وتضمّ قيمة العروض إلى الثّمنين
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الثَّمَنَيْنِ وَالذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ قِيمَةً)
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْوُجُوبَ فِي الْكُلِّ بِاعْتِبَارِ التِّجَارَةِ،
وَإِنْ افْتَرَقَتْ جِهَةُ الْإِعْدَادِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الثَّمَنِيَّةُ،
وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَارَ سَبَبًا، وَضَمُّ إحْدَى النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ قِيمَةً مَذْهَبُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُ حَتَّى إنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ مَثَاقِيلَ ذَهَبٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا هُمَا يَقُولَانِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْقَدْرُ دُونَ الْقِيمَةِ حَتَّى لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي مَصُوغٍ وَزْنُهُ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْنِ، وَقِيمَتُهُ فَوْقَهُمَا، وَهُوَ يَقُولُ الضَّمُّ لِلْمُجَانَسَةِ، وَهِيَ تَتَحَقَّقُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ دُونَ الصُّورَةِ فَيُضَمُّ بِهَا،
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ مِائَةٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَاخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِهِ
وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ تَكْمِيلُ نِصَابِ الدَّرَاهِمِ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ أَمْكَنَ تَكْمِيلُ نِصَابِ الدَّنَانِيرِ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهَا تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَتَكْمُلُ احْتِيَاطًا لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ اهـ.
وَبِهَذَا ظَهَرَ بَحْثُ الزَّيْلَعِيِّ مَنْقُولًا، وَضَعَّفَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ عِنْدَهُ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ إيجَابَ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِتَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ الْإِيجَابُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيلُ الْمُحِيطِ فَإِنَّ حَاصِلَهُ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ مِنْ جِهَةِ كُلٍّ مِنْ النَّقْدَيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ يَتِمُّ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ فَكَيْفَ يَكُونُ تَعْلِيلًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا عِنْدَ تَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ مَعَ أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْآخَرِ كَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تُسَاوِي مِائَةً وَثَمَانِينَ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عِنْدَ تَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إلَّا خَمْسَةٌ وَالظَّاهِرُ لُزُومُ سَبْعَةٍ اعْتِبَارًا لِلْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ دَلِيلِهِ مِنْ أَنَّ الضَّمَّ لَيْسَ إلَّا لِلْمُجَانَسَةِ، وَإِنَّمَا هِيَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى، وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ فَقَالَ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَعِنْدَهُمَا هُوَ نِصَابٌ تَامٌّ نِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ فَيَجِبُ فِي كُلِّ نِصْفٍ رُبْعُ عُشْرِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ تَجِبُ الزَّكَاةُ بِالْإِجْمَاعِ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ، وَقِيمَتُهُ لِصِنَاعَتِهِ مِائَتَانِ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالصَّنْعَةَ فِي أَمْوَالِ الرِّبَا لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَ انْفِرَادِهَا، وَلَا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا اهـ.
وَفِي الْمِعْرَاجِ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَقِيمَةُ الدَّنَانِيرِ لَا تُسَاوِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى قَوْلِهِمَا، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ عِنْدَهُ، وَيُضَمُّ الْأَقَلُّ إلَى الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ فَلَا يَكْمُلُ النِّصَابُ بِهِ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: تَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيُضَمُّ الْأَكْثَرُ إلَى الْأَقَلِّ اهـ.
وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِتَكَامُلِ الْأَجْزَاءِ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يُضَمُّ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ إلَى الْآخَرِ قِيمَةً، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ضَمِّ الْأَقَلِّ إلَى الْأَكْثَرِ أَوْ عَكْسِهِ
(قَوْلُهُ حَتَّى إنَّ مَنْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ وُجُوبَ الضَّمِّ إذَا لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ
فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا تَامًّا وَلَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَيْهِ لَا يَجِبُ الضَّمُّ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ زَكَاتَهُ وَلَوْ ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ كُلَّهُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا، وَلَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّقْوِيمُ بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ رَوَاجًا، وَإِلَّا فَيُؤَدِّي مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعَ عُشْرِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النِّصَابَيْنِ زِيَادَةٌ فَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ ضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى؛
لِأَنَّهُمَا يُوجِبَانِ الزَّكَاةَ فِي الْكُسُورِ بِحِسَابِهَا،
وَأَمَّا عِنْدَهُ فَيَنْظُرُ إنْ بَلَغَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا يَجِبُ ضَمُّ إحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى لِتُتِمَّ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْكُسُورِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ) عَزَاهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى الْإِمَامِ حَيْثُ قَالَ: ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ مَنْفَعَةُ الْفُقَرَاءِ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَارٌ يُسَاوِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُقَوَّمَ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ كُلُّ خَمْسَةٍ مِنْهَا بِدِينَارٍ. اهـ.
