Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَأَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ قُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ) وَإِنَّمَا قُبِلَ الْبُرْهَانُ هُنَا لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ مَالٌ مُطْلَقٌ،

21,929

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالْأَمْرِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّهُمَا يَتَغَايَرَانِ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْأَمْرِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَمُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَبِغَيْرِ أَمْرٍ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَبِدَعْوَاهُ أَحَدِهِمَا لَا يُقْضَى لَهُ بِالْآخَرِ،

21,930

وَإِذَا قُضِيَ بِهَا بِالْأَمْرِ يَثْبُتُ أَمْرُهُ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ فَيَصِيرُ مَقْضِيًّا وَالْكَفَالَةُ بِأَمْرٍ لَا تَمَسُّ جَانِبَهُ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ صِحَّتُهَا قِيَامَ الدَّيْنِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ فِي الْكَفَالَةِ بِأَمْرٍ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ،

21,931

وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ فَقَدْ ظَلَمَ فِي زَعْمِهِ فَلَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ مَا زَعَمَهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَإِنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ يَعْنِي بِهَذَا الْمِقْدَارِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لَوْ كَانَتْ مُطْلَقَةً نَحْوَ أَنْ يَقُولَ كَفَلْت بِمَالِك عَلَى فُلَانٍ فَإِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْكَفِيلِ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصِيلِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى إثْبَاتِ حَقِّهِ عَلَى الْكَفِيلِ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ عَلَى الْأَصِيلِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْكَفِيلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ عَلَى الْأَصِيلِ شَيْءٌ،

21,932

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ الْكَفِيلُ خَصْمًا عَنْهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا

21,933

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ادَّعَى عَلَى الْحَاضِرِ حَقًّا لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ مَشَايِخُنَا وَهَذَا طَرِيقُ مَنْ أَرَادَ إثْبَاتَ الدَّيْنِ عَلَى الْغَائِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْغَائِبِ اتِّصَالٌ.

21,934

وَكَذَا إذَا خَافَ الطَّالِبُ مَوْتَ الشَّاهِدِ يَتَوَاضَعُ مَعَ رَجُلٍ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ مِثْلَ هَذِهِ الْكَفَالَةِ فَيُقِرُّ الرَّجُلُ بِالْكَفَالَةِ وَيُنْكِرُ الدَّيْنَ فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ فَيُقْضَى بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ ثُمَّ يُبَرِّئُ الْكَفِيلَ.

21,935

وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مُطْلَقَةٌ عَنْ الْمِقْدَارِ وَمُقَيَّدَةٌ بِهِ وَكُلٌّ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بِالْأَمْرِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَلَا تَفْصِيلَ فِي الْمُطْلَقَةِ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَلَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ التَّعَدِّي إلَى الْغَائِبِ كَوْنُهَا بِأَمْرِهِ وَالْحَوَالَةُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ،

21,936

وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُطْلَقَةَ وَهِيَ الْحِيلَةُ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى الْغَائِبِ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَخَّرِ لِأَنَّ الْمُدَّعِي صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ عَلَى الْكَفِيلِ ثُمَّ يُبَرِّئُ الْمُدَّعِي الْكَفِيلَ عَنْ الْمَالِ وَالْكَفَالَةِ وَيَبْقَى الْمَالُ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ. اهـ.

21,937

وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا يُقْضَى عَلَى غَائِبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ سَبَبًا لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ أَنَّ مِنْ الصُّوَرِ الْكَفَالَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى آخِرِهِ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطْلَقَةِ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ مَا زَعَمَهُ) اعْلَمْ أَنَّ دَعْوَى الْخَصْمِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي تَثْبُتُ أَوَّلًا بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي كَذَّبَهُ الشَّرْعُ بِذَلِكَ صَحِيحَةٌ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا التَّنَاقُضُ لِتَكْذِيبِ الشَّرْعِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،

