إلّا في خصومةٍ وطلاقٍ وعتاقٍ بلا بدلٍ وردّ وديعةٍ وقضاء دينٍ
Its commentaries
(قَوْلُهُ إلَّا فِي خُصُومَةٍ) فَإِنَّ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخَاصِمَ وَحْدَهُ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ إلَّا أَنْ اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى الْخُصُومَةِ وَالتَّكَلُّمِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ يَلْتَبِسُ عَلَى الْقَاضِي وَيَصِيرُ شَغَبًا
فَأَمَّا اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ فَغَيْرُ مُتَعَذِّرٍ وَظَاهِرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا خَاصَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُشْتَرَطْ حَضْرَةُ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بِسَمَاعِهَا وَهُوَ سَاكِتٌ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْحَضْرَةِ ضَعِيفٌ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ الْقَبْضَ إلَّا مَعَ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَفِي نَوَادِر ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِخُصُومَةِ رَجُلٍ فِي دَارٍ ادَّعَاهَا وَقَبَضَهَا مِنْهُ فَخَاصَمَاهُ فِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ قَالَ: أَقْبَلُ مِنْ الْحَيِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَأَقْضِي بِهَا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا أَقْضِي بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَكِنْ أَجْعَلُ لِلْوَكِيلِ الْمَيِّتِ وَكِيلًا مَعَ هَذَا الْحَيِّ وَدَفَعْتُ الدَّارَ إلَيْهِمَا
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ وَاحِدًا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّارِ وَقَضَيْتُ بِهَا لِلْمُوَكِّلِ فَمَاتَ هَذَا الْوَكِيلُ قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَإِنِّي أَجْعَلُ لَهُ وَكِيلًا وَآمُرُ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَا أَتْرُكُهَا فِي يَدِ الْغَاصِبِ الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَطَلَاقٌ وَعَتَاقٌ بِلَا بَدَلٍ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ وَتَعْبِيرُ الْمُثَنَّى فِيهِ كَالْوَاحِدِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَسَائِلُ الْأُولَى لَوْ وَكَّلَهُمَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَوْ عِتْقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي فَقَالَ الْوَكِيلُ: طَلَّقْتُ امْرَأَتَكَ كَانَ الْخِيَارُ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ طَلَّقَ الْوَكِيلُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا فَقَالَ الْمُوَكِّلُ: لَا أَعْنِي هَذِهِ لَا يُصَدَّقُ اهـ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا الثَّالِثَةَ جَعَلَ أَمْرَهَا بِأَيْدِيهِمَا فَفِيهِمَا يَكُونُ تَفْوِيضًا فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَوْ يَكُونُ تَعْلِيقًا فَيُشْتَرَطُ فِعْلُهُمَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَيْئَيْنِ لَا يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ: طَلِّقَاهَا جَمِيعًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَحْدَهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ أَحَدِهِمَا
وَلَوْ قَالَ: طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَالْآخَرُ طَلْقَتَيْنِ لَا يَقَعُ وَهَذِهِ الثَّلَاثُ فِي الشَّرْحِ الْخَامِسَةُ قَالَ: لِوَكِيلِي طَلَاقٌ لَا يُطَلِّقُ أَحَدٌ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَوْ طَلَّقَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ الْآخَرُ أَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ ثُمَّ أَجَازَهُ الْآخَرُ لَا يَقَعُ مَا لَمْ يَجْتَمِعَا
وَكَذَا فِي وَكِيلِي عَتَاقٌ كَذَا فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَيَّدَ بِقَوْلِهِ بِلَا بَدَلٍ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا بِبَدَلٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ فَخَلَعَهُمَا أَحَدُهُمَا لَا يَجُوزُ
وَكَذَا لَوْ خَلَعَهَا أَحَدُهُمَا وَأَجَازَ الْآخَرُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَقُولَ الْآخَرُ خَلَعْتُهَا اهـ. (قَوْلُهُ وَرَدُّ وَدِيعَةٍ) لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ فَرَدُّ أَحَدِهِمَا كَرَدِّهِمَا
وَلَوْ قَالَ وَرَدُّ عَيْنٍ لَكَانَ أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ فَاسِدًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدَ بِالرَّدِّ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِرْدَادِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَبْضُ بِدُونِ صَاحِبِهِ لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا وَلِلْمُوَكِّلِ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ حِفْظَ اثْنَيْنِ لَيْسَ كَحِفْظِ وَاحِدٍ فَإِذَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ قَبْضٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ بِقَبْضِ النِّصْفِ قُلْنَا ذَاكَ مَعَ إذْنِ صَاحِبِهِ
وَأَمَّا فِي حَالِ الِانْفِرَادِ فَغَيْرُ مَأْمُورٍ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ) فَهُوَ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَاقْتِضَاؤُهُ فَهُوَ كَاسْتِرْدَادِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْهِبَةَ فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَكَّلَهُمَا الْوَاهِبُ فِي تَسْلِيمِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ وَإِذَا وَكَّلَهُمَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَبْضِهَا مِنْ الْوَاهِبِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ فَالْأَوَّلُ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالثَّانِي كَاسْتِرْدَادِهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصِيِّ وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ بِأَنْ يَهَبَا هَذِهِ الْعَيْنَ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِنْدَهُمَا لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْفَرِدُ وَإِنْ عَيَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ الْكُلِّ اهـ.
