بصغرٍ ورقٍّ وجنونٍ
Its commentaries
(وَحُرْمَةُ طَرْفِ الْإِنْسَانِ كَحُرْمَةِ نَفْسِهِ) حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ إنْسَانٍ يَقْطَعُ يَدَهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَأْثَمْ
وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ لَوْ كَانَ حُرًّا وَيَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا، وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ مَا نَقَلَهُ قَاضِي خان إذَا قَالَ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدَ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ،
وَإِذَا قَطَعَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ إنْ لَمْ يَقْطَعْ يَدَك وَإِلَّا قَطَعْتهَا لَا يَسَعْهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ اهـ.
فَظَهَرَ بِمَا نَقَلْنَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَظَ مِنْ الْقَطْعِ وَسِعَهُ وَإِنْ كَانَ قَطَعَ بِقَطْعٍ لَا يَسَعُهُ،
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ طَرْفِ نَفْسِهِ حَلَّ لَهُ قَطْعُهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ فِي حَقِّ صَاحِبِ الطَّرْفِ حَتَّى يَحِلَّ لَهُ قَطْعُهَا إذَا أَصَابَتْهَا أَكَلَهُ،
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي النَّارِ أَوْ عَلَى الْإِلْقَاءِ مِنْ الْجَبَلِ بِالْقَتْلِ وَكَانَ الْإِلْقَاءُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُو، وَلَكِنْ فِيهِ نَوْعُ تَخْفِيفٍ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ عِنْدَ الْإِمَامِ
فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي النَّارِ فَاحْتَرَقَ فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَصْبِرُ وَلَا يَفْعَلُ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَك مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ بِالسَّيْفِ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فَمَاتَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِالْمُثْقِلِ، بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الثَّانِي تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ فِي مَالِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ الْقِصَاصُ،
وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي الصَّحِيحِ،
وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى التَّزْوِيجِ بِمَهْرٍ فِيهِ غَبْنٌ فَاحِشٌ، ثُمَّ زَالَ الْإِكْرَاهُ فَرَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ فَلِلْوَلِيِّ الْفِرَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ يُتِمُّ مَهْرَ الْمِثْلِ، وَقَالَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ خَالِصُ حَقِّهَا حَتَّى تَمْلِكَ إسْقَاطَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
[بَابُ الْحَجْرِ] أُورِدَ الْحَجْرُ عُقَيْبَ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَلْبَ وِلَايَةِ الْمُخْتَارِ عَنْ الْجَرْيِ عَلَى مُوجِبِ الِاخْتِيَارِ إلَّا أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَمَّا كَانَ أَقْوَى تَأْثِيرًا لِأَنَّ فِيهِ سَلْبَهَا عَمَّنْ لَهُ اخْتِيَارٌ صَحِيحٌ وَوِلَايَةٌ كَامِلَةٌ
بِخِلَافِ الْحَجْرِ وَالْحَجْرُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِك حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي يَحْجُرُ حَجْرًا إذَا مَنَعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَلِهَذَا سُمِّيَ الْحَطِيمُ حَجْرًا؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مِنْ الْبَيْتِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} أَيْ لِذِي عَقْلٍ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ مَبِيعٍ مَخْصُوصٍ فِي حَقِّ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالرَّقِيقُ وَالْمَجْنُونُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ سَبَبُ الْحَجْرِ وَأُلْحِقَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةٌ أُخَرُ الْمُفْتِي الْمَاجِنُ وَالطَّبِيبُ الْجَاهِلِيُّ وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسُ،
