ولحيته
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلِحْيَتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى رَأْسِهِ يَعْنِي وَرُبُعُ لِحْيَتِهِ، وَإِنَّمَا عَيَّنَّاهُ لَمَّا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي،
وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، وَهُوَ الْعَطْفُ عَلَى الرُّبُعِ لِيُفِيدَ مَسْحَ الْجَمِيعِ، وَهُنَا رِوَايَاتٌ فِي الْمَفْرُوضِ فِي اللِّحْيَةِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ مِنْ بَشَرَةِ الْوَجْهِ فَرُوِيَ مَسْحُ رُبُعِهَا وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْكَافِي بِقَوْلِهِ وَلَنَا وَرُوِيَ مَسْحُ كُلِّهَا وَرُوِيَ مَسْحُ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ وَصَحَّحَهُ قَاضِي خان فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتَبِعَهُ فِي الْمَجْمَعِ وَرُوِيَ مَسْحُ الثُّلُثِ وَرُوِيَ عَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ
وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ غَسْلِهَا بِمَعْنَى افْتِرَاضِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَرْجُوعٌ عَنْهُ وَالْعَجَبُ مِنْ أَصْحَابِ الْمُتُونِ فِي ذِكْرِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَتَرْكِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ الْمُصَحَّحَ الْمُفْتَى بِهِ مَعَ دُخُولِهَا فِي حَدِّ الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْكَثَّةِ
أَمَّا الْخَفِيفَةُ الَّتِي تُرَى بَشَرَتُهَا فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ
وَأَمَّا الْمُسْتَرْسِلُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا مَسْحُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ سُنَّةٌ،
وَلَوْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الذَّقَنِ كَالرَّأْسِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِاللِّحْيَةِ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ مِنْ عِذَارٍ وَعَارِضٍ وَالذَّقَنِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ اللِّحْيَةُ الشَّعْرُ النَّابِتُ بِمُجْتَمَعِ اللَّحْيَيْنِ وَالْعَارِضِ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِذَارِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُحَاذِي لِلْأُذُنِ يَتَّصِلُ مِنْ الْأَعْلَى بِالصُّدْغِ وَمِنْ الْأَسْفَلِ بِالْعَارِضِ.
وَلَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ شَرَعَ فِي بَيَانِ سُنَنِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا وَاجِبَ فِيهِ لِمَا أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ وَالدَّلِيلُ الْمُثْبِتُ لَهُ هُوَ مَا كَانَ ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْوُضُوءِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْوُضُوءَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ، وَهُوَ الْوُضُوءُ لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَوَاجِبٌ، وَهُوَ الْوُضُوءُ لِلطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَمَنْدُوبٌ، وَهُوَ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ وَعَنْ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ، وَإِنْشَادِ الشِّعْرِ وَمِنْ الْقَهْقَهَةِ وَالْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ لِغَسْلِ الْمَيِّتِ اهـ.
لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ عَلَى نَفْسِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ
لَا أَنَّ فِيهِ وَاجِبًا، وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّافِلَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ،
وَإِنْ كَانَ شَرْطًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فَرْضٌ عِنْدَ إرَادَتِهَا الْجَازِمَةِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ فِي بَيَانِ السَّبَبِ وَمُرَادُهُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ،
وَأَمَّا الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ النَّاقِضِ فَفَرْضٌ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَازَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ)
أَقُولُ: وَيَجُوزُ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى وَجْهِهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَغَسْلُ لِحْيَتِهِ فَيُوَافِقُ الرِّوَايَةَ الْمَرْجُوعَ إلَيْهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ خِلَافَهُ فَيَنْدَفِعُ الْعَجَبُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُصَحِّحَهُ هُنَا،
وَإِنْ اخْتَارَ فِي الْكَافِي غَيْرَهُ كَمَا وَقَعَ لِقَاضِي خان فَإِنَّهُ صَحَّحَ فِي فَتَاوَاهُ مَسْحَ كُلِّهَا وَصَحَّحَ فِي شَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَسْحَ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ) الْمُرَادُ بِاسْتَرْسَلَ مَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُلَاقِي؛ لِأَنَّ الْمُلَاقِيَ مَا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ دَائِرَةِ الْوَجْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ لِلْعَلَّامَةِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ النَّابُلُسِيِّ
(قَوْلُهُ: وَالْعَارِضُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعَذَارِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ فَيُسَمَّى الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْخَدَّيْنِ إلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ عَارِضًا وَالنَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ بِقُرْبِ الْأُذُنِ عِذَارًا.
