Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَفَرْضُ الْقِرَاءَةِ آيَةٌ) هِيَ فِي اللُّغَةِ الْعَلَامَةُ الظَّاهِرَةُ وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ الْمُعْجِزَةُ آيَةً لِدَلَالَتِهَا عَلَى النُّبُوَّةِ وَصِدْقِ مَنْ ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ، وَتُقَالُ الْآيَةُ لِكُلِّ جُمْلَةٍ دَالَّةٍ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ تَعَالَى وَلِكُلِّ كَلَامٍ مُنْفَصِلٍ عَمَّا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ بِفَصْلٍ تَوْقِيفِيٍّ لَفْظِيٍّ،

3,274

وَقِيلَ: جَمَاعَةُ حُرُوفٍ وَكَلِمَاتٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: خَرَجَ الْقَوْمُ بِآيَتِهِمْ أَيْ بِجَمَاعَتِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لِزَيْنِ الْعَرَبِ فِي بَعْضٍ،

3,275

وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الْكَشَّافِ وَالْآيَةُ طَائِفَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ مُتَرْجَمَةٌ، أَقَلُّهَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ صُورَةً اهـ.

وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {لَمْ يَلِدْ} فَإِنَّهَا آيَةٌ، وَلِهَذَا جَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ الصَّلَاةَ بِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ،

3,276

وَفِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْمَشَايِخُ مَا فِي الْكِتَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ مِنْهُ وَإِلَّا آيَةٌ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ،

3,277

وَفِي رِوَايَةٍ: مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُشْبِهْ قَصْدَ خِطَابِ أَحَدٍ وَصَحَّحَهُ الْقُدُورِيُّ وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَدْنَى، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ فِي الْمَاهِيَّةِ،

3,278

وَفِي رِوَايَةٍ: ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَرَجَّحَهُ فِي الْأَسْرَارِ بِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ {لَمْ يَلِدْ}{ثُمَّ نَظَرَ} لَا يُتَعَارَفُ قُرْآنًا، وَهُوَ قُرْآنٌ حَقِيقَةً فَمِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةِ حُرِّمَتَا عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَمِ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا يَكُونُ قُرْآنًا حَقِيقَةً وَعُرْفًا فَالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى مَا لَا يُتَعَارَفُ قُرْآنًا وَالِاحْتِيَاطُ أَمْرٌ حَسَنٌ فِي الْعِبَادَاتِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي أَنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ، وَعِنْدَهُمَا بِالْعَكْسِ.

أَطْلَقَ الْآيَةَ فَشَمِلَ الطَّوِيلَةَ وَالْقَصِيرَةَ وَالْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ وَمَا كَانَ مُسَمَّاهُ حَرْفًا فَيَجُوزُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ نَظَرَ}{مُدْهَامَّتَانِ}{ص}{ق}{ن} وَلَا خِلَافَ فِي الْأَوَّلِ،

3,279

وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ

3,280

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عَادًّا لَا قَارِئًا كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي {ص} وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ نَحْوَ {ص} لَيْسَ بِآيَةٍ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ تَعْرِيفِهَا عَلَيْهَا،

3,281

وَأَمَّا فِي نَحْوِ {مُدْهَامَّتَانِ} فَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَصَاحِبُ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْمَشَايِخِ وَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمَشَايِخِ مِنْ أَنَّ {ص} وَنَحْوَهُ حَرْفٌ فَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّهُ غَلَطٌ فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ مُسَمَّاهَا حَرْفٌ وَلَيْسَ الْمَقْرُوءَ، وَإِنَّمَا الْمَقْرُوءُ صَادٌ وَقَافٌ وَنُونٌ وَأَفَادَ لَوْ قَرَأَ نِصْفَ آيَةٍ طَوِيلَةٍ فِي رَكْعَةٍ وَنِصْفَهَا فِي أُخْرَى فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَا قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً، وَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَعَامَّتُهُمْ عَلَى الْجَوَازِ؛

لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ تَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ تَعْدِلُهَا فَلَا يَكُونُ أَدْنَى مِنْ آيَةٍ وَصَحَّحَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَعُلِمَ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ كَوْنَ الْمَقْرُوءِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ النِّصْفَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْمَقْرُوءُ يَبْلُغُ مَا يُعَدُّ بِقِرَاءَتِهِ قَارِئًا عُرْفًا وَأَفَادَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ نِصْفَ آيَةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِرَارًا حَتَّى بَلَغَ قَدْرَ آيَةٍ تَامَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْآيَةَ لَا يَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالُوا: وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ التَّكْرَارُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

