Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَصَحَّ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ، وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ وَمَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا لَا مُتَفَاضِلًا) فَالْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، وَالْمِلْحُ مَكِيلَةً أَبَدًا لِنَصِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا فَلَا يَتَغَيَّرُ أَبَدًا فَيُشْتَرَطُ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ دُونَ الْكَيْلِ حَتَّى لَوْ بَاعَ حِنْطَةً بِحِنْطَةِ، وَزْنًا لَا كَيْلًا لَمْ يَجُزْ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَوْزُونَةٌ أَبَدًا لِلنَّصِّ عَلَى وَزْنِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ حَتَّى لَوْ تَسَاوَى الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ كَيْلًا لَا وَزْنًا لَمْ يَجُزْ،

20,666

وَكَذَا الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ طَاعَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا لِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَقْوَى بِالْأَدْنَى، وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ لِأَنَّهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْحُكْمِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُهَا عَلَى خِلَافِ النَّصِّ لِأَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إنَّمَا كَانَ لِلْعَادَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمَنْظُورَ إلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقَدْ تَبَدَّلَتْ،

20,667

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فِي الْحِنْطَةِ وَزْنًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْجَوَازِ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ مَعْلُومًا،

20,668

وَفِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ، وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ إنَّهُ نِصْفٌ مَنٍّ، وَهُوَ مَا يُوزَنُ بِهِ وَفِي النِّهَايَةِ إنَّهُ اثْنَا عَشَرَ أُوقِيَّةً.

20,669

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الرِّطْلُ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَوَزْنُ سَبْعَةٍ،

20,670

وَفِي الْمُغْرِبِ الرِّطْلُ مَا يُوزَنُ بِهِ أَوْ يُكَالُ بِهِ،

20,671

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ الرِّطْلُ، وَالْأُوقِيَّةُ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا عُرْفُ الْأَمْصَارِ، وَيَخْتَلِفُ فِي الْمِصْرِ الْوَاحِدِ أَمْرُ الْمَبِيعَاتِ فَالرِّطْلُ الْآنَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَاثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا كُلُّ عَشَرَةٍ، وَزْنُ سَبْعَةٍ،

20,672

وَفِي مِصْرَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا،

20,673

وَفِي الشَّامِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ،

20,674

وَفِي حَلَبَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ لَهُ تَفْسِيرٌ لِلرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ الَّذِي قَدَّرَ بِهِ الْفُقَهَاءُ كَيْلَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ. اهـ.

وَفَسَّرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ بِمَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ، وَفَسَّرَهُ قَاضِي خَانْ أَيْضًا فَقَالَ وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ لِأَنَّهَا قُدِّرَتْ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ، وَصَارَتْ وَزْنِيَّةً

20,675

أَمَّا سَائِرُ الْمَكَايِيلِ مَا قُدِّرَتْ بِالْوَزْنِ فَلَا يَكُونُ وَزْنِيًّا اهـ.

حَتَّى يُحْسَبَ مَا يُبَاعُ وَزْنًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَشُقُّ وَزْنُ الدُّهْنِ بِالْأَمْنَاءِ وَالصَّنَجَاتِ لِعَدَمِ الِاسْتِمْسَاكِ إلَّا فِي وِعَاءٍ،

20,676

وَفِي وَزْنِ كُلِّ وِعَاءٍ نَوْعُ حَرَجٍ فَاتُّخِذَ الرِّطْلُ لِذَلِكَ، وَالْأَوَاقِي جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَوَاعِينُ مَعْلُومَاتُ الْوَزْنِ.