[سُنَن الْوُضُوءُ]
(قَوْلُهُ: كَأَخْبَارِ الْآحَادِ الَّتِي مَفْهُومُهَا قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ هُوَ مَا كَانَ ظَنِّيَّ الثُّبُوتِ قَطْعِيَّ الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ عَكْسِهِ، وَهُوَ قَطْعِيُّ الثُّبُوتِ ظَنِّيُّ الدَّلِيلِ وَأَخْبَارُ الْآحَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْشَادُ الشِّعْرِ) قَالَ سَيِّدِي الْعَارِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ.
اعْلَمْ أَنَّ الشِّعْرَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مُبَاحٌ وَمُثَابٌ عَلَيْهِ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَوْصَافِ الْمَخْلُوقَاتِ الْحَسَنَةِ كَالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْأَوْصَافِ الْقَبِيحَةِ فِي الْإِنْسَانِ وَنَحْوِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْهَجْوِ، وَهُوَ مَا يُنَفِّرُ قَلْبَ الرَّجُلِ عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صِدْقًا، فَقَدْ دَخَلَ فِي الْغِيبَةِ،
وَإِنْ كَانَ كَذِبًا فَقَدْ دَخَلَ فِي الْكَذِبِ فَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنْهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَوْصَافِ الْحَسَنَةِ كَذِكْرِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ ذِكْرِ زَهْرٍ أَوْ رَوْضٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَذَلِكَ دَائِرٌ مَعَ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ،
فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ اللَّهْوَ وَالْغَفْلَةَ وَالْغُرُورَ بِزَخَارِفِ الدُّنْيَا؛ وَلَذَائِذِهَا فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ لَهْوِ ابْنِ آدَمَ حَرَامٌ» الْحَدِيثُ وَقَدْ مَدَحَ مَا لَا يَسْتَوْجِبُ الْمَدْحَ، وَهُوَ عَارِضُ الدُّنْيَا الْقَبِيحُ الْمُنْتِنُ فَقَدْ أَصَابَتْهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ نَجَاسَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ بِإِنْشَادِ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ
وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِمَا ذَكَرْنَا بَيَانَ صَنْعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ حِكْمَتِهِ وَعَجِيبِ مَا أَظْهَرَتْهُ قُدْرَتُهُ عَلَى صَفَحَاتِ الْأَكْوَانِ مِنْ بَدَائِعِ الْمَخْلُوقَاتِ وَغَرَائِبِ الْمَصْنُوعَاتِ فَلَهُ إرَادَتُهُ وَنِيَّتُهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الشِّعْرِ مُثَابٌ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَهُوَ أَنْ لَا يَقْصِدَ شَيًّا مِمَّا ذَكَرْنَا فَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الشِّعْرَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ وَلَا تُعَدُّ الِاسْتِعَارَاتُ فِيهِ وَلَا التَّشَابِيهُ وَلَا الْمُبَالَغَاتُ مِنْ قَبِيلِ الْكَذِبِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَأَحْسَنُ الْمُبَالَغَاتِ مَا فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} وَقَدْ وَرَدَ فِي مَدْحِ الشِّعْرِ مَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْبَارِ
وَكَذَلِكَ فِي ذَمِّهِ اهـ.
وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ) هَذَا الَّذِي يَتَبَادَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ الْوُضُوءُ لِاسْتِيقَاظِهِ مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَحِيحٌ إذْ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ لِلنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالْوُضُوءُ إذَا اسْتَيْقَظَ مِنْهُ لِيَكُونَ مُبَادِرًا لِلطَّهَارَةِ وَأَدَاءِ الْعِبَادَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ،
وَأَمَّا مَنْعُ الشَّارِحِ ذَلِكَ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الْوُضُوءُ الْفَرْضُ إنَّمَا هُوَ لِلصَّلَاةِ أَيْ إذَا أَرَادَهَا وَلَمْ يَكُنْ مُتَوَضِّئًا
(ولحيته) : بكسر اللام وفتحها، وأفردها مع دخولها في حد الوجه ميلا إلى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اختيار وجوب مسح ربعها إن عطفت على رأسه، وهو رواية الحسن عن الإمام أو كلها إن عطفت على ربع وهو رواية بشر عن الثاني هذا مقتضى اللفظ.
