وقال القاضي الإمام فخر الدّين قاضي خان رحمه الله: الفتوى على أنّه يستحلف المنكر في الأشياء السّتّة
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ) يَعْنِي فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي عَدَّهَا سِوَى الْحَدِّ وَاللِّعَانِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ حُقُوقٌ تَثْبُتُ مَعَ الشُّبُهَاتِ فَيَجْرِي فِيهَا الِاسْتِحْلَافُ كَالْأَمْوَالِ
بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَاللِّعَانِ، وَهَذَا لِأَنَّ
فَائِدَةَ الْحَلِفِ ظُهُورُ الْحَقِّ بِالنُّكُولِ وَالنُّكُولُ إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَاجِبٌ فَتَرْكُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَاذِلٌ أَوْ مُقِرٌّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَاذِلًا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الْبَذْلُ مِنْهُ كَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
وَكَذَا يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ بَذْلُهُ
وَيَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالنُّكُولِ
وَيَصِحُّ إيجَابُهُ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً،
وَلَوْ كَانَ بَذْلًا لَمَا صَحَّ وَلَا وَجَبَ
وَكَذَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ فِيمَا يُقْسَمُ،
وَلَوْ كَانَ بَذْلًا لَمَا صَحَّ وَلَا وَجَبَ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا وَالْإِقْرَارُ يَجْرِي فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكِنَّهُ إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةُ الْبَذْلِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ مَا يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ كَالْحُدُودِ وَاللِّعَانِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَا بِكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي وَلَا بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِمَا فِيهَا مِنْ الشُّبُهَاتِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي الْإِنْكَارِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا نَكَلَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ الصَّادِقَةَ فِيهَا الثَّوَابُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَصِيَانَةُ مَالِهِ وَعِرْضِهِ بِدَفْعِ تُهْمَةِ الْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْعَاقِلُ يَمِيلُ إلَى مِثْلِ هَذِهِ وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِيهَا هَلَاكُ النَّفْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهَا مَخَافَةَ الْهَلَاكِ وَمُخَالَفَةً لِهَوَاهُ وَشُحِّ نَفْسِهِ وَإِيثَارًا لِلرُّجُوعِ إلَى الْحَقِّ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ التَّمَادِي عَلَى الْبَاطِلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فَيَكُونُ إقْرَارًا ضَرُورَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ بَذْلٌ وَإِبَاحَةٌ وَهَذِهِ الْحُقُوقُ لَا يَجْرِي فِيهَا الْبَذْلُ وَالْإِبَاحَةُ فَلَا يُقْضَى بِهَا بِالنُّكُولِ كَالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَكَالْحُدُودِ وَاللِّعَانِ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْبَذْلِ صِيَانَةُ عِرْضِهِ عَنْ الْكَذِبِ فَكَانَ أَوْلَى وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَقَضَائِهِ وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا لَجَازَ مُطْلَقًا بِدُونِ الْقَضَاءِ
وَكَذَا لَوْ كَفَلَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِمَا يُقِرُّ لَهُ بِهِ فُلَانٌ فَادَّعَى الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى فُلَانٍ دَيْنًا فَاسْتَحْلَفَهُ فَنَكَلَ لَا يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ،
وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى نِصْفَ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهُ الْبَاقِيَ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَخَاصَمَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ فَاسْتَحْلَفَهُ فَنَكَلَ فَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْآخَرَ يَحْتَاجُ إلَى خُصُومَةٍ وَاسْتِحْلَافٍ جَدِيدٍ إذَا أَنْكَرَ،
وَلَوْ كَانَ إقْرَارًا لَمَا اسْتَحْلَفَ ثَانِيًا بَلْ كَانَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ بِالنُّكُولِ الْأَوَّلِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْيَمِينَ وَاجِبَةٌ مَعَ الْبَذْلِ فَلَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ بِهِ.
وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَجِبُ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَ تَحْلِيفَهُ لِتَنْتَهِيَ بِهِ الْخُصُومَةُ وَمَعَ الْبَذْلِ لَا خُصُومَةَ وَلَا طَلَبَ فَلَا تَجِبُ، وَإِنَّمَا جَازَ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ لَهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ كَمَا تَدْخُلُ الضِّيَافَةُ الْيَسِيرَةُ وَالْهَدِيَّةُ الْيَسِيرَةُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا بُدَّ لِلتُّجَّارِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي الدَّيْنِ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعْنَى الْبَذْلِ تَرْكُ الْمَنْعِ وَتَرْكُ الْمَنْعِ جَائِزٌ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْمَالِ هَيِّنٌ
بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ السَّبْعَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالنُّكُولِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لِمَا أَنَّ الْمُدَّعِيَ كَانَ لَهُ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى ظَاهِرًا وَأَبْطَلَهُ الْمُنْكِرُ بِالنِّزَاعِ وَالشَّرْعُ أَبْطَلَ نِزَاعَهُ إلَى الْيَمِينِ،
فَإِذَا امْتَنَعَ الْيَمِينُ عَادَ الْأَصْلُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، وَإِنَّمَا صَحَّ إيجَابُهُ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً بِنَاءً عَلَى زَعْمِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُحِقٌّ وَأَنَّ مَعْنَى الْبَذْلِ تَرْكُ الْمَنْعِ وَلَئِنْ كَانَ بَذْلًا حَقِيقَةً فَالْمَالُ يَجِبُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ ابْتِدَاءً كَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ بِهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكُ الْأَمْوَالِ فَيَجُوزُ بَذْلُهُ إذَا كَانَ مُفِيدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُ يَدِهِ الْمُتَآكِلَةِ لِلْفَائِدَةِ فَكَذَا يَجُوزُ بَذْلُهُ لِدَفْعِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَيُّ
فَائِدَةٍ أَعْظَمُ مِنْهُ وَلِهَذَا نَكَلَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ الصَّادِقَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ فِي الْيَمِينِ صِيَانَةُ مَالِهِ وَعِرْضِهِ إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَذْلٍ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا صَارَ بَذْلًا فِي الْمَعْنَى عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ تَرْكُ مَنْعٍ وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُهُ مُحِقًّا فَلَا يَمْتَنِعُ بِالشُّيُوعِ.