فَلَوْ زَادَ الْمُصَنِّفُ الْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ لَكَانَ أَوْلَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمَعِ هَكَذَا وَإِذَا وَكَّلَ اثْنَيْنِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا فِي كُلِّ تَمْلِيكٍ أَوْ عَقْدٍ فِيهِ بَدَلٌ اهـ.
وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْهِبَةُ لِمُعَيِّنٍ فَإِنَّهَا تَمْلِيكٌ وَلَهُ الِانْفِرَادُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ اسْتِرْدَادُ الْعَيْنِ وَالِاقْتِضَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ فِيهِمَا وَلَا تَمْلِيكَ وَلَا عَقْدَ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْكَنْزِ قَضَاءُ الدَّيْنِ وَرَدَ مَا عَدَا الْوَدِيعَةَ وَالْهِبَةَ لِلْمُعَيَّنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَعِتْقِ مُعَيَّنٍ وَطَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ بِلَا بَدَلٍ وَتَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهِمَا وَتَدْبِيرٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَمَبِيعٍ فَاسِدٍ وَتَسْلِيمٍ وَهِبَةٍ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ وَالْوَصَايَا وَالْمُضَارَبَةَ وَالْقَضَاءَ وَالتَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ سَوَاءٌ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ وَالْأَوَّلَانِ فِي الْكِتَابِ وَالْمُضَارَبَةُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَقَدَّمْنَا حُكْمَ الْقَاضِيَيْنِ فِي الْقَضَاءِ وَالنَّاظِرِ
إمَّا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ شَغْبًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الشَّغْبُ بِسُكُونِ الْغَيْنِ تَهْيِيجُ الشَّرِّ وَبِالْفَتْحِ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ كَمَا فِي الصِّحَاحِ.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى لَوْ وَكَّلَهُمَا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ بِالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُمَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفَانِ إلَى الْمُعَيَّنِ لَا إلَى الْمُبْهَمِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ لَهُ إلَخْ) لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَفِيهِمَا يَكُونُ تَفْوِيضًا إلَخْ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ ثُمَّ حَيْثُ كَانَا تَمْلِيكًا أَوْ تَعْلِيقًا لَمْ يَكُونَا دَاخِلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْوَكِيلَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ وَاسْتِثْنَاءُ الزَّيْلَعِيِّ لَهُمَا مُنْقَطِعٌ بِمَعْنَى لَكِنْ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ لَوْ قَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُصَنِّفُ الرَّابِعَةَ لِعَدَمِ دُخُولِهَا لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَةً وَهِيَ شَرْطُ اجْتِمَاعِهِمَا صَرِيحًا فَتَأَمَّلْ
وَكَذَلِكَ لَمْ يَسْتَثْنِ الْخَامِسَ لِعَارِضِ النَّهْيِ عَنْ الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَبْضُ بِدُونِ صَاحِبِهِ) أَيْ بِدُونِ صَاحِبِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ نَصِّ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ كَمَا وَرَدَ عَلَى الْكَنْزِ قَضَاءُ الدَّيْنِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا كَذَا فِي السِّرَاجِ قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الْمَتْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَوْجُودٌ فِيمَا كُتِبَ عَلَيْهِ الزَّيْلَعِيُّ وَرَأَيْتُهُ فِي مَتْنٍ مُجَرَّدٍ
(قَوْلُهُ وَالنَّاظِرُ إمَّا وَكِيلٌ أَوْ وَصِيٌّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ وَكِيلٌ لَكِنْ قَالَ قَاضِي خَانْ هُوَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَكِيلُ الْوَاقِفِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ لِنَفْسِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْلُهُ اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ بِلَا بَدَلٍ وَرَدِّ وَدِيعَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ وَالْخُصُومَةِ،
وَإِنْ كَانَ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ لَكِنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي التَّكَلُّمِ فِي مَجْلِسٍ الْقَاضِي مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّلْبِيسِ عَلَى الْقَاضِي وَإِلَى الشَّغَبِ، وَالرَّأْيُ يُحْتَاجُ إلَيْهِ سَابِقًا عَلَى الْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ صَاحِبِهِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ عَامَّتِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِسَمَاعِهِ الْخُصُومَةَ وَهُوَ سَاكِتٌ
