وتنفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه
Its commentaries
(وَتُفْسَخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) قَالَ الشَّارِحُ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَيْهِ
قَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا لَكِنْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي وَيَقْضِي بِالْفَسْخِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى دَعْوَى وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُرْفَعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي بِالْفَسْخِ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَبِيعَ الْعَيْنَ الْمُؤَجَّرَةَ وَيَحْكُمَ الْقَاضِي فِيهَا بِالصِّحَّةِ وَانْفِسَاخِ الْأُولَى وَهِيَ طَرِيقَةُ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً حَسَبَ حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ فَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْوَارِثِ وَمَنْفَعَتُهُ إلَيْهِ وَالْمَنَافِعُ الْمُسْتَحَقَّةُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْمَمْلُوكَةُ لِلْمُؤَجِّرِ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَتَنْفَسِخُ
قَالَ فِي الْعَتَّابِيَّةِ وَنُوقِضَ بِمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُعَيَّنٍ فَمَاتَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَسَطَ الطَّرِيقِ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى، وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ وَأَجَبْت بِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَأَنَّهُ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ حَيْثُ لَا يَجِدُ دَابَّةً أُخْرَى فِي وَسَطِ الْمَفَازَةِ وَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ قَاضٍ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنْ وَجَدَ ثَمَّةَ دَابَّةً أُخْرَى يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ يُنْتَقَضُ أَوْ وُجِدَ قَاضٍ يُنْتَقَضُ.
اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ إذَا مَاتَ رَبُّ الدَّابَّةِ نَظَرَ الْقَاضِي مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِلْوَرَثَةِ إنْ رَأَى بَيْعَ الْجَمَلِ وَحِفْظَ الثَّمَنِ أَنْفَعَ لِلْوَرَثَةِ فَعَلَ وَإِنْ رَأَى إبْقَاءَ الْإِجَارَةِ فَإِنْ كَانَ بَقِيَّةً فَالْأَفْضَلُ الْإِبْقَاءُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَقِيَّةٍ فَالْأَفْضَلُ فَسْخُهَا فَإِنْ فَسَخَهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَوْفَاهُ الْكِرَاءَ رُدَّ عَلَيْهِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ،
وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الدَّابَّةِ شَيْئًا لَمْ يُحْسَبْ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي. اهـ.
وَفِيهِ أَيْضًا، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ يُتْرَكُ إلَى الْحَصَادِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَوْ عَلَى وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تُفْسَخُ بِالْأَعْذَارِ تَبْقَى بِالْأَعْذَارِ. اهـ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمَوْتِ فَشَمِلَ الْمَوْتَ الْحُكْمِيَّ كَالِارْتِدَادِ،
وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ،
وَإِذَا سَكَنَ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَالْأَصَحُّ إنْ كَانَتْ مُعَدَّةً لِلِاشْتِغَالِ تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَقَدَهَا لِنَفْسِهِ) ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَكَمَا لَا تَبْطُلُ فِي الْعَيْنِ لَا تَبْطُلُ فِيهَا وَلَنَا أَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً بِحَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ،
فَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَالْمَنَافِعُ الَّتِي تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ هِيَ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ، وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِهِ فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْعَيْنِ تَنْتَقِلُ إلَى الْوَارِثِ، وَالْمَنْفَعَةُ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ هُوَ عَاقِدًا وَلَا رَاضِيًا بِهِ وَإِذَا مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ
فَلَوْ بَقِيَ الْعَقْدُ إنَّمَا يَبْقَى عَلَى أَنْ يَخْلُفَهُ وَارِثُهُ وَالْمَنْفَعَةُ الْمُجَرَّدَةُ لَا تُورَثُ، وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ لَا تَنْتَقِلُ إلَى وَرَثَتِهِ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُسْتَعِيرُ تَبْطُلُ الْعَارِيَّةُ فَكَذَا الْإِجَارَةُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا مِنْ حَيْثُ إنَّ أَحَدَهُمَا بِعِوَضٍ وَالْآخَرَ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَذَلِكَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي حَقِّ الْإِرْثِ كَالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ إذْ الْوِرَاثَةُ خِلَافَةٌ وَلَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيمَا يَبْقَى وَقْتَيْنِ لِيَكُونَ مِلْكُ الْمُوَرِّثِ ثَابِتًا فِي الْوَقْتِ الْأَوَّلِ وَيَخْلُفُهُ الْوَارِثُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ الثَّانِي وَيَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَالْمَنْفَعَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا تَبْقَى لِتُورَثَ وَاَلَّتِي تَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِيَخْلُفَهُ الْوَارِثُ فِيهَا فَتَعَيَّنَ الْبُطْلَانُ كَعَقْدِ النِّكَاحِ يَرْتَفِعُ بِالْمَوْتِ وَلَا يَخْلُفُهُ فِيهِ وَرَثَتُهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُؤَجِّرَ إذَا مَاتَ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ مِنْهُ إلَى وَرَثَتِهِ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ اقْتَضَى اسْتِيفَاءَ الْمَنَافِعِ مِنْ مِلْكِ الْمُؤَجِّرِ لَا مِنْ مِلْكِ غَيْرِهِ
فَلَوْ بَقِيَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ يَلْزَمُ اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ،
وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَقَدْ عَقَدَ الْإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ فَكُلُّ مَا لَهُ مِنْ الْمَالِ انْتَقَلَ إلَى وَرَثَتِهِ وَعَقْدُ الْإِجَارَةِ اقْتَضَى أَنْ تُسْتَحَقَّ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ
فَلَوْ بَقِيَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ تَكُونُ الْأُجْرَةُ مُسْتَحَقَّةً مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فَتَعَيَّنَ بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ بَقَائِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَقَدَ الْوَكِيلُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ حَيْثُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا فِي الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ فِي الْعَاقِدِ لِغَيْرِهِ وَنُقِلَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى عَنْ بَابِ إجَارَةِ الظِّئْرِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبَقًا لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ،
وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ وَبِمَوْتِ الْوَكِيلِ لَا وَنُقِلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ إجَارَةِ الْأَصْلِ إذَا آجَرَ الْأَبُ أَرْضَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْوَصِيُّ وَمَاتَ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ،
وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ إجَارَةُ الظِّئْرِ بِمَوْتِ وَالِدِ الصَّبِيِّ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا وَتَبْطُلُ بِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَالْمُسْتَأْجَرَةِ،
وَقَالَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَإِنْ مَاتَتْ الظِّئْرُ قَبْلَ الْمُدَّةِ أَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ اُنْتُقِضَتْ الْإِجَارَةُ وَكَانَ لَهَا مِنْ الْأَجْرِ بِحَسَبِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ،
وَقَالَ فِي الْأَجْنَاسِ أَيْضًا لَوْ آجَرَ الْوَقْفَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَمْ يَذْكَرْ فِيهِ الْقِيَاسَ وَلَا الِاسْتِحْسَانَ، وَنَقَلَهُ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ نَقَلَ الْقِيَاسَ وَالِاسْتِحْسَانَ، فَقَالَ الْقِيَاسُ أَنْ تَبْطُلَ الْإِجَارَةُ وَبِهِ أَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْكَافُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ حَجْرُهُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ آجَرَهُ لِغَيْرِهِ كَالْوَكِيلِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ آجَرَ الْوَقْفَ عَلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَ وَانْتَقَلَ إلَى مَصْرِفٍ آخَرَ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ وَرُجِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْأَجْرِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الِانْتِقَاضِ هُوَ الْقِيَاسُ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ وَالْعَمَلُ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ الْمَبِيعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفَوَاتُ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ فَوَاتَ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ الرَّدَّ دُونَ الْإِجَارَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.