وصارت نفلًا
Its commentaries
(قَوْلُهُ فَصَارَتْ نَفْلًا فَيَضُمُّ إلَيْهَا سَادِسَةً) لِمَا سَبَقَ مِرَارًا مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَيَضُمُّ سَادِسَةً لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالْوِتْرِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَلَوْ لَمْ يَضُمَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَانٌّ وَشُرُوعُهُ لَيْسَ بِمُلْزِمٍ وَإِذَا اقْتَدَى بِهِ إنْسَانٌ فِي الْخَامِسَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُمَا يَقْضِي سِتًّا لِشُرُوعِهِ فِي تَحْرِيمِهِ السِّتَّ
بِخِلَافِ مَا إذَا عَادَ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا ثُمَّ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْوَافِي بِأَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ مَنْدُوبٌ وَتَرَكَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ لِلِاخْتِلَافِ وَفِي عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ تَبَعًا لِرِوَايَةِ الْأَصْلِ إشَارَةٌ إلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةً وَوَجْهُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُشَفِّعَ الْخَامِسَةَ لِأَنَّ النَّفَلَ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِلَّا ظَهَرَ النَّدْبُ لِأَنَّ عَدَمَ جَوَازِ التَّنَفُّلِ بِالْوِتْرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقَصْدِ
أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهِ فَلَا وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَوْ قَطَعَهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ ضَمَّ السَّادِسَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ إلَّا فِي الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ فَإِنَّهُ لَا يُضِيفُ إلَيْهَا لِأَنَّ التَّنَفُّلَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا مَكْرُوهٌ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ وَقَامَ إلَى الْخَامِسَةِ وَقَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ فَإِنَّهُ يَضُمُّ سَادِسَةً وَلَوْ كَانَ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ هُنَا أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ سُجُودَ السَّهْوِ لِأَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ لِأَنَّ النُّقْصَانَ بِالْفَسَادِ لَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الْعَوْدِ قَبْلَ السُّجُودِ وَالْبُطْلَانِ إنْ قُيِّدَ بِالسُّجُودِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ عَمْدًا أَيْضًا لَا تَفْسُدُ مَا لَمْ يُقَيِّدْ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ عِنْدَنَا ثُمَّ اعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْبُطْلَانَ بِالتَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ أَوْ لَا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُفْسِدَ خَلَطَ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ قَبْلَ إكْمَالِهِ وَالرَّكْعَةُ بِلَا قِرَاءَةٍ فِي النَّفْلِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَلَمْ يُوجَدْ الْخَلْطُ فَكَانَ زِيَادَةُ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا قَبْلَ الْمَغْرِبِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَفِي قَاضِي خَانْ إلَّا الْفَجْرَ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ قَاضِي خَانْ مِنْ الْفَجْرِ هُوَ الصَّوَابُ وَذَلِكَ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ وَبَطَلَ فَرْضُهُ كَيْفَ لَا يَضُمُّ فِي الْعَصْرِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي التَّنَفُّلِ قَبْلَهُ ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ عَنَّ لِي حِينَ إقْرَاءِ هَذَا بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَقْضِي عَصْرًا أَوْ ظُهْرًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنَّهُ لَا يَضُمُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّوْجِيهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
اهـ.
أَقُولُ: فَعَلَى زِيَادَتِهِ الظُّهْرَ لَا يَظْهَرُ اقْتِصَارُ السِّرَاجِ عَلَى زِيَادَتِهِ الْعَصْرَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ السِّرَاجِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ وَهِيَ مَا لَوْ قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ تَعْلِيلُهُ فَتَدَبَّرْهُ كَذَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ قُلْت هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَذَكَرَهَا فِي مَحِلِّهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا وَلَكِنْ قَدْ يَرْتَكِبُ ذَلِكَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ لِعُلُوِّ مَقَامِهِ هَذَا
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ لِابْنِ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْت
وَأَمَّا الْمَغْرِبُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ عَلَى الثَّالِثَةِ مِنْهَا وَقَيَّدَ الرَّابِعَةَ بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ عَلَيْهَا وَلَا يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى لِنَصِّهِمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ قَبْلَهَا وَعَلَى كَرَاهَتِهِ بِالْوِتْرِ مُطْلَقًا اهـ
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ السُّجُودَ الْخَالِيَ عَنْ الرُّكُوعِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ فَكَذَا الْخَالِي عَنْ الْقِرَاءَةِ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّهُ قَدْ عَهِدَ إتْمَامَ الرَّكْعَةِ دُونَ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي الْمُقْتَدِي
بِخِلَافِ الْخَالِيَةِ عَنْ الرُّكُوعِ.
(وصارت نفلًا) لما مر ولأن تركه القعود على رأس ركعتي النفل لا يبطله عندهما خلافًا لمحمد
Adds nothing on this mas’ala.
(وَصَارَتْ نَفْلًا) أَيْ انْقَلَبَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَنْقَلِبُ بِنَاءً عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ صِفَةَ الْفَرْضِيَّةِ إذَا بَطَلَتْ لَا تَبْطُلُ التَّحْرِيمَةُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ تَبْطُلُ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَالثَّانِي - أَنَّ تَرْكَ الْقُعُودِ عَلَى رَأْسِ رَكْعَتَيْ النَّفْلِ لَا يَبْطُلُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ يَبْطُلُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي النَّوَافِلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.