والمكاتب
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَالْمُكَاتَبُ) أَيْ لَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ وَصِيَّةَ الْمُكَاتَبِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً فَلَا تَصِحُّ كَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ،
وَلَوْ أَجَازَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ جَازَتْ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ إنْشَاءٌ لِلْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ بِلَفْظَةِ الْإِجَارَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْعِتْقَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَجُوزُ بِلَفْظَةِ الْإِجَازَةِ وَقِسْمٌ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مَا إذَا أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ إذَا أُعْتِقْت فَثُلُثُ مَالِي وَصِيَّةٌ لِفُلَانٍ أَوْ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لَهُ حَتَّى لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْمَوْتِ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مَاتَ كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ حَقِيقَةً لَمْ يُوجَدْ إذْ لَمْ تَثْبُتْ الْحُرِّيَّةُ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ نَفَاذِ الْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ عَتَقَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا جَائِزَةٌ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ نَوْعَيْ مِلْكٍ: حَقِيقِيٌّ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَمَجَازِيٌّ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَنْصَرِفُ إلَى الْمُجَازِي؛
لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعَدَمِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ اللَّفْظُ وَعِنْدُهُمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ الْمُطْلَقَةِ؛ لِأَنَّهُ الْقَابِلُ لِهَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِ أَوْ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ فَتَصِحُّ فِيمَا يُقْبَلُ وَلَا تَصِحُّ فِيمَا لَا يُقْبَلُ.
كَمَا إذَا قَالَ الْحُرُّ كُلُّ عَبْدٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ فَيَعْتِقُ مَا يَشْتَرِيهِ لِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتِقُ الْآخَرُ وَتَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ حَتَّى إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَعْتِقُ هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي شَرْحِ الزِّيَادَاتِ قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِثْلَ مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ الْحِنْثِ فِي مِلْكِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ مِنْ أَيْمَانِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا إذَا أُعْتِقْت فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ إذَا مَلَكَ عَبْدَ الْعِتْقِ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَأُعْتِقَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْلِكُهُ يَتَنَاوَلُ الْحَالَ وَهُوَ غَيْرُ قَابِلٍ لَهُ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ حُرٌّ يَعْتِقُ عِنْدَهُمَا مَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى مِلْكٍ قَابِلٍ لَهُ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمِلْكِ الظَّاهِرِ.
وَهُوَ مَا قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا إذَا قَالَ لِلْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ يَنْصَرِفُ إلَى الطَّلَاقِ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الظَّاهِرُ جَعَلَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا قَالَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ جَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الِاسْتِقْبَالِ، وَهَذَا ظَاهِرُهُ تَنَاقُضٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رِوَايَتَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْوَضْعُ وَكَيْفَ يَخْتَلِفَانِ فِي الْجَوَابِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهَذَا ظَاهِرُهُ إلَخْ) لَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَصِيَّةِ لِلِاسْتِقْبَالِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِهِ اهـ.
[الْوَصِيَّة لِلْحَمْلِ]
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ وَبِهِ إنْ وَلَدَتْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ زَوْجُ الْحَامِلِ حَيًّا فَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَالشَّرْطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ وَهُوَ حَيٌّ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ مَيِّتًا لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إذَا أَتَتْ بِهِ حَيًّا لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ وُجُودُهُ وَقْتَ الْوَصِيَّةِ حُكْمًا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْعُلُوقِ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا بِاعْتِبَارِ الْعُلُوقِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَكَمْنَا بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ فَقَدْ حَكَمْنَا بِوُجُودِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ بَعْدَ الزَّوْجِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ حَيًّا فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْوَطْءَ إذَا كَانَ حَلَالًا وَالزَّوْجُ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْوَطْءِ فَإِنَّمَا يُحَالُ بِالْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا أُحِيلَ بِالْعُلُوقِ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ لَا يَتَيَقَّنُ بِوُجُودِ الْحَبَلِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،
فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ يُحَالُ بِالْعُلُوقِ إلَى أَبْعَدِ الْأَوْقَاتِ حَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ. اهـ. مُحِيطٌ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.