وجهر بقراءة الفجر وأوليي العشاءين ولو قضاءً والجمعة والعيدين
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَجَهَرَ بِقِرَاءَةِ الْفَجْرِ وَأُولَى الْعِشَاءَيْنِ، وَلَوْ قَضَاءً وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَيُسِرُّ فِي غَيْرِهَا كَمُتَنَفِّلٍ بِالنَّهَارِ وَخُيِّرَ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا يَجْهَرُ كَمُتَنَفِّلٍ بِاللَّيْلِ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْقِرَاءَةِ وَصِفَتِهَا وَقَدَّمَ صِفَتَهَا مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَعُمُّ الْمَفْرُوضَ وَغَيْرَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَانَ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الِابْتِدَاءِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَهُ وَيَسُبُّونَ مَنْ أَنْزَلَ وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء: ١١٠] » أَيْ لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك كُلِّهَا وَلَا تُخَافِتْ بِهَا كُلِّهَا {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا} بِأَنْ تَجْهَرَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَتُخَافِتَ بِصَلَاةِ النَّهَارِ فَكَانَ يُخَافِتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؛
لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْإِيذَاءِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَيَجْهَرُ فِي الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِالْأَكْلِ،
وَفِي الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ لِكَوْنِهِمْ رُقُودًا،
وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُمَا بِالْمَدِينَةِ وَمَا كَانَ لِلْكُفَّارِ بِهَا قُوَّةٌ، وَهَذَا الْعُذْرُ وَإِنْ زَالَ بِغَلَبَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالْحُكْمُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ يَسْتَغْنِي عَنْ بَقَاءِ السَّبَبِ وَلِأَنَّهُ أَخْلَفَ عُذْرًا آخَرَ، وَهُوَ كَثْرَةُ اشْتِغَالِ النَّاسِ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ دُونَ غَيْرِهِمَا اهـ.
وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَهْرِ فِيمَا ذَكَرَهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْجَهْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ لِلْمُوَاظَبَةِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَخْصِيصُهُ بِالْإِمَامِ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا: وَخُيِّرَ الْمُنْفَرِدُ فِيمَا يَجْهَرُ، فَأَفَادَ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ قَالُوا: وَلَا يُجْهِدُ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالْجَهْرِ،
وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ: الْإِمَامُ إذَا جَهَرَ فَوْقَ حَاجَةِ النَّاسِ فَقَدْ أَسَاءَ، وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حَقِّ الْإِمَامِ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَأَلْحَقَ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ التَّرَاوِيحَ وَالْوِتْرَ فِي رَمَضَانَ لِلتَّوَارُثِ الْمَنْقُولِ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِمَا الثَّالِثَةُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَانِ مِنْ الْعِشَاءِ وَجَمِيعُ رَكَعَاتِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَدْ أَفَادَ أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ بِالنَّهَارِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْفَاءُ مُطْلَقًا وَالْمُتَنَفِّلَ بِاللَّيْلِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا
أَمَّا إنْ كَانَ إمَامًا فَالْجَهْرُ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ بَلْ يَجِبُ الْإِخْفَاءُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِخْفَاءُ فَالْمُنْفَرِدُ أَوْلَى وَذَكَرَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ مُخَيَّرٌ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَيْضًا اسْتِدْلَالًا بِعَدَمِ وُجُوبِ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَيْهِ وَتَعَقَّبَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ الْإِمَامَ إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ أَعْظَمُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ الْجَهْرَ وَالْإِسْمَاعَ
بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّا لَا نُنْكِرُ أَنَّ وَاجِبًا قَدْ يَكُونُ آكَدُ مِنْ وَاجِبٍ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُنَطْ وُجُوبُ السَّهْوِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ لَا بِآكَدِ الْوَاجِبِ وَلَا بِرُتْبَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْهُ فَحَيْثُ كَانَتْ الْمُخَافَتَةُ وَاجِبَةً عَلَى الْمُنْفَرِدِ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِتَرْكِهَا السُّجُودُ،
وَفِي الْعِنَايَةِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ مُخَيَّرٌ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ أَيْضًا، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ،
وَفِي قَوْلِهِ: فِيمَا يَجْهَرُ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إذَا فَاتَتْ وَقَضَاهَا نَهَارًا كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ، وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ، وَصَحَّحَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ الْإِخْفَاءَ حَتْمًا؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ مُخْتَصٌّ
إمَّا بِالْجَمَاعَةِ حَتْمًا أَوْ بِالْوَقْتِ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَلَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا، وَتَعَقَّبَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُولًا بِعِلَلٍ شَتَّى وَعِلَّةُ الْجَهْرِ هُنَا أَنَّ الْقَضَاءَ يَحْكِي الْأَدَاءَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ لِلْقَضَاءِ كَالْأَدَاءِ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،
وَلَوْ سُبِقَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ الْجَهْرَ،
وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ كَالْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْأَصْلِ: رَجُلٌ يُصَلِّي وَحْدَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ وَاقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ ثَانِيًا وَيَجْهَرُ اهـ.