20,677

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَإِذَا كَانَ مَوْزُونًا

20,678

فَلَوْ بِيعَ بِمِكْيَالٍ لَا يُعْرَفُ وَزْنُهُ بِمِكْيَالٍ مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ،

20,679

وَلَوْ كَانَ سَوَاءً بِسَوَاءٍ لِتَوَهُّمِ الْفَضْلِ فِي الْوَزْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَازَفَةِ،

20,680

وَفِي التَّبْيِينِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ إذَا تَسَاوَيَا فِي كَيْلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي كَيْلٍ آخَرَ، وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْكَيْلِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فِي ذَلِكَ إذْ لَا يَخْتَلِفُ ثِقَلُهُ فِيهِمَا،

20,681

وَفِي النِّهَايَةِ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا فِي الْكَيْلِ مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ يَجُوزُ، وَهَذَا أَحْسَنُ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَوْزُونَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا الْوَزْنُ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْأَوَاقِيِ أَيْضًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَيْلٍ وَكِيلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ إلَّا إذَا مُنِعَ الْجَوَازُ فِي الْكَيْلِ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُهَا إلَخْ)

7,204

قَالَ فِي النَّهْرِ قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَاسْتِقْرَاضُ الدَّرَاهِمِ عَدَدًا، وَبَيْعُ الدَّقِيقِ وَزْنًا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اهـ.

أَيْ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا، وَظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ يُفِيدُ تَرْجِيحَهَا. اهـ.

وَقَوْلُهُ أَيْ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ تَقْيِيدٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ بَيْعِهِ بِالدَّرَاهِمِ مِثْلًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَزْنًا

7,205

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا ثَبَتَ كَيْلُهُ بِالنَّصِّ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِالدَّرَاهِمِ يَجُوزُ،

7,206

وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ وَزْنُهُ بِالنَّصِّ. اهـ.

وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْفَتْحِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ انْتَصَرَ لِأَبِي يُوسُفَ وَرَدَّ مَا أَوْرَدَهُ عَلَى تَعْلِيلِهِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فِي الْحِنْطَةِ وَزْنًا إلَخْ)

7,207

قَالَ فِي النَّهْرِ ثُمَّ مُقْتَضَى مَا قَالَا امْتِنَاعُ السَّلَمِ فِي الْحِنْطَةِ وَزْنًا، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ الْجَوَازَ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْلُومٌ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَوْلُهُ فِي الْكَافِي الْفَتْوَى عَلَى عَادَةِ النَّاسِ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ لَوْ اعْتَادُوا أَنْ يُسْلِمُوا فِيهَا كَيْلًا، وَأَسْلَمَ وَزْنًا لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بَلْ إذَا اتَّفَقَا عَلَى مَعْرِفَةِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِوُجُودِ الْمُصَحَّحِ وَانْتِفَاءِ الْمَانِعِ كَذَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ وَفَسَّرَ فِي الْهِدَايَةِ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَعَلَى هَذَا الزَّيْتُ وَالسَّمْنُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهَا مَوْزُونَاتٌ وَإِنْ كِيلَتْ بِالْمَوَاعِينِ لِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِيهَا

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَوَاعِينُ إلَخْ) نَظِيرُهُ فِي عُرْفِنَا الْحِقَاقَ الَّتِي يُبَاعُ بِهَا الزَّيْتُ فَإِنَّ الْحِقَّ اسْمٌ لِمَا يَسَعُ وَزْنًا مَعْلُومًا فَيُكَالُ الزَّيْتُ بِالْحِقَاقِ وَيُحْسَبُ بِالْأَرْطَالِ، وَهَذَا مَعْنَى نِسْبَتِهِ إلَى الرِّطْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْحِقُّ يُسَمَّى أُوقِيَّةً

(قَوْلُهُ وَفِي التَّبْيِينِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ إلَخْ)

7,208

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْفِضَّةَ بِجِنْسِهَا فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ جَازَ لِانْتِفَاءِ احْتِمَالِ التَّفَاضُلِ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ، وَعَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ أَيْضًا لَوْ تَبَايَعَا تِبْرًا بِذَهَبٍ مَضْرُوبٍ كِفَّةً بِكِفَّةٍ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَعْلَمَا وَزْنَ الذَّهَبِ لِأَنَّهُ وَزْنِيٌّ، وَهَذَا يَشْهَدُ لِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَقَابِلَانِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وصح بيع المكيل كالبر والشعير والتمر والملح وصح أيضاً بيع الموزون كالنقدين وما ينسب إلى الرطل) بكسر الراء وفتحها أي يقع عليه كيله أو إلى الأوقية فهو وزني