ثُمَّ الدَّعْوَى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ أَيُّهُمَا كَانَ إلَّا الْحَدَّ وَاللِّعَانَ وَالِاسْتِيلَادَ، فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي فِيهَا إلَّا الْمَقْذُوفَ وَالْمَوْلَى وَاخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ قَوْلَهُمَا لِلْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاخْتِيَارُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي حَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،
فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِمَا،
وَإِنْ رَآهُ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ نَظِيرُ مَا اخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ إنْ رَأَى مِنْ الْخَصْمِ التَّعَنُّتَ وَقَصْدَ الْإِضْرَارِ بِالْآخِرِ قَبِلَ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَإِلَّا فَلَا وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِالزِّنَا وَقَالَ: إنْ زَنَيْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْعِتْقُ دُونَ الزِّنَا ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْكِرُ فِي النَّسَبِ عِنْدَهُ هَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي يُنْظَرُ،
فَإِنْ كَانَ نَسَبًا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِإِقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ مِثْلُ الْجَدِّ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَعْمَامِ وَالْإِخْوَةِ وَأَوْلَادِهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ
بِخِلَافِ دَعْوَى الْمَوْلَى الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ حَيْثُ تُقْبَلُ،
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُعْتَقُ جَدِّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ فِيهِمْ إلَّا بِوَاسِطَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ تَحْمِيلٌ عَلَى الْوَاسِطَةِ
أَمَّا الْوَلَاءُ فَلَا يَثْبُتُ بِوَاسِطَةٍ بَلْ يُجْعَلُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَقُ وَلِهَذَا لَا تَرِثُ النِّسَاءُ الْوَلَاءَ،
وَلَوْ كَانَ بِوَاسِطَةٍ لَثَبَتَ لَهُنَّ
وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ.
وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَمَا كَانَ لَهُ كَمَا فِي الْمَالِ
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى عَنْ ابْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ الِابْنَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ ابْنٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ عَشَرَةٍ ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ،
فَإِنَّ مَالَهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا يُجْعَلُ كَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُ،
وَلَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لَكَانَ لِلِابْنِ الْوَاحِدِ النِّصْفُ وَلِلْعَشَرَةِ النِّصْفُ نَصِيبُ أَبِيهِمْ وَعِنْدَهُمَا يَثْبُتُ بِالنُّكُولِ إذَا كَانَ نَسَبًا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ) النَّسَبُ وَالِاسْتِيلَادُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلِذَا
قَالَ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ اهـ لَكِنَّ الشَّارِحَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ وَمَعْنَى الْبَذْلِ إلَخْ قَالَ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ السَّبْعَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَذْلُهُ) إذْ الْبَذْلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَعْيَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ) أَيْ النُّكُولُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى فِيهَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فَلَا يُقْضَى بِهَا بِالنُّكُولِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا جَازَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ لَوْ كَانَ بَذْلًا لَمَا مَلَكَهُ الْمُكَاتَبُ وَأَخَوَاهُ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى التَّبَرُّعِ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَهُ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ التِّجَارَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَنْ قَوْلِهِمْ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ عَنْ قَوْلِهِمَا اهـ قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى) لِأَنَّ الْمَوْلَى لَوْ ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ قَوْلَهُمَا لِلْفَتْوَى) قَالَ الْكَاكِيُّ وَفِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ وَالْوَاقِعَاتِ وَالْفُصُولِ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ) لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبَزْدَوِيُّ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَمُرَادُهُ قَاضِي خَانْ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُخْتَصَرُ هُوَ مَتْنُ الْكَنْزِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ فِي دَعْوَاهُ إنَّهُ قَدْ أَتَى مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ عِتْقِي وَلَا يَقُولُ إنَّهُ قَدْ زَنَى كَيْ لَا يَصِيرَ قَاذِفًا مَوْلَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُنْكَرُ فِي النَّسَبِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ يَعْنِي يَثْبُتُ الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ بِدُونِ دَعْوَى حَقٍّ آخَرَ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ
أَمَّا إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِإِقْرَارِ الْمُقِرِّ فَلَا يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا أَيْضًا بَيَانُهُ أَنَّ إقْرَارَ الرَّجُلِ يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَا يَلْزَمُهُ وَلَيْسَ فِيهِ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَا سِوَاهُمْ
وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ بِالْوَلَدِ وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي إقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ أَوْ تَشْهَدَ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ قَابِلَةٌ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ الِاسْتِحْلَافِ فِي الِادِّعَاءِ: الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُدَّعَى قِبَلَهُ النَّسَبُ إذَا أَنْكَرَ هَلْ يُسْتَحْلَفُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يُفِيدُ،
فَإِنَّ فَائِدَةَ الْيَمِينِ النُّكُولُ حَتَّى يُجْعَلَ النُّكُولُ بَذْلًا أَوْ إقْرَارًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ،
فَإِذَا كَانَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى قِبَلَهُ بِحَيْثُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ،
فَإِذَا أَنْكَرَ هَلْ يُسْتَحْلَفُ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُسْتَحْلَف وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يُسْتَحْلَفُ،
فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الدَّعْوَى،
وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَهُ الدَّعْوَى فَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يُخَرِّجُ مَسَائِلَ الْبَابِ.