يَعْنِي إذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ جَهْرِيَّةً وَلَمْ يَجْهَرْ الْمُصَلِّي، وَوَجْهُهُ: أَنَّ الْجَهْرَ فِيمَا بَقِيَ صَارَ وَاجِبًا بِالِاقْتِدَاءِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْمُخَافَتَةِ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ شَنِيعٌ، وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا مِنْ الْأَذْكَارِ فِيهِ تَفْصِيلٌ إنْ كَانَ ذِكْرًا وَجَبَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَمَا لَيْسَ بِفَرْضٍ فَمَا وُضِعَ لِلْعَلَامَةِ فَإِنَّهُ يَجْهَرُ بِهِ كَتَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ إذَا كَانَ إمَامًا
أَمَّا الْمُنْفَرِدُ وَالْمُقْتَدِي فَلَا يَجْهَرَانِ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ جَهَرَ بِهِ،
وَكَذَا الْقُنُوتُ فِي مَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ الْإِخْفَاءَ بِهِ
وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا يَجْهَرُ بِهِ مِثْلَ التَّشَهُّدِ وَآمِينَ وَالتَّسْبِيحَاتِ؛ لِأَنَّهَا أَذْكَارٌ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْعَلَامَةُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ حَدَّ الْجَهْرِ وَالْأَخِفَّاءِ لِلِاخْتِلَافِ مَعَ اخْتِلَافِ التَّصْحِيحِ فَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إلَى أَنَّ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ: مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ أَقْيَسُ وَأَصَحُّ،
وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لِمُحَمَّدٍ إشَارَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنْ شَاءَ قَرَأَ فِي نَفْسِهِ،
وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ اهـ.
وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْجَهْرَ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَالْمُخَافَتَةَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْهِنْدُوَانِيُّ،
وَكَذَا كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّطْقِ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ وَوُجُوبِ السَّجْدَةِ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ وَلَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ لَا يَقَعُ،
وَإِنْ صَحَّحَ الْحُرُوفَ، وَفِي الْخُلَاصَةِ الْإِمَامُ إذَا قَرَأَ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ بِحَيْثُ سَمِعَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ لَا يَكُونُ جَهْرًا وَالْجَهْرُ أَنْ يَسْمَعَ الْكُلُّ اهـ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كَانَتْ فِعْلَ اللِّسَانِ لَكِنَّ فِعْلَهُ الَّذِي هُوَ كَلَامٌ وَالْكَلَامُ بِالْحُرُوفِ وَالْحُرُوفُ كَيْفِيَّةٌ تَعْرِضُ لِلصَّوْتِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ النَّفَسِ فَإِنَّ النَّفَسَ الْمَعْرُوضَ بِالْقَرْعِ فَالْحَرْفُ عَارِضٌ لِلصَّوْتِ لَا لِلنَّفَسِ فَمُجَرَّدُ تَصْحِيحِهَا بِلَا صَوْتٍ إيمَاءٌ إلَى الْحُرُوفِ بِعَضَلَاتِ الْمَخَارِجِ لَا حُرُوفٍ فَلَا كَلَامَ.
بَقِيَ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يَلْزَمَ فِي مَفْهُومِ الْقِرَاءَةِ أَنْ يَصِلَ إلَى السَّمْعِ بَلْ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يُسْمَعُ، وَهُوَ قَوْلُ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَلَعَلَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْهِنْدُوَانِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ سَمَاعُهُ بَعْدَ وُجُودِ الصَّوْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعٌ اهـ.
