Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِفْتَائِهَا إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدِ) أَيْ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا إلَّا بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا يُبَاشِرُهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ فَيَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ

23,534

بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَالْإِيفَاءُ مِنْ أَوْفَيْت بِهِ إيفَاءً وَأَوْفَيْتُهُ حَقَّهُ وَوَفَّيْتُهُ إيَّاهُ بِالتَّثْقِيلِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا دُفِعَ عَلَيْهِ وَالِاسْتِيفَاءُ وَالتَّوَفِّي بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْقَبْضُ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: صَحَّ التَّوْكِيلُ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ وَيَقْبِضُ مَالَهُ

23,535

أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ مَسَائِلِهِ قَالُوا: لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَجَاءَ الْوَكِيلُ وَزَعَمَ قَضَاءَهُ وَصَدَّقَهُ مُوَكِّلُهُ فِيهِ فَلَمَّا طَالَبَهُ وَكِيلُهُ بِرَدِّ مَا قَضَاهُ لِأَجْلِهِ قَالَ الْمُوَكِّلُ: أَخَافُ أَنْ يَحْضُرَ الدَّائِنُ وَيُنْكِرَ قَضَاءَ وَكِيلِي وَيَأْخُذُهُ مِنِّي ثَانِيًا لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ الْمُوَكِّلِ وَيُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ عَنْ حَقِّ وَكِيلِهِ فَإِذَا حَضَرَ الدَّائِنُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُوَكِّلِ يَرْجِعُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْوَكِيلِ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ صَدَّقَهُ بِالْقَضَاءِ وَفِي كِتَابِ الْحَوَالَةِ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَالَ: قَضَيْت وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ فِيهِ ثُمَّ حَلَفَ الدَّائِنُ عَلَى عَدَمِ وُصُولِهِ إلَيْهِ وَأَخَذَهُ مِنْ الْآمِرِ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ لِأَنَّ الْآمِرَ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ حَيْثُ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا يَبْطُلُ بِالْحُكْمِ عَلَى خِلَافِهِ إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِالْبَيِّنَةِ

23,536

أَمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعَلَّلُ لِعَدَمِ رُجُوعِ الْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ بِأَنَّ الْمَأْمُورَ وَكِيلٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ بِمِثْلِهِ وَنَقْدِ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إذَا سَلِمَ لَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى الْآمِرِ إذَا سَلِمَ لِلْآمِرِ مَا اشْتَرَى

23,537

أَمَّا إذَا لَمْ يَسْلَمْ فَلَا وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يَرْجِعُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَالْمَأْمُورَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِمَا قَضَى قَالَ: قَضَيْت دَيْنَك بِأَمْرِك لِفُلَانٍ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ مَدْيُونَ فُلَانٍ وَأَمَرَهُ وَقَضَاهُ أَيْضًا وَالدَّائِنُ غَائِبٌ فَبَرْهَنَ الْمَأْمُورُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ يُحْكَمُ بِالْكُلِّ لِأَنَّ الدَّائِنَ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَكِنَّهُ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْغَائِبِ سَبَبٌ لِمَا يَدَّعِي عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ لَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَبَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ أَيْضًا وَهُوَ الْأَمْرُ وَبَعْدَ السَّبَبِيَّةِ وَالِاتِّصَالِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا

note

وَلَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ الدَّيْنَ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَفَعَلَ بِلَا مَحْضَرِهِ ضَمِنَ كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ دَفَعَ بِمَحْضَرِهِ أَوْ قَالَ: لَا تَدْفَعْ إلَّا بِشُهُودٍ فَادَّعَى دَفْعَهُ بِشُهُودٍ وَأَنْكَرَ الدَّائِنُ الْقَبْضَ حَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ دَفَعَ بِشُهُودٍ فَإِذَا حَلَفَ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ.

note

وَلَوْ قَالَ: ادْفَعْهُ بِشُهُودٍ فَدَفَعَ بِغَيْرِهِمْ لَمْ يَضْمَنْ

23,538

وَأَمَّا الثَّانِي أَعْنِي الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قَبْضِهِ وَضَيَاعِهِ وَدَفْعِهِ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَبْرَأُ الْغَرِيمُ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْوَكِيلِ

23,539

بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِقَبْضِ الطَّالِبِ وَلَوْ وَجَبَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِثْلُهُ لِمَدْيُونِ مُوَكِّلِهِ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَكَانَ الْوَكِيلُ مَدْيُونَ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَمْلِكُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِهِ الْإِبْرَاءَ وَالْهِبَةَ وَأَخَذَ الرَّهْنَ وَمَلَكَ أَخْذَ الْكَفِيلِ

23,540

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ حَيْثُ مَلَكَ الْكُلَّ وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ قَبُولُ الْحَوَالَةِ

23,541

وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِالْقَبْضِ وَالْقَضَاءِ بِلَا رِضَا الْخَصْمِ وَلَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمَطْلُوبِ وَيَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الطَّالِبِ

