Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(وَلْيَتَّقِ عَنْ مُسَارَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِشَارَتِهِ وَتَلْقِينِ حُجَّتِهِ وَضِيَافَتِهِ) أَيْ وَلْيَجْتَنِبْ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّ فِيهَا تُهْمَةً وَمَكْسَرَةً لِقَلْبِ الْآخَرِ وَالْمُسَارَّةُ مِنْ سَارَّهُ فِي أُذُنِهِ وَتَسَارُّوا تَنَاجَوْا كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجْتَنِبُ الْكَلَامَ مَعَهُ خُفْيَةً قَيَّدَ بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ اجْتِنَابُ مَيْلِ قَلْبِهِ إلَى أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ كَالْقَسْمِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَلَا يَنْبَغِي لِلَّذِي يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي أَنْ يُسَارَّ أَحَدًا مِنْ الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْقَاضِي اهـ.

22,443

وَأَمَّا مَنْعُهُ مِنْ ضِيَافَةِ أَحَدِهِمَا فَمَا رَوَاهُ الْحَسَنُ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ فَنَزَلَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَضَافَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُخَاصِمَ قَالَ لَهُ تَحَوَّلْ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا أَنْ نُضِيفَ الْخَصْمَ إلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ قَيَّدَ بِضِيَافَةِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُضِيفَهُمَا مَعًا لِمَا رَوَيْنَاهُ (قَوْلُهُ وَالْمُزَاحُ) أَيْ وَلْيَتَّقِ الْمِزَاحَ فِي الْمِصْبَاحِ مَزَحَ مَزْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَمُزَاحَةً بِالْفَتْحِ وَالِاسْمُ الْمُزَاحُ بِالضَّمِّ وَهُوَ الدُّعَابَةُ وَالْمُزَاحَةُ الْمَرَّةُ وَمَازَحْت مِزَاحًا مِنْ بَابِ قَاتَلَ قِتَالًا اهـ.

22,444

وَفِي الصِّحَاحِ الدُّعَابَةُ بِالضَّمِّ الْمُزَاحُ مِنْ دَعِبَ لَعِبَ اهـ. فَعَلَى هَذَا الْمُزَاحُ اللَّعِبُ.

note

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَضْحَكُ فِي وَجْهِ أَحَدِهِمَا فَلَا يَقُومُ لَهُ إذَا قَدِمَ بِالْأُولَى

note

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْمَزْحُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ الْمَزْحَ سَوَاءٌ مَازَحَهُ أَحَدٌ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا، وَمُرَادُهُ إذَا كَانَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ،

22,445

وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَلَا يُكْثِرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَهَابَةِ.

قَوْلُهُ (وَتَلْقِينُ الشَّاهِدِ) أَيْ يَجْتَنِبُهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي مَوْضِعِ تُهْمَةٍ أَوْ لَا وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقُولُ أَعْلَمُ مَكَانَ أَشْهَدُ لِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ وَهُوَ نَوْعُ رُخْصَةٍ عِنْدَهُ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَمَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَالْعَزِيمَةُ فِيمَا قَالَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ تُهْمَةٍ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ الْجَوَابِ تَرْجِيحُ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ الْمُفْتِي وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ لِزِيَادَةِ تَجْرِبَتِهِ

22,446

وَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ الْقَضَاءِ، وَالتَّلْقِينُ أَنْ يَقُولَهُ لَهُ الْقَاضِي كَلَامًا يَسْتَفِيدُ بِهِ عِلْمًا، وَذَكَرَ الصَّدْرُ أَنَّ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ كَيْفَ تَشْهَدُ، وَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ بِمَ تَشْهَدُ،

22,447

وَأَمَّا إفْتَاءُ الْقَاضِي فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ لَا يُفْتِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَفِي الْمُلْتَقَطِ

22,448

فَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ ظَهَرَتْ الْمَذَاهِبُ إلَّا إذَا كَانَتْ مَسْأَلَةً لَا يُعْرَفُ جَوَابُهَا فِي مَذْهَبِ الْقَاضِي اهـ.

قَيَّدَ بِالشَّاهِدِ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُلَقَّنُ الْمُدَّعِي بِالْأَوْلَى وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَمَرَ الْقَاضِي رَجُلَيْنِ لِيُعْلِمَاهُ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةَ فَلَا بَأْسَ بِهِ خُصُوصًا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.