(ويضم قيمة العروض) بعد تقويمها (إلى الثمنين) لأن الواجب في الكل باعتبار التجارة وإن افترقت جهة الإعداد قال الزاهدي: وله أن يقوم أحد النقدين ويضمه إلى قيمة العروض عند الإمام وقالا: لا يقوم النقدين بل العروض ويضمها وفائدته تظهر فيمن له حنطه للتجارة قيمتها مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة تجب الزكاة عنده خلافاً لهما لأن النقدين أثمان يقوم بهما الأِشياء فلا يقوم بالأشياء وله أن عروض التجارة والنقود سواء في تعلق الزكاة بهما بقدر الواجب فلم يكون أحدهما بالاعتبار أولى من الآخر وعلى هذا
فلو قال المصنف: ويضم قيمة الثمنين إلى العروض لكان أولى.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الثَّمَنَيْنِ وَالذَّهَبِ إلَى الْفِضَّةِ قِيمَةً) أَيْ تُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ فَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ لِأَنَّ الْكُلَّ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْأَعْدَادِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةً بِالْمُشَاهَدَةِ وَحُكْمًا حَتَّى لَا يَجْرِيَ الرِّبَا بَيْنَهُمَا فَصَارَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
بِخِلَافِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ حَيْثُ تُضَمُّ إلَيْهِمَا لِأَنَّ زَكَاتَهَا زَكَاةُ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْعُرُوضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ
وَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي النَّقْدَيْنِ فَبِاعْتِبَارِ عَيْنِهِمَا لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِدَلَالَةِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُضَمَّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَالسُّنَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِمَا بِوُجُودِهِمَا فِي مِلْكِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ جِهَةُ إمْسَاكِهِ لِمَاذَا يُمْسِكُهَا لِكَوْنِهِمَا لِلتِّجَارَةِ خِلْقَةً وَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ.
وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَّفِقُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا وَاَلَّذِي يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ نِصَابَ أَحَدِهِمَا يَكْمُلُ بِمَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ الْآخَرِ وَهُوَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَيُضَمُّ إلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ وَهَذَا خُلْفٌ وَإِنَّمَا لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَاسْتِدْلَالُهُ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْقِيمَةَ اُعْتُبِرَتْ لِلضَّمِّ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِغَيْرِهِ فَقَطْ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ بِالْقِيمَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَعَكْسُهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْمِائَةُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ضَرُورَةً لَهُمَا أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي عَيْنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ بِدَلَالَةِ حَالِ الِانْفِرَادِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَهُ أَنَّ الضَّمَّ لِلْمُجَانَسَةِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا صَارَا جِنْسًا وَاحِدًا فِي كَوْنِهِمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَيُضَمَّانِ بِهِ
بِخِلَافِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ لِمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ فِضَّةٌ وَعُرُوضٌ أَوْ ذَهَبٌ وَعُرُوضٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَيَضُمُّ قِيمَتَهُ إلَى قِيمَةِ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقَوِّمُ الْعُرُوضَ بِهِ وَيَضُمُّ قِيمَتَهُ إلَيْهِمَا بِالْأَجْزَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
(قَوْلُهُ وَيَضُمُّ قِيمَةَ الْعُرُوضِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) أَيْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ كَيْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْأَعْدَادِ) أَيْ فَالثَّمَنَانِ لِلتِّجَارَةِ وَضْعًا وَالْعُرُوضُ جَعْلًا. اهـ. بُكَيْر
(قَوْلُهُ بِدَلَالَةِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ) أَيْ فَإِنَّ النِّصَابَ لَا يَكْمُلُ بِالْقِيمَةِ بَلْ يَكْمُلُ بِالْوَزْنِ كَثُرَتْ الْقِيمَةُ أَوْ قَلَّتْ. اهـ. دِرَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ بُكَيْر) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مَشَايِخُنَا عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَاقَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَضُمَّ الذَّهَبَ إلَخْ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرُهُمَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اهـ غَايَةٌ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحُكْمُ مِثْلُ هَذَا الرَّفْعُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ فَهِيَ حُجَّةٌ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي نَفَقَاتِ الْمَبْتُوتَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ الْكَافِي فِي شَرْحِ الْمَنَارِ إذَا قَالَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَعِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ إلَّا بِدَلِيلٍ
وَكَذَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا اهـ
