والسّواك
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْخَشَبَةِ كَذَا فِي الشُّرُوحِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ السِّوَاكَ يَأْتِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِمَقَايِيسِ اللُّغَةِ؛ وَلِهَذَا
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَيْ الِاسْتِيَاكُ وَالْجَمِيعُ سُوُكٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ
وَيَجُوزُ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِيُفِيدَ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ سُنَّةٌ أَيْضًا وَاسْتَدَلَّ فِي الْكَافِي لِلسُّنِّيَّةِ «بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّرْكِ» وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُوَاظَبَةُ مِنْهُ عَلَى الْوُضُوءِ،
وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى غَيْرِهَا فَيَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْحَقُّ؛ وَلِذَا صَحَّحَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ الِاسْتِحْبَابَ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِهِ فَفِي النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالْمُجْتَبَى قَبْلَ الْوُضُوءِ الْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ الْأَكْمَلُ فِي الْإِنْقَاءِ لَيْسَ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْوُضُوءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فِي مَوَاضِعَ: لِاصْفِرَارِ السِّنِّ وَتَغَيُّرِ الرَّائِحَةِ وَالْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ وَالْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَأَوَّلِ مَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ وَعِنْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَعِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ يُنَافِي مَا نَقَلُوهُ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَنَا لِلْوُضُوءِ لَا لِلصَّلَاةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَعَلَّلَهُ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا اسْتَاكَ لِلصَّلَاةِ رُبَّمَا يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ، وَهُوَ نَجِسٌ بِالْإِجْمَاعِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاقِضًا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَالُوا
فَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ صَلَوَاتٍ يَكْفِيهِ السِّوَاكُ لِلْوُضُوءِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَسْتَاكُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَسْتَاكَ أَعَالِيَ الْأَسْنَانِ وَأَسَافِلَهَا وَالْحَنَكَ وَيَبْتَدِئَ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ فِي الْأَعَالِي وَثَلَاثٌ فِي الْأَسَافِلِ بِثَلَاثِ مِيَاهٍ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ عُقَدٍ فِي غِلَظِ الْأُصْبُعِ، وَطُولَ شِبْرٍ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا؛ لِأَنَّهُ يُخْرِجُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ وَقَالَ الْغَزْنَوِيُّ يَسْتَاكُ طُولًا وَعَرْضًا وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْأَوَّلِ
وَيُسْتَحَبُّ إمْسَاكُهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى وَالسُّنَّةُ فِي كَيْفِيَّةِ أَخْذِهِ أَنْ تَجْعَلَ الْخِنْصَرَ مِنْ يَمِينِك أَسْفَلَ السِّوَاكِ تَحْتَهُ وَالْبِنْصِرَ وَالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ فَوْقَهُ وَاجْعَلْ الْإِبْهَامَ أَسْفَلَ رَأْسِهِ تَحْتَهُ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَلَا يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ عَلَى السِّوَاكِ،
فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْبَاسُورَ وَيَبْدَأُ بِالْأَسْنَانِ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ السُّفْلَى كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي وَتَقُومُ الْأُصْبُعُ أَوْ الْخِرْقَةُ الْخَشِنَةُ مَقَامَهُ عِنْدَ فَقْدِهِ أَوْ عَدَمِ أَسْنَانِهِ فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ لَا عِنْدَ وُجُودِهِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّبَّابَةِ الْيُسْرَى ثُمَّ بِالْيُمْنَى وَالْعِلْكُ يَقُومُ مَقَامَهُ لِلْمَرْأَةِ لِكَوْنِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ تُضْعِفُ أَسْنَانَهَا فَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِعْلُهُ.
وَمَنَافِعُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ يُرْضِي الرَّبَّ وَيُسْخِطُ الشَّيْطَانَ وَمَنْ خَشِيَ مِنْ السِّوَاكِ الْقَيْءَ تَرَكَهُ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَاكَ مُضْطَجِعًا، فَإِنَّهُ يُورِثُ كِبَرَ الطِّحَالِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالسِّوَاكُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ السِّوَاكُ مِنْ الشَّرَائِعِ الْقَدِيمَةِ الْحَدِيثُ فِيهِ ضَعِيفٌ وَمَجْهُولٌ قَالَ النَّوَوِيُّ فَلَعَلَّهُ اعْتَضَدَ بِطُرُقٍ أُخَرَ، فَصَارَ حَسَنًا أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ وَعَدَّ مِنْهَا السِّوَاكَ اهـ.
