَيْعِ الْمُرْتَدِّ وَالْجَانِي وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ.

18,300

وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَعَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ فَالْعَامَّةُ لِكُلِّ بَيْعٍ مَا هُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَنْعَكِسُ،

18,301

فَإِنَّ الْفَاسِدَ عِنْدَنَا مُنْعَقِدٌ نَافِذٌ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَقَّتًا،

18,302

فَإِنْ أَقَّتَهُ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ،

18,303

فَإِنَّ التَّأْقِيتَ شَرْطُهَا، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ فَالْمَجْهُولُ جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَيْهَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَشَاةٍ مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ وَبَيْعُ الشَّيْءِ بِقِيمَتِهِ وَبِحُكْمِ فُلَانٍ، وَمِنْهَا خُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ مُفْسِدٍ وَهُوَ أَنْوَاعٌ شُرِطَ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ كَاشْتِرَاطِ حَمْلِ الْبَهِيمَةِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي اشْتِرَاطِ حَمْلِ الْجَارِيَةِ.

وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّارِطَ لَهُ إنْ كَانَ الْبَائِعُ صَحَّ وَكَانَ تَبَرِّيًا مِنْهُ،

18,304

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لِيَتَّخِذَهَا ظِئْرًا فَسَدَ، وَمِنْهُ مَا إذَا اشْتَرَى كَبْشًا عَلَى أَنَّهُ نَطَّاحٌ، وَمِنْهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدَيْهِمَا وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَمِنْهُ شَرْطُ الْأَجَلِ فِي الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ، وَمِنْهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُؤَبَّدٍ، وَمِنْهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٍ مَجْهُولٍ، وَمِنْهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُطْلَقٍ، وَمِنْهُ شَرْطُ خِيَارٍ مُؤَقَّتٍ مَعْلُومٍ زَائِدٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَمِنْهُ اسْتِثْنَاءُ حَمْلِ الْجَارِيَةِ.

وَمِنْهُ الرِّضَا فَفَسَدَ بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَشِرَاؤُهُ،

18,305

وَكَذَا الْبَيْعُ تَلْجِئَةً يَمْلِكُ الْأَوَّلَ بِالْقَبْضِ دُونَ الثَّانِي، وَمِنْهَا الْفَائِدَةُ فَبَيْعُ مَا لَا

18,306

فَائِدَةَ فِيهِ وَشِرَاؤُهُ فَاسِدٌ فَفَسَدَ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ اسْتَوَيَا وَزْنًا وَصِفَةً، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

18,307

وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَمِنْهَا مَعْلُومِيَّةُ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ فَفَسَدَ إنْ كَانَ مَجْهُولًا، وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرَى الْمَنْقُولِ وَفِي الدَّيْنِ فَبَيْعُ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ وَرَأْسِ الْمَالِ،

18,308

وَلَوْ بَعْدَ الْإِقَالَةِ وَبَيْعُ شَيْءٍ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَى فُلَانٍ

18,309

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَى الْبَائِعِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مُسَمًّى فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الْمُبَادَلَةِ وَهِيَ الْقَوْلِيَّةُ،

18,310

فَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَ وَمَلَكَ بِالْقَبْضِ،

18,311

وَإِنْ نَفَاهُ قِيلَ فَسَدَ وَقِيلَ بَطَلَ فَلَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ وَفِي التَّتِمَّةِ بَاعَهُ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ، وَمِنْهَا الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِهِ.

وَمِنْهَا الْخُلُوُّ عَنْ شُبْهَةِ الرِّبَا، وَمِنْهَا وُجُودُ شَرَائِطَ السَّلَمِ الْآتِيَةِ، وَمِنْهَا الْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مَعْلُومًا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْوَضِيعَةِ.

18,312

وَأَمَّا شَرَائِطُ اللُّزُومِ بَعْدَ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ فَخُلُوُّهُ مِنْ الْخِيَارَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمَشْهُورَةِ وَيُزَادُ خِيَارُ الْكَمِّيَّةِ وَخِيَارُ الْغَبْنِ إذَا كَانَ فِيهِ غُرُورٌ وَخِيَارُ اسْتِحْقَاقِ بَعْضِ الْمَبِيعِ الْقِيَمِيِّ مُطْلَقًا وَالْمِثْلِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ وَخِيَارُ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَخِيَارُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ وَخِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ وَخِيَارُ فَوَاتِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ فِيهِ وَخِيَارُ إجَازَةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَخِيَارُ هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ فَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقَدْ صَارَتْ جُمْلَةُ الشَّرَائِطَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَشَرَائِطُ الِانْعِقَادِ أَحَدَ عَشَرَ وَشَرَائِطُ النَّفَاذِ اثْنَانِ وَشَرَائِطُ الصِّحَّةِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَشَرْطُ اللُّزُومِ وَاحِدٌ بَعْدَ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ فَعَلَى هَذَا شَرَائِطُ اللُّزُومِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَالْكُلُّ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ثَمَانِيَةٌ وَسَبَبُ شَرْعِيَّتِهِ تَعَلُّقُ الْبَقَاءِ الْمَعْلُومِ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهٍ جَمِيلٍ.

