والطّير في الهواء
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ قَبْلَ الْأَخْذِ فَيَكُونُ بَاطِلًا،
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ مَا أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ فَيَكُونُ فَاسِدًا،
وَلَوْ أَسْلَمَهُ بَعْدَهُ لَا يَعُودُ إلَى الْجَوَازِ عِنْدَ مَشَايِخِ بَلْخٍ، وَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ يَعُودُ،
وَكَذَا عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا جَعَلَ الطَّيْرَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ يَذْهَبُ، وَيَجِيءُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَإِنْ بَاعَ طَيْرًا لَهُ يَطِيرُ إنْ كَانَ دَاجِنًا يَعُودُ إلَى بَيْتِهِ، وَيَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ بِلَا تَكَلُّفٍ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالْحَمَامُ إذَا عَلِمَ عَوْدَهَا، وَأَمْكَنَ تَسْلِيمُهَا جَازَ بَيْعُهَا لِأَنَّهَا مَقْدُورَةُ التَّسْلِيمِ يُوَافِقُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُنْتَقَى،
وَفِي الْمِعْرَاجِ بَاعَ فَرَسًا فِي حَظِيرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ سَلَّمْتَهُ إلَيْك فَفَتَحَ الْمُشْتَرِي فَذَهَبَ الْفَرَسُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِيَدِهِ مِنْ غَيْرِ عَوْنٍ كَانَ تَسْلِيمًا، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ لَا يُمْكِنُهُ الْأَخْذُ. اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ الطَّيْرُ جَمْعُ طَائِرٍ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ، وَالْجَمْعُ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ، وَالطَّيَرَانُ مُحَرَّكَةٌ حَرَكَةُ ذِي الْجَنَاحِ فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ اهـ.
وَالْأَكْثَرُ فِيهَا التَّأْنِيثُ، وَقَدْ تُذَكَّرُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَالْهَوَاءُ مَمْدُودًا الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْجَمْعُ أَهْوِيَةٌ، وَالْهَوَاءُ أَيْضًا الشَّيْءُ الْخَالِي، وَالْهَوَى مَقْصُورًا مَيْلُ النَّفْسِ وَانْحِرَافُهَا نَحْوَ الشَّيْءِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مَيْلٍ مَذْمُومٍ يُقَالُ اتَّبَعَ هَوَاهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَعَزَاهُ إلَى الْبُرْهَانِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ دَاجِنًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ الدَّاجِنُ الْمُرَبَّى فِي الْبَيْتِ
(قَوْلُهُ جَازَ بَيْعُهَا) قَالَ فِي الْفَتْحِ لِأَنَّ الْمَعْلُومَ عَادَةً كَالْوَاقِعِ، وَتَجْوِيزُ كَوْنِهَا لَا تَعُودُ أَوْ عُرُوضُ عَدَمِ عَوْدِهَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَتَجْوِيزِ هَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ إذَا عَرَضَ الْهَلَاكُ انْفَسَخَ كَذَا هُنَا إذَا فُرِضَ وُقُوعُ عَدَمِ الْمُعْتَادِ مِنْ عَوْدِهَا قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ اهـ.
قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْآبِقِ. اهـ.
وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ عَقِبَهُ إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حَقِيقَةً فَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَإِلَّا لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْعَقْدِ، وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ،
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا فَمَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ لِحُكْمِ الْعَادَةِ بِعَوْدِهِ. اهـ.
قُلْتُ:، وَهُوَ وَجِيهٌ فِي نَظَرِ الْعَبْدِ الْمُرْسَلِ فِي حَاجَةِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ يَجُوزُ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ وَقْتَ الْعَقْدِ حُكْمًا إذْ الظَّاهِرُ عَوْدُهُ،
وَلَوْ أَبَقَ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ كَمَا سَيَأْتِي.
