Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةً يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ) لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ وَحُكْمُهُ كَذَلِكَ

23,788

وَقِيلَ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ لَا وَيَصِيرُ مُتَبَرِّعًا

23,789

وَقِيلَ: الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ

23,790

فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ فَيُضْمَنُ الشِّرَاءُ فَلَا يَدْخُلَا مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ أَنْفَقَ دَرَاهِمَهُ مَعَ بَقَاءِ دَرَاهِمِ الْمُوَكِّلِ وَلِذَا

23,791

قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ الدَّافِعِ قَائِمَةً وَقْتَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ يُضِيفُ الْعَقْدَ إلَيْهَا أَوْ يُطْلِقُ

23,792

أَمَّا إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً أَوْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى عَشَرَةِ نَفْسِهِ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَيَّنُ فِي الْوَكَالَةِ اهـ.

وَالْأَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبَيْتِ وَالْوَكِيلِ بِالْإِنْفَاقِ فِي الْبِنَاءِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الْخُلَاصَةِ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدِّينَارِ إذَا أَمْسَكَ الدِّينَارَ وَبَاعَ دِينَارَهُ لَا يَصِحُّ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى مَا أُمِرَ بِهِ ثُمَّ أَنْفَقَ الدَّرَاهِمَ بَعْدَ مَا سَلَّمَ إلَى الْآمِرِ ثُمَّ نَقَدَ الْبَائِعُ غَيْرَهَا جَازَ وَلَوْ اشْتَرَى بِدَنَانِيرَ غَيْرِهَا ثُمَّ نَقَدَ دَنَانِيرَ الْمُوَكِّلِ فَالشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ وَضَمِنَ لِلْمُوَكِّلِ دَنَانِيرَهُ لِلتَّعَدِّي اهـ.

note

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْوَكِيلُ بِالْإِنْفَاقِ أَوْ الْقَضَاءِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ التَّصَدُّقِ إذَا أَمْسَكَ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ وَنَقَدَ مِنْ مَالِهِ حَالَ قِيَامِهِ لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى غَيْرِهِ لَكَانَ أَوْلَى

23,793

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّصَدُّقِ فَفِي الْقُنْيَةِ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِيَتَصَدَّقَ بِهَا عَنْ زَكَاتِهِ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ يُجْزِئُهُ إذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نِيَّةِ الرُّجُوعِ كَالْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ وَقَيَّدْنَا بِقِيَامِ الْمَدْفُوعِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنْفَقَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ الدَّرَاهِمَ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ اشْتَرَى مَا أُمِرَ مِنْ عِنْدِهِ بِدَرَاهِمَ فَالْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ لَا لِلْآمِرِ فِي الْمُخْتَارِ اهـ.

ثُمَّ قَالَ وَفِي الْعُيُونِ أَمَرَهُ بِصَدَقَةِ أَلْفٍ وَأَعْطَاهُ فَأَنْفَقَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَجُوزُ وَيَضْمَنُ وَإِنْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ عِنْدِهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْمُنْتَقَى أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ مَدْيُونِهِ أَلْفًا وَيَتَصَدَّقَ فَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ لِيَرْجِعَ عَلَى الْمَدْيُونِ جَازَ اسْتِحْسَانًا اهـ.

23,794

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ نَقَدَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَ شَيْءٍ شَرَاهُ لِوَلَدِهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ يَرْجِعُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً مَا لَمْ يَشْهَدْ وَلَوْ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ لَوْ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُوبِهِمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ شَيْئًا لَا يَلْزَمُهُ رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَوْ أَشْهَدَ وَإِلَّا لَا وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِهِ وَمَالُ الْيَتِيمِ غَائِبٌ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ إلَّا أَنَّهُ يُشْهِدُ أَنَّهُ قَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَرْجِعُ اهـ.

وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ [بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ] قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْعُقُودِ الْغَيْرِ اللَّازِمَةِ وَلِهَذَا لَا يَدْخُلُهَا خِيَارُ شَرْطٍ وَلَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهَا ضِمْنَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا بِالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الضَّرَرُ يَصِيرُ مُكَذِّبًا شَرْعًا فَيَكُونُ غُرُورًا وَيَثْبُتُ عَزْلُهُ بِالْمُشَافَهَةِ بِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ لَهُ كِتَابًا بِعَزْلِهِ أَوْ بِإِرْسَالِهِ رَسُولًا عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إذَا قَالَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: أَرْسَلَنِي إلَيْك لِأُبَلِّغكَ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ

23,795

فَلَوْ أَشْهَدَ عَلَى الْعَزْلِ حَالَ غَيْبَةِ الْوَكِيلِ لَمْ يَنْعَزِلْ وَلَوْ أَخْبَرَهُ فُضُولِيٌّ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ أَحَدِ شَطْرِي الشَّهَادَةِ

23,796

إمَّا الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ نَفْسِهِ بِشَرْطِ عِلْمِ الْمُوَكِّلِ كَمَا فِي عَزْلِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ لَا بِحَضْرَةِ الْمَدْيُونِ لَهُ عَزْلُهُ وَإِنْ بِحُضُورِهِ لَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَدْيُونُ

23,797

فَلَوْ دَفَعَ الْمَدْيُونُ دَيْنَهُ إلَى هَذَا الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ يَبْرَأُ وَعَزْلُ الْعَدْلِ بِحَضْرَةِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ هَذَا لَوْ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ

23,798

أَمَّا لَوْ بِالْتِمَاسِ الْقَاضِي حَالَ غَيْبَةِ الطَّالِبِ يَصِحُّ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَبِحَضْرَةِ الطَّالِبِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْقَبُولِ بِمَحْضَرِ الْمُوَكِّلِ أَلْغَيْتُ تَوْكِيلِي أَوْ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْوَكَالَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْهَا وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ بِقَوْلِهِ لَمْ أُوَكِّلْكَ لَا يَكُونُ عَزْلًا كَمَا فِي الشَّرْحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أُوَكِّلُكَ بِشَيْءٍ فَقَدْ عَرَفْتُ تَهَاوُنَكَ فَيُعْزَلُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَى الْوَكَالَةِ اللُّزُومُ فِي مَسَائِلَ وَلِذَا

23,799

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَيَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ اهـ.

فَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَشْرُوطَةً فِي الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَلْزَمُ كَالرَّهْنِ وَمِنْهَا الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الطَّالِبِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَلَّى سَبِيلَهُ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ إثْبَاتِ حَقِّهِ مَتَى شَاءَ

23,800

فَلَوْ جَازَ عَزْلُهُ لَتَضَرَّرَ بِهِ الطَّالِبُ عِنْدَ اخْتِفَاءِ الْمَطْلُوبِ

23,801

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ حَاضِرًا أَوْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ مِنْ غَيْرِ الْتِمَاسِ الطَّالِبِ أَوْ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُصُومَةِ مَعَ الْمَطْلُوبِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْوَكَالَةِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي إذْ هُوَ لَمْ يَطْلُبْ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْعَزْلُ إلَى الطَّالِبِ الْحَقَّ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ وَيُبَاشِرَ الْخُصُومَةَ بِنَفْسِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسٍ ثُمَّ غَابَ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي مَسَائِلَ شَتَّى أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ: رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنَجَّزَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الشَّرْحِ وَبِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي الْعُمْدَةِ لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: كُلَّمَا أَخْرَجْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ فَأَنْت وَكِيلِي فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْهُ مَا خَلَا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِالشَّرْطِ وَالْإِخْطَارُ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ وَلَا رُجُوعَ عَنْ الْيَمِينِ اهـ.

23,802

وَفِي الْخُلَاصَةِ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَمْلِكُ عَزْلَهُ بِمَحْضَرٍ مِنْهُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالتَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.

23,803

وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي قَالَ مَشَايِخُنَا: يَمْلِكُ عَزْلَهُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا اهـ.

وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: إذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ رَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ ثُمَّ يَقُولُ: وَعَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُنْفَذَةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ طَرِيقُ الْعَزْلِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ قَارَنَهُ تَنَجُّزُ وَكَالَةٍ أُخْرَى مِنْ الْوَكَالَاتِ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَرَجَعْتُ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ حِينَ قَالَ ذَلِكَ كَانَتْ تِلْكَ وَكَالَةً مُنَجَّزَةً وَإِنَّمَا صَارُوا إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ تَخْصِيصِ لَفْظِ الرُّجُوعِ بِالْمُعَلَّقَةِ مِنْ الْوَكَالَاتِ احْتِرَازًا عَنْ خِلَافِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْوَكَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ بِلَفْظِ الْعَزْلِ لَا يَصِحُّ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَأَنْتَ مَعْزُولٌ لَمْ يَصِحَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّوْكِيلَ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالشُّرُوطِ وَالْعَزْلُ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الصُّغْرَى وَالصَّيْرَفِيَّةِ فَإِذَا وَكَّلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَكَانَ لِلْمُوَكِّلِ الْعَزْلُ مَتَى شَاءَ بِشَرْطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: أَطْلَقَهُ فَشَمَلَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ وَشَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْعَزْلِ أَوْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ أَوْ أَبَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِسْعَافِ أَنَّ مَنْصُوبَ الْوَاقِفِ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يُعْزَلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ ضَرَرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيلِ فِيهِمَا لِعَدَمِ رُجُوعِ الْحُقُوقِ فِيهِمَا إلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ إلَخْ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ وَكِيلًا فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِالْتِمَاسِهِمَا ثُمَّ غَابَ يَعْنِي الْوَكِيلُ لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلْ لَهُ عَزْلُهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا حَقَّ لَهَا فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَهَا أَخَوَاتٌ فِي مَسَائِلَ شَتَّى) وَهِيَ إخْبَارُ السَّيِّدِ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ وَالشَّفِيعِ وَالْبِكْرِ وَالْمُسْلِمِ الَّذِي لَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا

(قَوْلُهُ وَجُحُودُ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمِنَحِ بَعْدَ نَقْلِ مَا ذُكِرَ عَنْ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا أَنَّ جُحُودَ التَّوْكِيلِ يَكُونُ عَزْلًا وَذَكَرَ فِي مَسَائِلَ شَتَّى بَعْدَ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ جَمِيعَ الْعُقُودِ تَنْفَسِخُ بِالْجُحُودِ إذَا وَافَقَهُ صَاحِبُهُ بِالتَّرْكِ إلَّا النِّكَاحَ فَيَنْبَغِي حَمْلُ مَا فِي الْوَصَايَا عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُ الْوَكِيلُ عَلَى تَرْكِ الْوَكَالَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ.

قَالَ أَبُو السُّعُودِ: وَرَأَيْتُ بِخَطِّ السَّيِّدِ الْحَمَوِيِّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَصْحِيحَ أَنَّ الْجُحُودَ يَكُونُ رُجُوعًا قَالَ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بَعْدَ أَنْ حَكَى اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الْوِصَايَةَ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا اهـ.

8,142

وَفِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْعَزْلِ جُحُودُ الْوَكَالَةِ فَإِنَّ جُحُودَ مَا عَدَا النِّكَاحَ فَسْخٌ

8,143

وَفِي رِوَايَةٍ لَمْ يَنْعَزِلْ بِالْجُحُودِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ إلَخْ)