[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ] قَدَّمْنَا أَنَّهُ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُمْتَنِعِ عَنْ إيفَاءِ الْحَقِّ وَتَعْزِيرًا فَكَانَ مِنْ عَمَلِهِ فَذِكْرُهُ فِيهِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ، وَهُوَ مَصْدَرُ حَبَسَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَوْضِعِ وَجُمِعَ عَلَى حُبُوسٍ مِثْلُ فَلْسٍ وَفُلُوسٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَدَلِيلُهُ الْكِتَابُ {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْحَبْسُ وَالسُّنَّةُ «حَبْسُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ» وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ إلَى زَمَنِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَبَنَى سِجْنًا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ وَسَمَّاهُ نَافِعًا وَلَمْ يَكُنْ حَصِينًا لِكَوْنِهِ مِنْ قَصَبٍ فَانْفَلَتَ النَّاسُ مِنْهُ فَبَنَى آخَرَ وَسَمَّاهُ مَخِيسًا، وَكَانَ مِنْ مَدَرٍ وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَلِيٌّ أَلَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيَّسَا ...

بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَيَّسَا بَابًا حَصِينًا وَأَمِينًا كَيِّسَا

22,449

وَفِي رِوَايَةٍ حِصْنًا حَصِينًا وَفِي رِوَايَةٍ بَدَّلْتُ بَدَلَ بَنَيْتُ

22,450

وَفِي رِوَايَةٍ بَابًا شَدِيدًا وَفِي رِوَايَةٍ وَأَمِيرًا بَدَلَ أَمِينًا وَالْمُخَيَّسُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ بِيَاءَيْنِ وَهُوَ التَّذْلِيلُ وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْيَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُذَلِّلُ مَنْ وَقَعَ فِيهِ.

وَالْكَيْسُ حُسْنُ التَّأَنِّي فِي الْأُمُورِ وَالْكَيِّسُ الْمَنْسُوبُ إلَى الْكَيْسِ الْمَعْرُوفُ بِهِ وَأَمِينًا أَرَادَ وَنَصَبْت أَمِينًا يَعْنِي السَّجَّانَ كَقَوْلِهِ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا كَذَا فِي الْفَائِقِ، وَصِفَةُ الْحَبْسِ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ فِرَاشٌ وَلَا وَطَاءٌ وَلَا يُمْكِنُ أَحَدٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ لِلِاسْتِئْنَاسِ إلَّا أَقَارِبَهُ وَجِيرَانَهُ وَلَا يَمْكُثُونَ وَلَا يَخْرُجُ لِجُمُعَةٍ وَلَا جَمَاعَةٍ وَلَا لِحَجِّ فَرْضٍ وَلَا لِحُضُورِ جِنَازَةٍ وَلَوْ بِكَفِيلٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ يَخْرُجُ بِكَفِيلٍ لِجِنَازَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْأَوْلَادِ وَفِي غَيْرِهِمْ لَا يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا انَصَّ عَلَى خِلَافِهِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ نَصَّ مُحَمَّدٍ فِي الْمَدْيُونِ أَصَالَةٌ، وَالْكَلَامُ فِي الْكَفِيلِ وَلَا لِمَجِيءِ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ لِيَضْجَرَ قَلْبُهُ وَيُوفِي وَلَا لِمَوْتِ قَرِيبِهِ إلَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُغَسِّلُهُ وَيُكَفِّنُهُ فَيَخْرُجُ لِقَرَابَةِ الْوِلَادِ،

22,451

وَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا أَضْنَاهُ فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْدُمُهُ لَا يَخْرُجُ، وَإِلَّا أُخْرِجَ بِكَفِيلٍ وَإِلَّا لَا يُطْلِقُهُ وَحَضْرَةُ الْخَصْمِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَلَا يَخْرُجُ لِلْمُعَالَجَةِ لِإِمْكَانِهَا فِي السِّجْنِ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ فَتَدْخُلُ امْرَأَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ فِيهِ مَوْضِعُ سُتْرَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَنْعِهِ مِنْ الْكَسْبِ،

22,452

وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَا يُضْرَبُ الْمَدْيُونُ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُغَلُّ وَلَا يُجَرَّدُ وَلَا يُؤَاجَرُ وَلَا يُقَامُ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْحَقِّ إهَانَةً وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا خَافَ فِرَارَهُ قَيَّدَهُ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا إذَا خِيفَ أَنَّهُ يَفِرُّ مِنْ السِّجْنِ يُحَوَّلُ إلَى سِجْنِ اللُّصُوصِ وَإِذَا جَلَسَ الْمَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ مُتَعَنِّتًا لَا يُوَفِّي الْمَالَ قَالَ الْإِمَامُ الأرسابندي يُطَيَّنُ الْبَابُ وَيُتْرَكُ لَهُ ثُقْبَةٌ يَلْقَى مِنْهَا الْمَاءَ وَالْخُبْزَ،

22,453

وَقَالَ الْقَاضِي: الرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْقَاضِي. اهـ.

