وموت أحدهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَجُنُونُهُ مُطْبِقًا وَلُحُوقُهُ مُرْتَدًّا) أَيْ تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَيَكُونُ لِدَوَامِهِ حُكْمُ ابْتِدَائِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْأَمْرِ وَقَدْ بَطَلَ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ وَفِي الْقُنْيَةِ بَلَغَ الْمُسْتَبْضِعَ مَوْتُ الْمُبْضِعِ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ اشْتَرَى رَقِيقًا بِمَالِ الْبِضَاعَةِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الرَّقِيقِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِ الْبِضَاعَةِ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي اهـ.
وَفِي التَّجْنِيسِ مِنْ بَابِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ غَابَ وَجَعَلَ دَارًا لَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ لِيُعَمِّرَهَا فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا لِيَحْفَظَهُ ثُمَّ فُقِدَ الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَحْفَظَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ إلَّا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ وَصِيًّا لِلْمَفْقُودِ حَتَّى يَحْكُمَ بِمَوْتِهِ اهـ.
وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ لَا الْحِفْظِ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ كُلَّ وَكَالَةٍ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَوْلُهُمْ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ مُقَيَّدٌ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَ وَكِيلِهِ
فَأَمَّا فِي الرَّهْنِ فَإِذَا وَكَّلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ الْوَكِيلَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَمَوْتِهِ وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا اهـ.
وَعَلَى هَذَا يُفَرَّقُ فِي الْوَكَالَةِ اللَّازِمَةِ بَيْنَ وَكَالَةٍ وَوَكَالَةٍ فَالْوَكَالَةُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا تَبْطُلُ بِالْعَزْلِ حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا وَلَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ بِالْجُنُونِ وَالرِّدَّةِ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ وَتَبْطُلُ بِالْحُكْمِيِّ وَبِالْخُرُوجِ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ وَقَيَّدَ بِالْمُطْبِقِ لِأَنَّ قَلِيلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ وَحَدُّهُ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارًا بِمَا يَسْقُطُ بِهِ الصَّوْمُ
وَعَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِسُقُوطِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَصَارَ كَالْمَيِّتِ وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِحَوْلٍ كَامِلٍ لِسُقُوطِ جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ بِهِ فَقَدَّرَ بِهِ احْتِيَاطًا وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُطْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ الدَّائِمُ وَالْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ هِيَ الَّتِي لَا تُفَارِقُ لَيْلًا وَنَهَارًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْبِنَايَةِ وَزَادَ فِي الْبِنَايَةِ
وَقِيلَ: مُسْتَوْعَبًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ إذَا اسْتَوْعَبَ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى فَهِيَ مُطْبِقَةٌ بِالْكَسْرِ عَلَى الْبَابِ وَأَطْبَقَ عَلَيْهِ بِالْجُنُونِ فَهُوَ مُطْبِقٌ أَيْضًا وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُ الْبَاءَ عَلَى مَعْنَى أَطْبَقَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْحُمَّى وَالْجُنُونَ أَدَامَهُمَا كَمَا يُقَالُ أَحَمَّهُ اللَّهُ وَأَجَنَّهُ أَيْ أَصَابَهُ بِهِمَا وَعَلَى هَذَا فَالْأَصْلُ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ فَحُذِفَتْ أَيْضًا تَخْفِيفًا وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. اهـ.
وَقَيَّدَ بِلَحَاقِ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ فَكَذَا وَكَالَتُهُ فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ
فَأَمَّا عِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ فَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ اهـ.
وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الْمَرْأَةِ بِارْتِدَادِهَا مَا لَمْ تَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِلَحَاقِهَا
وَكَذَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهَا بَعْدَ ارْتِدَادِهَا أَيْضًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ مَالِكَةً لِلتَّصَرُّفِ بِنَفْسِهَا وَرِدَّتُهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا إلَّا إذَا وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْطِلُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ بِنَفْسِهَا فَكَذَا وَكِيلُهَا.