8,144

قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِذَا أَرَادَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ الدَّوْرِيَّةِ كَيْفَ يَعْزِلُهُ قِيلَ: يَقُولُ عَزَلْتُكَ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيقَ الْعَزْلِ بِالشَّرْطِ حَيْثُ قَالَ: إنْ صِرْتَ وَكِيلِي فَأَنْتَ مَعْزُولٌ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَةَ بِالْعَزْلِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْعَزْلُ عَنْهُ وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَقُولَ عَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَاتِ كُلِّهَا أَوْ عَزَلْتُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ أَيْضًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ لَا يُتَصَوَّرُ وَالْعَزْلُ إخْرَاجٌ وَالْمُعَلَّقَةُ غَيْرُ نَازِلَةٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْإِخْرَاجُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ يَقُولُ: رَجَعْتُ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ وَعَزَلْتُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ وَلَا يُقَدَّمُ الْعَزْلُ عَنْ الْمُنْفَذَةِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْعَزْلَ عَنْ الْمُنْفَذَةِ تَنَجَّزَ وَكَالَةٌ أُخْرَى مِنْ الْمُعَلَّقَةِ فَلَا يَنْعَزِلُ بَعْدُ عَنْهَا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْمُعَلَّقَةِ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُعْتَمَدُ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْ فِي غَيْرِ التَّوْكِيلِ بِسُؤَالِ الْخَصْمِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ هُنَا وَكَّلَهُ غَيْرُ جَائِزِ الرُّجُوعِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: جَعَلْتُ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَيْكَ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ عَبْدِي فِي يَدِكَ يُعْتِقُهُ مَتَى شَاءَ أَوْ قَالَ: اعْتِقْ عَبْدِي إذَا شِئْتَ أَوْ طَلِّقْ امْرَأَتِي إنْ شِئْتَ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ لِأَنَّ وَإِنْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَصِحُّ الْعَزْلُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: الْعَزْلُ فِي كُلِّ الْفُصُولِ لَيْسَ فِيهِ رِوَايَةٌ مَسْطُورَةٌ

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةً يُنْفِقُهَا عَلَى أَهْلِهِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَهُ فَتُرَدُّ الْعَشَرَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْإِنْفَاقِ وَكِيلٌ بِالشِّرَاءِ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ لَا يَكُونُ بِدُونِ الشِّرَاءِ فَيَكُونُ التَّوْكِيلُ بِهِ وَكِيلًا بِالشِّرَاءِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ يَمْلِكُ النَّقْدَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَصْحِبُ دَرَاهِمَ الْآمِرِ فِي كُلِّ مَكَان وَيُنْفِقُ لَهُ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَيَشْتَرِيهِ لَهُ وَيَحْتَاجُ إلَى النَّقْدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَمْ يُجْعَلْ مُتَبَرِّعًا تَحْقِيقًا لِغَرَضِ الْآمِرِ وَنَفْيًا لِلْحَرَجِ عَنْ الْمَأْمُورِ

8,368

وَقِيلَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ فَفِي الْقِيَاسِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ كَانَ مُقَيَّدًا بِالْمَالِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَفِي دَفْعِ مَالٍ آخَرَ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ فَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي الْقَضَاءِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَيَرُدُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَقَدْ كَانَ عَيَّنَهُ لِجِهَةٍ، وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ مَقْصُودَ الْآمِرِ تَحْصِيلُ الْبَرَاءَةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَالَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا فَلَا يُعْتَبَرُ وَلِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ يُبْتَلَى بِوُجُودِ الطَّالِبِ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ مَعَهُ مَالُ الْمُوَكِّلِ فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَدْفَعَ مِثْلَهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِيَأْخُذَ بَدَلَهُ مِنْ مَالِ الْآمِرِ فَكَانَ هَذَا تَوْكِيلًا بِالْمُبَادَلَةِ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا الْقَدْرُ مِنْ الْمُبَادَلَةِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ) وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَالْعَشَرَةُ بِالْعَشَرَةِ أَيْ تَكُونُ الْعَشَرَةُ الَّتِي حَبَسَهَا عِنْدَهُ لَهُ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِالْعَشَرَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا وَلَا تُرَدُّ الْعَشَرَةُ الْمَحْبُوسَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَسْأَلَةَ الْإِنْفَاقِ بَلْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ،

6,787

وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً عَلَيَّ فَدَفَعَ الْوَكِيلُ غَيْرَهَا وَاحْتَبَسَ الْأَلْفَ عِنْدَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ الَّتِي حَبَسَهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِي الَّتِي دَفَعَ وَلَكِنِّي أَدَّعِ الْقِيَاسَ وَأَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَهُ إلَى هُنَا لَفْظُ الْأَصْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالُوا فِي شُرُوحِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَره اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُوَكِّلِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَيَضْمَنُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ يَتَعَيَّنَانِ فِي الْوَكَالَةِ،

6,788

وَإِنْ كَانَتَا لَا يَتَعَيَّنَانِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَعِنْدَنَا حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الدَّرَاهِمُ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ أَوْ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِهَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ.