7,557

وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا ثَانِيًا إلَى الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَلَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَمَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ لَسْت أَنَا بَائِعُك قَطُّ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ الْمُدَّعِي فَوَجَدَ عَيْبًا فَبَرْهَنَ الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْبَرَاءَةَ لِلتَّنَاقُضِ، وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ الْإِنْكَارَ مَعْدُومٌ مِنْ وَجْهٍ مَوْجُودٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُعْمَلُ بِالْوَجْهَيْنِ فَاعْتُبِرَ عَدَمُهُ فِيمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى ثَانِيًا وَاعْتُبِرَ وُجُودُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَلْيَكُنْ هَذَا فِي ذِكْرٍ مِنْك فَإِنَّهُ كَثِيرُ النَّفْعِ، كَذَا فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهَا تَصْلُحُ لِلْحِيلَةِ لَوْ بِالْأَمْرِ وَإِلَّا فَلَا

7,558

قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ بَعْدَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْهَا،

7,559

وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلُ كَفَلَ لِي عَنْ الْغَائِبِ بِالْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ فَهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ وَيَكُونُ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ بِأَمْرِهِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَبَرْهَنَ عَلَيْهِ يَقْضِي بِالْأَلْفِ عَلَى الْحَاضِرِ وَلَا يَكُونُ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ،

7,560

بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ الْعَامَّةَ فَلَا تَفْصِيلَ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ قُبَيْلَ بَابَ التَّحْكِيمِ،

note

ثُمَّ إنَّ الَّذِي رَايَتُهُ فِيهِ مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَهَذَا نَصُّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا عَلَى أَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ بِأَمْرِهِ فَأَقَرَّ الْحَاضِرُ بِالْكَفَالَةِ وَأَنْكَرَ الدَّيْنَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ عَلَى الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ حَتَّى إذَا حَضَرَ الْغَائِبُ لَزِمَهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْبَيِّنَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُطْلَقَةِ) فِي الْحَصْرِ نَظَرٌ بَلْ فِي الْمُقَيَّدَةِ بِمِقْدَارٍ إذَا كَانَتْ بِالْأَمْرِ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت نَعَمْ يَظْهَرُ التَّخْصِيصُ بِالْمُطْلَقَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شُهُودٌ عَلَى كَوْنِ الْكَفَالَةِ بِالْأَمْرِ،

7,561

أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ شُهُودٌ عَلَيْهَا وَأَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ يَثْبُتُ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَوْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً وَكَأَنَّهُ خَصَّ الْمُطْلَقَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حِيلَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى الْغَائِبِ بِالْمُوَافَقَةِ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ولو برهن أنه له على زيد كذا) من المال (وأن هذا) المال وأن هذا الحاضر (كفيل عنه) أي: عن الغاب (بأمره قضى به) أي: بالبرهان (عليهما) أي: على الحاضر والغائب لأن المكفول به هنا مال مطلق عن التوصيف بكونه مقتضيًا به ودعوى المدعي مطلقه فصحت وقبلت البينة لابتنائها على صحة الدعوى

10,187

بخلاف ما مر فإن المكفول به هناك مال مقيد يكون وجوبه بعد الكفالة فلم يطابقها الدعوى ولا البينة.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلَوْ بَرْهَنَ أَنَّ لَهُ عَلَى زَيْدٍ كَذَا وَأَنَّ هَذَا كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قُضِيَ بِهِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِلَا أَمْرٍ قُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ) أَيْ لَوْ أَحْضَرَ شَخْصًا عِنْدَ الْقَاضِي فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَأَنَّ هَذَا الشَّخْصَ كَفِيلٌ عَنْهُ بِأَمْرِهِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ وَقُضِيَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ جَمِيعًا وَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَفَلَ عَنْهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قُضِيَ عَلَى الْكَفِيلِ فَقَطْ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى هُنَا مَالٌ مُطْلَقٌ فَأَمْكَنَ إثْبَاتُهُ

7,177

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِالْأَمْرِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَغَايَرَانِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِأَمْرِهِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً وَبِغَيْرِ أَمْرِهِ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَالْقَضَاءُ بِأَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ قَضَاءً بِالْآخَرِ،

7,178

وَإِذَا قُضِيَ بِهَا بِالْأَمْرِ ثَبَتَتْ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارَ بِالْمَالِ فَيَصِيرُ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ، وَالْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرٍ لَا تَمَسُّ جَانِبَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهَا تَعْتَمِدُ قِيَامَ الدَّيْنِ فِي زَعْمِ الْكَفِيلِ، فَلَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ وَفِي الْكَفَالَةِ بِأَمْرِهِ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْآمِرِ.

