إذا اشتدّ الخوف من عدوٍّ أو سبعٍ وقف الإمام طائفةً بإزاء العدوّ وصلّى بطائفةٍ ركعةً لو مسافرًا وركعتين لو مقيمًا
Its commentaries
(بَابُ الْخَوْفِ) أَيْ صَلَاتُهُ وَوَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ أَنَّ شَرْعِيَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِعَارِضِ خَوْفٍ وَقَدَّمَ الِاسْتِسْقَاءَ؛ لِأَنَّ الْعَارِضَ هُنَاكَ انْقِطَاعُ الْمَطَرِ، وَهُوَ سَمَاوِيٌّ وَهُنَا اخْتِيَارِيٌّ، وَهُوَ الْجِهَادُ الَّذِي سَبَبُهُ كُفْرُ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ إنْ اشْتَدَّ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَقَفَ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ لَوْ مُقِيمًا وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ فَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا إلَيْهِمْ وَجَاءَتْ الْأُولَى وَأَتَمُّوا بِلَا قِرَاءَةٍ وَسَلَّمُوا ثُمَّ الْأُخْرَى وَأَتَمُّوا بِقِرَاءَةٍ) هَكَذَا صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُنَاكَ كَيْفِيَّاتٌ أُخْرَى مَعْلُومَةٌ فِي الْخِلَافِيَّاتِ وَذُكِرَ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الَأَوْلَى،
وَفِي الْعِنَايَةِ لَيْسَ الِاشْتِدَادُ شَرْطًا عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا
قَالَ فِي التُّحْفَةِ سَبَبُ جَوَازِ صَلَاةِ الْخَوْفِ نَفْسُ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْخَوْفِ وَالِاشْتِدَادِ وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ: الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ عِنْدَ الْبَعْضِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أَصْلِنَا فِي تَعْلِيقِ الرُّخْصَةِ بِنَفْسِ السَّفَرِ لَا حَقِيقَةُ الْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ سَبَبُ الْمَشَقَّةِ فَأُقِيمَ مَقَامَهَا فَكَذَا حَضْرَةُ الْعَدُوِّ وَهُنَا سَبَبُ الْخَوْفِ فَأُقِيمَ مَقَامَهُ حَقِيقَةُ الْخَوْفِ اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَلْزَمُ إذَا تَنَازَعَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَنَازَعُوا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ تَمَامَ الصَّلَاةِ وَيُصَلِّيَ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى إمَامٌ آخَرُ تَمَامَهَا اهـ.
وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ مَنْ انْصَرَفَ مِنْهُمْ إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ رَاكِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، سَوَاءٌ كَانَ انْصِرَافُهُ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى الْعَدُوِّ أَوْ عَكْسُهُ، وَإِنَّمَا تُتِمُّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ؛ وَلِذَا لَوْ حَاذَتْهُمْ امْرَأَةٌ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ وَالثَّانِيَةُ بِقِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ؛ وَلِذَا لَوْ حَاذَتْهُمْ امْرَأَةٌ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ حَتَّى يَقْضِيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِلَا قِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَبِقِرَاءَةٍ إنْ كَانَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَالْمَسْبُوقُ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَأَطْلَقَ فِي الصَّلَاةِ فَشَمَلَ كُلَّ صَلَاةٍ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمِنْهَا الْجُمُعَةُ،
وَكَذَا الْعِيدُ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَيُتَابِعُهُ مَنْ خَلْفَهُ وَيَسْجُدُ اللَّاحِقُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
(إذا اشتد الخوف من عدو أو سبع) ليس اشتداده شرطًا عند العامة، إنما الشرط حضور/ العدو. (وقف الإمام) من الوقف لا من الموقوف، كذا في (مسكين) وليس المراد أنه يوفقهم بل يحبسهم بإزاء العدو،
ولو كانوا جلوسًا (طائفة بإزاء العدو) بحيث لا يلحقهم أذاهم، هذا إذا تنازع القوم في الصلاة خلف واحد فإن لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين كل الصلاة، وبالثانية غيره كذلك (وصلى) بطائفة (ركعة إن كان مسافرًا أو الفرض ثنائيًا،
ولو جمعة أو كان المصلى عيدًا (أو ركعتين لو) كان (مقيمًا ومضت هذه إلى العدو) مشاة، فلو ركبوا بطلت،