وَإِذَا بَطَلَتْ بِاللَّحَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا تَعُودُ بِعَوْدِهِ مُسْلِمًا عَلَى الْمَذْهَبِ الظَّاهِرِ مُوَكِّلًا كَانَ أَوْ وَكِيلًا
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَفَاقَ بَعْدَ جُنُونِهِ مُطْبِقًا لَا تَعُودُ وَكَالَتُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ إلَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: بَاعَهُ جَائِزًا بِوَكَالَةٍ ثُمَّ مَاتَ مُوَكِّلُهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ الْوَكِيلُ اهـ. وَالْبَيْعُ الْجَائِزُ هُوَ بَيْعُ الْوَفَاءِ اصْطِلَاحًا.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا إلَخْ)
قَالَ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: ذَكَرَ مَوْتَ الْوَكِيلِ وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي أَيْضًا لَكِنْ كَوْنُ الْمَوْتِ مُبْطِلًا لِتَصَرُّفِ الْوَكِيلِ ظَاهِرٌ فَلَا
فَائِدَةَ لَهُ إلَّا دَفْعُ تَوَهُّمِ جَرَيَانِ الْإِرْثِ وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِفَقْدِ الْمُوَكِّلِ إلَخْ) رَدَّهُ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ الْمَالَ لِيَحْفَظَهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَا اسْتَنْبَطَهُ فَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ دَفَعَهُ لِيَعْمُرَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ لِعَدَمِ إذْنِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَقُولُ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ قَدْ مَاتَ وَلَيْسَ هَذَا وَصِيَّةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ أَمْرَهُ بِتَعْمِيرِ الدَّارِ لَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَدْفُوعِ أَوْ مِنْ مَالٍ آخَرَ دَفَعَهُ لَهُ أَوْ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ وَعَلَى كُلٍّ فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَمِّرَ الدَّارَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى عَزْلِهِ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الْحِفْظِ فَثَبَتَ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا
(قَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَاهَا مِنْ اللَّازِمَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْحَقِيقِيِّ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ كَمَا قَدَّمَهُ آنِفًا وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الْوَفَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الْمَقُولَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ) لَكِنْ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَبِهِ يُفْتَى
وَكَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَالْبَاقَانِيِّ وَجَعَلَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ فِيمَا يُقْضَى بِالْمُجْتَهِدَاتِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَنَّ عَلَيْهِ الْفَتْوَى فَلْيُحْفَظْ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ أَوْ يَكُونُ بِأَوْ دُونَ الْوَاوِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا اُسْتُعْمِلَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا لَا يَحْتَاجُ إلَى دَعْوَى حَذْفِ الصِّلَةِ تَخْفِيفًا فَإِنَّ مَا حُذِفَتْ مِنْهُ الصِّلَةُ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَمَا ذُكِرَتْ فِيهِ يَكُونُ لَازِمًا فَتَعَيَّنَ مَا قُلْنَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَفِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ وَالْمُرَادُ بِلُحُوقِهِ ثُبُوتُهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ)
قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: قَوْلُهُ وَلَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا يَبْطُلُ لَوْ حَكَمَ بِلَحَاقِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي السِّيَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَاهُنَا كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَعْلُومَ مِمَّا ذُكِرَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ تَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا صَارَ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا وَتَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ وَإِنْ مَاتَ أَوْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ اسْتَقَرَّ كُفْرُهُ فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَحْكُمَ بِلَحَاقِهِ وَالْوَكَالَةُ مِنْ جُمْلَةِ التَّصَرُّفَاتِ فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ هَاهُنَا بِمُجَرَّدِ اللَّحَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا لَا يَخْفَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ بُطْلَانِ الْوَكَالَةِ عَدَمُ نُفُوذِهَا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ أَوْ جُنُونِهِ جُنُونًا مُطْبِقًا أَوْ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا ثُمَّ
قَالَ بَعْدَهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ رِدَّتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا عَلَى مَا عُرِفَ وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ الْمُوَكِّلَ إذَا ارْتَدَّ تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ بِمُجَرَّدِ الِارْتِدَادِ بِدُونِ اللُّحُوقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَارْتَدَّ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
وَفِي الْكِفَايَةِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ لَحِقَ الْوَكِيلُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ عَنْ الْوَكَالَةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِلَحَاقِهِ اهـ.