ذَكَرَهُ ابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ) نَبَّهَ صَاحِبُ النَّهْرِ عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي بَيَانِ وَقْتِهِ مَا يُرَجِّحُ أَنَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ فَلَا تَغْفُلْ
(قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَمْ تُعْلَمْ الْمُوَاظَبَةُ مِنْهُ عَلَى الْوُضُوءِ) الْأَوْلَى عِنْدَ الْوُضُوءِ كَمَا هُوَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَقُّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَقُولُ: قَالَ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَقَدْ عَدَّهُ الْقُدُورِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ السُّنَنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الشَّرْحِ اهـ.
فَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ قَوْلَهُمْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ يُنَافِي مَا نَقَلُوهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَا نَقَلَهُ فِي السِّرَاجِ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا إذَا نَسِيَ السِّوَاكَ لِلظُّهْرِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَاكَ حَتَّى يُدْرِكَ فَضِيلَتَهُ وَتَكُونَ صَلَاتُهُ بِسِوَاكٍ إجْمَاعًا. اهـ.
وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَنْدُوبٌ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْوُضُوءِ وَبِهِ ظَهَرَ سِرُّ كَلَامِ الْغَزْنَوِيِّ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا نَقَلُوهُ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَنَا لِلْوُضُوءِ مُرَادُهُمْ بِهِ بَيَانُ مَا بِهِ أَفْضَلِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي بِسِوَاكٍ عَلَى غَيْرِهَا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ» وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ «أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ» وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فِي الْوُضُوءِ لَا تَحْصُلُ تِلْكَ الْأَفْضَلِيَّةُ وَلَوْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الصَّلَاةِ، فَكَوْنُهُ عِنْدَنَا لِلْوُضُوءِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ كَمَا لَا يُنَافِي اسْتِحْبَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّا مَرَّ عَلَى أَنَّهُ يَبْعُدُ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مُنَاجَاةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى سِيَّمَا عِنْدَ بُعْدِ الْعَهْدِ مِنْ الْوُضُوءِ مَعَ مَا فِيهَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الَّتِي يُسْتَحَبُّ اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَهَا وَحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ عِنْدَهَا مَعَ أَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوهُ عِنْدَ مَجَامِعِ النَّاسِ فَبِالْأَوْلَى مَعَ حُضُورِ الْمَلَائِكَةِ
قَالَ فِي هَدِيَّةِ ابْنِ الْعِمَادِ رَوَى جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَسْتَكْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ وَضَعَ مَلَكٌ فَاهُ عَلَى فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا دَخَلَ فَمَ الْمَلَكِ» أَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ. اهـ.
(والسواك) قيل: أي: استعماله فحذف المضاف لأمن اللبس؛ إذ هو اسم للخشبة ولا حاجة إليه لأنه ثبت لغة إطلاقه على الاستياك أيضا فكان تفسيره به كما في فتح القدير أولى ولك رفعه وجره.
قال الشارح: والثاني أظهر ليفيد أن الابتدائية سنة. وأقول: بل الأول أظهر وذلك مبني على أن وقته كما في البدائع وغيرها قبل الوضوء لكن الذي في مبسوط شيخ الإسلام والتحفية وجزم به في فتح القدير وغيره، أنه عند المضمضة ولذا أطلقه القدوري ولم يقيده بابتداء الوضوء كالتسمية، ثم استدل في الهداية على سنيته بأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه واعترض بوجهين، الأول: أن المواظبة تفيد الوجوب لا السنة، الثاني: أن المواظبة عند الوضوء كما هو المدعى لم يثب.
وأجيب عن الأول بأن المختار كما مر أنها لا تفيده سلمنا أنها تفيده، لكن مقيد بعدم المعارض وقد وجد وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" أخرجه النسائي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو وجب لأمرهم شق أو لا، ولم أر عن الثاني جوابا ومن ثم قال الشارح: الأصح أنه مستحب لأنه ليس من خصائص الوضوء،
وفي الفتح: وهو الحق ويوافقه ما في المقدمة الغزنوية يستحب في خمسة مواضع: اصفرار السن، وتغيير الرائحة والقيام من النوم، والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء لكن الاستقراء يفيد غيرها وفيما ذكرنا أول ما يدخل البيت، انتهى.