3,282

وَأَمَّا مَنْ يُحْسِنُ ثَلَاثَ آيَاتٍ إذَا كَرَّرَ آيَةً وَاحِدَةً ثَلَاثًا فَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّهُ لَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ عِنْدَهُمَا وَذَكَرَ فِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ عَلَى قَوْلِهِمَا،

3,283

وَفِي الْمُضْمَرَات شَرْحِ الْقُدُورِيِّ: اعْلَمْ أَنَّ حِفْظَ قَدْرِ مَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وَحِفْظُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَحِفْظُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهِيَ خَمْسَةُ أَحْرُفٍ) أَيْ خَمْسَةٌ صُورَةً وَلَفْظًا وَإِلَّا فَهِيَ سِتَّةٌ لِأَنَّ أَصْلَ يَلِدُ يُولَدُ

1,388

قَالَ فِي النَّهْرِ، ثُمَّ قِيلَ: إنَّ آيَ الْإِخْلَاصِ أَرْبَعٌ

1,389

وَقِيلَ: خَمْسٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْحَوَاشِي بِنَاءً عَلَى الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ: الْمُطْلَقَ فِي بَابِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَدْنَى بِمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ بِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ،

1,390

وَأَمَّا الْأَعْلَى الْكَامِلُ فَيَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ وَلِذَا اكْتَفَى فِي الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ وَالرُّكُوعِ بِمَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ أَصْلُهُمَا دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى الْكَامِلِ مِنْهُمَا وَإِلَّا كَانَتْ الطُّمَأْنِينَةُ فَرْضًا لَا وَاجِبَةً تَأَمَّلْ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ آيَةً طَوِيلَةً فِي رَكْعَتَيْنِ يَجُوزُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُنْيَةِ، يُفِيدُ أَرْجَحِيَّةَ رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ وَتَعْلِيلَ الزَّيْلَعِيِّ لَهَا وَجَوَابَنَا عَنْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ أَوْلَى إلَخْ) مَعْنَاهُ أَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ قَارِئٍ مَجَازٌ مُتَعَارَفٌ وَكَوْنَهُ قَارِئًا بِذَلِكَ حَقِيقَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ هَذَا قَارِئٌ لَمْ يُخْطِئْ الْمُتَكَلِّمُ نَظَرًا إلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ

1,391

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مَنَعَ مَا دُونَ الْآيَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِ قَارِئًا عُرْفًا، وَأَجَازَ الْآيَةَ الْقَصِيرَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُعَدُّ بِهِ قَارِئًا بَلْ يُعَدُّ بِهَا قَارِئًا عُرْفًا فَالْحَقُّ أَنَّهُ يَبْتَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي قِيَامِ الْعُرْفِ فِي عَدِّهِ قَارِئًا بِالْقَصِيرَةِ قَالَا: لَا يُعَدُّ، وَهُوَ يَمْنَعُ. نَعَمْ ذَلِكَ مَبْنَاهُ عَلَى رِوَايَةِ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْقُرْآنِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْمُضْمَرَاتِ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْمُضْمَرَاتِ

1,392

وَأَمَّا الْمَسْنُونُ سَفَرًا أَوْ حَضَرًا فَسَيَأْتِي وَالْمَكْرُوهُ نَقْصُ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبِ

1,393

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَحَيْثُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ ثَابِتَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَمَا قِيلَ لَوْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَنَحْوَهَا وَقَعَ الْكُلُّ فَرْضًا كَإِطَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ إلَّا فَرْضًا فَأَيْنَ بَاقِي الْأَقْسَامِ اهـ.

وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ بِالنَّظَرِ إلَى مَا قَبْلَ الْإِيقَاعِ اهـ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وفرض القراءة) في الصلاة (آية) وهي لغة العلامة

971

إما على صدق من أتى بها أو على انقطاع ما بعدها وما قبلها عنها وعرفًا كما قال الجعبري قرآن مركب من جمل ولو تقديرًا ذو مبدأ أو مقطع مندرج في سورة،

972

قال في (البحر) : وفي بعض (حواشي الكشاف) أنها طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف ويرد عليه {لم يلد}.

