وإن أقرّ بما في يده بعد حجره صحّ
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فِي يَدِهِ بَعْدَ حَجْرِهِ صَحَّ) وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ سَوَاءٌ أَقَرَّ أَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ أَمْ غَصْبٌ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَيَقْضِيهِ مِنْهُ وَقَالَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِإِقْرَارِهِ الْإِذْنُ وَقَدْ زَالَ بِالْحَجْرِ وَيَدُهُ عَنْ أَكْسَابِهِ قَدْ بَطَلَتْ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَحْجُورِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ قَبْلَ إقْرَارِهِ أَوْ ثَبَتَ حَجْرُهُ بِالْبَيْعِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ فَأَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ حَصَلَ بَعْدَ الْحَجْرِ بِالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي رَقَبَتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ حَتَّى لَا تُبَاعَ رَقَبَتُهُ بِالدَّيْنِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا عَدَمُ أَخْذِ الْمَوْلَى مَا أَوْدَعَهُ عَبْدُهُ الْغَائِبُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّهُ مَنَعَ الْمَوْلَى مِنْ أَخْذِهِ هُنَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ
فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْإِقْرَارِ بَعْدَ الْحَجْرِ هُوَ الْيَدُ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ فِيمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى، وَالْيَدُ بَاقِيَةٌ حَقِيقَةً وَشَرْطُ بُطْلَانِهَا بِالْحَجْرِ فَرَاغُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَكْسَابِ عَنْ حَاجَتِهِ وَإِقْرَارُهُ دَلِيلٌ عَلَى حَاجَتِهِ
بِخِلَافِ مَا انْتَزَعَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَبِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ صَارَ كَعَيْنٍ أُخْرَى
وَلَمَّا عُرِفَ أَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ؛ لِأَنَّ حَقَّ أَصْحَابِ الدَّيْنِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي إبْطَالِ حَقِّهِمْ فَيُقَدَّمُونَ كَالْمَرِيضِ إذَا أَقَرَّ وَبِخِلَافِ رَقَبَتِهِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَمَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَلْفٌ أَخَذَهُ مَوْلَاهُ فَأَقَرَّ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ ثُمَّ عَتَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ أَقَرَّ بِعَيْنٍ وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ كَسْبِ الْإِذْنِ شَيْءٌ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهَا كَانَتْ غَصْبًا فِي يَدِهِ لَزِمَهُ إذَا أُعْتِقَ وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَاهُ لَزِمَهُ إذَا عَتَقَ وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ أَلْفٌ فَأَقَرَّ بِهَا لِرَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا دَيْنٌ أَلْفٌ وَلِلْآخَرِ أَلْفٌ وَدِيعَةٌ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِمَا مُنْفَصِلًا أَوْ مُتَّصِلًا وَكُلُّ وَجْهٍ
إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ،
فَإِنْ أَقَرَّ بِهِمَا مُنْفَصِلًا بِأَنْ قَالَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَعِنْدَ الْإِمَامِ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَصَارَتْ الْأَلْفُ مَشْغُولَةً بِهَا فَإِقْرَارُهُ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ فَلَا يُقْبَلُ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْأَلْفُ كُلُّهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ الْوَدِيعَةِ
وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِهَا مُتَّصِلًا بِأَنْ قَالَ بَادِئًا بِالدَّيْنِ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ دَيْنٌ وَهَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ تَكُونُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ بَدَأَ الْوَدِيعَةِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْأَلْفُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ بَيَانُ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْوَدِيعَةِ فَالْبَيَانُ وُجِدَ، وَالْمَحَلُّ فِي مِلْكِهِ صَحَّ الْبَيَانُ مِنْهُ فَيَتَنَصَّفُ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا وَهَذَا بَيَانٌ بِعَيْنٍ لَا تَقْدِيرٍ فَيَصِحُّ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا،
وَإِذَا أَقَرَّ الْوَدِيعَةِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالدَّيْنِ فَالْبَيَانُ وُجِدَ، وَالْأَلْفُ لَيْسَتْ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ بِالدَّيْنِ بِتِلْكَ الْأَلْفِ وَلَوْ ادَّعَيَا عَلَيْهِ فَقَالَ صَدَقْتُمَا كَانَتْ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا الْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَيُؤْخَذُ الْعَبْدُ بِالدَّيْنِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِعَبْدٍ مَحْجُورٍ أَلْفًا فَلَمْ يَأْخُذْهَا الْمَوْلَى حَتَّى اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ آخَرَ أَلْفًا ثُمَّ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ آخَرَ أَلْفًا كَانَتْ الْأَلْفُ لِلْمَوْلَى، وَالدَّيْنَانِ فِي رَقَبَتِهِ وَلَوْ اسْتَهْلَكَ أَلْفًا ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الْأَلْفَ ثُمَّ لَحِقَهُ دَيْنٌ آخَرُ تُصْرَفُ الْهِبَةُ إلَى الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الثَّانِيَ لَزِمَهُ وَلَيْسَ لَهُ كَسْبٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ الْمُقَرَّ لَهُ فَشَمِلَ الْمَوْلَى.
وَفِي الْأَصْلِ، وَإِذَا أَقَرَّ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِمَوْلَاهُ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ سَوَاءٌ كَانَ يُمْكِنُهُ دَيْنٌ أَوْ لَا،
وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ صَحَّ إقْرَارُهُ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا الْتَقَطَ لَقِيطًا وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ فَقَالَ الْمَوْلَى كَذَبْت بَلْ هُوَ عِنْدِي فَالْقَوْلُ لِلْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ لِغَيْرِ الْمَوْلَى صَحَّ إقْرَارُهُ،
وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَوْلَى فِي قَوْلِهِ.
قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ إلَخْ صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوَّلًا وَصَادَقَ بِمَا فِي يَدِهِ كَسَبَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَصَادَقَ بِمَا إذَا ثَبَتَ الْحَجْرُ بِالْبَيْعِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ أَقَرَّ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ بَعْدَ حَجْرِهِ بِمَا فِي يَدِهِ قَبْلَهُ مَعَ بَقَائِهِ لِلْآذِنِ حَقًّا فَيَخْرُجُ الْمُسْتَغْرِقُ،
فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِحُّ وَبِقَوْلِنَا قَبْلَهُ يَخْرُجُ مَا حَصَلَ بَعْدَهُ وَبِقَوْلِنَا مَعَ بَقَائِهِ يَخْرُجُ مَا إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ وَأَفَادَ أَنَّ الْإِقْرَارَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِيهِ لِقَوْلِهِ بِمَا فِي يَدِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ بَعْدَ حَجْرِهِ صَحَّ) ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - سَوَاءٌ أَقَرَّ بِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ أَوْ غَصْبٌ أَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فَيَقْضِيهِ مِنْهُ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِإِقْرَارِهِ هُوَ الْإِذْنُ، وَقَدْ زَالَ بِالْحَجْرِ وَيَدُهُ عَلَى أَكْسَابِهِ قَدْ بَطَلَتْ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ فَصَارَ كَمَا إذَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ بَعْدَ حَجْرِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ إقْرَارِهِ أَوْ ثَبَتَ حَجْرُهُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي يَدِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ فَأَقَرَّ بَعْدَ الْحَجْرِ بِدَيْنٍ آخَرَ أَوْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ حَصَّلَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ بِالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ رَقَبَتِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ حَتَّى لَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ بِالدَّيْنِ بِالْإِجْمَاعِ،
وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا عَدَمُ أَخْذِ الْمَوْلَى مَا أَوْدَعَهُ عَبْدَهُ الْغَائِبَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَوْلَى مِنْ أَخْذِهِ هُنَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ حَتَّى إذَا عَلِمَ أَنَّهُ كَسْبُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ.
وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْإِقْرَارِ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ هُوَ الْيَدُ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَهُ الْمَوْلَى، وَالْيَدُ بَاقِيَةٌ حَقِيقَةً وَشَرْطُ بُطْلَانِهَا بِالْحَجْرِ حُكْمًا فَرَاغُ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَكْسَابِ عَنْ حَاجَتِهِ، وَإِقْرَارُهُ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقُّقِهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَزَعَهُ الْمَوْلَى مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَدْ زَالَتْ عَنْهُ وَيَدُ الْمَوْلَى ثَابِتَةٌ فِيهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَلَا تَبْطُلُ بِإِقْرَارِهِ وَبِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ صَارَ كَعَيْنِ آخَرَ لِمَا عُرِفَ أَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ فَصَارَ إقْرَارُهُ كَإِقْرَارِ عَبْدٍ آخَرَ فَلَا يُقْبَلُ فِيمَا فِي يَدِهِ كَمَا لَا يُقْبَلُ فِيمَا أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِمَا فِي يَدِهِ وَقْتَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ حَقَّ أَصْحَابِ الدُّيُونِ تَعَلَّقَ بِمَا فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي إبْطَالِ حَقِّهِمْ فَيُقَدَّمُونَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ كَالْمَرِيضِ يُقِرُّ بِدَيْنٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ غُرَمَائِهِ فَيُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِمَا أَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِكَسْبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ رَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهِ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي الرَّقَبَةِ ثَابِتٌ حَتَّى يَنْفُذَ فِيهَا إعْتَاقُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ
بِخِلَافِ مَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَكْسَابِ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُهُ إذَا اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ وَيَدُ الْعَبْدِ فِيهِ ثَابِتَةٌ حَقِيقَةً،
وَلَوْ ارْتَفَعَتْ لَارْتَفَعَتْ حُكْمًا لِلْحَجْرِ.
وَشَرْطُ ارْتِفَاعِهِ بِالْحَجْرِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَوْلَى مَمْنُوعٌ عَنْ إبْطَالِ يَدِ الْعَبْدِ مَا دَامَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَتَّى يُوَفِّيَهُ،
وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ وِلَايَةِ إبْطَالِ يَدِ الْعَبْدِ عَدَمَ الدَّيْنِ لَا يُحْكَمُ بِنَفَاذِ الْحَجْرِ فِي حَقِّ زَوَالِ يَدِ الْعَبْدِ عَمَّا فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَدَمُ الدَّيْنِ بِدَلِيلِهِ، وَلَا يُكْتَفَى بِثُبُوتِ عَدَمِ الدَّيْنِ لِعَدَمِ دَلِيلِ وُجُودِهِ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ لَمْ يُعْتَقْ إذَا ادَّعَى الْمَوْلَى الدُّخُولَ،
وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَ الدُّخُولِ وَهُوَ ثَابِتٌ لِعَدَمِ دَلِيلِ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّ عَدَمَهُ لَمَّا جُعِلَ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْعِتْقِ لَمْ يَنْفُذْ الْعِتْقُ بِالْعَدَمِ الثَّابِتِ لِعَدَمِ دَلِيلِ الْوُجُودِ فَكَذَا هَذَا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُهُ الْفُقَهَاءُ الظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَيَصْلُحُ لِلدَّفْعِ، وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ،
وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْحَجْرُ بِمِثْلِ هَذَا الْعَدَمِ فِي حَقِّ مَا فِي يَدِهِ بَقِيَ الْإِذْنُ عَلَى حَالِهِ فِي حَقِّهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.