18,313

وَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَالْأَصْلِيُّ لَهُ الْمِلْكُ فِي الْبَدَلَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي بَدَلٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْقُوَّةُ وَالْقُدْرَةُ وَشَرْعًا مَا قَدَّمْنَاهُ وَالتَّابِعُ وُجُوبُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَوُجُوبُ اسْتِبْرَاءِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَمُلْكُ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْجَارِيَةِ وَثُبُوتُ الشُّفْعَةِ لَوْ كَانَ عَقَارًا وَعِتْقُ الْمَبِيعِ لَوْ كَانَ مَحْرَمًا مِنْ الْبَائِعِ.

18,314

وَأَمَّا صِفَةُ ذَلِكَ الْحُكْمِ فَاللُّزُومُ عِنْدَ عَدَمِ خِيَارٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ فَالْبَيْعُ عِنْدَ عَدَمِ الْخِيَارِ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ وَالْعُقُودُ ثَلَاثَةٌ لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ وَالْإِجَارَةُ،

18,315

وَإِنْ قُلْنَا بِفَسْخِهَا بِالْأَعْذَارِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْقَبُولِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالنِّكَاحِ وَالصَّدَاقِ وَالصَّدَقَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ إذَا وُجِدَ مَانِعٌ مِنْ الْمَوَانِعِ السَّبْعَةِ الْآتِيَةِ وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَهُوَ الرَّهْنُ، فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الرَّاهِنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَ الْمُرْتَهِنِ وَجَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ وَهُوَ الشَّرِكَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْعَارِيَّةُ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ وَالْمُضَارِبَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْقَضَاءِ وَالْوِصَايَةِ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيِّ.

18,316

وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَازِمَةٌ وَالْوَصِيَّةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي.

18,317

وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ فَبِالنَّظَرِ إلَى مُطْلَقِ الْبَيْعِ أَرْبَعَةٌ نَافِذٌ وَمَوْقُوفٌ وَفَاسِدٌ وَبَاطِلٌ فَالنَّافِذُ مَا أَفَادَ الْحُكْمَ لِلْحَالِ وَالْمَوْقُوفُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ وَالْفَاسِدُ مَا أَفَادَهُ عِنْدَ الْقَبْضِ وَالْبَاطِلُ مَا لَمْ يُفِدْهُ أَصْلًا، كَذَا فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمَوْقُوفَ لَيْسَ مِنْ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ

18,318

إمَّا مَنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ أَوْ قِسْمٌ بِرَأْسِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِالنَّظَرِ إلَى الْمَبِيعِ أَرْبَعَةٌ مُقَايَضَةٌ وَهِيَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ الصَّرْفُ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَهُوَ السَّلَمُ وَعَكْسُهُ وَهُوَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِالدَّيْنِ كَأَكْثَرِ الْبِيَاعَاتِ وَبِالنَّظَرِ إلَى الثَّمَنِ خَمْسَةٌ مُرَابَحَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَإِشْرَاكٌ وَوَضِيعَةٌ وَمُسَاوَمَةٌ وَسَتَأْتِي الْبُيُوعُ الْمَكْرُوهَةُ.

18,319

وَأَمَّا مَحَاسِنُهُ فَمِنْهَا التَّوَصُّلُ إلَى الْأَغْرَاضِ وَإِخْلَاء الْعَالِمَ عَنْ الْفَسَادِ وَفِي آخِرِ بُيُوعِ الْبَزَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ أَلَا تُصَنِّفُ فِي الزُّهْدِ قَالَ حَسْبُكُمْ كِتَابُ الْبُيُوعِ وَكَانَ التُّجَّارُ فِي الْقَدِيمِ إذَا سَافَرُوا اسْتَصْحَبُوا مَعَهُمْ فَقِيهًا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَعَنْ أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِلتَّاجِرِ مِنْ فَقِيهٍ صَدِيقٍ اهـ.

