كالخسوف والظّلمة والرّيح والفزع
Its commentaries
(قَوْلُهُ كَالْخُسُوفِ وَالظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ وَالْفَزَعِ) أَيْ حَيْثُ يُصَلِّي النَّاسُ فُرَادَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ خُسِفَ الْقَمَرُ فِي عَهْدِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِرَارًا، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ لَهُ وَلِأَنَّ الْجَمْعَ فِيهِ مُتَعَسِّرٌ كَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَانْتِشَارِ الْكَوَاكِبِ وَالضَّوْءِ الْهَائِلِ بِاللَّيْلِ وَالثَّلْجِ وَالْأَمْطَارِ الدَّائِمَةِ وَعُمُومِ الْأَمْرَاضِ وَالْخَوْفِ الْغَالِبِ مِنْ الْعَدُوِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْزَاعِ وَالْأَهْوَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْآيَاتِ الْمُخَوِّفَةِ وَاَللَّهُ تَعَالَى يُخَوِّفُ عِبَادَهُ لِيَتْرُكُوا الْمَعَاصِيَ وَيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا فَوْزُهُمْ وَخَلَاصُهُمْ وَأَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَبْدِ فِي الرُّجُوعِ إلَى رَبِّهِ الصَّلَاةُ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ،
وَفِي الْمُجْتَبَى وَقِيلَ الْجَمَاعَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَنَا لَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ) هُوَ طَلَبُ السُّقْيَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْفَزَعِ إلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ أَجْهَدَ قَوْمَهُ الْقَحْطُ وَالْجَدْبُ {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَصَحَّ فِي الْآثَارِ الْكَثِيرَةِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى مِرَارًا»
وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَالْأُمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ
(قَوْلُهُ وَعُمُومُ الْأَمْرَاضِ) قَالَ فِي النَّهْرِ اعْلَمْ أَنَّ كَلِمَتَهُمْ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ فُرَادَى وَيَدْعُونَ فِي عُمُومِ الْأَمْرَاضِ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلطَّاعُونِ؛ لِأَنَّ الْوَبَاءَ اسْمٌ لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ فَكُلُّ طَاعُونٍ فِي ذَلِكَ وَبَاءٌ وَلَا يَنْعَكِسُ وَأَنَّ الدُّعَاءَ بِرَفْعِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْجَبَلِ مَشْرُوعٌ، وَلَيْسَ دُعَاءً بِرَفْعِ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ، وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ لِلدُّعَاءِ بِرَفْعِهِ بِدْعَةٌ يَعْنِي حَسَنَةً،
فَإِذَا اجْتَمَعُوا صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي بِهِمَا رَفْعَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ حَوَادِثِ الْفَتْوَى. اهـ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسَطَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ [بَابُ صَلَاة الِاسْتِسْقَاءِ] (بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)
(كالخسوف) أي: كما يصلون فرادى في خسوف القمر لأنه خسف مرارًا في زمنه عليه السلام، ولم ينقل أنه جمع لها (والظلمة) الهائلة نهارًا (والريح) الشديد والزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل ليلاً والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو، ونحو ذلك/. وقد علمت الخلاف في صفة الصلاة في الكسوف ولم أره في الخسوف ونحوه/.
قال العيني: أطلق الشيخ الحكم فيهما، والتفصيل فيه أن صلاة الكسوف سنةٌ أو واجبة وصلاة الخسوف حسنةٌ،
وكذا البقية انتهى. واعلم أن كلمتهم متفقة على أنهم يصلون فرادى ويدعون في عموم الأمراض وهو شامل للطاعون لأن الوباء اسم [باب الاستسقاء] له صلاة لا بجماعة، لكل مرض عام فكل طاعون في ذلك وباء ولا ينعكس،
وإن الدعاء برفعه كما يفعله الناس في الجبل مشروع وليس دعاء برفع الشهادة لأنه أثره لا عينه، وعلى هذا فما قاله ابن حجر من أن الاجتماع للدعاء برفعه بدعة يعني حسنة،
فإذا اجتمعوا صلى كل واحد ركعتين ينوي بهما رفعه، وهذه المسألة من حوادث الفتوى،
وفي (المجتبى) : في خسوف القمر قيل: الجماعة جائزة عندنا لكنها ليست بسنة.
(بَابُ الِاسْتِسْقَاءِ)
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.