وَهَذَا كَمَا تَرَى مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثَهُ الْمُحَشِّي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي السِّيَرِ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ كَالْمُبَايَعَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَإِنْ هَلَكَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِهِ بَطَلَتْ وَأَجَازَهَا مُطْلَقًا وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ خَاصًّا بِمَا إذَا لَحِقَ بَلْ الْحُكْمُ أَعَمُّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِذَا بَطَلَتْ بِاللَّحَاقِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَخْ)
قَالَ فِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَكِيلَ إنْ عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَالْقَضَاءُ بِهِ تَعُودُ الْوَكَالَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا تَعُودُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ عَادَ الْمُوَكِّلُ مُسْلِمًا بَعْدَ اللُّحُوقِ وَالْقَضَاءِ بِهِ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ عِنْدَهُمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تَعُودُ كَمَا
قَالَ فِي الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى ظَاهِرِ أَنَّ مَبْنَى الْوَكَالَةِ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ عَلَى الْمِلْكِ وَقَدْ زَالَ بِرِدَّتِهِ وَالْقَضَاءُ بِلَحَاقِهِ وَفِي حَقِّ الْوَكِيلِ عَلَى مَعْنًى قَائِمٍ بِهِ وَهُوَ الْأَهْلِيَّةُ وَلَمْ تَزُلْ بِالْقَضَاءِ بِلَحَاقِهِ كَذَا ذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْبَغِي أَنْ تَعُودَ الْوَكَالَةُ الْبَاطِلَةُ بِمُجَرَّدِ اللُّحُوقِ بِدُونِ الْقَضَاءِ كَمَا هُوَ قَوْلُهُ إذَا عَادَ الْمُوَكِّلُ مُسْلِمًا بَعْدَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ إلَّا فِي بَيْعِ الْوَفَاءِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْبَائِعِ اهـ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَيْ لِأَنَّهُ رَهْنٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ الْيَوْمَ فَالْمُشْتَرِي مُرْتَهِنٌ.
[افْتِرَاقُ الشَّرِيكَيْنِ هَلْ يُبْطِل الْوَكَالَة]
Says nothing on this mas’ala.
(وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَجُنُونُهُ مُطْبِقًا وَلُحُوقُهُ مُرْتَدًّا) يَعْنِي تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَانَ لِبَقَائِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ فَيُشْتَرَطُ لِقِيَامِ الْأَمْرِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مَا يُشْتَرَطُ لِلِابْتِدَاءِ وَشُرِطَ فِي الْجُنُونِ أَنْ يَكُونَ مُطْبِقًا أَيْ مُسْتَوْعِبًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَطْبَقَ الْغَيْمُ السَّمَاءَ أَيْ اسْتَوْعَبَهَا؛ لِأَنَّ كَثِيرَهُ كَالْمَوْتِ وَقَلِيلَهُ كَالْإِغْمَاءِ وَحَدُّ الْمُطْبِقِ شَهْرٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الصَّوْمُ
وَعَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ الصَّلَوَاتُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَوْلٌ كَامِلٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ جَمِيعُ الْعِبَادَاتِ حَتَّى الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّ اسْتِمْرَارَهُ حَوْلًا مَعَ اخْتِلَافِ فُصُولِهِ آيَةُ اسْتِحْكَامِهِ
أَمَّا مَا دُونَ الْحَوْلِ فَلَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْتِ، وَالْمُرَادُ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا أَنْ يَحْكُمَ الْحَاكِمُ بِلِحَاقِهِ؛ لِأَنَّ لِحَاقَهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ،
فَإِذَا حَكَمَ بِهِ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ بِالْإِجْمَاعِ.