9,259

قال في (المبسوط) : يريد بذلك الأدهان ونحوها لأن الرطل إنما يعدل بالوزن غير أنه يشق عليهم وزنها بالأمناء والسنجات في كل وقت لأنها لا تستمسك إلا في وعاء حرج فاتحد الرطل لذلك تيسيراً فعرفنا أن كيل الرطل موزون فجاز بيع الموزون به انتهى،

9,260

ومن ثم قال بعضهم، المراد هنا مواعين معلومات الوزن.

9,261

قال في (الهداية) : وإن كان موزوناً

9,262

فلو بيع بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في الوزن بمنزلة المجازفة، واستشكله الشر بأن الشيئين إذا استويا في كيل واحد يلزم أن يستويا في كيل آخر أيضا، ولا تأثير لكونه معلوماً أو مجهولاً في ذلك إذ لا يختلف ثقله فيهما، وقدمنا عن (الفتح) أنه لو باع الفضة بمثلها كفة ميزان بكفة ميزان جاز لانتفاء احتمال التفاضل وهذا يؤيد ما ادعاه الشر، وعن (الصيرفية) أيضاً لو تبايعا تبراً بذهب مضروب كفة بكفة لا يجوز ما لم يعلما وزن الذهب لأنه وزني، وهذا يشهد لصاحب (الهداية) والظاهر أنهما قولان متقابلان والله الموفق.

9,263

بجنسه متساوياً لا متفاضلاً وجيده كرديئه وفي (النهاية) قال الإسبيجابي: فائدة هذا لو باع ما ينسب إلى الرطل (بجنسه) متفاضلاً في الكيل (متساوياً) في الوزن يجوز وهذا أحسن وهو قياس الموزونات، غير أنه يؤدي إلى أنه لا يجوز بالأواقي أيضاً إذ لا فرق بين كيل وكيل على ما بينا، ولا يندفع هذا الإشكال إلا إذا رفع الجواز في الكيل انتهى.

9,264

وفي (الفتح) : الرطل والأوقية مختلف فيها عرف الأمصار ويختلف في المصر الواحد أمر المبيعات، فالرطل الآن بالإسكندرية وزن ثلاثمائة درهم واثني عشر درهماً يوزن كل عشرة سبعة،

9,265

وفي مصر مائة وأربعة وأربعون درهماً،

9,266

وفي الشام أكثر من ذلك فهو أربعة أمثاله،

9,267

وفي حلب أكثر من ذلك، وتفسير أبي عبيدة الرطل بأنه مائة وثمانية وعشرون تفسير الرطل في العراق الذي قدر به الفقهاء كيل صدقة الفطر وغيرها من الكفارات، ثم في الإسكندرية الرطل المذكور لغير الكتان مائتا درهم يوزن سبعة وكل رطل في عرف ديار مصر والشام وأقطاره اثني عشر أوقية وحينئذ لا يشكل اختلاف كمية الأوقية باختلاف الرطل،

9,268

وفي زمنه - صلى الله عليه وسلم - كانت أربعين درهماً، ثم الأوقية مثلاً اثني عشر كما ذكرنا.

9,269

وفي نحو المسك والزعفران عشرة

9,270

والحاصل أن هذه الأسماء مع اسماً آخر توفيقية من جهة الاصطلاح يعرف بالاستكشاف والسؤال فيعرف بجنسه مستوياً من حيث الكيل إذا كان مكيلاً،

9,271

ومن حيث الوزن إذا كان موزوناً فهو كذلك أبداً،

9,272

وإن ترك الناس ذلك حتى لو باع المكيل وزناً والموزون كيلاً لا يجوز وإن تساويا فيما بيعا به حتى يعلم تساويهما بالأصالة وما لا نص فيه تعتبر العادة، وعن أبي يوسف أن العرف على خلاف المنصوص عليه معتبر.