22,454

وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا كَانَ لِلْمَحْبُوسِ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ لِيُخَاصِمَ ثُمَّ يُحْبَسُ. اهـ.

وَصَرَّحُوا فِي كِتَابِ الظِّهَارِ أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ مَعَ قُدْرَتِهِ يُضْرَبُ وَصَرَّحُوا فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى قَرِيبِهِ يُضْرَبُ

22,455

بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ اهـ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤَجِّرُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَعَلَيْهِ حُمِلَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَنَّهُ بَاعَ حُرًّا فِي دَيْنِهِ أَيْ أَجَّرَهُ وَتَعْيِينُ مَكَانِ الْحَبْسِ لِلْقَاضِي إلَّا إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي مَكَانًا آخَرَ لِمَا فِي الْقُنْيَةِ ادَّعَى عَلَى بِنْتِهِ مَالًا، وَأَمَرَ الْقَاضِي بِحَبْسِهَا فَطَلَبَ الْأَبُ مِنْهُ أَنْ يَحْبِسَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ السِّجْنِ حَتَّى لَا يَضِيعَ عِرْضُهُ يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ،

22,456

وَكَذَا فِي كُلِّ مُدَّعٍ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اهـ.

22,457

وَفِي الْمُحِيطِ، وَيُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ سِجْنٌ عَلَى حِدَةٍ نَفْيًا لِوُقُوعِ الْفِتْنَةِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَالتَّاءُ الْمُثَنَّاةُ الْفَوْقِيَّةُ) صَوَابُهُ التَّحْتِيَّةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالرَّمْلِيِّ عَلَى الْمِنَحِ، وَقَدْ تَبِعَهُ عَلَى مَا هُنَا فِي النَّهْرِ وَالْمِنَحِ.

(قَوْلُهُ وَلَا وِطَاءٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْوِطَاءُ وِزَانُ كِتَابٍ الْمِهَادُ الْوَطِيءُ، وَقَدْ وَطُؤَ الْفِرَاشُ بِالضَّمِّ فَهُوَ وَطِيءٌ مِثْلُ قَرُبَ فَهُوَ قَرِيبٌ اهـ.

7,684

وَقَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْمِهَادُ الْفِرَاشُ، وَمَهَدَ الْفِرَاشَ بَسَطَهُ وَوَطَّأَهُ وَبَابُهُ قَطَعَ،

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ نَصَّ مُحَمَّدٍ إلَخْ)

7,685

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا سَهْوٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نُقِلَ فِي الْخُلَاصَةِ يَخْرُجُ بِالْكَفِيلِ فَسَقَطَتْ الْبَاءُ فِي نُسْخَتِهِ. اهـ.

وَذَكَرَ نَحْوَهُ الرَّمْلِيُّ ثُمَّ قَالَ وَالْعَجَبُ أَنَّ الْبَزَّازِيَّ وَقَعَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْكَفِيلَ يَخْرُجُ لِجِنَازَةِ الْوَالِدَيْنِ إلَخْ، وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَى الْقَاضِي يَخْرُجُ بِالْكَفِيلِ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وليتق مسارة أحدهما) من يساره في أذنه وتساروا تناجوا، كذا في (القاموس) والمراد أنه يجتنب وإشارته وتلقين حجته وضيافته والمزاح وتلقين الشاهد.

فصل في الحبس التكلم معه خيفة

10,462

وكذلك القيام بين يديه، كما في (الولوالجية) وهو الجواز يمنع الناس من التقدم إليه بل يقيمهم بين يديه على البعد ومعه سوط والشهود يتقربون (وإشارته) أي: إلى أحدهما (وتلقين حجته) لأن في ذلك تهمة وكسر لقلب الآخر، وعن أبي يوسف في رواية أنه لا بأس بتلقين الحجة قال العيني (وضيافته) أي: ضيافة أحدهما لما قيد بأحدهما لأن له أن يضيفهما معًا، وقياسه أنه لو سارهما أو أشار إليهما معًا جاز، (والمزاح) عدل عن الضمير دلالة على أن منعه منه مطلقًا ولو لغيرهما لما فيه من إذهاب مهابته،