وإن اقتصر في الكافي على الأول. وثمة ثالثة وهو: مسح ما لاقى البشرة رجحها قاضي خان في شرح الجامع الصغير وعليها جرى في المجمع وفي البدائع.
روى ابن شجاع عن الإمام وزفر: أنه إذا مسح ثلثا أو ربعا جاز،
وقال أبو يوسف: إذا لم يمسح شيئا منها جاز وهذه الروايات مرجوع عنها،
والصحيح وجوب الغسل، قال في الظهيرية: وعليه الفتوى. ولا خلاف أن المسترسل لا يجب غسله ولا مسحه ولكن يسن،
وأن التي ترى بشرتها يجب إيصال الماء إليها.
تنبيه:
قدمنا أن القندوري افتتح كتابه بآية الوضوء ثم قال: ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس، قال بعض المتأخرين: فهذه الفاء سواء كانت لترتيب الحكم على الدليل أو لتعقيب الإجمال بالتفصيل تفصح عن كون المراد بيان فرائض الوضوء المأمور به في الآية، وحينئذ فلا بد أن يذكر النية في جملة الفرائض، إذ لا نزاع لأصحابنا في أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية إنما نزاعهم في توقف الصلاة على الوضوء المأمور به.
وأشار أبو الحسن الكرخي إلى هذا،
وقال الدبوسي: في أسراره وكثير من وسنته مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية، وهذا غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة،
وفي مبسوط شيخ الإسلام لا كلام في أن الوضوء المأمور به غير مقصود وإنما المقصود الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره لأن الماء مطهر بالطبع انتهى.
أقول: لا نسلم أنهم أرادوا بيان الوضوء المأمور به فقط، إذ الآية كما أفادت كونه مأمورا به أفادت كونه شرطا للصلاة أيضا، والمقصود بيان شرطيته فحيث دل على ذلك ذكرهم النية في السنن فانح السنن، فإنه حسن،
(وَلِحْيَتِهِ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللِّحْيَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى الرَّأْسِ أَيْ وَمَسْحُ رُبْعِ رَأْسِهِ وَرُبْعِ لِحْيَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ لِعَدَمِ الْمُوَاجَهَةِ بِهِ أَوْ لِتَعَسُّرِهِ وَجَبَ مَسْحُهُ كَالْجَبِيرَةِ، وَالْمَمْسُوحُ لَا يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ فَاعْتُبِرَ الرُّبْعُ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى الرُّبْعِ أَيْ وَمَسْحُ رُبْعِ رَأْسِهِ وَمَسْحُ لِحْيَتِهِ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ مَسْحُ كُلِّ اللِّحْيَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ غَسْلُ الرُّبْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا مَسْحُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجِبُ إمْرَارُ الْمَاءِ عَلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَسَّرَ غَسْلُ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ انْتَقَلَ الْوَاجِبُ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ كَالْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ مَسْحُ الرَّأْسِ لَمَّا تَعَسَّرَ انْتَقَلَ الْوَظِيفَةُ إلَى الشَّعْرِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَرْسِلِ،
وَأَمَّا الْمُسْتَرْسِلُ عَنْ الذَّقَنِ فَلَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ مَسْحُ الرَّأْسِ) قِيَاسُ اللِّحْيَةِ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ أَظْهَرُ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ؛ لِأَنَّ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَشَرَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا فِي شَعْرِ الرَّأْسِ بِخِلَافِ الْحَاجِبَيْنِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَلَا يَجِبُ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ وَهُوَ أَصَحُّ مَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَجْهِ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ انْتَهَى كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ) تَقُولُ رَأَيْت وَجْهَهُ دُونَ لِحْيَتِهِ وَلَا يُقَالُ طَالَ وَجْهُهُ دُونَ لِحْيَتِهِ وَلَا يُقَالُ طَالَ وَجْهُهُ وَيُقَالُ طَالَتْ لِحْيَتُهُ انْتَهَى [سُنَن الْوُضُوء]
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.