Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ أَيْ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ وَبَيْعٌ قَائِمٌ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ، وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْغَصْبِ وَالطَّلَاقِ) يَعْنِي، وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْت؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُبَاعُ الْعَيْنُ ثُمَّ يُقَالُ فِيهَا، وَلَا يَحْلِفُ فِي النِّكَاحِ مَا نَكَحْت؛ لِأَنَّهُ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْخُلْعُ، وَلَا فِي الْغَصْبِ مَا غَصَبْت؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَدَّهُ،

24,206

وَفِي الطَّلَاقِ مَا طَلَّقْت؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يُجَدَّدُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى السَّبَبِ يَتَضَرَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ

24,207

أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى السَّبَبِ إلَّا إذَا عَرَّضَ بِمَا ذَكَرْنَا فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَاصْطِلَاحِيٌّ هُنَا فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الْحَاصِلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا بَقِيَ وَثَبَتَ وَذَهَبَ مَا سِوَاهُ حَصَلَ حُصُولًا، وَمَحْصُولًا. اهـ.

24,208

وَالثَّانِي: تَحْلِيفُهُ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ، وَهُوَ صُورَةُ دَعْوَى الْمُدَّعِي، وَبَيَانُهُ إذَا ادَّعَى عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ قَرْضًا أَوْ غَصْبًا أَوْ بَيْعًا فَهُوَ يُنْكِرُ وَيَقُولُ لَيْسَ لَك عَلَيَّ شَيْءٌ فَعَلَى قَوْلِهِمَا يَحْلِفُ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِهِ بِاَللَّهِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَك شَيْءٌ، وَلَا عَلَيْك دَيْنٌ وَعِنْدَهُ بِاَللَّهِ مَا أَوْدَعَهُ، وَلَا بَاعَهُ، وَلَا أَقْرَضَهُ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ.

وَقَوْلُهُ الْآنَ مُتَعَلِّقٌ بِالْجَمْعِ كَمَا أَفَادَهُ مِسْكِينٌ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ أَنَّ الْأَصْلَ هَذَا إذَا كَانَ سَبَبًا يَرْتَفِعُ إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ تَرْكُ النَّظَرِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تَدَّعِيَ مَبْتُوتَةٌ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا أَوْ ادَّعَى شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي لَا يَرَاهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى الْحَاصِلِ يُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ فِي مُعْتَقَدِهِ فَيَفُوتُ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي،

24,209

وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ

24,210

بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ يُكَرِّرُ الرِّقَّ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ وَاللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَعَلَيْهِ يُنْقَضُ الْعَهْدُ وَاللِّحَاقُ، وَلَا يُكَرَّرُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،

24,211

وَفِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِالْغَصْبِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ قُصُورٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ، وَلَا مِثْلُهُ، وَلَا بُدَّ لَهُ، وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. اهـ.

24,212

وَكَذَا فِي قَوْلِهِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْبَائِنِ،

24,213

وَأَمَّا الرَّجْعِيُّ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا،

24,214

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا فِي النِّكَاحِ الَّذِي بَيْنَكُمَا. اهـ.

كَمَا أَنَّ إدْخَالَ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَهُمَا غَفْلَةٌ مِنْ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحِينَ؛ لِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَقُولُ بِالتَّحْلِيفِ فِي النِّكَاحِ، وَلِذَا قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ إنَّهُ يَحْلِفُ فِي النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ عَلَى صُورَةِ إنْكَارِ الْمُنْكِرِ،

24,215

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى صُورَةِ دَعْوَى الْمُدَّعِي. اهـ.

إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِمَامَ

24,216

فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ بِهِ كَتَفْرِيعِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى قَوْلِهِمَا

24,217

وَالْمَذْهَبُ فِي التَّحْلِيفِ قَوْلُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَلِذَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُ الْمُتُونِ لَكِنْ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ إنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ إلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَنْكَرَ السَّبَبَ كَالْبَيْعِ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ،

24,218

وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ ذَكَرَهُ مِسْكِينٌ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْمَسَائِلَ الْمُفَرَّعَةَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمِنْهَا الْأَمَانَةُ وَالدَّيْنُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا،

24,219

وَفِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْأَلْفُ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك مَا يَدَّعِي، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْأَلْفُ إلَّا دِرْهَمًا فَيَكُونُ صَادِقًا. اهـ.

وَفِيمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى الْوَدِيعَةِ قُصُورٌ وَالصَّوَابُ مَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ،

24,220

وَفِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي يَدَيْك وَدِيعَةً، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اسْتَهْلَكَهَا أَوْ دَلَّ إنْسَانًا عَلَيْهَا لَا تَكُونُ فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَلَا يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ فِي يَدَيْك بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ، وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ مِنْهُ احْتِيَاطًا. اهـ.

وَمِنْهَا دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِنْ كَانَ فِي مِلْكٍ مَنْقُولٍ حَاضِرٍ فِي الْمَجْلِسِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ مِلْكُ الْمُدَّعِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ،

24,221

وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَدِهِ، وَأَنْكَرَ كَوْنَهُ مِلْكَ الْمُدَّعِي كُلِّفَ إحْضَارَهُ لِيُشِيرَ إلَيْهِ،

24,222

وَإِنْ أَنْكَرَ كَوْنَهُ فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى مَا لِهَذَا فِي يَدَيْك كَذَا، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْك، وَلَا قِبَلَك، وَلَا قِيمَتَهُ، وَهِيَ كَذَا، وَلَا شَيْءَ مِنْهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَمِنْهَا دَعْوَى إجَارَةِ الضَّيْعَةِ أَوْ الدَّارِ أَوْ الْحَانُوتِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ دَعْوَى مُزَارَعَةٍ فِي أَرْضٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ فِي نَخْلٍ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا الْمُدَّعِي إجَارَةٌ قَائِمَةٌ تَامَّةٌ لَازِمَةٌ الْيَوْمَ فِي هَذَا الْعَيْنِ الْمُدَّعَى، وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ بِالْإِجَارَةِ الَّتِي وُصِفَتْ كَذَا فِي الْخِزَانَةِ، وَمِنْهَا مَا لَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا،

24,223

وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُنْكِرَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ وَالِاخْتِيَارَ جَمِيعًا، وَفِيهِ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك السَّاعَةَ رُبَّمَا تَأَوَّلَ قَوْلَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْوَاقِعَ بِالْأَمْرِ بِالْيَدِ رَجْعِيٌّ فَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ، وَلَكِنْ يُحْتَاطُ فِيهِ لِلزَّوْجِ بِاَللَّهِ مَا قُلْت لَهَا مُنْذُ آخِرِ تَزَوُّجٍ تَزَوَّجْتهَا أَمْرُك بِيَدِك، وَمَا تَعْلَمُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِحُكْمِ ذَلِكَ الْأَمْرِ،

24,224

وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ، وَأَنْكَرَ اخْتِيَارَهَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا،

24,225

وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاخْتِيَارِ وَأَنْكَرَ الْأَمْرَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْت أَمْرَ امْرَأَتِك هَذِهِ بِيَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ،

24,226

وَكَذَا إنْ ادَّعَتْ أَنَّ الزَّوْجَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا يَفْعَلَ كَذَا، وَقَدْ فَعَلَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

وَمِنْهَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي حَلِفِ الْبَيْعِ قَاصِرٌ وَالْحَقُّ مَا فِي الْخِزَانَةِ مِنْ التَّفْصِيلِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ فَادَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي، وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَى، وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْته،

24,227

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ أَحْضِرْ الثَّمَنَ فَإِذَا حَضَرَ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك قَبْضُ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى،

24,228

وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ.

24,229

وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَعْوَى الشِّرَاءِ مَعَ نَقْدِ الثَّمَنِ دَعْوَى الْمَبِيعِ مِلْكًا مُطْلَقًا، وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ، وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ فَيَحْلِفُ عَلَى مِلْكِ الْمَبِيعِ وَدَعْوَى الْبَيْعِ مَعَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ دَعْوَى الثَّمَنِ مَعْنًى، وَلَيْسَتْ بِدَعْوَى الْعَقْدِ، وَلِهَذَا تَصِحُّ مَعَ جَهَالَةِ الْمَبِيعِ فَيَحْلِفُ عَلَى مِلْكِ الثَّمَنِ. اهـ.