10,463

ويستحب أن يكون فيه عبسة بلا غضب وأن يلزم التواضع في غير وهن ولا ضعف. (و) ليتق أيضًا (تلقين الشاهد) وهو أن يقول له القاضي كلامًا يستفيد به الشاهد علمًا واستحسنه أبو يوسف/ في غير موضع التهمة لمن استعلت عليه المهابة وترك شيئًا من شرائط الشهادة فيقول له القاضي: أتشهد بكذا؟

10,464

وفي (المبسوط) ما قالاه غريمة، وما قاله أبو يوسف خصة قاله لما ابتلى بالقضاء وشاهد حصر الشاهد، فلولا تلقينه لضاع الحق،

10,465

وفي (الفتح) وظاهر الجواب ترجيح ما عن أبي يوسف،

10,466

وفي (البزازية) و (القنية) الفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء والله الموفق.

فصل في الحبس من أحكام القضاء ما مر ومنها الحبس إلا أنه لم اختص بأحكام كثيرة أفرد بفصل على حدة وعليه حمل قوله تعالى:{أو ينفوا من الأرض} وحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا بالتهمة لكن إنما الحبس في زمنه عليه الصلاة والسلام وفي زمن أبي بكر رضي الله عنه في المسجد أو الدهليز حتى اشترى عمر رضي الله عنه دارًا بمكة بأربعة آلاف درهم واتخذها محبسًا

10,467

وقيل: لم يكن في زمن عمر ولا عثمان فاتخذه علي من قصب وسماه نافعًا فنقبه اللصوص فبنى غيره من مدر وسماه مخيسا وفي ذلك يقول: ألا تراني كيسًا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا بابًا حصينًا وأمينًا، والكيس حسن التأني في الأمور والكيس المنسوب إلى الكيس، والمختسن بالخاء المعجمة والتاء المثناة الفوقية موضع التخيس أي التذلل وروي بكسر الياء لأنه وإذا ثبت الحق للمدعي أمره بدفع ما عليه كما قالوا: موضع خشن لا فراش فيه ولا غطاء وهذا يفيد أن المحبوس لو جيء له به لا يمكن منه، كما لا يمكن من الدخول عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه لكن لا يمكثون طويلًا فإذا احتاج للجماع دخلت عليه زوجته أو أمته إن كان فيه وضع سترة وفيه دليل على أن زوجته لا تحبس معه لو كانت هي الحابسة له وهو الظاهر ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض ولا لحضور جنازة

10,468

وقيل: يخرج بالكفيل لجنازة الأصول والفروع وفي غيرهم لا،

10,469

وفي (الخلاصة) و (النهاية) وعليه الفتوى.

10,470

قال في (الفتح) : وفيه نظر لأنها إبطال حق آدمي بلا موجب وموت الأب ونحوه غير مبطل بنفسه، ثم إذا لم يكن له من يقوم بحقوق دفنه فعل ذلك، وسئل محمد عما إذا مات والده أيخرج؟ فقال: لا انتهى.

10,471

قال في (البحر) : وقد يدفع بأن ما قاله محمد في المديون أصالة والكلام في الكفيل انتهى.

وأقول: هذا سهو وذلك أنه نقل في (الخلاصة) يخرج بالكفيل فسقطت الباء في نسخته،

10,472

ولو مرض ولم يجد من يخدمه أخرج بكفيل وإلا لا،

10,473

وفي (الخانية) لو كان له ديون أخرج ليخاصم ثم يحبس،

10,474

وفي (الخلاصة) الأصح منعه من الكسب ولا يغل ولا يقيد إلا إذا خيف فراره،

10,475

وفي (البزازية) أن يحول إلى سجن اللصوص ولا يضرب إلا إذا ظاهر وامتنع من التكفير أو أبى الإنفاق على قريبه، صرحوا بذلك في البابين وإلى يؤجر في البابين خلافًا لما عن أبي يوسف،

10,476

ولو طلب المدعي الحبس في غير سجن القاضي، ففي (القنية) ثبت له دين على بنته وأمر بحبسها فطلب من القاضي حبسها في غير السجن حيث لا يضيع عرضه يجيبه القاضي إلى ذلك،