9,273

قال في (الحواشي السعدية) : وعلى هذا فاستقراض الدراهم عدداً وبيع الرقيق وزناً على ما هو المتعارف في أزماننا/ ينبغي أن يكون مبنياً على هذه الرواية انتهى، أي يبيعه بمثله وزناً، وظاهر ما في (الفتح) يفيد ترجيحها ثم مقتضى ما قالا امتناع السلم في الحنطة وزناً وهو رواية الحسن عن أصحابنا، واختار الطحاوي الجواز لأن المسلم فيه معلوم وعليه الفتوى.

وقوله في (الكافي) : الفتوى على عادة الناس يقتضي أنهم لو اعتادوا أن يسلموا فيها كيلاً وأسلم وزناً لا يجوز ولا ينبغي ذلك بل إذا اتفقا على معرفة كيل أو وزن أن يجوز لوجود المصحح وانتفاء المانع كذا في (الفتح) ، (لا متفاضلاً) لوجود علة الربا

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَصَحَّ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ وَالْمَوْزُونِ كَالنَّقْدَيْنِ وَمَا يُنْسَبُ إلَى الرَّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَسَاوِيًا لَا مُتَفَاضِلًا)

6,717

أَمَّا بَيْعُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ غَيْرِ الْمَنْسُوبِ إلَى الرَّطْلِ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَبَيَّنَّا أَحْكَامَهُ

6,718

وَأَمَّا مَا يُنْسَبُ إلَى الرَّطْلِ مِنْهُ فَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ كَيْلُ. الرَّطْلِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَوْزُونًا؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَدْهَانِ فَإِنَّهُ مَوْزُونٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَمْسِكْ إلَّا فِي وِعَاءٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَزْنُهُ بِالْأَمْنَاءِ وَالصَّنْجَاتِ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِالْوِعَاءِ فَقُدِّرَ الْوِعَاءُ بِالْأَرْطَالِ وَالْأَمْنَاءِ فَاكْتُفِيَ بِهِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ فَبَقِيَ مَوْزُونًا عَلَى حَالِهِ، ثُمَّ

6,719

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا كَانَ مَوْزُونًا

6,720

فَلَوْ بِيعَ بِمِكْيَالٍ لَا يُعْرَفُ وَزْنُهُ بِمِكْيَالٍ مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ لِتَوَهُّمِ الْفَضْلِ فِي الْوَزْنِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَازَفَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ بِكَيْلٍ غَيْرِ أَوَاقٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْمَوْزُونَ بِجِنْسِهِ بِكَيْلٍ لَمْ يُقَدَّرْ بِالْأَوَاقِيِ فَيَكُونُ مُجَازَفَةً فَيَبْطُلُ لِجَوَازِ التَّفَاضُلِ بِالْوَزْنِ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْئَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي كَيْلٍ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي كَيْلٍ آخَرَ أَيْضًا وَلَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْمَكِيلِ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا فِي ذَلِكَ إذْ لَا يَخْتَلِفُ ثِقَلُهُ فِيهِمَا وَفِي النِّهَايَةِ

6,721

قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: فَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ بَاعَ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا فِي الْكَيْلِ مُتَسَاوِيًا فِي الْوَزْنِ يَجُوزُ وَهَذَا حَسَنٌ وَهُوَ قِيَاسُ الْمَوْزُونَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إلَّا الْوَزْنُ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْأَوَاقِيِ أَيْضًا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَيْلٍ وَكَيْلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَا يَنْدَفِعُ هَذَا الْإِشْكَالُ إلَّا إذَا مُنِعَ الْجَوَازُ فِي الْكُلِّ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ الْمَكِيلِ كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُغَيَّرُ أَبَدًا عَنْ ذَلِكَ بَلْ يُعْتَبَرُ مَا كَانَ مَكِيلًا فِي عَهْدِهِ مَكِيلًا