ومن ثم قال: زاد غيره وعند قراءة القرآن واجتماع الناس. واعلم أن ظاهر السنة يفيد بالمواظبة عليه، لكن لا عند الوضوء ففي أبي داوود:"كان عليه الصلاة والسلام لا يستيقظ من ليل أو نهار إلا تسوك قبل أن يتوضأ" وفي الطبراني: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته بشيء من الصلاة حتى يستاك" فيكون سنة مطلقا وعند الوضوء مندوبا وفائدة ذلك تظهر في تركه مطلقا. بقي أن عدهم من المواضع القيام إلى الصلاة.
قال في البحر: يشكل عليه ما قالوه من أنه عندنا للوضوء وعند الشافعي للصلاة.
قال في المعراج: وفائدته إذا توضأ للظهر بسواك وبقي على وضوئه إلى صلاة العصر وإلى المغرب كان السواك الأول سنة للكل عندنا وعنده يسن أن يستاك لكل صلاة،
وأقول: يمكن أن يجاب عنه بما نقله في السراج بعد ذلك حيث قال: وأما إذا نسي السواك للظهر ثم ذكره بعد ذلك، فإنه يستحب له أن يستاك حتى يدرك فضيلته وتكون صلاته بسواك إجماعا، انتهى. وهو في هذه الحالة مندوب للصلاة لا للوضوء وبه ظهر سر كلام الغزنوي هذا.
ويندب إمساكه بيمينه بأن يجعل الخنصر أسفله والإبهام أسفل رأسه وباقي الأصابع فوقه، بذلك جاء عن ابن مسعود ولأنه من أعمال الطهارة. وقياس أن فيه إزالة الأذى أن يكون باليسرى وقد رأيته قولا لغير أصحابنا. ويستاك طولا وفي الغزنوية للإمام أحمد بن محمود وغسل فمه وأنفه مقيد درس الكاساني صاحب البدائع بحلب أو عرضا والأكثرون على الأول وأقله ثلاث في الأعالي وثلاث في الأسافل بثلاث مياه ويسوك الحنك أيضا مبتدئا من الجانب الأيمن ثم الأيسر في الأعالي والأسافل، ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب وأفضله الاول ثم الزيتون.
روى الطبراني: نعم المسواك الزيتون من شجرة مباركة وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي.
ويندب أن يكون لينا خال من العقد طول شبر ويقوم الأصبع أو الخرقة الخشنة مقامه عند فقده أو فقد أسنانه في تحصيل ثوابه والأفضل حينئذ أن يبتدأ بأسنانه اليسى ثم اليمنى ويقوم العلك مقامه للمرأة عند القدرة عليه فيندب لها فعله لضعف بنيتها وعند فقده يقوم الأصبع مقامه كالسواك ومنافعه وصلت لنيف وثلاثين منفعة أدناها إماطة الأذى وأعلاها تذكر الشهادة عند الموت رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه.
(وَالسِّوَاكِ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى التَّسْمِيَةِ،
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى الْغَسْلِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَسْتَاكَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ»، وَقَدْ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ يَعْنِي السِّوَاكَ وَالتَّسْمِيَةَ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ خَصَائِصِ الْوُضُوءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالسِّوَاكِ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ مِنْ الْمُحِيطِ أَنَّ الْعَلْكَ لِلْمَرْأَةِ يَقُومُ مَقَامَ السِّوَاكِ لِأَنَّهَا تَخَافُ مِنْ السِّوَاكِ سُقُوطَ سِنِّهَا؛ لِأَنَّ سِنَّهَا أَضْعَفُ مِنْ سِنِّ الرَّجُلِ وَهُوَ مَا يُنَقِّي الْأَسْنَانَ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت مِنْ فَوَائِده أَنَّهُ يَشُدُّ اللِّثَةَ فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي كَوْنِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ قَدْ تُفْضِي إلَى سُقُوطِ الْأَسْنَانِ مِنْ بَعْضِ أَفْرَادِ الْإِنْسَانِ، وَمِمَّا يَشْهَدُ بِهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَزِمْت السِّوَاكَ حَتَّى خَشِيت أَنْ يَدْرَدَ فِي» وَالدَّرَدُ سُقُوطُ الْأَسْنَانِ لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ لَا تُسْتَحَبُّ لِمَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ الْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُهُ أَحْيَانًا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ قُلْت بَلْ الْأَظْهَرُ هُوَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُفِيدِ أَنَّ السِّوَاكَ مِنْ سُنَنِ الدِّينِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَوِي فِيهِ كُلُّ الْأَحْوَالِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا) أَيْ التَّسْمِيَةَ وَالسِّوَاكَ انْتَهَى
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.