23,542

فَلَوْ زَعَمَ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الطَّالِبِ حَالَ حَيَاتِهِ لَمْ يُصَدَّقْ بِلَا حُجَّةٍ فَإِنْ احْتَالَ الطَّالِبُ بِالْمَالِ بَعْدَ التَّوْكِيلِ عَلَى إنْسَانٍ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ وَالْمُحْتَالَ

23,543

فَلَوْ تَوَى الْمَالُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَعَادَ الدَّيْنُ عَلَى الْمُحِيلِ فَالْوَكِيلُ يَمْلِكُ الطَّلَبَ وَلَوْ كَانَ بِالْمَالِ كَفِيلٌ أَوْ أَخَذَ الطَّالِبُ كَفِيلًا بَعْدَ التَّوْكِيلِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَقَاضَى الْكَفِيلَ وَلِلْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ قَبْضُ بَعْضِهِ إلَّا إذَا نَصَّ عَلَى أَنْ لَا يَقْبِضَ إلَّا الْكُلَّ مَعًا اهـ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

23,544

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ يُخَالِفُ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ فِي مَسَائِلَ

23,545

فَلَوْ كَفَلَ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرِيَ صَحَّتْ وَلَوْ كَفَلَ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ بِهِ عَلَى الْمَدْيُونِ كَمَا فِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ

23,546

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَلَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ بَعْدَمَا دَفَعَ الثَّمَنَ لِلْمُوَكِّلِ فَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ

23,547

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لَا مُطَالَبَةَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ وَلَا حَطُّهُ وَلَا أَخْذُهُ الرَّهْنَ وَلَا تَأْجِيلُهُ وَلَا قَبُولُ الْحَوَالَةِ

23,548

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي حَدٍّ وَقَوَدٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْهُمَا لَكِنْ فِي الْإِيفَاءِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَفِي الِاسْتِيفَاءِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ غَائِبًا

23,549

وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا وَأَمَرَ بِاسْتِيفَائِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعَلَّلَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهِ

23,550

بِخِلَافِ حَالِ حَضْرَتِهِ لِانْعِدَامِ الشُّبْهَةِ وَبِخِلَافِ حَالِ غَيْبَةِ الشُّهُودِ حَيْثُ يَسْتَوْفِيَانِ حَالَ غَيْبَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمْ مُحْتَمَلًا لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ احْتِرَازًا عَنْ الْكَذِبِ وَالْفِسْقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ التَّوْكِيلَ بِإِثْبَاتِهِمَا لِدُخُولِهِمَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَبِالْخُصُومَةِ فِي الْحُقُوقِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِإِثْبَاتِهِمَا هُوَ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ فِيهِمَا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَوَازِ قَوْلُ الْإِمَامِ وَخَالَفَ أَبُو يُوسُفَ نَظَرًا إلَى مُجَرَّدِ النِّيَابَةِ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ حُكْمُ نَائِبِ الْقَاضِي فِيهِمَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ التَّوْكِيلُ بِالْجَوَابِ مِنْ جَانِبٍ عَلَيْهِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ قَالَ: قَتَلَ مُوَكِّلِي الْقَتِيلَ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْوَلِيُّ لِشُبْهَةِ عَدَمِ الْأَمْرِ بِذَلِكَ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَمِنْ مَسَائِلِهِ قَالُوا: لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ) أَيْ وَكَّلَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ الْوَكِيلُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَى دَائِنِ الْمُوَكِّلِ

8,019

وَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ كِتَابِ الْحَوَالَةِ

8,020

أَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ لَهُ: اقْضِ بِهَا دَيْنِي الَّذِي لِزَيْدٍ فَادَّعَى الْوَكِيلُ الدَّفْعَ إلَى زَيْدٍ الدَّائِنِ وَكَذَّبَهُ كُلٌّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالدَّائِنِ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي بَرَاءَةِ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ وَالْقَوْلُ لِلدَّائِنِ فِي إنْكَارِهِ الْقَبْضَ بِيَمِينِهِ أَيْضًا كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ

(قَوْلُهُ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ) أَيْ لَا يَرْجِعُ بِمَا قَضَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: لَا تَبِعْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ)

8,021

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْحَادِيَ عَشَرَ عَازِيًا لِلْمُحِيطِ: نَوْعٌ آخَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ التَّوْكِيلُ بِشَرْطِ مَا يَجِبُ اعْتِبَارُهُ وَمَا لَا يَجِبُ الْأَصْلُ فِي هَذَا النَّوْعِ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْوَكِيلِ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ لَا يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ بَلْ يَضُرُّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ مُرَاعَاتُهُ أَكَّدَهُ الْمُوَكِّلُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْهُ بِأَلْفٍ نَسِيئَةً أَوْ قَالَ: لَا تَبِعْهُ إلَّا بِأَلْفٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِأَلْفٍ نَقْدًا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ فَإِذَا شَرَطَ شَرْطًا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُفِيدُ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ كَانَ يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يَنْفَعُ مِنْ وَجْهٍ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ لَا يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ بَيَانُهُ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ فَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِالنَّفْيِ بِأَنْ لَمْ يَقُلْ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا فَبَاعَهُ فِي سُوقٍ آخَرَ يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْآمِرِ اهـ.