فَاخْتَارَ أَنَّ قَوْلَ بِشْرٍ وَالْهِنْدُوَانِي مُتَّحِدَانِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ الْكَرْخِيُّ: إنَّ الْقِرَاءَةَ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصَّوْتُ بِحَيْثُ يُسْمَعُ،
وَقَالَ بِشْرٌ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ،
وَقَالَ الْهِنْدُوَانِيُّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَسْمُوعًا لَهُ، زَادَ فِي الْمُجْتَبَى فِي النَّقْلِ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَمَنْ بِقُرْبِهِ اهـ.
وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْحَلْوَانِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ هَذَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ قَوْلًا رَابِعًا بَلْ هُوَ قَوْلُ الْهِنْدُوَانِيُّ الْأَوَّلِ،
وَفِي الْعَادَةِ أَنَّ مَا كَانَ مَسْمُوعًا لَهُ يَكُونُ لِمَنْ هُوَ بِقُرْبِهِ أَيْضًا،
وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْقَاضِي عَلَاءِ الدِّينِ فِي شَرْحِ مُخْتَلِفَاتِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدِي أَنَّ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ يُكْتَفَى بِسَمَاعِهِ،
وَفِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ يُشْتَرَطُ سَمَاعُ غَيْرِهِ، مَثَلًا فِي الْبَيْعِ لَوْ أَدْنَى الْمُشْتَرِي صِمَاخَهُ إلَى فَمِ الْبَائِعِ وَسَمِعَ يَكْفِي،
وَلَوْ سَمِعَ الْبَائِعُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُسْمِعْهُ الْمُشْتَرِي لَا يَكْفِي، وَفِيمَا إذَا حَلَفَ: لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ نَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ وُجُودُ الْكَلَامِ مَعَهُ وَلَمْ يُوجَدْ. اهـ. .
(قَوْلُهُ وَالْمُتَنَفِّلُ بِاللَّيْلِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاءِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ عَرَّجَ عَلَى هَذَا مِنْ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَعْتَذِرُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ اهـ.
وَهَذَا عَجِيبٌ إذْ هُوَ مَذْكُورٌ هُنَا تَبَعًا لِلشَّارِحِ هَذَا،
وَفِي السِّرَاجِ بَعْدَ ذِكْرِهِ التَّخْيِيرَ اعْتِبَارًا بِالْفَرْضِ قَالَ: وَالْجَهْرُ أَفْضَلُ، وَعَزَاهُ إلَى الْمَبْسُوطِ
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ بِتَرْكِهَا السُّجُودُ) قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ أَقُولُ: وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذُكِرَتْ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا،
وَفِي الْبُرْجَنْدِيِّ مَعْزِيًّا إلَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَرَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ إمَامٌ فَجَهَرَ كَمَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ: وَيُلَائِمُهُ مَا فِي الْمُحِيطِ إذَا جَهَرَ الْمُنْفَرِدُ فِي صَلَاةِ الْمُخَافَتَةِ كَانَ مُسِيئًا،
وَفِي صَلَاةِ الْجَهْرِ يَتَخَيَّرُ كَذَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ، وَاَلَّذِي جَزَمَ الْحَلْوَانِيُّ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُنْفَرِدِ إذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ وَبِالْعَكْسِ وَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا فِي بَابِهِ اهـ.