إلَى هُنَا لَفْظُ خُوَاهَرْزَادَهْ وَقَالَ أَيْضًا ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَمِينَ فِي النَّسَبِ إذَا وَقَعَ الدَّعْوَى فِي مُجَرَّدِ النَّسَبِ،
فَأَمَّا إذَا وَقَعَ فِي النَّسَبِ وَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى قِبَلَهُ، فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِلْمَالِ لَا لِلنَّسَبِ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي يَدَّعِي حَقٌّ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ لِلنَّسَبِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَهَذَا لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَ فِي النَّسَبِ وَالْمَالِ جَمِيعًا وَالْمَالُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الِاسْتِحْلَافُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا فَيُسْتَحْلَفُ لِلْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَحْلَفُ لِلنَّسَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَالْجَوَابِ فِي السَّرِقَةِ عِنْدَ الْكُلِّ إذَا أَنْكَرَ السَّارِقُ، فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ لِلْمَالِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَكَ ضَمَانُ هَذَا الْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَحْلَفُ لِلْقَطْعِ لِأَنَّ الدَّعْوَى وَقَعَ فِي الْحَدِّ وَالْمَالِ جَمِيعًا فَيُسْتَحْلَفُ لِلْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَحْلَفُ لِلْقَطْعِ فَكَذَلِكَ هَذَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْوَلَاءُ لِلْكُبْرِ بِالضَّمِّ أَيْ لِمَنْ هُوَ أَقْعَدُ بِالنَّسَبِ وَأَقْرَبُ اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ وَقَوْلُهُمْ الْوَلَاءُ لِلْكِبَرِ أَيْ لِأَكْبَرِ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ وَالْمُرَادُ أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا لَا أَكْبَرُهُمْ سِنًّا يُقَالُ: هُوَ أَكْبَرُ الْقَوْمِ أَيْ أَقْعَدُهُمْ فِي النَّسَبِ وَأَقْرَبُهُمْ إلَى الْجَدِّ الْأَكْبَرِ وَفِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنًا وَابْنَ ابْنٍ فَالْوَلَاءُ لِلِابْنِ دُونَ ابْنِ الِابْنِ. اهـ. قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُسْتَحْلَفُ السَّارِقُ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَا يَمِينَ فِي حَدٍّ إلَّا لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ سَرِقَةً اسْتَحْلَفَهُ،
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ ضَمَّنَهُ السَّرِقَةَ قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يُسْتَحْلَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحُدُودِ لَا فِي الزِّنَا وَلَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا الْقَذْفِ وَلَا شُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا السُّكْرِ إلَّا إنْ طَالَبَ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ بِضَمَانِ الْمَالِ اسْتَحْلَفَهُ،
فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ ضَمَّنَهُ الْمَالَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ أَمْرَيْنِ: الضَّمَانَ وَالْقَطْعَ، وَالضَّمَانُ يُسْتَوْفَى بِالنُّكُولِ فَوَجَبَ إثْبَاتُ أَحَدِهِمَا وَإِسْقَاطُ الْآخَرِ وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالُوا فِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الِاسْتِحْلَافَ شُرِعَ لِلنُّكُولِ وَالنُّكُولُ
إمَّا بَذْلٌ أَوْ إقْرَارٌ فِيهِ شُبْهَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي الْحُدُودِ وَلِأَنَّ الِاسْتِحْلَافَ لِاسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ وَالْحُدُودُ يُحْتَالُ لِدَرْئِهَا فَلَا يَتَكَلَّفُ لِاسْتِخْرَاجِهَا فَلَا يُشْرَعُ الْيَمِينُ فِيهَا إلَّا فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْمَالُ فَيُسْتَحْلَفُ فِيهَا وَيُقْضَى بِالْمَالِ عِنْدَ النُّكُولِ كَمَا يُقْضَى بِهَا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي الْمَالِ دُونَ الْقَطْعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.