وحرّم شرط الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين
Its commentaries
(وَحَرُمَ شَرْطُ الْجُعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَقَ بِالْخَيْلِ وَرَاهَنَ» وَمَعْنَى شَرْطِ الْجُعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ فَرَسُك فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
وَإِنْ سَبَقَ فَرَسِي فَلِي عَلَيْك كَذَا وَهُوَ قِمَارٌ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْقِمَارَ مِنْ الْقَمْرِ الَّذِي يُزَادُ تَارَةً وَيُنْقَصُ أُخْرَى وَسُمِّيَ الْقِمَارُ قِمَارًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقِمَارَيْنِ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ مَالُهُ إلَى صَاحِبِهِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالَ صَاحِبِهِ فَيَجُوزُ الِازْدِيَادُ وَالنُّقْصَانُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَصَارَ ذَلِكَ قِمَارًا وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ وَلَا كَذَلِكَ إذَا شُرِطَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ وَالزِّيَادَةَ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا وَإِنَّمَا فِي أَحَدِهِمَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ وَفِي الْأُخْرَى النُّقْصَانُ فَلَا يَكُونُ مُقَامَرَةً؛ لِأَنَّ الْمُقَامَرَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ فَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا لِمَا رَوَيْنَا وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ الْمِلْكِ عَلَى الْخَطَرِ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ كَالْبَغْلِ،
وَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مَشْرُوطًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَصَّصَ هَؤُلَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِبَاقُ بِلَا جُعْلٍ يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُ مَا شُرِطَ فِيهِ الْجُعْلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْقِمَارُ وَالتَّعْلِيقُ بِالْخَطَرِ،
وَفِي الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ هُوَ التَّعْلِيقُ بِالْخَطَرِ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ بِمَثَلٍ لَهُ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ
وَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ مِمَّا تَتَحَمَّلُهَا الْفَرَسُ،
وَكَذَا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرَسَيْنِ احْتِمَالُ السَّبْقِ.
أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْبِقُ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِحَاجَةِ الرِّيَاضَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَيْسَ فِي هَذَا إيجَابُ الْمَالِ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَرْطٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ شَرَطَ الْجُعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَدْخَلَا ثَالِثًا مُحَلِّلًا جَازَ إذَا كَانَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ كُفُؤًا لِفَرَسَيْهِمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ سَبَقَ فَلَا مَحَالَةَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ الْفَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَا بَأْسَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا وَصُورَةُ إدْخَالِ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَقُولَ لِلثَّالِثِ إنْ سَبَقْتنَا فَالْمَالَانِ لَك،
وَإِنْ سَبَقْنَاك فَلَا شَيْءَ لَنَا عَلَيْك وَلَكِنَّ الشَّرْطَ الَّذِي شَرَطْنَاهُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ أَنَّ أَيَّهُمَا سَبَقَ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ عَلَى صَاحِبِهِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ وَيَأْخُذُ أَيَّهُمَا غَلَبَ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَغْرَمُ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا قَطْعًا وَيَقِينًا، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ أَوَّلًا يَأْخُذُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَصَارَ كَمَا إذَا شَرَطَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْقِمَارَ هُوَ الَّذِي يُسْتَوْفَى فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي احْتِمَالِ الْغَرَامَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،
وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْفُرْسَانِ أَوْ لِلِاثْنَيْنِ فَمَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ قَالَ لِلرُّمَاةِ مَنْ أَصَابَ الْهَدَفَ فَلَهُ كَذَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْفِيلِ فَإِذَا كَانَ لِلتَّنْفِيلِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالسَّلْبِ وَنَحْوِهِ يَجُوزُ فَمَا ظَنُّك بِخَالِصِ مَالِهِ.