6,789

فَإِذَا أَنْفَقَ عَشَرَةً مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مُتَبَرِّعًا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُوَكِّل وَلِأَنَّهُ خَالَفَ الْأَمْرَ فَيُرَدُّ مَالُ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ لَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَلَمَّا أَنْفَقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ خَالَفَ وَكَانَ مُتَطَوِّعًا اهـ أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا فَأَنْفَقَ الْوَكِيلُ ثُمَّ تَصَدَّقَ عَنْ الْآمِرِ بِعَشَرَةٍ مِنْ مَالِهِ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ ضَامِنًا لِلْعَشَرَةِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً فَأَمْسَكَهَا الْوَكِيلُ وَتَصَدَّقَ مِنْ عِنْدِهِ بِعَشَرَةٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ لَهُ بِعَشَرَتِهِ،

6,790

وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ دِينَارًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَبَاعَ الْمَأْمُورُ دِينَارًا مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ دِينَارَ الْآمِرُ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ ثَوْبًا فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلْآمِرِ وَيَكُونُ الدِّينَارُ لَهُ

6,791

وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دِينَارًا لِيَقْضِيَ غَرِيمًا لَهُ فَقَضَاهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَمْسَكَ الدِّينَارَ لِنَفْسِهِ جَازَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيَرُدُّ الْعَشَرَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ) أَيْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَيَضْمَنُ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَهَا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ. اهـ. غَايَةٌ

( قَوْلُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ) ،

6,792

وَإِذَا ظَفِرَ بِجِنْسِ حَقِّهِ مِنْ مَالِ الْآمِرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ اهـ غَايَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ:

6,793

وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: ادْفَعْهَا إلَى فُلَانٍ قَضَاءً عَنِّي فَدَفَعَ الْوَكِيلُ غَيْرَهَا وَاحْتَبَسَهَا عِنْدَهُ كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَدْفَعَ الْأَلْفَ الَّتِي احْتَبَسَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونَ مُتَطَوِّعًا فِيمَا دَفَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّفْعِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ مُتَطَوِّعًا وَقَدْ بَطَلَتْ جِهَةُ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ مَأْمُورٌ بِشِرَاءِ مَا فِي ذِمَّةِ الْآمِرِ بِالدَّرَاهِمِ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ سُلِّمَ الْمَقْبُوضُ لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيَحْتَاجُ إلَى النَّقْدِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَخْ) فَكَانَ مِنْ طَرِيقِ الدَّلَالَةِ كَأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

6,794

فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَكُنْ مُتَطَوِّعًا فِيمَا فَعَلَ كَالْوَصِيِّ إذَا قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ

6,795

إمَّا لِنَفْسِهِ أَوْ الْوَارِثِ قَضَى دَيْنَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَرَثَةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَكَذَلِكَ هَاهُنَا قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ مَعْنَى الشِّرَاءِ فَوَرَدَ فِيهِ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ)

6,796

أَمَّا الْإِنْفَاقُ شِرَاءٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ وَجْهَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ بَلْ صَحَّ ذَلِكَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا حَتَّى رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِمَا أَنْفَقَ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. اهـ. غَايَةٌ [بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ] (بَابُ عَزْلِ الْوَكِيلِ) أَخَّرَ الْعَزْلَ عَنْ الْوَكَالَةِ لِمَا أَنَّهُ يَقْتَضِي سَبْقَ ثُبُوتِهَا فَنَاسَبَ ذِكْرَهُ آخِرًا اهـ غَايَةٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.