قَالَ الشُّمُنِّيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَصْحَابِ السِّيَرِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتَّجَرَ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -» لَكِنْ قَبْلَ الْبِعْثَةِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً، فَإِنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ الْأَرْبَعِينَ وَخَرَجَ تَاجِرًا إلَى الشَّامِ لِخَدِيجَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَاجِرًا فِي الْبَزِّ وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الطَّعَامِ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي التَّمْرِ وَالْبَزِّ وَعَبَّاسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْعِطْرِ،

18,320

وَمِنْ هُنَا قَالَ أَصْحَابُنَا أَفْضَلُ الْكَسْبِ بَعْدَ الْجِهَادِ التِّجَارَةُ، ثُمَّ الْحِرَاثَةُ، ثُمَّ الصِّنَاعَةُ اهـ.

18,321

وَأَمَّا دَلِيلُهُ فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْمَعْقُولُ وَهُوَ الْعَاشِرُ مِنْ مَوَاضِعِهِ. (فَرْعٌ حَسَنٌ) مِنْ خِزَانَةِ الْفَتَاوَى بَيْعُ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ يَجُوزُ وَلَا يَلْزَمُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

18,322

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْرَهُ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

[كِتَابُ الْبَيْعِ] (قَوْلُهُ لَا يَكُونُ مُتَقَوِّمًا كَالْخَمْرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ رُبَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ جَوَازِ بَيْعِ الْحَشِيشَةِ؛ لِأَنَّهَا،

6,574

وَإِنْ كَانَتْ مَالًا لَكِنْ لَا يُبَاحُ فِي الشَّرْعِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَبِهِ أَفْتَى مَوْلَانَا صَاحِبُ الْبَحْرِ اهـ.

غَزِّيٌّ وَأَقُولُ: لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِغَيْرِ الْأَكْلِ لِكَوْنِهَا طَاهِرَةً

6,575

بِخِلَافِ الْخَمْرِ لِكَوْنِهَا نَجِسَةً فَتَأَمَّلْ اهـ.

(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الْمُحِيطِ بِأَنَّ الْخَمْرَ لَيْسَ بِمَالٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمَ وَإِلَّا

6,576

فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَالًا لَزِمَ أَنْ لَا يَنْعَقِدَ الْبَيْعُ بِجَعْلِهَا ثَمَنًا مَعَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا وَفِي التَّلْوِيحِ فِي فَصْلِ النَّهْيِ أَنَّ الْبَيْعَ بِالْخَمْرِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ جُعِلَتْ ثَمَنًا وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بَلْ وَسِيلَةٌ إلَى الْمَقْصُودِ إذْ الِانْتِفَاعُ بِالْأَعْيَانِ لَا بِالْأَثْمَانِ، وَلِهَذَا اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَارَ الثَّمَنُ مِنْ جُمْلَةِ الشُّرُوطِ بِمَنْزِلَةِ آلَاتِ الصُّنَّاعِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ لِكَوْنِ أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ غَيْرَ مُتَقَوِّمٍ إذْ الْمُتَقَوِّمُ مَا يَجِبُ إبْقَاؤُهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَالْخَمْرُ وَاجِبٌ اجْتِنَابُهَا بِالنَّصِّ لِعَدَمِ تَقَوُّمِهَا لَكِنَّهَا تَصْلُحُ لِلثَّمَنِ؛

لِأَنَّهَا مَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ وَيُدَّخَرُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ أَوْ مَا خُلِقَ لِمَصَالِحِ الْآدَمِيِّ وَيَجْرِي فِيهِ الشُّحُّ وَالضِّنَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَأَقُولُ: بَيْعُ الْمُكْرَهِ فَاسِدٌ مَوْقُوفٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ تَفْسِيرَ الْمَوْقُوفِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا حُكْمَ لَهُ ظَاهِرٌ أَوْ أَقُولُ: كَيْفَ يَكُونُ مَوْقُوفًا مَعَ فَسَادِهِ وَالْمَوْقُوفُ مِنْ قَبِيلِ الصَّحِيحِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ صَرَّحَ هُوَ بِنَفْسِهِ أَنَّ الْمَوْقُوفَ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ أَوْ هُوَ قِسْمٌ بِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قِسْمِ الْفَاسِدِ هَكَذَا وَجَدْت مَكْتُوبًا عَلَى نُسْخَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَاسِدٌ وَصَحِيحٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

6,577

قُلْتُ: سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ لِلْمَشَايِخِ طَرِيقَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِلُ الْمَوْقُوفَ تَحْتَ الصَّحِيحِ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْهُ وَهُوَ الْحَقُّ لِصِدْقِ التَّعْرِيفِ وَحُكْمِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَا أَفَادَ الْمِلْكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْقَبْضِ وَلَا يَضُرُّ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَتَوَقُّفِ الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ عَلَى إسْقَاطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ قِسْمًا لِلصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّارِحُ الزَّيْلَعِيُّ، فَإِنَّهُ قَسَّمَهُ إلَى صَحِيحٍ وَبَاطِلٍ وَفَاسِدٍ وَمَوْقُوفٍ اهـ.

وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ بَيْعِ الْمُكْرَهِ مَوْقُوفًا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ لِمَا يَأْتِي مَتْنًا فِي كِتَابِ الْإِكْرَاهِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ أَوْ يَفْسَخَ وَأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ لِلْفَسَادِ فَفِيهِ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ فَاسِدًا نَعَمْ يُخَالِفُ بَقِيَّةَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي صُوَرٍ أَرْبَعَةٍ مَذْكُورَةٍ فِي إكْرَاهِ التَّنْوِيرِ، وَقَدْ أَفَادَ فِي الْمَنَارِ وَشَرْحِهِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا لِعَدَمِ الرِّضَا الَّذِي هُوَ شَرْطُ النَّفَاذِ وَأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ يَصِحُّ وَيَزُولُ الْفَسَادُ وَحِينَئِذٍ فَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْإِجَازَةِ صِحَّتُهُ فَصَحَّ كَوْنُهُ فَاسِدًا مَوْقُوفًا وَظَهَرَ كَوْنُ الْمَوْقُوفِ مِنْهُ فَاسِدًا، وَمِنْهُ صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ التَّرَاضِيَ لَيْسَ خَاصًّا بِمَفْهُومِهِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَزِيدَ فِيهَا أَيْ فِي الشَّرِيعَةِ التَّرَاضِي بَلْ هُوَ مَأْخُوذٌ فِي مَفْهُومِهِ اللُّغَوِيِّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَتِهِ شَرْعًا) أَيْ إلَى زِيَادَةِ قَوْلِهِ عَقْدٌ [شَرَائِطُ الْبَيْع]

(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْبَائِعِ فِيمَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِنَفْسِهِ يَكُونُ بَاطِلًا

6,578

وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ ذَلِكَ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَأَمَّلْ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّ تَعْرِيفَهُ يَعُمُّ النَّافِذَ وَالْمَوْقُوفَ اهـ.

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا بَاعَهُ لِنَفْسِهِ أَيْ لِأَجْلِ نَفْسِهِ لَا لِأَجْلِ مَالِكِهِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ لَا يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ إلَّا إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِهِ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَا يَتَوَقَّفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ

(قَوْلُهُ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْبَيَّاعِ)

6,579

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِهَذَا الْفَرْعِ وَلِلْفَرْعِ الْآتِي عَنْ الْقُنْيَةِ أَيْضًا وَهُوَ بَيْعُ الْبَرَاءَاتِ، وَذَكَرَهُ لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِ كَلِمَتِهِمْ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَعْدُومِ لَا يَصِحُّ،

6,580

وَكَذَا غَيْرُ الْمَمْلُوكِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْعَدَسِ وَنَحْوِهِ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي وَلَا يَحْتَاجُ فِي مِثْلِهِ إلَى بَيَانِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا سَيَأْتِي وَحَطُّ الْإِمَامِ لَا يُمْلَكُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَأَنَّى يَصِحُّ بَيْعُهُ وَكُنْ عَلَى ذِكْرٍ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ وَهْبَانَ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ مَا فِي الْقُنْيَةِ إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ لَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ مَا لَمْ يَعْضُدْهُ نَقْلٌ اهـ.

قَالَ الْحَمَوِيُّ فِي كَوْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْعَدَسِ وَنَحْوِهِ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي وَأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي مِثْلِهِ إلَى بَيَانِ الثَّمَنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَثْمَانَ هَذِهِ تَخْتَلِفُ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ اهـ.

وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا فِي النَّهْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعِلْمِ بِهِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ إنْ كَانَ مَعْلُومًا يَكُونُ بَيْعًا بِالتَّعَاطِي وَانْظُرْ مَا يَأْتِي عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ قَدْرِ وَوَصْفِ ثَمَنٍ

(قَوْلُهُ أَحَدَ عَشَرَ) صَوَابُهُ تِسْعَةٌ.