فَصَارَ أَنْوَاعُ السَّبْقِ أَرْبَعَةً: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ وَوَاحِدَةٌ مِنْهَا لَا تَجُوزُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَمِيعَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ إذَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسَائِلِ وَشَرَطَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ جُعْلًا جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْخَيْلِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُ الْكُلَّ إذْ التَّعْلِيمُ فِي الْبَابَيْنِ يَرْجِعُ إلَى قُوَّةِ الدَّيْنِ أَوْ إعْلَاءِ كَلِمَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ الْحِلُّ لَا الِاسْتِحْقَاقُ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَغْلُوبُ مِنْ الدَّفْعِ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي فَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ.
[[مسائل في الصلاة على النبي وغيره والدعاء بالرحمة والمغفرة]] قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَحُرِّمَ شَرْطُ الْجُعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَّقَ بِالْخَيْلِ وَرَاهَنَ»، وَمَعْنَى شَرْطِ الْجُعْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقَ فَرَسُك فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
وَإِنْ سَبَقَ فَرَسِي، فَلِي عَلَيْك كَذَا وَهُوَ قِمَارٌ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْقِمَارَ مِنْ الْقَمَرِ الَّذِي يُزَادُ تَارَةً، وَيُنْقَصُ أُخْرَى، وَسُمِّيَ الْقِمَارُ قِمَارًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُقَامِرِينَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَذْهَبَ مَالُهُ إلَى صَاحِبِهِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالَ صَاحِبِهِ فَيَجُوز الِازْدِيَادُ وَالِانْتِقَاصُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَصَارَ قِمَارًا.
وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ، وَلَا كَذَلِكَ إذَا شُرِطَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَقُولَ إنْ سَبَقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،
وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْك لِأَنَّ النُّقْصَانَ وَالزِّيَادَةَ لَا يُمْكِنُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا فِي أَحَدِهِمَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ،
وَفِي الْآخَرِ النُّقْصَانُ فَقَطْ فَلَا يَكُون مُقَامَرَةً لِأَنَّ الْمُقَامَرَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْهُ فَتَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَاهُ جَازَ اسْتِحْسَانًا لِمَا رَوَيْنَا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْلِيقِ التَّمْلِيكِ عَلَى الْخَطَرِ.
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيمَا عَدَا الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ كَالْبَغْلِ وَإِنْ كَانَ الْجَعْلُ، مَشْرُوطًا مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ،
وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خَصَّصَ هَؤُلَاءِ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِبَاقُ بِالْجُعْلِ لِأَنَّ الِاسْتِبَاقَ بِلَا جُعْلٍ يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُ مَا شُرِطَ فِيهِ الْجُعْلُ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْقِمَارُ، وَالتَّعْلِيقُ بِالْخَطَرِ،
وَفِي الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْخَطَرِ لَا غَيْرُ فَلَيْسَ بِمِثْلٍ لَهُ حَتَّى يُقَاسَ عَلَيْهِ.
وَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ مِمَّا يَحْتَمِلُهَا الْفَرَسُ،
وَكَذَا شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرَسَيْنِ احْتِمَالُ السَّبْقِ
أَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْبِقُ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ إلَى الرِّيَاضَةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إلَّا إيجَابُ الْمَالِ لِلْغَيْرِ عَلَى نَفْسِهِ بِشَرْطٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ،
وَلَوْ شَرَطَا الْجُعْلَ، مِنْ الْجَانِبَيْنِ. وَأَدْخَلَا ثَالِثًا مُحَلِّلًا جَازَ إذَا كَانَ فَرَسُ الْمُحَلَّلِ كُفْئًا لِفَرَسَيْهِمَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ أَوْ يُسْبَقَ،
وَإِنْ كَانَ يَسْبِقُ أَوْ يُسْبَقَ لَا مَحَالَةَ فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ، وَهُوَ آمِنٌ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُمَا، وَصُورَةُ إدْخَالِ الْمُحَلِّلِ أَنْ يَقُولَا لِلثَّالِثِ إنْ سَبَقْتَنَا فَالْمَالَانِ لَك،
وَإِنْ سَبَقْنَاك فَلَا شَيْءَ لَنَا عَلَيْك وَلَكِنْ الشَّرْطُ الَّذِي شَرَطَاهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ لَهُ الْجُعْلُ عَلَى صَاحِبِهِ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ غَلَبَهُمَا أَخَذَ الْمَالَيْنِ،
وَإِنْ غَلَبَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ.