(بَابُ الْخَوْفِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (إذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ وَقَفَ الْإِمَامُ طَائِفَةً بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ) بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُهُمْ أَذَاهُمْ (وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً لَوْ) كَانَ الْإِمَامُ (مُسَافِرًا) أَوْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ أَوْ الْعِيدِ (وَرَكْعَتَيْنِ لَوْ مُقِيمًا، وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ وَصَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا إلَيْهِمْ) أَيْ إلَى الْعَدُوِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: إذَا اشْتَدَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إنْ كَانَ الْقَوْمُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فَخَافُوا إنْ اشْتَغَلُوا بِالصَّلَاةِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِمْ فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا الْفَجْرَ بِالْجَمَاعَةِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ اشْتِدَادُ الْخَوْفِ كَمَا تَرَى ثُمَّ قَالَ،
وَلَوْ نَزَلُوا أَرْضًا مَخُوفًا يَخَافُونَ مِنْ الْعَدُوِّ، وَلَا يَرَوْنَهُ فَصَلَّوْا بِالذَّهَابِ وَالْإِيَابِ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ انْتَهَى. قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: اشْتِدَادُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ وَسَبُعٍ
فَلَوْ رَأَوْا سَوَادًا ظَنُّوهُ عَدُوًّا صَلَّوْهَا فَإِنْ تَبَيَّنَ كَمَا ظَنُّوا جَازَتْ لِتَبَيُّنِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ،
وَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ لَمْ تَجُزْ إلَّا إنْ ظَهَرَ بَعْدَ أَنْ انْصَرَفَتْ الطَّائِفَةُ مِنْ نَوْبَتِهَا فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ تَتَجَاوَزَ الصُّفُوفَ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَبْنُوا اسْتِحْسَانًا كَمَنْ انْصَرَفَ عَلَى ظَنِّ الْحَدَثِ يَتَوَقَّفُ الْفَسَادُ إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ عَلَى مُجَاوَزَةِ الصُّفُوفِ،
وَلَوْ شَرَعُوا بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ فَذَهَبَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الِانْحِرَافُ وَالِانْصِرَافُ لِزَوَالِ سَبَبِ الرُّخْصَةِ وَلَوْ شَرَعُوا فِي صَلَاتِهِمْ ثُمَّ حَضَرَ جَازَ الِانْحِرَافُ لِوُجُودِ الْمُبِيحِ. انْتَهَى. وَهَذِهِ الْفُرُوعُ سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ انْتَهَى.
قَوْلُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُحِيطُ وَالْمَبْسُوطُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَوْلُهُ بَلْ الشَّرْطُ حُضُورُ عَدُوٍّ إلَى آخِرِهِ تَبِعَ فِيهِ شَيْخَ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ حَيْثُ قَالَ: الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ حَضْرَةُ الْعَدُوِّ لَا حَقِيقَةُ الْخَوْفِ؛ لِأَنَّ حَضْرَةَ الْعَدُوِّ أُقِيمَ مَقَامَ الْخَوْفِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا فِي تَعْلِيقِ الرُّخَصِ بِنَفْسِ السَّفَرِ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً) أَيْ وَسَجْدَتَيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
قَالَ فِي الدِّرَايَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ إنَّهُ إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً يَجُوزُ الِانْصِرَافُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ}، وَقُلْنَا السَّجْدَةُ تَنْصَرِفُ إلَى الْكَمَالِ الْمَعْهُودِ، وَهُوَ السَّجْدَتَانِ كَذَا قَالَ شَيْخِي الْعَلَّامَةُ.
وَقِيلَ قَوْلُهُ: سَجْدَتَيْنِ تَأْكِيدٌ، وَإِلَّا قَوْلُهُ رَكْعَةً كَافٍ إذْ الرَّكْعَةُ تَتِمُّ بِسَجْدَةٍ فَرُفِعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ، وَهَذَا حَسَنٌ. انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَمَضَتْ هَذِهِ إلَى الْعَدُوِّ) مُشَاةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْكَبُوا دَوَابَّهُمْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا قَوْلُهُ: وَأَتَمُّوا بِقِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ) أَيْ وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ ثُمَّ إنَّهُمْ لَا يَنْصَرِفُونَ رُكْبَانًا حَتَّى إذَا رَكِبُوا فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ الرُّكُوبَ مِنْهُ بُدٌّ فَلَمْ يَكُنْ عَفْوًا، وَالْمَشْيُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَكُونُ عَفْوًا. انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.