قُلْتُ: فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا فِي الْعِنَايَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَيْضًا كَالنِّهَايَةِ وَالْكِفَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ وَفِي الْهِدَايَةِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمُنْفَرِدِ لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْمُخَافَتَةَ مِنْ خَصَائِصِ الْجَمَاعَةِ، قَالَ الشُّرَّاحُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ جَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَأَمَّا جَوَابُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ السَّهْوِ،
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا خَافَتَ فِيمَا يَجْهَرُ لِأَنَّ الْجَهْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ،
وَكَذَا إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَاجِبًا لِأَنَّ الْمُخَافَتَةَ إنَّمَا وَجَبَتْ لِنَفْيِ الْمُغَالَطَةِ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْمُنْفَرِدُ إذَا جَهَرَ فِيمَا يُخَافَتُ عَلَيْهِ السَّهْوُ،
وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ سَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدٌ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، وَاَلَّذِي مَالَ إلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَالْفَتْحِ وَشَرْحِ الْمُنْيَةِ وَالْمِنَحِ: عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي وُجُوبِ الْمُخَافَتَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ حُكْمُ الْإِمَامِ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْجَهْرِ وَإِلَّا فَالْإِمَامُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ الْجَهْرُ كَمَا مَرَّ لَا مُخَيَّرٌ
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ إلَخْ) أَقْحَمَ لَفْظَ أَدْنَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ أَعْلَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ وَأَعْلَى الْمُخَافَتَةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَالثَّانِي مُشْكِلٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنْ يَكُونَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ جَهْرًا وَمُخَافَتَةً مَعَ أَنَّهُمَا مُتَقَابِلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ، وَهُوَ مُشْكِلٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ أَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْغَيْرِ الْوَاحِدُ لِيَكُونَ أَعْلَى الْجَهْرِ إسْمَاعَ الْكَثِيرِ
وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا إذَا قِيلَ أَدْنَى الْمُخَافَتَةِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهَا أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ فَيَكُونُ إسْمَاعُ الْغَيْرِ جَهْرًا أَوْ مُخَافَتَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَعْلَاهَا تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ مَعَ أَنَّهُ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَلَعَلَّهُ لِهَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَأَدْنَى الْمُخَافَتَةِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ إشْعَارًا بِأَنَّ أَعْلَى الْمُخَافَتَةِ تَصْحِيحُ الْحُرُوفِ فَقَطْ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي نَصْرِ بْنِ سَلَّامٍ فَزَادَ أَدْنَى إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ غَيْرُ سَاقِطٍ عَنْ حَيِّزِ الِاعْتِبَارِ أَصْلًا اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَعْلَى الْمُخَافَتَةِ لَيْسَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ بَلْ أَنْ يَقْرَأَ فِي قَلْبِهِ بِلَا تَحْرِيكِ لِسَانٍ،
وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَوْ قَرَأَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
وَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْحُرُوفِ أَجْزَأَهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ مِنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مُشْكِلٌ وَجَعَلَهُ فِي الْمِعْرَاجِ قَوْلَ الْفَضْلِيِّ وَكَأَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ اهـ.