(قَوْلُهُ لِمَاذَا يَمْسِكُهُمَا) أَيْ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ اهـ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى إلَخْ) فَكَذَا يُكْمِلُ نِصَابَ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ وَإِذَا جَازَ تَكْمِيلُ نِصَابِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ بِالضَّمِّ إلَى الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ بِالْقِيمَةِ فَإِلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً) أَيْ فَحِينَئِذٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا إلَّا أَحَدُ وَصْفَيْ الرِّبَا وَهُوَ الْوَزْنُ فَكَانَتْ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ لَا حَقِيقَتُهَا فَيَثْبُتُ شُبْهَةَ الْفَضْلِ وَهُوَ رِبَا النَّسِيئَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَخْ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ أَيْضًا وَيُرَدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ هُنَا سُؤَالٌ فَإِنَّهُ لَا يَرَى ضَمَّ ثَمَنِ السَّوَائِمِ الَّتِي زُكِّيَتْ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيَكْتَفِي بِحَوْلِهَا لِأَجْلِ الثَّنْي فِي الصَّدَقَةِ وَأَوْجَبَ ضَمَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ الَّذِي أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَنْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ حَتَّى وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَمِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ عَبْدًا قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ تَجِبُ فِطْرَتُهُ فَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَيْفَ يُؤَدِّي إلَى الشَّيْءِ وَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ أَنَّا لَوْ أَخَذْنَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ لَأَخَذْنَا عَنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ صَدَقَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ صَدَقَةً وَاحِدَةً
بِخِلَافِ ضَمِّ ثَمَنِهِ فَإِنَّ الْأَخْذَ مِنْ بَدَلِهِ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ عَيْنِهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ وَفِي ثَمَنِ الْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ الْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ لِاتِّحَادِ جِهَةِ الزَّكَاةِ وَالسَّبَبِ فَافْتَرَقَا. اهـ.
(قَوْلُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا) أَيْ وَمَالِكٍ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ يَضُمُّ بِالْأَجْزَاءِ) وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ ذَكَرَهَا فِي الْمُفِيدِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْيَنَابِيعِ وَالتُّحْفَةِ وَالْغُنْيَةِ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ تُسَاوِي مِائَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَعِنْدَهُ تَجِبُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ بِالْأَجْزَاءِ نِصَابًا تَامًّا فَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبُعُ عُشْرِهِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِيهِمَا دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَرُبُعُ دِينَارٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَجِبُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَشَرَةِ أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَدْ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ
وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْيَنَابِيعِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا قُوِّمَتْ بِالدَّنَانِيرِ تَبْلُغُ نِصَابًا مِنْ الذَّهَبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمُّ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْأَجْزَاءِ
وَكَذَا فِي التُّحْفَةِ وَالْغُنْيَةِ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ وَغَيْرُهُ مَعْنَى الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَمِنْ الْآخَرِ رُبُعٌ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَمِنْ الْآخَرِ ثُمُنٌ. اهـ. غَايَةٌ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ لِكَمَالِ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ لِأَنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ نِصَابِ الدَّرَاهِمِ وَرُبُعَ نِصَابِ الدَّنَانِيرِ. اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ) مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ عِنْدَهُ أَيْ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا
وَأَمَّا فِي نِصَابِ الذَّهَبِ فَوَاجِبَةٌ عِنْدَهُ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا
(قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ)
(قَوْلُهُ فَالْمِائَةُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ)
قَالَ فِي الْغَايَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا يُؤَدِّي فَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَمِنْ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ رُبُعَ مِثْقَالٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمُعَادَلَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْجَانِبَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقُومُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ فَتُؤَدَّى الزَّكَاةُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى نُصُوصِ الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِلْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُدِلَّا بِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَصُوغِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا هُوَ الْقَدْرُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِمَا إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا قُوبِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَعِنْدَ الضَّمِّ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ بِالْمُجَانَسَةِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ انْفِرَادِ الْمَصُوغِ حَتَّى لَوْ وَجَبَ تَقْوِيمُهُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ قَوْمٌ
بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَظَهَرَتْ قِيمَةُ الصِّيغَةِ وَالْجَوْدَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالصِّيغَةَ سَاقَطَتَا الِاعْتِبَارَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ إلَخْ) وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ لِلنَّقْشِ وَالصِّيَاغَةِ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ.
[بَابُ الْعَاشِرِ] (بَابُ الْعَاشِرِ) أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَمَّا قَبْلَهُ لِتَمَحُّضِ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَادَةِ
بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بَابُ مَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ وَذَلِكَ يَكُونُ زَكَاةً كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهَا كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ
وَلَمَّا كَانَ فِيهِ الْعِبَادَةُ قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الْخُمُسِ. اهـ. فَتْحٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.