والاثنان خلفه
Its commentaries
(و) يقف (الاثنان خلفه) لأنه عليه الصلاة والسلام (تقدم على أنس واليتيم حين صلى بهما) وما عن ابن مسعود من أنه توسطهما فدليل الإباحة
قال في (البحر) : ولو قال كما في (النقاية) : والزائد خلفه لكان أولى ليشمل ما زاد على الاثنين وأقول: قد علم من كلامه تقدمه على ما زاد بالأولى قيد به لأنه لو توسطهما كما عن الثالث كره والظاهر أنه كراهة تنزيه
لقوله في (الخلاصة) : فإن قام وسطهما جاز والأفضل أن يتقدم نعم إذا كثر وكره تحريمًا لترك الواجب دل على ذلك قوله في (الهداية) في وجه كراهة إمامة النساء، لأنها لا تخلو عن ارتكاب محرم وهو قيام الإمام وسط الصف ولو قام في يمينة الصف أو يسرته أساء
أما الإمام فلأنه كالمنفرد فيما يصلي
وأما القوم فلأنهم لم يقدموه ولو قام واحد بجنب الإمام وخلفه صف كره بالإجماع
والأصح ما روي عن الإمام أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو سارية أو ويصف الرجال ثم الصبيان ثم النساء وإن حاذته ناحية المسجد إلى سارية لأنه خلاف عمل الأئمة وفي كراهة ترك الصف الأول مع إمكان الوقوف فيه اختلاف كذا في (الفتح) وفي (القنية) الأول أفضل من الثاني والثاني أفضل من الثالث وهكذا،
ولو وجد فرجة في الأول لا الثاني كان له أن يخرق الثاني ويصلي في الأول لأنه لا حرمة له. واعلم أن الشافعية ذكروا أن الإيثار بالقرب مكروه كما لو كان في الأول فلما أقيمت آثر غيره به وقواعدنا لا تأباه لما قد علمت.
(وَالِاثْنَانِ خَلْفَهُ) أَيْ يَقِفُ الِاثْنَانِ خَلْفَهُ يَعْنِي خَلْفَ الْإِمَامِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَوَسَّطُهُمَا لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَوَقَفَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَنَا حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ «قُمْت عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ عَنْ يَسَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ» وَفِعْلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ كَذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَذْهَبِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرَفْعُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْإِبَاحَةِ وَمَا رَوَيْنَاهُ دَلِيلُ الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ،
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ صَبِيٌّ يَعْقِلُ وَامْرَأَةٌ يَقُومُ الصَّبِيُّ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِضِيقِ الْمَكَانِ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُ فَعَلَهُ لِضِيقِ الْمَكَانِ لَيْسَ لَهُ مَكَانٌ بَلْ مَا قَالَهُ الْحَازِمِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا فَعَلَهُ بِمَكَّةَ إذْ فِيهَا التَّطْبِيقُ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ هِيَ الْآنَ مَتْرُوكَةٌ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا
وَلَمَّا قَدِمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمَدِينَةَ تَرَكَهُ بِدَلِيلِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّارِحُ هُنَا اهـ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.