10,477

وكذا في كل مدعٍ مع المدعى عليه انتهى. وهذا هو مستند ما أجابه قارئ (الهداية) وقد سئل إذا أراد الحاكم حبس الغريم في مدرسة أو مكان غير الحبس هل له ذلك؟ فقال: العبرة في ذلك لصاحب الحق لا للقاضي انتهى. وينبغي أن لا يجاب فيما إذا طلب حبسه في مكان اللصوص أو في المكان المسمى في ديارنا بالعرقانة ويحبس في الدرهم وما دونه، أي الفضة.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَلْيَتَّقِ عَنْ مَسَارَّةِ أَحَدِهِمَا وَإِشَارَتِهِ وَتَلْقِينِ حُجَّتِهِ وَضِيَافَتِهِ) أَيْ يَجْتَنِبُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ؛ لِأَنَّ فِيهِ تُهْمَةً وَمَكْسَرَةً لِقَلْبِ الْآخَرِ،

7,302

وَلَوْ أَضَافَهُمَا جُمْلَةً، فَلَا بَأْسَ لِوُجُودِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَالْمِزَاحِ) أَيْ يَجْتَنِبُ الْمِزَاحَ مُطْلَقًا مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا أَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَلَا يُكْثِرُ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْمَهَابَةِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمَا بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَا إلَيْهِ لِأَجْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ حِشْمَةَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَإِذَا حَضَرَا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَدَأَهُمَا بِالْكَلَامِ فَقَالَ مَا لَكُمَا،

7,303

وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمَا حَتَّى يَبْدَآهُ بِالْمَنْطِقِ وَهُوَ أَحْسَنُ كَيْ لَا يَكُونَ مُهَيِّجًا لِلْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ قَعَدَ لِقَطْعِهَا وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمُدَّعِي أَسْكَتَ الْآخَرَ وَاسْتَمَعَ حَتَّى يَفْهَمَ مَا يَقُولُ فَإِذَا فَرَغَ الدَّعْوَى أَمَرَهُ بِالسُّكُوتِ وَاسْتَنْطَقَ الْآخَرَ إذَا طَلَبَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ

7,304

وَقِيلَ مِنْ غَيْرِ طَلَبِهِ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا تَكَلَّمَا جُمْلَةً لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَهْمِ هَذَا إذَا كَانَتْ دَعْوَاهُ صَحِيحَةً،

7,305

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَحِيحَةً قَالَ لَهُ قُمْ فَصَحِّحْ دَعْوَاك لِأَنَّ الْجَوَابَ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بَعْدَ تَصْحِيحِ الدَّعْوَى فَإِذَا صَحَّتْ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ،

7,306

فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ وَيُرَتِّبُ النَّاسَ فِي الْفَصْلِ عَلَى تَرْتِيبِ مَجِيئِهِمْ فَيَبْدَأُ بِالسَّابِقِ فَالسَّابِقِ وَيَجْعَلُ فِي ذَلِكَ أَمِينًا يُخْبِرُهُ، وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي زَحْمَةٍ بَلْ يَجْعَلُ الرِّجَالَ نَاحِيَةً وَالنِّسَاءَ نَاحِيَةً إلَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَعْوًى فَيَجْلِسَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقْتَ الدَّعْوَى.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتَلْقِينِ الشَّاهِدِ) أَيْ يَجْتَنِبُ تَلْقِينَ الشَّاهِدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَيُوهِمُ الْمَيْلَ إلَيْهِ فَيَكُونُ فِيهِ كَسْرُ قَلْبِ الْآخَرِ فَصَارَ كَتَلْقِينِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحْصَرُ وَقَدْ يَقُولُ أَعْلَمُ مَكَانَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ لِمَهَابَةِ الْمَجْلِسِ فَكَانَ فِي تَلْقِينِهِ إحْيَاءَ الْحَقِّ، وَلَا تُهْمَةَ فِي مِثْلِهِ فَكَانَ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ كَإِشْخَاصِ الْغَرِيمِ وَتَكْفِيلِهِ وَحَيْلُولَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَشْغَالِهِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَهَذَا نَوْعُ رُخْصَةٍ عِنْدَهُ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَا تَوَلَّى الْقَضَاءَ وَالْعَزِيمَةَ فِيمَا قَالَا؛

لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ تُهْمَةٍ.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَإِشَارَتُهُ) أَيْ بِيَدِهِ أَوْ عَيْنِهِ أَوْ حَاجِبِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ التُّهْمَةِ) أَيْ كَمَا إذَا تَرَكَ الشَّاهِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ مَثَلًا

6,158

أَمَّا فِي مَوْضِعِ التُّهْمَةِ، فَلَا كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَشُهِدَ الشَّاهِدُ بِأَلْفٍ فَلَقَّنَهُ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ فَتَلَقَّنَ الشَّاهِدُ ذَلِكَ وَوُفِّقَ. اهـ. .

[فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ] (فَصْلٌ فِي الْحَبْسِ)

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.