وَمِنْهَا فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً بِأَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا مُنْجَزَةٌ أَوْ مُعَلَّقَةٌ بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَجَازَهَا فِي الْمَجْلِسِ،

24,230

وَإِذَا حَلَّفَهُ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذِهِ الْأَلْفُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا حَتَّى لَا يَتَنَاوَلَ كَفَالَةً أُخْرَى

24,231

وَكَذَا إذَا كَانَتْ كَفَالَةٌ يَعْرِضُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الثَّوْبُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ،

24,232

وَفِي النَّفْسِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك تَسْلِيمُ نَفْسِ فُلَانٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَمِنْهَا تَحْلِيفُ الْمُسْتَحِقِّ

24,233

قَالَ فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ رَجُلٌ أَعَارَ دَابَّةً أَوْ آجَرَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا فَجَاءَ مُدَّعٍ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا بِعْت، وَلَا وَهَبْت، وَلَا أَذِنْت فِيهَا، وَلَا هِيَ خَارِجَةٌ عَنْ مِلْكِك لِلْحَالِ، وَمِنْهَا إذَا ادَّعَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ إيفَاءَ الدَّيْنِ لَهُ، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ يَحْلِفُ مَا نَعْلَمُ أَنَّهُ قَبَضَهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ، وَلَا بَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ، وَقَدَّمْنَا كَيْفِيَّةَ تَحْلِيفِ مُدَّعِيهِ عَلَى الْمَيِّتِ،

24,234

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَقُولُ: قَوْلُهُ: وَلَا بَرِئَ إلَى آخِرِهِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْإِيفَاءَ لَا الْبَرَاءَةَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ فِي التَّحْلِيفِ. اهـ.

وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ بِجَوَازِ أَنَّ الْمَيِّتَ أَبْرَأَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَدْيُونُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ، وَمِنْهَا فِي دَعْوَى الْإِتْلَافِ

24,235

قَالَ فِي الْخِزَانَةِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ خَرَقَ ثَوْبَهُ، وَأَحْضَرَ الثَّوْبَ مَعَهُ إلَى الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ مَا خَرَقْت ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْخَرْقِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَضَمِنَ النُّقْصَانَ يَحْلِفُ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَدَّعِي، وَلَا أَقَلُّ مِنْهُ،

24,236

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ حَاضِرًا كَلَّفَهُ الْقَاضِي بَيَانَ قِيمَتِهِ، وَمِقْدَارِ النُّقْصَانِ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ

24,237

وَكَذَلِكَ هَذَا فِي هَدْمِ الْحَائِطِ أَوْ فَسَادِ مَتَاعٍ أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ نَحْوِهِ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ تَكَرَّرَ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ صُوَرِ التَّحْلِيفِ تَكْرَارُ لَا فِي لَفْظِ الْيَمِينِ خُصُوصًا فِي تَحْلِيفِ مُدَّعِي دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تَصِلُ إلَى خَمْسَةٍ،

24,238

وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ إلَى أَرْبَعَةٍ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنَّ الْيَمِينَ تَتَكَرَّرُ بِتَكْرَارِ حَرْفِ الْعَطْفِ مَعَ قَوْلِهِ لَا كَقَوْلِهِ لَا آكُلُ طَعَامًا، وَلَا شَرَابًا، وَمَعَ قَوْلِهِمْ هُنَا فِي تَغْلِيظِ الْيَمِينِ يَجِبُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْعَطْفِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا عُطِفَ صَارَتْ أَيْمَانًا، وَلَمْ أَرَ عَنْهُ جَوَابًا بَلْ، وَلَا مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا عَرَّضَ بِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِ الْيَمِينِ مِنْهُ عَلَى السَّبَبِ إنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَبِيعُ ثُمَّ يُقْبِلُ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْإِمَامَ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِمَا) أَوْ يُقَالُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَعَ النِّكَاحِ دَعْوَى الْمَالِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْمَقْدِسِيَّ وَلَكِنْ ذَكَرَهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ أَيْضًا ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْمَالِ لَا عَلَى عَدَمِ النِّكَاحِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَفِيمَا ذَكَرَهُ) أَيْ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَجَبْت عَنْهُ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ إلَخْ) وَأَجَابَ عَنْهُ أَيْضًا فِي نُورِ الْعَيْنِ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَحَلُّ نَظَرٍ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعَى هُوَ إيفَاءُ مَجْمُوعِ الدَّيْنِ

