ولو ادّعى أحدهم أنّ من نصيبه شيئًا في يد صاحبه وقد أقرّ بالاستيفاء لم يصدّق إلّا ببيّنةٍ
Its commentaries
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَالْمُدَّعِي لِلْغَلَطِ يَدَّعِي حَقَّ الْفَسْخِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِبَيِّنَةٍ اُسْتُحْلِفَ الشُّرَكَاءُ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرُوا حُلِّفُوا عَلَيْهِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ صَحَّ هَذَا الدَّلِيلُ لَوَجَبَ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى الْمُقِرُّ أَنَّهُ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُحَلَّفُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ، الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا إذَا أَقَرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّ الْمُقِرَّ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ
فَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ كَذَبَ فِي إقْرَارِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ اُسْتُحْلِفَ كَمَا لَوْ قَالُوا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَا أَنَّهُ إذَا أَنْكَرَ كَانَ مُصَدَّقًا فِي إقْرَارِهِ فَافْتَرَقَا وَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جُمِعَ نَصِيبُهُ مَعَ نَصِيبِ الْآخَرِ الْمُدَّعِي فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمَا فِيهِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بَعْدُ حَيْثُ شَرَطَ التَّحَالُفَ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ لَا يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ فَإِذَا مُنِعَ التَّحَالُفُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ فَكَذَا هُنَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مَا نَقَلَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي إلَى آخِرِهِ،
وَفِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خان مَا يُؤَيِّدُ هَذَا. اهـ.
قَالَ: وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالِاسْتِيفَاءِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا مِنْ نَصِيبِهِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا قَالَ: وَهَكَذَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْمَذْرُوعَاتُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَتَى ثَبَتَ الْغَلَطُ بِالْبَيِّنَةِ لَا تُعَادُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي قِسْمَةِ الْبَاقِي
فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ تُعَادُ لِلْقِسْمَةِ وَلَا يُقْسَمُ الْبَاقِي،
وَفِي التَّجْرِيدِ وَالْأَصْلِ، وَأَمَّا دَعْوَى الْغَلَطِ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَنَوْعٌ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ فَاَلَّذِي يُوجِبُ التَّحَالُفَ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا غَلَطًا فِي الْقِسْمَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُدَّعِيًا لِلْغَصْبِ بِدَعْوَى الْغَلَطِ كَمِائَةِ شَاةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ اقْتَسَمَاهَا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: صَابَكَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ غَلَطًا وَأَنَا خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ، وَلَمْ تَقُمْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِالِاسْتِيفَاءِ
أَمَّا إذَا سَبَقَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ تُسْمَعْ إلَّا مِنْ حَيْثُ دَعْوَى الْغَصْبِ وَهِيَ الَّتِي لَا تُوجِبُ التَّحَالُفَ. اهـ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْئًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ، وَالْمُدَّعِي لِلْغَلَطِ يَدَّعِي حَقَّ الْفَسْخِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ،
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً اُسْتُحْلِفَ الشُّرَكَاءُ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ لَزِمَهُمْ فَإِذَا أَنْكَرُوهُ حَلَفُوا عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ جَمَعَ نَصِيبَهُ مَعَ نَصِيبِ الْمُدَّعِي فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا؛ لِأَنَّ نُكُولَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ كَإِقْرَارِهِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مِنْ بَعْدُ حَيْثُ شَرَطَ لِلتَّحَالُفِ أَنْ لَا يُشْهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ، وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَتَحَالَفَانِ؛
لِأَنَّ دَعْوَاهُ لَمْ تَصِحَّ لِلتَّنَاقُضِ فَإِذَا مُنِعَ التَّحَالُفُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ فَكَذَا هُنَا لِأَنَّهُ قَدْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالِاسْتِيفَاءِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِحُجَّةٍ) أَيْ فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ يُقْضَى لَهُ بِتَمَامِ حَقِّهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقْبَلَ دَعْوَاهُ أَصْلًا لِتَنَاقُضِهِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ وَالدَّعْوَى لَا تَصِحُّ مَعَ التَّنَاقُضِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ وَاعْتَذَرَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا وَقَالَ التَّنَاقُضُ عَفْوٌ فِي مَوْضِعِ الْخُلَفَاءِ كَالْعَبْدِ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ بَعْدَ إقْرَارِهِ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي رَجُلٍ مَاتَ وَتَرَكَ دَارًا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ فَاقْتَسَمَا الدَّارَ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ وَأَشْهَدَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَالْقَبْضِ وَالْوَفَاءِ، ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا بَيْتًا فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقِرَّ صَاحِبُهُ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنْ لَا تُقْبَلَ بَيِّنَتُهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيفَاءِ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا إذَا أَشْهَدَا عَلَى الْوَفَاءِ فَقَدْ أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوُصُولِ حَقِّهِ إلَيْهِ بِجِهَةِ التَّمَامِ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَمْ يُقْبَلْ لِلتَّنَاقُضِ. اهـ. .
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.