ومائتان لو لم يمكن نزحها
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمِائَتَانِ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْحُهَا) أَيْ يُنْزَحُ مِائَتَا دَلْوٍ إنْ كَانَتْ الْبِئْرُ مُعَيَّنَةً لَا يُمْكِنُ نَزْحُهَا بِسَبَبِ أَنَّهُمْ كُلَّمَا نَزَحُوا نَبَعَ مِنْ أَسْفَلِهِ مِثْلَ مَا نَزَحُوا أَوْ أَكْثَرُ، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهَا فَمَا فِي الْكِتَابِ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالُوا إنَّمَا أَفْتَى بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا شَاهَدَ فِي بَغْدَادَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مَاءُ آبَارِهَا كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ التَّقْدِيرُ بِمِائَةِ دَلْوٍ قَالُوا أَفْتَى بِذَلِكَ بِنَاءً عَلَى قِلَّةِ الْمِيَاهِ فِي آبَارِ الْكُوفَةِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي مِثْلِهِ يُنْزَحُ حَتَّى يَغْلِبَهُمْ الْمَاءُ وَلَمْ يُقَدِّرْ الْغَلَبَةَ بِشَيْءٍ كَمَا هُوَ دَأْبُهُ فِي مِثْلِهِ.
اهـ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّرْهَا؛ لِأَنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ وَالنَّزْحُ إلَى أَنْ يَظْهَرَ الْعَجْزُ أَمْرٌ صَحِيحٌ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ الطَّاعَةَ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ
وَقِيلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَجِبُ قَدْرُ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِمْ أَنَّهُ جَمِيعُ الْمَاءِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ النَّزْحِ
وَالْأَصَحُّ تَفْسِيرُ الْغَلَبَةِ بِالْعَجْزِ كَذَا ذَكَرَ قَاضِي خان وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُحْفَرَ حَفِيرَةٌ عُمْقُهَا وَدَوْرُهَا مِثْلُ مَوْضِعِ الْمَاءِ مِنْهَا وَتُجَصَّصُ عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَيُصَبُّ فِيهَا فَإِذَا امْتَلَأَتْ فَقَدْ نُزِحَ مَاؤُهَا.
وَالثَّانِي: أَنْ تُرْسَلَ قَصَبَةٌ فِي الْمَاءِ وَيُجْعَلَ عَلَامَةً لِمَبْلَغِ الْمَاءِ ثُمَّ يُنْزَحُ عَشْرُ دِلَاءٍ مَثَلًا ثُمَّ تُعَادُ الْقَصَبَةُ فَيُنْظَرُ كَمْ انْتَقَصَ فَإِنْ انْتَقَضَ الْعُشْرُ فَهُوَ مِائَةٌ قَالُوا وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا إذَا كَانَ دَوْرُ الْبِئْرِ مِنْ أَوَّلِ حَدِّ الْمَاءِ إلَى قَعْرِ الْبِئْرِ مُتَسَاوِيًا، وَإِلَّا لَا يَلْزَمُ إذَا نَقَصَ شِبْرٌ بِنَزْحِ عَشْرٍ مِنْ أَعْلَى الْمَاءِ أَنْ يَنْقُصَ شِبْرٌ بِنَزَحِ مِثْلِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَعْنَ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ يُؤْتَى بِرَجُلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ بِأَمْرِ الْمَاءِ فَإِذَا قَدَّرَاهُ بِشَيْءٍ وَجَبَ نَزْحُ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ لِكَوْنِهِمَا نِصَابُ الشَّهَادَةِ الْمُلْزِمَةِ وَاشْتِرَاطُ الْمَعْرِفَةِ لَهُمَا بِالْمَاءِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُسْتَفَادُ مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ أَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} وَظَاهِرُ مَا فِي النُّقَايَةِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَيُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ لَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُتُبِ عَلَى الِاثْنَيْنِ وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارُوهُ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ حُسَامُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اعْتِبَارَ الْغَلَبَةِ، وَهِيَ الْعَجْزُ وَذَكَرَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُنْزَحُ ثَلَثُمِائَةٍ
وَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ أَنَّ الْمُخْتَارَ مَا عَنْ مُحَمَّدٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى فِيهَا وَالْإِفْتَاءُ بِمَا عَنْ مُحَمَّدٍ أَسْهَلُ عَلَى النَّاسِ وَالْعَمَلُ بِمَا عَنْ أَبِي نَصْرٍ أَحْوَطُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَيْسَرُ عَلَى النَّاسِ لَكِنْ لَا يَخْفَى ضَعْفُهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ نَزْحَ جَمِيعِ الْمَاءِ لِلْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهِ فَالْقَوْلُ بِطَهَارَةِ الْبِئْرِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى نَزْحِ عَدَدٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الدِّلَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَى سَمْعِيٍّ يُفِيدُهُ وَأَيْنَ ذَلِكَ بَلْ الْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْأَظْهَرَ إنْ أَمْكَنَ سَدُّ مَنَابِعِ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ سُدَّتْ وَأُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنْ الْمَاءِ،
وَإِنْ عَسَرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ كَوْنَ مَحَلِّ الْمَاءِ مِنْهَا عَلَى مِنْوَالٍ وَاحِدٍ طُولًا وَعَرْضًا فِي سَائِرِ أَجْزَائِهِ أَرْسَلَ فِي الْمَاءِ قَصَبَةً وَعَمِلَ فِي ذَلِكَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْعِلْمُ بِذَلِكَ،
فَإِنْ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمِقْدَارِهِ مِنْ عَدْلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ بِمِيَاهِ الْآبَارِ أُخِذَ بِقَوْلِهِمَا،
وَإِنْ تَعَذَّرَ الْعِلْمُ بِمِقْدَارِ الْمَاءِ مِنْ عَدْلَيْنِ بَصِيرَيْنِ بِذَلِكَ نَزَحُوا حَتَّى يَظْهَرَ لَهُمْ الْعَجْزُ بِحَسَبِ غَلَبَةِ ظَنِّهِمْ. اهـ.
وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ لِلْمُتَأَمِّلِ فَلْيَكُنْ الْعَمَلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قَالُوا: إنَّمَا أَفْتَى بِهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ إذْ فَتْوَاهُ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ حُكْمٌ بِإِيجَابِ نَزْحِ الْكُلِّ وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ، وَلَهُ (لَكِنْ لَا يَخْفَى ضَعْفُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَانَ الْمَشَايِخُ إنَّمَا اخْتَارُوا مَا عَنْ مُحَمَّدٍ لِانْضِبَاطِهِ كَالْعَشْرِ تَيْسِيرًا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمَأْثُورُ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ مَا مَرَّ فِي حَدِيثِ الزِّنْجِيِّ الْوَاقِعِ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَمِائَتَانِ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْحُهَا) أَيْ إذَا وَجَبَ نَزْحُ الْجَمِيعِ وَلَمْ يُمْكِنْ فَرَاغُهَا لِكَوْنِهَا مَعِينًا نُزِحَ مِائَتَا دَلْوٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَفْتَى بِمَا شَاهَدَ فِي بَغْدَادَ؛ لِأَنَّ آبَارَهَا كَثِيرَةُ الْمَاءِ لِمُجَاوَرَةِ دِجْلَةَ وَذُكِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْفِرَ حَفِيرَةً عُمْقُهَا وَدَوْرُهَا مِثْلُ مَوْضِعِ الْمَاءِ مِنْهَا وَتُجَصَّصُ وَيُصَبُّ فِيهَا فَإِذَا امْتَلَأَتْ فَقَدْ نُزِحَ مَاؤُهَا.
وَالثَّانِي أَنْ يُرْسِلَ قَصَبَةً فِي الْمَاءِ وَيَجْعَلَ عَلَامَةً لِمَبْلَغِ الْمَاءِ ثُمَّ يَنْزَحُ عَشْرَ دِلَاءٍ مَثَلًا ثُمَّ تُعَادُ الْقَصَبَةُ فَيَنْظُرُ كَمْ انْتَقَصَ فَإِنْ انْتَقَصَ الْعَشْرَ فَهُوَ مِائَةٌ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا إذَا كَانَ دَوْرُ الْبِئْرِ مِنْ أَوَّلِ حَدِّ الْمَاءِ إلَى قَعْرِ الْبِئْرِ مُتَسَاوِيًا، وَإِلَّا لَا يَلْزَمُ إذَا نَقَصَ شِبْرٌ بِنَزْحِ عَشَرَةٍ مِنْ أَعْلَى الْمَاءِ أَنْ يَنْقُصَ شِبْرٌ بِنَزْحِ مِثْلِهِ مِنْ أَسْفَلِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْزَحُ حَتَّى يَغْلِبَهُمْ الْمَاءُ وَقُدْوَتُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْغَلَبَةِ عَلِيٌّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْغَلَبَةِ قَالَ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ فِي الْغَلَبَةِ الْعَجْزُ وَقَالَ غَيْرُهُ يُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ لَا غَيْرُهُ،
وَقِيلَ يُؤْتَى بِرَجُلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ بِأَمْرِ الْمَاءِ فَإِذَا قَدَّرَاهُ بِشَيْءٍ وَجَبَ نَزْحُ ذَلِكَ الْقَدْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ لِكَوْنِهِمَا نِصَابَ الشَّهَادَةِ الْمُلْزِمَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَدَّرَهُ بِاللَّيَالِيِ إلَى آخِرِهِ) إنْ قِيلَ لَا دَلَالَةَ فِي حَذْفِ التَّاءِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مُؤَنَّثٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا ذُكِّرَ الْمَعْدُودُ
أَمَّا إذَا لَمْ يُذَكَّرْ فَيُذَكَّرُ مَعَ الْمُذَكَّرِ كَمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ بَعْضُ النُّحَاةِ، وَحِينَئِذٍ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَشَى عَلَى مَا مَشَتْ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ مِنْ التَّقْدِيرِ بِالْأَيَّامِ، قُلْت قَدْ قَالَ الْمُرَادِيُّ فِي شَرْحِ الْأَلْفِيَّةِ: الْفَصِيحُ أَنْ يَكُونَ بِالتَّاءِ لِلْمُذَكَّرِ وَعَدَمِهَا لِلْمُؤَنَّثِ كَمَا لَوْ ذُكِّرَ الْمَعْدُودُ فَتَقُولُ صُمْت خَمْسَةً تُرِيدُ أَيَّامًا وَسِرْت خَمْسًا تُرِيدُ لَيَالِيَ اهـ وَقَوْلُهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ
قُلْت: لِأَنَّ ذِكْرَ الْأَيَّامِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ يُدْخِلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ اللَّيَالِي،
وَكَذَا ذِكْرُ اللَّيَالِي بِلَفْظِ الْجَمْعِ يُدْخِلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فِي الِاعْتِكَافِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.