[شَرَائِطُ النَّفَاذِ]

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ عِنْدَنَا) صَوَابُهُ فَلَمْ يَنْفُذْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ لِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ بَاطِلٌ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الضَّعِيفَةِ وَالصَّحِيحُ خِلَافُهَا

(قَوْلُهُ وَصِغَرُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ) يَرِدُ عَلَى التَّقَيُّدِ الْمَجْنُونُ

(قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْمَبِيعِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْبَائِعِ) أَيْ الثَّانِي مِنْ شَرَائِطِ النَّفَاذِ وَالْأَوَّلِ هُوَ قَوْلُهُ الْمِلْكُ أَوْ الْوِلَايَةُ

(قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ وَالْمُسْتَأْجَرِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

6,581

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ، فَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ اخْتَلَفُوا فِيهِ

6,582

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ فِي بَيْعِ الْمَرْهُونِ وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِ

6,583

وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي وَالْهِدَايَةِ وَالْجَوْهَرَةِ وَأَكْثَرُ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ فَكَانَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، وَعِبَارَةُ الْكَافِي صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْلِكُ الْفَسْخَ بِدُونِ طَلَبِ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ فَسْخِ الرَّاهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى يُفْتَكَّ الرَّهْنُ،

6,584

وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي لِيُفْسَخَ بِحُكْمِ الْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ إذْ وِلَايَةُ الْفَسْخِ لِلْقَاضِي لَا إلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْعَكِسُ) أَيْ بِأَنْ يُقَالَ مَا لَا يَصِحُّ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ مُنْعَقِدٌ كَالْفَاسِدِ، وَمِنْهُ غَيْرُهُ كَالْبَاطِلِ وَفِي قَوْلِهِ مُنْعَقِدٌ نَافِذٌ نَظَرٌ،

6,585

فَإِنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ مِنْ الْفَاسِدِ كَمَا قَدَّمَهُ وَهُوَ مُنْعَقِدٌ مَوْقُوفٌ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ مُنْعَقِدٌ مَمْلُوكٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ شَرْطُ الْأَجَلِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ وَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ حِنْطَةٌ غَيْرُ السَّلَمِ فَبَاعَهَا مِنْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى شَهْرٍ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْهُ،

6,586

وَإِنْ بَاعَهَا مِمَّنْ عَلَيْهِ وَنَقَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ فَيَكُونُ دَيْنًا بِعَيْنٍ اهـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ فِي بَابِ الْقَرْضِ قَبْلَ بَابِ الرِّبَا نَقْلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَيُبَاعُ الطَّعَامُ كَيْلًا وَجُزَافًا نَقْلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ لَهُ عَلَيْهِ حِنْطَةً أَكَلَهَا فَبَاعَهَا مِنْهُ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ أَقُولُ:

6,587

وَمِثْلُهُ الزَّيْتِ وَكُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الصُّلْحُ

6,588

قَالَ فِي الْفَصْلِ الثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ،

6,589

وَلَوْ غَصَبَ كُرَّ بُرٍّ فَصَالَحَهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ،

6,590

وَكَذَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَسَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ،

6,591

وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى كَيْلٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يَجُزْ إذْ الْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءُ،

6,592

وَلَوْ كَانَ الْبُرُّ هَالِكًا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا نَسِيئَةً؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ إلَّا إذَا صَالَحَ عَلَى بُرٍّ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ مُؤَجَّلًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ حَقَّهُ وَالْحَطُّ جَائِزٌ لَا لَوْ عَلَى أَكْثَرَ لِلرِّبَا وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ فِي الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ حَالَ قِيَامِهِ لَمْ يَجُزْ اهـ.

وَذَكَرَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْحِيلَةُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ بِالنَّسِيئَةِ أَنَّهُ يَبِيعُهَا بِثَوْبٍ وَيَقْبِضُ الثَّوْبَ، ثُمَّ يَبِيعُهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَقُولُ: وَتَجْرِي هَذِهِ الْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى وَيَكْثُرُ وُقُوعُ ذَلِكَ فَاسْتَفِدْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ سِتَّةً وَسَبْعِينَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ شَرَائِطَ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ وَالصِّحَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ وَشَرَائِطُ اللُّزُومِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مَعَ زِيَادَةِ الْخُلُوِّ مِنْ الْخِيَارَاتِ فَصَارَتْ سَبْعَةً وَسَبْعِينَ لَكِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ شَرَائِطَ الِانْعِقَادِ تِسْعَةٌ فَيَسْقُطُ مِنْهَا اثْنَانِ،

6,593

وَمِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ اثْنَانِ أَيْضًا،

6,594

وَمِنْ شَرَائِطِ اللُّزُومِ أَرْبَعَةٌ فَتَبْقَى الْجُمْلَةُ تِسْعَةً وَسِتِّينَ

(قَوْلُهُ وَالْكُلُّ مِنْ غَيْرِ تَدَاخُلٍ ثَمَانِيَةٌ) لَمْ يَظْهَرْ لِي مُرَادُهُ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا مِنْ الْبَائِعِ) صَوَابُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي. [أَنْوَاعُ الْبَيْع]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