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَوْقُوفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ فَكَذَا وَكَالَتُهُ،
فَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ، وَإِنْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ،
وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَتَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ فَلَا تَبْطُلُ وَكَالَتُهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ غَيْرَ لَازِمَةٍ،
وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً لَا تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ كَمَا إذَا كَانَتْ الْوَكَالَةُ مَشْرُوطَةً فِي عَقْدِ الرَّهْنِ
وَكَذَا إذَا جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا ثُمَّ جُنَّ الزَّوْجُ لَا يَبْطُلُ أَمْرُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَّكَهَا التَّصَرُّفَ فَصَارَ كَتَمْلِيكِ الْعَيْنِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَكَالَةُ بِالنِّكَاحِ تَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِالرِّدَّةِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلنِّكَاحِ بِنَفْسِهِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِهِ أَيْضًا ثُمَّ لَا تَعُودُ بِالْإِسْلَامِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةُ الْمَرْأَةِ بِارْتِدَادِهَا مَا لَمْ تَلْحَقْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِلَحَاقِهَا
وَكَذَا يَجُوزُ تَوْكِيلُهَا بَعْدَ ارْتِدَادِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الرِّدَّةِ مَالِكَةً لِلتَّصَرُّفِ بِنَفْسِهَا، وَرِدَّتُهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا إلَّا إذَا وَكَّلَتْهُ بِالتَّزْوِيجِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهَا فَكَذَا لَا يُزَوِّجُهَا وَكِيلُهَا،
وَلَوْ وَكَّلَتْ وَكِيلًا فِي حَالِ رِدَّتِهَا فَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ صَحَّ كَالْمُعْتَدَّةِ إذَا وَكَّلَتْ وَكِيلًا بِأَنْ يُزَوِّجَهَا فَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا وَكَّلَتْهُ قَبْلَ ارْتِدَادِهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَأَسْلَمَتْ حَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهَا؛ لِأَنَّ ارْتِدَادَهَا إخْرَاجٌ لَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ فَصَارَ مَعْزُولًا مِنْ جِهَتِهَا وَلَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ بَعْدَ الْعَزْلِ،
وَإِنْ عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا بَعْدَ اللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ،
فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فَهُوَ عَلَى وَكَالَتِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَعُودُ وَكِيلًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي بِلِحَاقِهِ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ.
وَلِهَذَا لَا يَعُودُ مِلْكُهُ فِي مُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَيُعْتَقْنَ بِهِ كَمَا يُعْتَقْنَ بِالْمَوْتِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إثْبَاتُ وِلَايَةِ التَّنْفِيذِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التَّصَرُّفِ يَمْلِكُهُ بِأَهْلِيَّتِهِ وَوِلَايَةُ التَّنْفِيذِ بِالْمِلْكِ وَبِاللِّحَاقِ لَحِقَ بِالْأَمْوَاتِ فَلَا مِلْكَ وَلَا أَهْلِيَّةَ لَهُ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْوَكِيلَ يَتَصَرَّفُ بِمَعَانٍ قَائِمَةٍ بِهِ وَالْعَجْزُ بِعَارِضِ اللِّحَاقِ لِتَبَايُنِ الدَّارَيْنِ وَالتَّوْكِيلُ إطْلَاقٌ،
فَإِذَا زَالَ الْعَجْزُ وَالْإِطْلَاقُ بَاقٍ عَادَ وَكِيلًا لِبَقَاءِ تِلْكَ الْمَعَانِي وَهُوَ الْعَقْلُ وَالْقَصْدُ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَالذِّمَّةِ الصَّالِحَةِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ صِحَّةَ الْوَكَالَةِ لَحِقَ الْمُوَكِّلَ وَحَقُّهُ بَاقٍ بَعْدَ لِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَإِنَّمَا عَجَزَ عَنْ التَّصَرُّفِ بِعَارِضٍ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِهِ عَنْ الْوَكَالَةِ،
فَإِذَا زَالَ صَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَبَقِيَ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ زَمَانًا ثُمَّ أَفَاقَ،
وَإِنْ كَانَ الْعَائِدُ مُسْلِمًا هُوَ الْمُوَكِّلُ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ فِي الظَّاهِرِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَعُودُ كَمَا
قَالَ فِي الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَادَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا كَانَ، وَقَدْ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِقَدِيمِ مِلْكِهِ فَيَعُودُ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ وَالْفَرْقُ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْوَكَالَةَ تَعَلَّقَتْ بِمِلْكِ الْمُوَكِّلِ، وَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ وَلِحَاقِهِ فَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ عَلَى الْبَتَاتِ
بِخِلَافِ رِدَّةِ الْوَكِيلِ، فَإِنَّ مِلْكَ الْمُوَكِّلِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ، وَقَدْ تَعَلَّقَتْ الْوَكَالَةُ بِهِ، وَإِنَّمَا انْقَطَعَ تَصَرُّفُهُ لِعَجْزِهِ، وَقَدْ زَالَ فَتَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا كَانَتْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا وَجُنُونُهُ مُطْبِقًا) بِسُكُونِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ دَائِمٌ وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الْأَطِبَّاءِ الْحُمَّى الدَّمَوِيَّةَ اللَّازِمَةَ بِالْمُطْبِقَةِ اهـ أَتْقَانِيٌّ قَالَ النَّوَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ الَّذِي أَطْبَقَ جُنُونُهُ وَدَامَ مُتَّصِلًا وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرَبِ الْحُمَّى الْمُطْبَقَةُ بِفَتْحِ الْبَاء وَهِيَ الدَّائِمَةُ اهـ
قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً لَا تَبْطُلُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ) أَيْ الْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَاللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا اهـ
قَالَ فِي التَّتِمَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَوْضِعٍ يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ
أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ كَالْعَدْلِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَالْأَمْرِ بِالْيَدِ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ وَالْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ بِالْتِمَاسِ الْخَصْمِ يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ وَجُنُونِهِ، وَالْوَكِيلُ بِالطَّلَاقِ يَنْعَزِلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا وَلَا يَنْعَزِلُ قِيَاسًا وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ شَرْحِ الْكَافِي،
وَإِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ صَحَّ لِحَقِّ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ لَهُ إبْطَالُهُ،
فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُ الْمُوَكِّلِ زَمَانًا دَائِمًا فَقَدْ خَرَجَ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ النِّيَابَةِ يَسْتَدْعِي بَقَاءَ أَهْلِيَّةِ الْمَنُوبِ عَنْهُ فَقَدْ بَطَلَتْ وَهَذَا فِي شَيْءٍ يَقْبَلُ الْعَزْلَ
فَأَمَّا فِي شَيْءٍ لَا يُمْكِنُهُ عَزْلُهُ فَلَا يَبْطُلُ مِثْلُ الْأَمْرِ بِالْيَدِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ لَازِمٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّجْدِيدِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ
بِخِلَافِ التَّصَرُّفِ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ يَتَلَاشَى فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَاعْتُبِرَ بَقَاؤُهُ أَهْلًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ فَطَلَبَ خَصْمَهُ ثُمَّ جُنَّ الْمُوَكِّلُ أَوْ مَاتَ بَطَلَتْ الْوَكَالَةُ وَالرَّاهِنُ إذَا سَلَّطَ الْعَدْلَ عَلَى الْبَيْعِ ثُمَّ جُنَّ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْعَدْلُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرِدَّتُهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي عُقُودِهَا) لِأَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ عِنْدَنَا لِأَنَّ عِلَّةَ الْقَتْلِ الْحِرَابُ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بِنْيَةٌ صَالِحَةٌ لِلْحِرَابِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعُودُ وَكِيلًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الْإِسْبِيجَابِيِّ فِي شَرْحِ الْكَافِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ مِنْ كِتَابِ الْوَكَالَةِ ثُمَّ قَدَّرَ مُدَّةَ اللِّحَاقِ بِأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ قَالَ إنْ بَقِيَ أَقَلُّ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ عَادَ تَعُودُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّا بَقَّيْنَاهَا عَلَى احْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ
فَأَمَّا إذَا بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ ثُمَّ عَادَ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَوْدِ قَدْ بَطَلَ بِالْحَوْلِ ظَاهِرًا وَغَالِبًا فَصَارَ كَالْجُنُونِ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ،
وَإِذَا اسْتَوْعَبَ السَّنَةَ تَبْطُلُ إلَى هُنَا لَفْظُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْكَافِي اهـ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِاللِّحَاقِ لَحِقَ بِالْأَمْوَاتِ إلَخْ) وَالْوَكَالَةُ لَا تَبْقَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَبَطَلَ وَالْبَاطِلُ لَا يَعُودُ
بِخِلَافِ أَمْلَاكِهِ، فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَجَازَ أَنْ تَعُودَ وَلِأَنَّ اللِّحَاقَ يَمْنَعُ ابْتِدَاءً الْوَكَالَةَ،
فَإِذَا طَرَأَ عَلَيْهَا أَبْطَلَهَا كَالْجُنُونِ اهـ غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ) أَيْ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَدَمَ نَفَاذِ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ انْعَزَلَ بَلْ لِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ تِلْكَ الْبُقْعَةَ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْ ثَوْبِي بِبَغْدَادَ فَأَخْرَجَهُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ،
فَإِذَا عَادَ جَازَ بَيْعُهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَائِدُ مُسْلِمًا هُوَ الْمُوَكِّلُ لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ) بِالِاتِّفَاقِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. اهـ. غَايَةٌ قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) كَمَا قَالُوا فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ انْعَزَلَ الْوَكِيلُ،
فَإِذَا رُدَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ عَادَتْ الْوَكَالَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْأَوَّلَ عَادَ فَعَادَ حُقُوقُهُ. اهـ. غَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.