فَائِدَةٌ، وَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْعِتْقُ بِلَا بَدَلٍ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ إلَّا إذَا قَالَ: طَلِّقَاهَا إنْ شِئْتُمَا أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِأَيْدِيهِمَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَفْوِيضًا فَيُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ تَمْلِيكًا أَوْ يَكُونُ تَعْلِيقًا فَيُشْتَرَطُ فِعْلُهُمَا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِشَيْئَيْنِ لَا يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقَاهَا جَمِيعًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَحْدَهُ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقُ أَحَدِهِمَا،
وَلَوْ قَالَ طَلِّقَاهَا جَمِيعًا ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا طَلْقَةً وَالْآخَرُ طَلْقَتَيْنِ لَا يَقَعُ وَرَدُّ الْوَدِيعَةِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ فَرَدُّ أَحَدِهِمَا كَرَدِّهِمَا
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَهُمَا بِاسْتِرْدَادِهَا حَيْثُ لَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقْبِضَ بِدُونِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ مُمْكِنٌ وَلِلْمُوَكِّلِ فِيهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ حِفْظَ اثْنَيْنِ خَيْرٌ مِنْ حِفْظِ وَاحِدٍ،
فَإِذَا قَبَضَهُ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ إذْ أَمْرُهُ تَنَاوَلَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ لَا مُتَفَرِّقَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ بِقَبْضِ شَيْءٍ مِنْهُ وَقَضَاءُ الدَّيْنِ مِثْلُ رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَاقْتِضَاؤُهُ مِثْلُ اسْتِرْدَادِ الْوَدِيعَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إلَّا فِي خُصُومَةٍ وَطَلَاقٍ إلَخْ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُ الْوَكِيلَيْنِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ إذَا وَكَّلَهُمَا بِالطَّلَاقِ وَالثَّانِي إذَا وَكَّلَهُمَا بِالْعَتَاقِ وَالثَّالِثُ إذَا وَكَّلَهُمَا بِرَدِّ وَدِيعَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ، وَالرَّابِعُ إذَا وَكَّلَهُمَا بِالْخُصُومَةِ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَةِ لَا يُحْتَاجُ إلَى الرَّأْيِ
وَأَمَّا فِي الْخُصُومَةِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا الْمَعْنَى اهـ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ صَاحِبِهِ وَقْتَ الْخُصُومَةِ) وَلَكِنَّهُمَا لَا يَقْبِضَانِ إلَّا مَعًا وَقَالَ زُفَرُ لَا يَصِحُّ الِانْفِرَادُ فِي الْخُصُومَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى الرَّأْيِ وَرَأْيُ الِاثْنَيْنِ لَا يَكُونُ كَرَأْيِ الْوَاحِدِ فَرِضَاهُ بِرَأْيِهِمَا لَا يَكُونُ رِضًا بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَنَا أَنَّ الْمَعْهُودَ بَيْنَ النَّاسِ هُوَ الِانْفِرَادُ بِالتَّكَلُّمِ صِيَانَةً لِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَنْ الشَّغَبِ وَتَحَرِّيًا لِلصَّوَابِ إذْ الْإِنْسَانُ يُبْتَلَى بِالْغَلَطِ عِنْدَ كَثْرَةِ اللَّغَطِ وَفِي الِاجْتِمَاعِ إخْلَالٌ بِالِاسْتِمَاعِ
وَلَمَّا وَكَّلَهُمَا بِالْخُصُومَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا صَارَ رَاضِيًا بِخُصُومَةِ أَحَدِهِمَا وَلَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُفَوِّتُ
فَائِدَةَ تَوْكِيلِهِمَا وَذَا بِأَنْ يَتَنَاوَبَا الْأَمْرَ بِرَأْيِهِمَا، وَإِنَّمَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالتَّكَلُّمِ. اهـ. كَافِي قَوْلُهُ: وَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ وَالْعِتْقُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ لَوْ قَالَ لِرَجُلَيْنِ طَلِّقَا امْرَأَتِي إنْ شِئْتُمَا أَوْ أَرَدْتُمَا فَطَلَّقَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَقَعْ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهِمَا فَلَا يَنْزِلُ عِنْدَ مَشِيئَةِ أَحَدِهِمَا
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَمْرُ امْرَأَتِي بِأَيْدِيكُمَا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الرَّأْيَ إلَيْهِمَا لَا إلَى أَحَدِهِمَا اهـ
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ طَلِّقَاهَا جَمِيعًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُطَلِّقَهَا وَحْدَهُ) حَتَّى لَوْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِلَا رَأْيِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.