5,726

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّسَاوِي بِالْكَيْلِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ دُونَ الْكَيْلِ حَتَّى لَوْ تَسَاوَى الْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَزْنًا لَا كَيْلًا لَمْ يَجُزْ

5,727

وَكَذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ وَمَا كَانَ مَوْزُونًا فِي عَهْدِهِ يُعْتَبَرُ مَوْزُونًا أَبَدًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ حَتَّى لَوْ تَسَاوَى الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ كَيْلًا لَا وَزْنًا لَمْ يَجُزْ

5,728

وَكَذَلِكَ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا وَلِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» قَالَ الْقُدُورِيُّ وَمَا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعُرْفَ يُعْتَبَرُ عَلَى خِلَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ وَإِذَا تَبَدَّلَتْ الْعَادَةُ يُؤْخَذُ بِهَا وَتُتْرَكُ تِلْكَ الْعَادَةُ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَوْ بَاعَ الْحِنْطَةَ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ دُونَ الْكَيْلِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ

5,729

وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ دُونَ الْوَزْنِ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ يَجْرِي بِوَزْنِ الْحِنْطَةِ وَكَيْلِ الذَّهَبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَلِأَنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنْ الْعُرْفِ قَالَ الْكَمَالُ: لِأَنَّ الْعُرْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ كَتَعَارُفِ أَهْلِ زَمَانِنَا فِي إخْرَاجِ الشُّمُوعِ وَالسُّرُجِ إلَى الْمَقَابِرِ لَيَالِي الْعِيدِ وَالنَّصُّ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَاطِلٍ وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ عَلَى الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ وَالْتَزَمُوهُ فَقَطْ وَالنَّصُّ حُجَّةٌ عَلَى الْكُلِّ فَهُوَ أَقْوَى وَلِأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا صَارَ حُجَّةً بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» وَفِي الْمُجْتَبَى ثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مَا يَعْتَادُهُ أَهْلُ خُوَارِزْمَ مِنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ الرَّبِيعِيَّةِ بِالْخَرِيفِيَّةِ مَوْزُونًا مُتَسَاوِيًا لَا يَجُوزُ اهـ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُجِّيَّةَ الْعُرْفِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ يَجِبُ تَحْرِيرُهُ اهـ اق

(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ إلَخْ)

5,730

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ مَا يُنْسَبُ إلَى الرِّطْلِ فَهُوَ وَزْنِيٌّ مَعْنَاهُ مَا يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ؛ لِأَنَّهَا قُدِّرَتْ بِطَرِيقِ الْوَزْنِ حَتَّى يَحْسِبَ مَا يُبَاعُ بِهَا وَزْنًا

5,731

بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَكَايِيلِ. اهـ. قَوْلُهُ فَيَكُونُ مُجَازَفَةً فَيَبْطُلُ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ فِي الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ شَرْطُ جَوَازِ الْعَقْدِ فَإِذَا عُدِمَتْ الْمُسَاوَاةُ يَثْبُتُ الْعَقْدُ وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ. اهـ. كَافِي فِي الْإِكْرَاهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ بِالْأَوَاقِيِ) أَيْ الْمُقَدَّرُ بِالْأَوَاقِيِ. اهـ. اق وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَوَاقِيِ أَيْ بِالْكَيْلِ الْأَوَاقِي. اهـ.

(قَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَيْلٍ وَكَيْلٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا) وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ بِالْكَيْلِ الْأَوَاقِي دَفْعًا لِلْحَرَجِ فَتَوَهُّمُ الْفَضْلِ بِالْوَزْنِ لَا يُعْتَبَرُ

5,732

بِخِلَافِ الْكَيْلِ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهِ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.