(و) لا يجوز أيضًا بيع (الطير) جمع طائر وقد يقع على الواحد والجمع طيور وأطيار، كذا في (القاموس) (في الهواء) بالمد الجسم المسخر بين السماء والأرض وقد قيل: إنه الدنيا ويقال على الشيء الخالي وبالقصد ميل النفس إلى الشيء في استعمل في ميل مذموم أطلقه ما إذا لم يأخذه أو أخذه فأرسله غير أن عدم الجواز في الأول لعدم الملك،
وفي الثاني لعدم القدرة على التسليم، وما إذا كان يرجع إليه أو لا على الظاهر كما في (العناية) و (السراج) و (الفتح) . والحمل والنتاج واللبن في الضرع وفي (الخانية) إن كان ذا جنس يعود إلى بيته ويقدر على أخذه بلا تكلف جاز، وجزم به الشر مقيدًا به إطلاق (الكتاب) ويوافقه قوله في (الهداية) : والحمام إذا علم عودها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مقدور التسليم،
وارتضاه في (الفتح) في شرح هذا المحل حيث قال: أما إذا كانت في برجها ومخارجها مسدودة إشكال في جواز هل يبيعها؟
وأما إذا كانت في برجها ومخارجها مسدودة إشكال في جواز هل يبيعها؟
وأما إذا كانت في حال طيرانها ومعلوم بالعادة أنها تجوز فكذلك البيع المعتاد من عودها قبل القبض انفسخ.
وأقول: فيه نظر لأن من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه، ولذا لم يجز بيع الآبق كما سيأتي وهو باطل أو فاسد قولان، وأثر الخلاف يظهر فيما لو أخذه وسلمه فمن قال بالأول قال: إنه لا يعود صحيحًا وعليه البلخيون،
ومن بالثاني قال: إنه يعود، وعليه الكرخي وطائفة كما سيأتي فإطلاق المص أولى.
(وَالطَّيْر فِي الْهَوَاءِ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُ قَبْلَ الْأَخْذِ وَبَعْدَهُ غَيْرُ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ وَهَذَا إذَا كَانَ يَطِيرُ وَلَا يَرْجِعُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَكْرٌ عِنْدَهُ يَطِيرُ مِنْهُ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ يَعُودُ إلَيْهِ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ وَعَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ صَيْدًا قَبْلَ أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ مَحْبُوسًا فِي مَكَان يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِيلَةٍ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهُ إلَّا بِحِيلَةٍ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَلَوْ أَخَذَهُ وَسَلَّمَهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى نَحْوِ مَا ذُكِرَ فِي الْآبِقِ وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي أَرْضِهِ الصَّيْدُ فَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ لَا يَجُوزُ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، وَلِهَذَا لَوْ بَاضَ فِيهَا بَيْضًا أَوْ تَنَكَّسَ الصَّيْدُ أَوْ تَكَسَّرَ يَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ إيَّاهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا عَسَّلَ فِيهِ النَّحْلُ حَيْثُ يَمْلِكُهُ لِأَنَّ الْعَسَلَ قَائِمٌ بِأَرْضِهِ عَلَى وَجْهِ الْقَرَارِ كَالْأَشْجَارِ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ إذَا كَانَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ كَالثِّمَارِ وَهَذَا إذَا لَمْ يُهَيِّئْ أَرْضَهُ لِذَلِكَ فَإِنْ هَيَّأَهَا لَهُ بِأَنْ حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا لِلِاصْطِيَادِ أَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَدَخَلَ فِيهِ صَيْدٌ أَوْ تَعَقَّلَ بِهِ مَلَكَهُ؛ لِأَنَّ التَّهْيِئَةَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَطَّ طَسْتًا لِيَقَعَ فِيهِ الْمَطَرُ فَوَقَعَ فِيهِ مَلَكَهُ بِالْوُقُوعِ فِيهِ،
وَكَذَا لَوْ بَسَطَ ذَيْلَهُ عِنْدَ النِّثَارِ لِيَقَعَ فِيهِ الشَّيْءُ الْمَنْثُورُ مَلَكَهُ بِالْوُقُوعِ فِيهِ وَفِي النِّهَايَةِ لَوْ دَخَلَ الصَّيْدُ دَارِهِ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ كَانَ الصَّيْدُ لَهُ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي فِي الطَّيْرِ لَا يَكُونُ لَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.