كتاب البيوع] هو مبادلة المال بمال بالتراضي كتاب البيع لما فرغ من حقوق الله تعالى التي هي العبادات والعقوبات والكفارات شرع في المعاملات التي هي حقوق العباد ثم في تقديم بعض الأبواب على بعض مناسبات مرت ووقع في آخرها ترتيب أقسام حقوق العباد وهو الوقف على البيع لأنه إذا صح خرج عن ملك الواقف لا إلى مالك وفي البيع إلى مالك فنزل منزلة البسيط من المركب وهو مقدم في الوجود فقدم في التعليم،

8,105

قال في (الفتح) : ولا يخفي شروعه في المعاملات من زمان فإن ما تقدم من اللقطة واللقيط والمفقود والشركة من المعاملات انتهى. وكان النكاح أولى بالذكر من اللقيط ونحوه، وهو لغة مقابلة شيء بشيء قيل: هذا التعريف يدخل فيه السلام وإطلاق البيع عليه أبعد من البعيد.

8,106

قال في (القاموس) : باعه يبيعه بيعاً ومبيعاً والقياس بياعاً إذا باعه وإذا اشتراه ويطلق على كل واحد من المتعاقدين أنه بائع غير أن المتبادر عند الإطلاق هو باذل السلعة، وقد يراد به المعقول فيجمع باعتباره كما يجمع المبيع،

8,107

قال في (المغرب) : والأصل فيه مبادلة مال بمال لقولهم بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان وإطلاقه على العقد مجاز لأنه سبب التمليك والمحذوف من مبيع الواو عند سيبويه لزيادتها،

8,108

وقال الأخفش: هو العين والتوجيه لكل معروف في محله.

قال المازني: كلاهما حسن وقول الأخفش أقيس ونبه على معناه الشرعي بقوله: (هو مبادلة المال) أي: تمليك المال كما في (الدراية) (بالمال بالتراضي) هذا القيد زيد شرعاً كما قال فخر الإسلام والذي يظهر أن التراضي لابد منه لغة أيضاً فإنه لا يفهم من باعه وباع زيد عبده إلا أنه يستدل به بالتراضي وأن الأخذ غصباً أو إعطاء شيء من غير تراض لا تقول فيه أهل اللغة باعه كذا في (الفتح) وهذا الحد بيع من كل وجه انتهى، وهذا كالصريح في أنهم أرادوا تعريف البيع المركب من الإيجاب والقبول وهو العقد لا قسيم الشراء وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ بائع وبه ظهر أن قوله في (الحواشي السعدية) لا يخفي عليك أن تفسيره بالمبادلة المذكور تسامح والمراد ما هو مبدؤها التام فلا يرد النقض بالشراء على أن الباء الداخلة على المال هي بالعوض والمقايضة انتهى، إنما يحتاج إليه بناء على أن المراد به قسيم الشراء لا العقد فتدبره.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

زاد في (العناية) على طريق الاكتساب وفسرها في شرح (الدرر) بالتجارة ورده في (الحواشي السعدية) بأنها هي المبادلة كما صرح بذلك في مأذون (الهداية) فيكون المعنى المبادلة المذكورة على طريق المبادلة بل هي طلب الربح فخرج بذلك الهبة بشرط العوض والتبرع من الجانبين ولا يخفى أن الهبة بشرط العوض والتبرع خالية عن المبادلة ابتداء

8,109

أما انتهاء فمسلم ولا يضرنا، وكل من التبرع عين هبة مستقلة من كل جانب فلا مبادلة وكان هذا هو السر في حذف أهل التحقيق هذا القيد.

واعلم أن التقييد بالتراضي اقتداء بالآية وبه خرج بيع المكره ولولاه لكان الحذف أولى كما في (الوقاية) لشمول التعريف للفاسد بسائر أنواعه كما لو باع درهماً بمثله واتحدا وزناً وصفة وقد صرح بفساده في (الذخيرة) إذ غاية الأمر أن بيع المكره فاسد فما باله خصه بالإخراج مع أن حكمه إنما ذكر في الإكراه لكن عدم ذكره لا يستدعي إخراجه من التعريف إذ الصرف أيضاً غير مذكور فيه لإفراده بكتاب مع شمول التعريف له وعرف من هذا أن الرضا ليس جزء مفهومه شرعاً وإلا لكان بيع المكره باطلاً، بلا شرط لثبوت حكمه وهذا لأن لفظ بعت ليس علة لثبوت الرضا بل إمارة عليه فيتحقق ولا رضا وشرط في العاقد التمييز والولاية الكائنة عن ملك أو وكالة أو وصية أو قرابة أو غير ذلك فلم ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل

8,110

أما بيع الصبي أو المعتوه الذي يعقل البيع وأثره فمنقعد، والتعدد فلم ينعقد بالوكيل من الجانبين إلا في الأب والقاضي والوصي فإنه إذا اشترى أحدهم مال اليتيم من نفسه أو باعه من صح

8,111

وكذلك العبد يشتري نفسه من مولاه بأمره وشرط في الوصي النفع الظاهر بأن اشترى منه ما يساوي عشرة بخمسة عشر أو بيع خمسة عشر بعشر والظاهر أن العبرة في/ القيمة لوقت العقد حتى لو زادت بعده لا ينتقض شراؤه ولا يشترط هذا في الأب كما في وصايا (الخانية) وسماع كل منهما كلام الآخر.