وَيَأْخُذُ أَيُّهُمَا غَلَبَ الْمَالَ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا لِأَنَّ الثَّالِثَ لَا يَغْرَمُ عَلَى التَّقَادِيرِ كُلِّهَا قَطْعًا وَيَقِينًا، وَإِنَّمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ أَوْ لَا يَأْخُذَ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا فَصَارَ كَمَا إذَا شُرِطَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقِمَارَ هُوَ الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ الْجَانِبَانِ فِي احْتِمَالِ الْغَرَامَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ،
وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْفُرْسَانِ أَوْ لِلِاثْنَيْنِ فَمَنْ سَبَقَ فَلَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ قَالَ لِلرُّمَاةِ مَنْ أَصَابَ الْهَدَفَ فَلَهُ كَذَا جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْفِيلِ.
فَإِذَا كَانَ التَّنْفِيلُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالسَّلَبِ وَنَحْوِهِ يَجُوزُ فَمَا ظَنُّك بِخَالِصِ مَالِهِ فَصَارَ أَنْوَاعُ السَّبْقِ أَرْبَعَةً ثَلَاثَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ، وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَجُوزُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْجَمِيعَ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ، وَعَلَى هَذَا الْفُقَهَاءُ إذَا تَنَازَعُوا فِي الْمَسَائِلِ، وَشُرِطَ لِلْمُصِيبِ مِنْهُمْ جُعْلٌ جَازَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْخَيْلِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَجْمَعُ الْكُلَّ إذْ التَّعْلِيمُ فِي الْبَابَيْنِ يَرْجِعُ إلَى تَقْوِيَةِ الدِّينِ وَإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ.
وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْمُسَابَقَةِ الْحِلُّ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمَغْلُوبُ مِنْ الدَّفْعِ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي، وَلَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِهِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ سَبَّقَ بِالْخَيْلِ) سَبَّقَ بِالتَّشْدِيدِ الْتَزَمَ السَّبْقَ وَهُوَ مَا يُتَرَاهَنُ عَلَيْهِ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ إشَارَةٌ إلَيْهِ لِأَنَّهُ خَصَّصَ هَؤُلَاءِ بِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ حَافِرٍ يَدْخُلُ فِيهِ الْبَغْلُ وَالْحِمَارُ فَلَا وَجْهَ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّخْصِيصِ عَدَا مَا ظَهَرَ لِي حَالَ الْمُطَالَعَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا جَائِزَةٌ) وَهِيَ اشْتِرَاطُ الْجُعْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ أَوْ مِنْ جَانِبَيْنِ وَبَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ أَوْ كَانَ الْجُعْلُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَيِّهِمَا سَبَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوَاحِدٌ مِنْهَا لَا يَجُوزُ) وَذَلِكَ إذَا شَرَطَا الْجُعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِلَا اشْتِرَاطِ مُحَلِّلٍ. اهـ. قَوْلُهُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يُوصِي أَصْحَابَهُ إلَخْ) قِيلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَلَيْسَ عُمَرُ كَانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا عَلَيْهِ كَذَا كَذَا رُقْعَةً قَالَ ذَاكَ لِحِكْمَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ
فَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا نَفِيسَةً أَوْ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أَلْوَانًا مِنْ الطَّعَامِ لَاقْتَدَى بِهِ عُمَّالُهُ فِي ذَلِكَ وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُونَ ظُلْمًا فَاخْتَارَ ذَلِكَ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ. اهـ.
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ)
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.