لا داره وأرضه
Its commentaries
(قَوْلُهُ لَا دَارُهُ وَأَرْضُهُ) أَيْ لَا خُمُسَ فِي مَعْدِنٍ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ، وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ فَيَكُونُ مِنْ أَجْزَائِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا خُمُسَ فِي الدَّارِ وَالْبَيْتِ وَالْمَنْزِلِ وَالْحَانُوتِ مُسْلِمًا كَانَ الْمَالِكُ، أَوْ ذِمِّيًّا كَمَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي الْأَرْضِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا كَالدَّارِ وَقَالَا: يَجِبُ الْخُمُسُ لِإِطْلَاقِ الدَّلِيلِ، وَلَهُ أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مُرَكَّبٌ فِيهَا، وَلَا مُؤْنَةَ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ؛ لِأَنَّ الْجُزْءَ لَا يُخَالِفُ الْجُمْلَةَ
بِخِلَافِ الْكَنْزِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُرَكَّبٍ فِيهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالدَّارِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الدَّارَ مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ دُونَ الْأَرْضِ؛ وَلِذَا وَجَبَ الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجُ فِي الْأَرْضِ دُونَ الدَّارِ فَكَذَا هَذِهِ الْمُؤْنَةُ حَتَّى قَالُوا: لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَخْلَةٌ تَطْرَحُ كُلَّ سَنَةٍ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا
بِخِلَافِ الْأَرْضِ، وَفِي الْبَدَائِعِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ
فَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَهُوَ لَهُ، وَلَا خُمُسَ فِيهِ كَمَا فِي الْكَنْزِ، وَأَوْرَدَ عَلَى كَوْنِ الْمَعْدِنِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بِهِ، وَلَيْسَ بِجَائِزٍ، وَأَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا كَالْخَشَبِ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ جَارٍ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَهُ تَبَعًا لِلْبَدَائِعِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ الْمَالِكُ، أَوْ غَيْرُ الْمَالِكِ فَقَوْلُ الْمَتْنِ: لَا دَارُهُ وَأَرْضُهُ بِإِرْجَاعِ الضَّمِيرِ لِلْوَاجِدِ لَيْسَ احْتِرَازًا عَنْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ بَلْ هُمَا سَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِمَا كَمَا اسْتَوَيَا فِي أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِبَ أَوْ غَيْرَهُ وَعِبَارَةُ التَّنْوِيرِ تَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: وَبَاقِيهِ أَيْ بَاقِي الْمَعْدِنِ بَعْدَ الْخُمُسِ لِمَالِكِهَا إنْ مُلِكَتْ، وَإِلَّا فَلِلْوَاجِدِ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ فَقَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَ الْمَالِكِ يُخَمِّسُ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ،
وَلَوْ كَانَ الْوَاجِدُ هُوَ الْمَالِكَ لَا يُخَمِّسُ بَلْ الْكُلُّ لَهُ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ فَتَأَمَّلْ
(لا) يخمس معدن وجد في (داره وأرضه) عند الإمام
أما في الدار ونحوها كالحانوت فباتفاق الروايات
وأما في الأرض فهذا رواية (الأصل)
وفي رواية (الجامع) يجب وهو قولهما في الدار أيضاً لإطلاق ما روينا وله أنه من أجزاء الأرض ولا مؤونة في سائر الأجزاء فكذا هنا ولا يرد عدم جواز التيمم لأنه إنما يجوز بما كان من جنسها لا من أجزائها والفرق على رواية (الجامع) أن الأرض لا تملك خالية عن المؤن بدليل وجوب العشر والخراج فيها
بخلاف الدار حتى قالوا: لو كان فيها نخلة تطرح كل سنة أكراراً فلا شيء فيها لما قلنا،
(لَا دَارِهِ وَأَرْضِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ فِيمَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجِبُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنَّ الدَّارَ مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ وَالْمَعْدِنُ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَا يُخَالِفُ الْكُلَّ
بِخِلَافِ الْكَنْزِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَفِيمَا إذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يَجِبُ كَمَا ذُكِرَ هُنَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ مِنْهَا خُمُسٌ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ
وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَجِبُ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ
بِخِلَافِ الدَّارِ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَخْلَةٌ تَطْرَحُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا
بِخِلَافِ الْأَرْضِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَقَالَا يَجِبُ لِمَا ذَكَرْنَا) قَالَ الْكَمَالُ اسْتَدَلَّ لَهُمَا بِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَقَدَّمَ أَنَّهُ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَهُ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا مُؤْنَةَ فِي أَرْضِ الدَّارِ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنْهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالدَّارِ وَصِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إبْدَاءِ دَلِيلِ التَّخْصِيصِ وَكَوْنِ الدَّارِ خُصَّتْ مِنْ حُكْمَيْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مَخْصُوصَةً مِنْ كُلِّ حُكْمٍ إلَّا بِدَلِيلٍ فِي كُلِّ حُكْمٍ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَعْدِنِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ مَعَ خِلْقَتِهَا لَا يُوجِبُ الْجُزْئِيَّةَ وَعَلَى حَقِيقَةِ الْجُزْئِيَّةِ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ مِنْ حُكْمِ الْأَرْضِ لَا عَلَى تَقْدِيرِ هَذَا التَّأْوِيلِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْدِنُ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَا يُخَالِفُ الْكُلَّ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَجَازَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ قُلْنَا أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا
بِخِلَافِ الْكَنْزِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَنْزِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِيهَا عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ. اهـ. غَايَةٌ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.