8,112

ولو ادعى أحدهما عدمه مع سماع أهل المجلس لا يصدق حيث لا وقر في أذنه، وما في (القنية) لا يجوز أن يناديه من بعيد أو من وراء جدار محمول على ما إذا لم يسمع كلامه ولذا رقم بعده رجل في البئر قال للذي في السطح: بعت منك بكذا فقال: اشتريت صح إن كان كل واحد منهما يرى صاحبه ولا يلتبس الكلام للبعيد ثم رقم تعاقد البيع وبينهما النهر المردخاني يصح،

8,113

قلت: وإن كان نهراً عظيماً تجري فيه السفن؟ قال الشيخ: وقد تقرر أي: في أمثال هذه الصور إن كان البعد بحال يوجب التباس ما يقول كل واحد منهما لصاحبه يمنع وإلا فلا،

8,114

وفي العقد . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

موافقة الإيجاب للقبول فإن قبل المشتري غير ما أوجبه البائع أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعضه لم ينعقد لتفرق الصفقة إلا في الشفعة كما سيأتي.

8,115

وفي المبيع كونه مالاً متقوماً شرعاً مقدور التسليم في الحال أو في ثاني الحال كذا في (الفتح) فخرج بالمال الحر وبالمتقوم الخمر والخنزير في حق المسلم، قيل: التقوم إنما هو شرط في البيع الصحيح والكلام فيما يعم الفاسد أيضاً والحق أن من شرط التراضي فإنما أراد الصحيح ومن حذفه أراد ما يعم الفاسد وبالقدرة بيع الآبق على الظاهر زاد في (البحر) وأن يكون مملوكاً في نفسه موجوداً ليخرج بيع الكلأ ولو في أرضه وبيع المعدوم وقد يستغنى عن الثاني بكونه مقدور التسليم وههنا فرعان في (القنية) الأول: ما يؤخذ من البياع على وجه الجر كالعدس والملح والزيت ونحوها لو اشتراها بعدما انعدمت صح،

8,116

والثاني: شراء التذاكر التي يكتبها الديوان على العمال لا يصح، قيل له: أئمة بخارى جوزوا بيع خطوط الأئمة، قال: لأن مال الوقف قائم ولا كذلك ثمة

8,117

قال في (البحر) : والفرع الأول خرج عن القاعدة فيجوز بيع المعدوم هنا ويستفاد من الثاني أن يجوز للمستحق بيع خبزه قبل قبضه انتهى.

وأقول: الظاهر أن ما في (القنية) ضعيف لاتفاق كلمتهم على أن بيع المعدوم لا يصح

8,118

وكذا غير المملوك والمانع من أن يكون المأخوذ من العدس ونحوه بيعاً بالتعاطي ولا يحتاج في مثله إلى بيان الثمن لأنه معلوم كما سيأتي وخط الإمام لا يملك قبل القبض فأنى يصح بيعه؟ ولكن على ما ذكر مما قبله ابن وهبان في كتاب الشرب ما في (القنية) إذا كان مخالفاً للقواعد لا التفات إليه بما لم يعضده نقل من غيره، وسبب شرعيته تعلق البقاء المعلوم لله تعالى على وجه جميل وحكمه الملك وهو القدرة على التصرف شرعاً فلا ينقض التعريف بتصرف المشتري في المبيع قبل قبضه فإنه ممتنع مع الملك

8,119

وكذا لو وطئ بعدم الاستبراء في الأمة إذ لا يلزم من العجز الغير المشروع العجز عن المشروع

note

ولما كان الملك هو المقصود من شرعية البيع اقتصروا عليه وإن ترتب عليه غيره من عتق القريب ووجوب الشفعة وملك المنفعة في الجارية والخيارات ضمناً كذا في (العناية) وهو ظاهر في أنه شرعاً قيد في التصرف وفيه بحث،

8,120

أما أولاً فلأنه لو أطلق التصرف وجعل قيداً للقدرة لا ينتقض التعريف أيضاً والجواب أن الأصل في لام التعريف إذا لم يكن ثمة مفهوم هو الحمل على الاستغراق عند الجمهور،