أَقُولُ: ذُكِرَ فِي الْمِعْرَاجِ الْفَضْلِيِّ مَعَ الْهِنْدُوَانِيُّ وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ الْهِنْدُوَانِيُّ مَا لَمْ تَسْمَعْ أُذُنَاهُ وَمَنْ بِقُرْبِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ بِحَيْثُ سَمِعَ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مِمَّنْ بِقُرْبِهِ وَبِقَوْلِهَا الْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ الْكُلَّ أَيْ مَنْ لَيْسَ بِقُرْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ فَرْدٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُتَعَذِّرًا أَوْ مُتَعَسِّرًا فَظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى قَوْلِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَالْفَضْلِيِّ وَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ غَيْرُ الثَّلَاثَةِ الْآتِيَةِ، تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ) أَقُولُ: وَبِهِ صَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ، وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مَانِعٌ مِنْ إسْمَاعِ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَافَتَةٌ إلَّا بِرَفْعِ صَوْتِهِ جِدًّا، وَهُوَ بَعِيدٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَصَمَّ فَيُقَالُ عَلَيْهِ مَا حَقِيقَةُ الْمُخَافَتَةِ فِي حَقِّهِ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي الْجَهْرِ إسْمَاعَ غَيْرِهِ وَكَيْفَ يَسُوغُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ إمَامًا وَكَانَ ثَمَّ مَانِعٌ مِنْ سَمَاعِ صَوْتِهِ أَوْ كَانَ مَنْ اقْتَدَى بِهِ أَصَمُّ هَلْ يُقَالُ إنَّهُ تَرَكَ الْجَهْرَ الْوَاجِبَ وَصَلَاتُهُ نَاقِصَةٌ، وَاَلَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْعَلَّامَةَ خَيْرَ الدِّينِ الرَّمْلِيَّ بَحَثَ فِي فَتَاوِيهِ بِنَحْوِ مَا قُلْته وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَذَلِكَ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَحْرِ: هَذَا وَدَعْوَى خِلَافِ الظَّاهِرِ لِمَا قَالَهُ الْكَمَالُ بَعِيدٌ إذْ أَغْلَبُ الشُّرَّاحِ لَمْ يَنْقُلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا ثَالِثًا بَلْ اقْتَصَرُوا عَلَى ذِكْرِ الْكَرْخِيِّ وَالْهِنْدُوَانِي مَعَ ظُهُورِ وَجْهِ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ وَكَوْنِهِ وَسَطًا إذْ يَبْعُدُ اشْتِرَاطُ حَقِيقَةِ السَّمَاعِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ آلَتِهِ وَرُبَّمَا تَخَلَّفَ مَعَ حَقِيقَةِ الْجَهْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ إرَادَتِهِ تَقْلِيلًا لِلْأَقْوَالِ بَلْ إنْ ادَّعَى وُجُوبَ الْمَصِيرِ إلَيْهِ فَهُوَ مُتَّجِهٌ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بِهِ صَمَمٌ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِ مَا هُوَ جَهْرٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّفْقِ وَعَدَمِ الْحَرَجِ فَإِنَّهُ مَعَ التَّعْوِيلِ عَلَى قَوْلِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ مَا سِوَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ لَوْ أَخَذَ فِيهِ هَذَا الشَّرْطَ لَزِمَ عَدَمُ صِحَّةِ أَكْثَرِ الصَّلَوَاتِ مِنْ كُلِّ خَاصٍّ وَعَامٍّ فَتَبَيَّنَ صِحَّةُ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْكَمَالُ بْنُ الْهُمَامِ، وَالْمَحَلُّ مُحْتَمَلٌ لِزِيَادَةِ الْبَحْثِ وَلَكِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى لِأَنَّ الْأَسْمَاعَ تُضْرِبُ عَمَّا فِيهِ إطَالَةٌ،
وَإِنْ تَعَلَّقَ بِمَبْحَثِ السَّمَاعِ.
وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: قَوْلٌ لِلْكَرْخِيِّ وَقَوْلٌ لِلْهِنْدُوَانِيِّ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ الْهِنْدُوَانِيُّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ يُشْتَرَطُ إلَخْ) حَرَّرَ فِي الشرنبلالية عَنْ الْكَافِي وَالْمُحِيطِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ،
وَأَنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ أَعْنِي الْهِنْدُوَانِيُّ وَالْفَضْلِيَّ
(ولو) كان المصلي (قضاء) لما أنه يحكي الأداء. (و) يجهر أيضًا بقراءة (الجمعة والعيدين) والتراويح والوتر في رمضان للتوارث
Adds nothing on this mas’ala.
(وَجَهَرَ بِقِرَاءَةِ الْفَجْرِ) أَيْ الْإِمَامُ (وَأُولَى الْعِشَاءَيْنِ وَلَوْ قَضَاءً وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَيُسِرُّ فِي غَيْرِهَا كَمُتَنَفِّلٍ بِالنَّهَارِ) ؛ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ الْمُتَوَارَثُ مِنْ لَدُنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا وَلَا يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي الْجَهْرِ،
وَكَذَا يَجْهَرُ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ إذَا كَانَ إمَامًا لِلتَّوَارُثِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَيُسِرُّ فِي غَيْرِهَا) وَلَوْ قَضَاءً فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ إذَا قُضِيَتْ فِي النَّهَارِ بِجَمَاعَةٍ يَجْهَرُ فِيهَا وَصَلَاةُ النَّهَارِ إذَا قُضِيَتْ فِي اللَّيْلِ بِجَمَاعَةٍ يُخَافِتُ فِيهَا. اهـ. مُسْتَوْفَى ش بَزْدَوِيٌّ وَالثَّانِي فِي قَاضِي خَانْ إنْ أَمَّ لَيْلًا فِي صَلَاةِ النَّهَارِ يُخَافِتُ وَلَا يَجْهَرُ وَإِنْ جَهَرَ سَاهِيًا عَلَيْهِ السَّهْوُ. اهـ. خُلَاصَةٌ فِي السَّهْوِ وَلَوْ أَمَّ فِي التَّطَوُّعِ فِي اللَّيْلِ فَخَافَتَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ أَسَاءَ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَعَلَيْهِ السَّهْوُ. اهـ. قَاضِي خَانْ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.