وَتَمَامُ التَّفَارِيعِ فِيهَا فَرَاجِعْهَا

(قَوْلُهُ فَلَوْ زَعَمَ الْوَكِيلُ قَبْضَهُ وَتَسْلِيمَهُ إلَى الطَّالِبِ إلَخْ)

8,022

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى إيصَالَ الْأَمَانَةِ إلَى مُسْتَحِقِّهَا قُبِلَ قَوْلُهُ كَالْمُودَعِ وَالْوَكِيلِ وَالنَّاظِرِ إلَّا فِي الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَنَّهُ قَبَضَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

8,023

بِخِلَافِ الْوَكِيلِ بِقَبْضِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ. اهـ.

وَأَقُولُ: تَعَقَّبَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ بِأَنَّ دَعْوَى الْوَكِيلِ الْإِيصَالَ تُقْبَلُ لِبَرَاءَتِهِ بِكُلِّ حَالٍ.

8,024

وَأَمَّا سِرَايَةُ قَوْلِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ لِيَبْرَأَ غَرِيمُهُ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَا إذَا ادَّعَى الْوَكِيلُ حَالَ حَيَاةِ مُوَكِّلُهُ

8,025

وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَثْبُتُ بَرَاءَةُ الْغَرِيمِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصْدِيقِ الْوَرَثَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بِمِنَّةِ الْجَلِيلِ فِي قَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ قُلْت وَلِلْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ أَيْضًا رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ذَكَرَهَا الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي مَجْمُوعَةِ رَسَائِلِهِ عَقِبَ الرِّسَالَةِ الَّتِي أَلَّفَهَا وَاسْتَشْهَدَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَارْجِعْ إلَى تِلْكَ الرِّسَالَتَيْنِ فَقَدْ أَشْبَعَا الْكَلَامَ فِيهِمَا جَزَاهُمَا اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَبِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا إلَّا فِي حَدٍّ أَوْ قَوَدٍ) أَيْ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَالِاسْتِيفَاءُ لِمَا بَيَّنَّا إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْ الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ فَلَا يُسْتَوْفَى بِمَا يَقُومُ مَقَامَ الْغَيْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ شُبْهَةٍ عَلَى مَا نُبَيِّنُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ وَلَنَا أَنَّهُ عُقُوبَةٌ فَيَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ وَشُبْهَةُ الْعَفْوِ ثَابِتَةٌ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ عَفَا بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ الْعَفْوُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ}

8,061

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُوَكِّلُ حَاضِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَفْوِ وَقَدْ يَحْتَاجُ الْمُوَكِّلُ إلَى ذَلِكَ لِقِلَّةِ هِدَايَتِهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ أَوْ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ

8,062

بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ فِي غَيْبَةِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُمْ نَادِرٌ فَلَا يُتَوَهَّمُ

8,063

وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِ الْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ،

8,064

فَإِذَا قَامَتْ وَثَبَتَ الْحَقُّ فَلِلْمُوَكِّلِ اسْتِيفَاؤُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهَا أَيْضًا كَمَا لَا يَجُوزُ بِاسْتِيفَائِهَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ

8,065

وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا أَنَّهُ يُجَوِّزُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا رِضَا الْخَصْمِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا

8,066

وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ فِي حَالِ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ،

8,067

وَأَمَّا حَالُ حَضْرَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ يُوجَدُ مِنْ الْوَكِيلِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُهْدَةٌ عَلَى الْوَكِيلِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْوَكِيلَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَلِ عَنْ الْأَصْلِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْإِبْدَالِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَلَا مِنْ الْأَخْرَسِ؛ لِأَنَّ إشَارَتَهُ بَدَلٌ عَنْ الْعِبَارَةِ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْإِثْبَاتِ الِاسْتِيفَاءُ،

8,068

فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ بِهِ لَا يَصِحُّ بِالْإِثْبَاتِ أَيْضًا، وَلَهُمَا أَنَّ التَّوْكِيلَ تَنَاوَلَ مَا لَيْسَ بِحَدٍّ وَلَا قِصَاصٍ وَلَا يُضَافُ وُجُوبُ الْحَدِّ إلَى الْخُصُومَةِ فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهَا كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ، وَهَذَا لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ مُضَافٌ إلَى الْجِنَايَةِ وَظُهُورُهُ مُضَافٌ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ مَحْضٌ لَا أَثَرَ لَهَا فِي الْوُجُوبِ وَلَا فِي الظُّهُورِ إذْ الْحُكْمُ لَا يُضَافُ إلَى الشَّرْطِ وَيُمْكِنُ التَّدَارُكُ إذَا وَقَعَ فِيهِ الْغَلَطُ

8,069

بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّوْكِيلُ بِالْجَوَابِ مِنْ جَانِبِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ، وَكَلَامُ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِيهِ وَقَعَ بِدَفْعِ دَعْوَى الْقِصَاصِ وَالْحُدُودُ وَدَفْعُهَا يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ لَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ فِيهِ شُبْهَةَ عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ وَالتَّوَكُّلُ بِإِثْبَاتِ حَدِّ الزِّنَا، وَالشُّرْبِ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ،

8,070

فَإِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ لَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ بِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَظْهَرُ) أَيْ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.