وأقول: قد قيل: بأن الآية هي وما بعدها سورة، ثم قيل: إن آي الإخلاص أربع

973

وقيل: خمس فيجوز أن يكون ما في (الحواشي) بناء على الأول وفي (شرح المصابيح) لزين العرب إنها تقال لكل جملة دالة على حكم من أحكامه تعالى ولكل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل توقيفي آية وكونها توقيفية هو الأصح قال الزمخشري ولذا عدو {ألم} و {المص} آية دون {ألم} و {الر} ثم كون الفرض ما ذكر هو ظاهر الرواية وعن الإمام أنه ما ينطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد قال القدوري: وهو الصحيح من مذهب الإمام

974

وعنه أنه ثلاث آيات قصار أو آية طويلة وبه قالا وهو أحوط كذا في (الأسرار)

975

وقيل: الخلاف مبني على أن الحقيقة المستعملة وسنتها في السفر الفاتحة وأي سورة شاء عنده أولى من المجاز المتعارف وعندهما بالعكس

976

قال في (الدراية) : وفيه تأمل ووجهه أنه منع ما دون الآية بناء على عدم كونه قارئًا عرفًا وأجاز الآية لأنه يعد بها قارئًا عرفًا فالحق أن مبنى الخلاف في قيام العرف في عده قارئًا بالقصيرة نعم ذلك مبناه على رواية (القدوري) كذا في (الفتح) .

وأثر الخلاف يظهر فيمن لا يحسن إلا آية واحدة يلزمه التكرار عندهما ثلاثًا لا عنده،

977

أما المحسن ثلاثًا لو كرر واحدة ثلاثًا ففي (المجتبى) أنه لا يتأدى به الفرض عندهما وحكى في (الخلاصة) اختلاف المشايخ على قولهما ثم إطلاق المصنف يفيد عدم الفرق بين ما هي كلمات نحو (فقتل كيف قدر) وكلمتين نحو (ثم نظر) أو كلمه اسمًا أو حرفًا نحو (مد هامتان) (ص) (ق) (ن) إذ هي آيات عند بعض القراء وفي الثالث خلاف السرخسي

978

والأصح أنه لا يجوز لأنه يسمى عادًا

979

قال في (البحر) : وهو مسلم في نحو صاد لعدم انطباق تعريف الآية عليه

980

أما (مد هامتان) فالمذكور في (البدائع) وغيرها الجواز على قول الإمام من غير ذكر خلاف وأقول: هذا ظاهر في أنه فهم المنع في (مدهامتان) على قوله لعدم كونها آية وهو ممنوع بل لأنه لابد من قدر زائد على ذلك وهو كونه قارئًا عرفًا كما يفصح عن ذلك تعليله لكن في (التجنيس) ذكر السرخسي أن الأشبه الجواز في (ص) و (ن) و (مد هامتان) بالأولى والأول أولى وكون (ص) حرف غلط بل الحرف مسمى ذلك وليس المقروء وهو الاسم صار كلمة كذا في (الفتح) .

981

وفي (الحواشي السعدية) : لعله باعتبار الكتابة هو صورة الحرف ولو اقتصر على نصف آية طويلة فإن العامة على الجواز لأن بعض هذه الآيات تزيد على ثلاث آيات قصار وهذا يومئ إلى أن النصف ليس قيدًا.

982

تنبيه: قد عرف بما ذكرنا أن حفظ قدر ما يجوز به الصلاة من القرآن فرض عين والفاتحة وسورة واجب

983

وأما حفظ جميع القرآن ففرض كفاية كذا في (المضمرات)

984

وأما المسنون سفرًا وحضرًا فسيأتي والمكروه نقص شيء من الواجب

985

قال في (الفتح) : وحيث كانت هذه الأقسام ثابتة في نفس الأمر فما قيل: لو قرأ البقرة ونحوها وقع الكل فرضًا كإطالة الركوع والسجود مشكل إذ لو كان كذلك لم يتحقق قدر القراءة إلا فرضًا فأين باقي الأقسام انتهى وجوابه أن هذه الأقسام بالنظر إلى ما قبل الإيقاع.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَفَرْضُ الْقِرَاءَةِ آيَةٌ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَارِئًا عُرْفًا بِدُونِهِ فَأَشْبَهَ مَا دُونَ الْآيَةِ وَلَهُ قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ إلَّا أَنَّ مَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ وَالْآيَةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ قُرْآنٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا

796

أَمَّا حَقِيقَةً فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا حُكْمًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ قِرَاءَتُهَا

797

بِخِلَافِ مَا دُونَ الْآيَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْمُسْتَعْمَلَةَ عِنْدَهُ أَوْلَى مِنْ الْمَجَازِ الْمُتَعَارَفِ وَعِنْدَهُمَا الْمَجَازُ الْمُتَعَارَفُ أَوْلَى وَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ كَلِمَةً مِثْلُ مُدْهَامَّتَانِ أَوْ حَرْفًا وَاحِدًا مِثْلَ " ص " وَ " ق " وَ " ن " اُخْتُلِفَ فِيهَا وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عَادًّا لَا قَارِئًا وَلَوْ قَرَأَ نِصْفَ آيَةٍ طَوِيلَةٍ مِثْلَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ فِي رَكْعَةٍ وَنِصْفَهَا فِي أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ؛

لِأَنَّهُ مَا قَرَأَ آيَةً تَامَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْآيَاتِ يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ يَعْدِلُهَا فَلَا يَكُونُ أَدْنَى مِنْ آيَةٍ وَلَوْ قَرَأَ نِصْفَ آيَةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ قَرَأَ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِرَارًا حَتَّى تَبْلُغَ قَدْرَ آيَةٍ تَامَّةٍ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ إنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْقُرْآنِ يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ قَالَ اقْرَأْ بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ بِقَلِيلٍ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْأَدْنَى عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: أَوْ حَرْفًا وَاحِدًا مِثْلُ ص إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ وَكَوْنُ نَحْوِ ص حَرْفًا غَلَطٌ بَلْ الْحَرْفُ مُسَمَّى ذَلِكَ وَهُوَ لَيْسَ الْمَقْرُوءَ، وَالْمَقْرُوءُ وَهُوَ الِاسْمُ صَارَ كَلِمَةً فَالصَّوَابُ فِي التَّقْسِيمِ أَنْ يُقَالَ هِيَ كَلِمَتَانِ أَوْ كَلِمَةٌ. اهـ.

660

(فَرْعٌ) الْقِرَاءَةُ أَنْوَاعٌ فَرِيضَةٌ وَوَاجِبَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَكْرُوهَةٌ فَالْفَرِيضَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ قَدْرُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْقِرَاءَةِ مَقْصُودَةً لَا يَشُوبُهَا قَصْدُ خِطَابِ أَحَدٍ وَلَا جَوَابُهُ وَلَا قَصْدُ التَّلْقِينِ مِنْ غَيْرِهِ

661

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ آيَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا يَجْرِي فِي كَلَامِ النَّاسِ

662

وَفِي رِوَايَةٍ كَقَوْلِهِمَا وَالْوَاجِبَةُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ مَعَ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ، وَالْمَسْنُونَةُ تَتَنَوَّعُ إلَى قِرَاءَةٍ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَيُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ،

663

وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ فَالْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْقِيَامِ وَتَعْيِينُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْمُصْحَفِ عِنْدَهُمَا. اهـ. مِنْ الدِّرَايَةِ بِاخْتِصَارٍ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَقْسَامُ ثَابِتَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَمَا قِيلَ لَوْ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَنَحْوَهَا وَقَعَ الْكُلُّ فَرْضًا،

664

وَكَذَا إذَا أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ مُشْكِلٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ قَدْرُ الْقِرَاءَةِ إلَّا فَرْضًا فَأَيْنَ بَاقِي الْأَقْسَامِ وَجْهُ الْقَيْلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ

665

وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْله تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} يُوجِبُ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْآيَةِ وَمَا فَوْقَهَا مُطْلَقًا لِصِدْقِ مَا تَيَسَّرَ عَلَى كُلِّ مَا قُرِئَ فَمَهْمَا قُرِئَ يَكُونُ الْفَرْضُ وَمَعْنَى قَسَّمَ السُّنَّةَ مِنْ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ تَجْعَلَ الْفَرْضَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْعَلُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ جَعْلُهُ بِعَدَدِ أَرْبَعِينَ مَثَلًا إلَى الْمِائَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَنِصْفُهَا فِي أُخْرَى اخْتَلَفُوا فِيهِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ إلَى آخِرِهِ)

666

قُلْت: إنْ اُعْتُبِرَ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا. اهـ. غَايَةٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.