وَمِنْ مَحَاسِنِ الْحَجْرِ أَنَّ فِيهِ شَفَقَةً عَلَى خَلْقِ اللَّهِ وَهِيَ أَحَدُ طَرَفَيْ الدِّيَانَةِ وَالْآخَرُ التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْوَرَى وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي النُّهَى فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ أُولِي النُّهَى وَالرَّأْيِ وَمِنْهُمْ أَعْلَامُ الْهُدَى وَمَصَابِيحُ الدُّجَى وَبَعْضُهُمْ مُبْتَلًى بِأَسَالِيب الرَّدَى فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعَامَلَاتِ كَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالرَّقِيقِ وَالصَّغِيرِ وَرَكَّبَ اللَّهُ فِي الْبَشَرِ الْعَقْلَ وَالْهَوَى وَرَكَّبَ فِي الْمَلَائِكَةِ الْعَقْلَ دُونَ الْهَوَى وَرَكَّبَ فِي الْبَهَائِمِ الْهَوَى دُونَ الْعَقْلِ فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ عَلَى هَوَائِهِ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ وَمَنْ غَلَبَ هَوَاهُ عَلَى عَقْلِهِ كَانَ أَرْدَى مِنْ الْبَهَائِمِ وَدَلِيلُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَقَسَمَ مَالَهُ لِغُرَمَائِهِ» وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَا يَشْمَلُ تَوْفِيرَ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ فَلِذَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هُوَ مَنْعٌ عَنْ التَّصَرُّفِ قَوْلًا لَا فِعْلًا بِصِغَرٍ وَرِقٍّ وَجُنُونٍ) يَعْنِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تُفِيدُ حَصْرَ الْمَنْعِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ؛
لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَفْرَادِ يُفِيدُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُحْجَرُ عَلَى الْمُفْتِي الْمَاجِنِ وَالطَّبِيبِ الْجَاهِلِ وَالْمُكَارِي الْمُفْلِسِ بِالِاتِّفَاقِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمَدْيُونِ عَلَى قَوْلِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَقَوْلُهُ فِي دَلِيلِ التَّعْرِيفِ بِصِغَرٍ إلَى آخِرِهِ تَفْسِيرٌ زَائِدٌ وَتَقْيِيدٌ فَاسِدٌ فَالتَّعْرِيفُ فِيهِ قُصُورٌ مِنْ حَيْثُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ، وَأَصْلُ التَّعْرِيفِ الْحَقِيقَةُ وَهُوَ لَا يَخْلُو
أَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يُعَرِّفَ الْمَنْعَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسْقِطَ الزِّيَادَةَ أَوْ يُرِيدَ وَمَجَانَةٍ وَجَهْلٍ وَإِفْلَاسٍ لِيَكُونَ سَبَبًا لِلْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَوْ يَقُولَ بِسَبَبٍ يُوجِبُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرِّقَّ لَيْسَ سَبَبًا لِلْحَجْرِ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْتَاجٌ كَامِلُ الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ وَإِنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْمَوْلَى قَوْلُهُ لَا فِعْلًا أَرَادَ فِعْلًا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ
أَمَّا إذَا كَانَ الْفِعْلُ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي حُكْمِ ذَلِكَ الَّذِي يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا زَنَى أَوْ قَتَلَ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِحُكْمِ الزِّنَا وَهُوَ الْحَدُّ وَبِالنِّسْبَةِ بِحُكْمِ الْقَتْلِ وَهُوَ الْقِصَاصُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ قَوْلُهُ قَوْلًا نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ وَهِيَ تَخْتَصُّ عِنْدَنَا قَالُوا الْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ هُنَا مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيُوجِبُ الْحَجْرَ مِنْ الْأَصْلِ بِالْإِعْدَامِ فِي حُكْمِ قَوْلٍ تَمَحَّضَ ضَرَرًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ دُونَ الْعَبْدِ فَإِنَّ طَلَاقَهُ يَقَعُ وَلَمْ يُوجِبْ الْحَجْرَ فِيمَا تَمَحَّضَ نَفْعًا كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ قَوْلُهُ لَا فِعْلًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَيَعُمُّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ،
فَإِنْ قِيلَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ وَالْيَمِينُ وَالنَّذْرُ كُلُّهَا مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ وَالْقَصْدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِاعْتِبَارِهَا شَرْعًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ لَا سِيَّمَا فِي مَبَاحِثِ الْهَزْلِ فِي الْأُصُولِ فَكَيْفَ حَكَمْت بِأَنَّهَا عَدَمٌ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي اعْتِبَارِهَا إذَا صَدَرَتْ مَعَ تَمَامِ الْأَهْلِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ لَهُ قَصْدٌ وَمَا يُقْصَدُ وَمَا ذُكِرَ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ مُعْتَبَرٌ فَافْتَرَقَ الْحَالُ. اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.