8,121

وأما ثانياً فلأن هذه القدرة قد توجد في صورة الإباحة ألا ترى أنا نقدر على الشرب من المباح والتوضؤ منه وإحرازه في الإناء فالتعريف غير مانع فلا بد من اعتبار قيد بوصف الاعتبار على ما اعتبره الإمام النسفي كذا في

8,122

ويلزم بإيجاب وقبول (الحواشي السعدية) ، وأنت خبير بأن الحمل على الاستغراق يدفع هذا لامتناع التصرف فيه بنحو بيع قبل الإحراز فتدبره.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(كِتَابُ الْبُيُوعِ) وَهُوَ مِنْ الْأَضْدَادِ يُقَالُ: بَاعَ كَذَا إذَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ فِيهِ،

6,168

وَفِي الْخَبَرِ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» أَيْ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الشِّرَاءُ لَا الْبَيْعُ.

6,169

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ إنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ ... وَالشَّيْبُ لَيْسَ لِبَائِعِيهِ تِجَارُ وَيَقَعُ فِي الْغَالِبِ عَلَى إخْرَاجِ الْمَبِيعِ عَنْ الْمِلْكِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ بِالتَّرَاضِي) وَهَذَا فِي الشَّرْعِ،

6,170

وَفِي اللُّغَةِ هُوَ مُطْلَقُ الْمُبَادَلَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالتَّرَاضِي، وَكَوْنُهُ مُقَيَّدًا بِهِ ثَبَتَ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ} وَهُوَ جَائِزٌ ثَبَتَ جَوَازُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ،

6,171

أَمَّا الْكِتَابُ فَمَا تَلَوْنَا وقَوْله تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}،

6,172

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «بَاعَ قَدَحًا وَحِلْسًا وَكَانُوا يَتَبَايَعُونَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ»،

6,173

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى جَوَازِهِ وَأَنَّهُ أَحَدُ أَسْبَاب الْمِلْكِ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ يُقَالُ بَاعَ كَذَا) وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ بَاعَ زَيْدٌ الثَّوْبَ وَبَاعَهُ مِنْهُ قَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ كَتَبْت عَلَى هَامِشِ الْمَجْمَعِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ حَاشِيَةً مِنْ الْمِصْبَاحِ نَافِعَةً هُنَا اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَرُكْنُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ؛ لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ،

5,247

وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا

5,248

وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ حَتَّى لَا يَنْعَقِدَ مِنْ غَيْرِ أَهْلٍ وَمَحَلُّهُ الْمَالُ وَلَا يُنْبِئُ عَنْهُ شَرْعًا وَحُكْمُهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ وَلِلْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ إذَا كَانَ بَاتًّا وَعِنْدَ الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ مَوْقُوفًا. اهـ. اخْتِيَارٌ

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِالتَّرَاضِي) وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَتَنَاوَلُ الْقَرْضَ أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي اللُّغَةِ هُوَ مُطْلَقُ الْمُبَادَلَةِ) ،

5,249

وَكَذَا الشِّرَاءُ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ}،

5,250

وَقَالَ {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ} وَفِي الشَّرْعِ مُبَادَلَةُ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ تَمْلِيكًا وَتَمَلُّكًا فَإِنْ وُجِدَ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِالْمَنَافِعِ فَهُوَ إجَارَةٌ أَوْ نِكَاحٌ،

5,251

وَإِنْ وُجِدَ مَجَّانًا فَهُوَ هِبَةٌ. اهـ. اخْتِيَارٌ وَفِي مُشْكِلَاتِ خُوَاهَرْ زَادَهْ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَفِي الشَّرْعِ هَكَذَا أَيْضًا،

5,252

وَكَذَا الشِّرَاءُ وَالِاشْتِرَاءُ وَالِابْتِيَاعُ وَبِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللُّغَةِ تَقَعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى فِعْلِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى سَبِيلِ الِاشْتِرَاكِ قَالَ تَعَالَى {وَشَرَوْهُ} أَيْ بَاعُوهُ إلَّا أَنَّ فِي الْعُرْفِ اخْتَصَّ لَفْظُ الْبَيْعِ بِالْبَائِعِ وَلَفْظُ الشِّرَاءِ وَالِاشْتِرَاءِ وَالِابْتِيَاعِ بِالْمُشْتَرِي اهـ.

وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَكُلٌّ مِنْ عِوَضَيْهِ مَالٌ مَلَكَ الْمَبِيعَ بِقِيمَتِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَشَرْطٌ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَالٌ لِيَتَحَقَّقَ رُكْنُ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِيَخْرُجَ عَنْهُ الْبَيْعُ بِالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهِ وَالْبَيْعُ مَعَ نَفْيِ الثَّمَنِ فِي رِوَايَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ) فِي السُّنَنِ مُسْنَدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ». اهـ. أَتْقَانِيٌّ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.