7,179

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْكَفَالَةَ فَقَدْ ظُلِمَ فِي زَعْمِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَظْلِمَ غَيْرَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا فَبَطَلَ زَعْمُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ،

7,180

وَإِنْ كَانَ فِي زَعْمِهِ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ لِمَا قُلْنَا،

7,181

فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِأَمْرِهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا قُلْنَا إذَا لَمْ يَتَوَصَّلْ إلَى حَقِّهِ عَلَى الْحَاضِرِ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ عَلَى الْغَائِبِ يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ كَمَا إذَا ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّ الْحَاضِرَ اشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ الْغَائِبِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَأَنْكَرَ الْحَاضِرُ الشِّرَاءَ، وَالْإِعْتَاقَ كَانَ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ مَوْلَاهُ حَتَّى إذَا أَثْبَتَ الْعَبْدُ الشِّرَاءَ وَالْعِتْقَ نَفَذَ عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى إذَا حَضَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقُضِيَ عَلَى الْأَصِيلِ وَالْكَفِيلِ جَمِيعًا) وَفَائِدَةُ الْقَضَاءِ عَلَى الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ عَنْهُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثْبَتَ الْكَفَالَةَ عَلَى الْحَاضِرِ بِأَمْرِ الْغَائِبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ ثَبَتَ أَمْرُ الْغَائِبِ بِالْكَفَالَةِ عَنْهُ وَثَبَتَ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَانْتَصَبَ الْحَاضِرُ خَصْمًا عَنْ الْغَائِبِ

6,097

بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْغَائِبِ ثَبَتَ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ خَاصَّةً وَلَا يَثْبُتُ عَلَى الْغَائِبِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْأَمْرُ مِنْ الْغَائِبِ لَمْ يَتَعَدَّ الْقَضَاءُ إلَيْهِ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْعَتَّابِيُّ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى هُنَا مَالٌ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَإِنَّمَا قُبِلَتْ هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ تُقْبَلْ فِيمَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْمَكْفُولَ هُنَا مَالٌ مُطْلَقٌ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي مُطْلَقَةٌ فَصَحَّتْ الدَّعْوَى فَقُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى

6,098

بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْمَكْفُولَ بِهِ هُنَاكَ مَالٌ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ وُجُوبِهِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِخُصُوصِ كَمِّيَّةٍ وَلَمْ تُطَابِقْهَا دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَا الْبَيِّنَةُ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْكَرَ الْكَفَالَةَ إلَخْ) صَارَ ذَلِكَ مِنْهُ إقْرَارًا بِأَنَّ الْأَصِيلَ لَمْ يَأْمُرْهُ وَإِقْرَارُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِزَعْمِهِ، فَلَا رُجُوعَ إذَنْ اهـ.

أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ فَقَدْ ظُلِمَ فِي زَعْمِهِ)

6,099

قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ وَالزَّعْمُ وَالزَّعْمُ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ الزَّعْمُ عَلَى الْبَاطِلِ،

6,100

وَكَذَلِكَ هُوَ فِي التَّنْزِيلِ {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}،

6,101

وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ الزَّعْمِ فِي الْقُرْآنِ اهـ.

غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ) أَيْ لَمَّا قَضَى الْقَاضِي بِالْكَفَالَةِ بِأَمْرٍ بِالْبَيِّنَةِ اهـ

(قَوْلُهُ: فَبَطَلَ زَعْمُهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ إنْسَانٍ وَأَقَرَّ أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَطَلَ زَعْمُهُ اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.