8,236

فَلَوْ أُرِيدَ تَسْوِيَتُهُ بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَاكْتَفَى فِي الْحَلِفِ بِلَفْظِ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ أَبَاكُمْ قَبَضَهُ فَزِيَادَةُ لَفْظِ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ تَدُلُّ قَطْعًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ دَفْعُ جَمِيعِ الْوُجُوهِ الْمُحْتَمَلَةِ فِي جَانِبِ الْمُوَرِّثِ نَظَرًا لِلْغَرِيمِ وَشَفَقَةً عَلَيْهِ

8,237

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ زِيَادَةٍ وَلَا بَرِئَ إلَيْهِ احْتِمَالُ أَنَّ الْغَرِيمَ تَجُوزَ فَأَرَادَ بِالْإِيفَاءِ الْإِبْرَاءَ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ مَآلِهَا، وَهُوَ خَلَاصُ الذِّمَّةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يُحَلِّفُهُ مَا خَرَقْت) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ خَرَقَهُ، وَأَدَّى ضَمَانَهُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَكَذَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبْت مِنْهَا، وَهُنَا كَلَامٌ سَاقِطٌ وَأَقُولُ: إذَا تَأَمَّلْ الْمُتَأَمِّلُ وَجَدَ التَّكْرَارَ لِتَكْرِيرِ الْمُدَّعَى فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

يَعْنِي: أَنَّ الْمُدَّعِيَ، وَإِنْ ادَّعَى شَيْئًا وَاحِدًا فِي اللَّفْظِ لَكِنَّهُ مُدَّعٍ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ضِمْنًا.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

Says nothing on this mas’ala.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ أَيْ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ وَبَيْعٌ قَائِمٌ وَمَا يَجِبُ عَلَيْك رَدُّهُ وَمَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك الْآنَ فِي دَعْوَى النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالْغَصْبِ وَالطَّلَاقِ) وَلَا يُقَالُ بِاَللَّهِ مَا نَكَحْت وَلَا بِاَللَّهِ مَا بِعْت وَلَا بِاَللَّهِ مَا غَصَبْت وَلَا بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْت؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ قَدْ تَقَعُ ثُمَّ تَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ كَالطَّلَاقِ وَالْإِقَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ الْجَدِيدِ فَلَا يُمْكِنُ تَحْلِيفُهُ عَلَى السَّبَبِ فَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالسَّبَبِ ثُمَّ ادَّعَى طُرُوَّ الرَّافِعِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فَيَحْتَالُ بِهَذَا الطَّرِيقِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي؛

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَسْبَابِ أَحْكَامُهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهَا لَا عَلَى نَفْيِ السَّبَبِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حَقُّ الْمُدَّعِي فَيَحْلِفُ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ وَالْمُدَّعِي هُوَ السَّبَبُ إلَّا إذَا عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ قَدْ وَقَعَ الْبَيْعُ ثُمَّ تَقَايَلْنَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ نَظَرًا لَهُ كَيْ لَا يَفُوتَ حَقُّهُ

8,539

وَعَنْهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ،

8,540

فَإِنْ أَنْكَرَ السَّبَبَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ،

8,541

وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ السَّبَبُ يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ وَلَيْسَ فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى الْحَاصِلِ ضَرَرٌ بِالْمُدَّعِي،

8,542

فَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ

8,543

بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِمَا بِالِارْتِدَادِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ ثُمَّ الِالْتِحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ عِنْدَ ارْتِدَادِهِ

8,544

وَكَذَا إذَا كَانَ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ ضَرَرٌ بِالْمُدَّعِي مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَرَاهَا وَمِثْلُ أَنْ تَدَّعِيَ الْمَبْتُوتَةُ النَّفَقَةَ وَالزَّوْجُ لَا يَرَاهَا، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ حِينَئِذٍ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى الْحَاصِلِ تَرْكَ النَّظَرِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي إذْ هُوَ يَحْلِفُ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُدَّعِي

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: الْآنَ) قَيْدٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَنْكَرَ السَّبَبَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ مَا اسْتَقْرَضْت مَا غَصَبْت. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْكَرَ الْحُكْمَ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الِالْتِحَاقُ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ وَالسَّبْيُ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.