وإلّا فجمعٌ عظيمٌ لهما
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَجَمْعٌ عَظِيمٌ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فِيهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا الشُّهُودُ جَمْعًا كَثِيرًا يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ أَيْ عِلْمُ غَالِبِ الظَّنِّ لَا الْيَقِينِ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ مِنْ بَيْنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالرُّؤْيَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْمَانِعِ وَسَلَامَةِ الْإِبْصَارِ،
وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَبْصَارُ فِي الْحِدَةِ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ قِيَاسًا عَلَى تَفَرُّدِنَا قَلَّ زِيَادَةً مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ مَجْلِسٍ مُشَارِكِينَ لَهُ فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهَا تَرُدُّ،
وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي حِدَةِ السَّمْعِ وَاقِعٌ أَيْضًا كَمَا هُوَ فِي الْإِبْصَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا نِسْبَةَ لِمُشَارَكَتِهِ فِي السَّمَاعِ بِمُشَارَكَتِهِ فِي التَّرَائِيِ كَثْرَةً، وَالزِّيَادَةُ الْمَقْبُولَةُ مَا عُلِمَ فِيهِ تَعَدُّدُ الْمَجَالِسِ أَوْ جُهِلَ فِيهِ الْحَالُ مِنْ الِاتِّحَادِ وَالتَّعَدُّدِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ تَشْنِيعُ الْمُتَعَصِّبِينَ فِي زَمَانِنَا عَلَى مَذْهَبِنَا حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ الِاثْنَيْنِ لَا دَلِيلَ لَهُ، وَهُوَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ حَيْثُ لَا سَمِعَ أَحَدٌ الْأَدِلَّةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَلَمْ يُرِيدُوا بِالتَّفَرُّدِ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ، وَإِلَّا لَأَفَادَ قَبُولَ الِاثْنَيْنِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بَلْ الْمُرَادُ تَفَرُّدُ مَنْ لَمْ يَقَعْ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِهِمْ مِنْ الْخَلَائِقِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهَا مِنْ الْمَشَايِخِ، وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا فِي زَمَانِنَا؛
لِأَنَّ النَّاسَ تَكَاسَلَتْ عَنْ تَرَائِيِ الْأَهِلَّةِ فَانْتَفَى قَوْلُهُمْ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ فَكَانَ التَّفَرُّدُ غَيْرَ ظَاهِرٍ فِي الْغَلَطِ وَلِهَذَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَتِسْعِمِائَةٍ أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ افْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَامَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَصُمْ وَهَكَذَا وَقَعَ لَهُمْ فِي الْفِطْرِ بِسَبَبِ أَنَّ جَمْعًا قَلِيلًا شَهِدُوا وَعِنْدَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ الْحَنَفِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُمْ فَصَامُوا وَتَبِعَهُمْ جَمْعٌ كَثِيرٌ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَمَرُوا النَّاسَ بِالْفِطْرِ وَهَكَذَا فِي هِلَالِ الْفِطْرِ حَتَّى إنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ الشَّافِعِيَّةِ صَلَّى الْعِيدَ بِجَمَاعَةٍ دُونَ غَالِبِ أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يُقَدِّرْ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِشَيْءٍ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بَعْدَ الْقَسَامَةِ خَمْسِينَ رَجُلًا، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ خَمْسَمِائَةٍ بِبَلْخٍ قَلِيلٌ
وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُفَوَّضُ مِقْدَارُ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَى رَأْي الْإِمَامِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِتَوَاتُرِ الْخَبَرِ وَمَجِيئِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَلْ يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ لَا يَشْتَرِطُ الْجَمْعَ الْعَظِيمَ، وَإِنَّمَا يَشْتَرِطُ الْعَدَدَ، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى اثْنَيْنِ فَكَانَ مُرَجِّحًا لِرِوَايَةِ الْحَسَنِ الَّتِي اخْتَرْنَاهَا آنِفًا، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ مَا يُوجِبُ الْقَبُولَ، وَهُوَ الْعَدَالَةُ وَالْإِسْلَامُ وَمَا يُوجِبُ الرَّدَّ، وَهُوَ مُخَالَفَةُ الظَّاهِرِ فَرَجَحَ مَا يُوجِبُ الْقَبُولُ احْتِيَاطًا؛ لِأَنَّهُ إذَا صَامَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ كَانَ خَيْرًا مِنْ أَنْ يُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اجْتَمَعَ مَا يُوجِبُ الْقَبُولَ وَمَا يُوجِبُ الرَّدَّ فَرَجَحَ جَانِبُ الرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ جَائِزٌ بِعُذْرٍ كَمَا فِي الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ قَبْلَ رَمَضَانَ لَا يَجُوزُ بِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ فَكَانَ الْمَصِيرُ إلَى مَا يَجُوزُ بِعُذْرٍ أَوْلَى ثُمَّ إذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ وَاحْتِيجَ إلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مَا لَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ مُقَدَّرٌ بِعَدَدِ الْقَسَامَةِ، وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ خَمْسُمِائَةٍ بِبَلْخٍ قَلِيلٌ، وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الْكَبِيرِ أَنَّهُ شَرَطَ الْوَفَاءَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا اسْتَكْثَرَهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ كَثِيرٌ وَمَا اسْتَقَلَّهُ فَهُوَ قَلِيلٌ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِذَلِكَ فِي الْمِصْرِ
أَمَّا إذَا جَاءَ مِنْ مَكَان آخَرَ خَارِجَ الْمِصْرِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا ثِقَةً؛ لِأَنَّهُ يَتَيَقَّنُ فِي الرُّؤْيَةِ فِي الصَّحَارِيِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِي الْأَمْصَارِ لِمَا فِيهَا مِنْ كَثْرَةِ الْغُبَارِ،
وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الْمِصْرِ فِي مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، وَهِلَالُ الْفِطْرِ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً كَهِلَالِ رَمَضَانَ اهـ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ اعْتِبَارُ الْعَدَدِ لَا الْجَمْعِ الْكَثِيرِ لَكِنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ كَانَ بِالْمِصْرِ وَخَارِجِهِ وَبَيْنَ الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ وَغَيْرِهِ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ:
أَمَّا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ مُطْلَقًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ عِلْمُ غَالِبِ الظَّنِّ) الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ عِلْمٍ زَائِدَةٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ: كَثْرَةً) تَمْيِيزٌ أَيْ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ الْمُشَارَكَتَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْكَثْرَةِ بَلْ الْمُشَارَكَةُ فِي التَّرَائِيِ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا سَمْعَ) أَيْ حَيْثُ لَا دَلِيلَ سَمْعِيًّا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَهَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا) عَلَيْهِ أَقَرَّهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَتِلْمِيذُهُ فِي الْمِنَحِ وَالشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ الْحَصْكَفِيُّ وَقَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: إنَّهُ حَسَنٌ وَنَازَعَهُ الرَّمْلِيُّ فَقَالَ: كَيْفَ هَذَا مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَمَعَ أَنَّهُ يُعَارِضُهُ غَلَبَةُ الْفِسْقِ وَعَدَمُ الْعَدَالَةِ فِي أَكْثَرِ الْخَلْقِ فَلَا يَطْمَئِنُّ الْقَلْبُ إلَّا بِالْجَمْعِ الْعَظِيمِ فَقَدْ رَأَيْت مِنْ الِافْتِرَاءِ عَلَيْهِ مَا لَا يُوصَفُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِمَا فِيهِ مِنْ اطْمِئْنَانِ الْفُؤَادِ،
وَلِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَنَا كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ النَّاسَ تَكَاسَلَتْ غَيْرُ مُسَلَّمٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ الْمُشَاهَدُ الِاهْتِمَامُ مِنْهُمْ وَالِاجْتِهَادُ وَالنَّشَاطُ إلَى ذَلِكَ، وَلَا عِبْرَةَ بِتَكَاسُلِ الْبَعْضِ الْقَلِيلِ تَأَمَّلْ اهـ.
قُلْت: كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا فِي زَمَانِهِ وَبَلَدِهِ، وَإِلَّا فَحَالُ أَهْلِ زَمَانِنَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُشَاهِدِ،
وَلَوْ قَدَرُوا عَلَى الْإِفْطَارِ بِالْكُلِّيَّةِ لَفَعَلُوا وَكَثِيرًا مَا نَرَاهُمْ يَشْتُمُونَ الشَّاهِدَ وَيَغْتَابُونَهُ لِسَعْيِهِ فِي مَنْعِهِمْ عَنْ شَهَوَاتِهِمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَانِنَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ وَالْأَلْفِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ فَحَصَلَ لِذَلِكَ الشَّاهِدِ مِنْ النَّاسِ غَايَةُ الْإِيذَاءِ وَالْإِيجَاعِ بِالْكَلَامِ حَتَّى اسْتَفَاضَ الْخَبَرُ عَنْ أَكْثَرِ الْبُلْدَانِ أَنَّهُمْ صَامُوا مِثْلَنَا وَشَهِدَ جَمَاعَةٌ لَدَى الْقَاضِي عَلَى حُكْمِ قَاضِي ثَغْرِ بَيْرُوتَ فَاكْتَفَّ النَّاسُ عَنْهُ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَشْهَدَ مَرَّةً ثَانِيَةً، وَخُصُوصًا فِي بَلْدَتِنَا دِمَشْقَ فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يُرَى الْهِلَالُ فِيهَا فِي لَيْلَتِهِ وَقَدْ وَقَعَ فِي زَمَنِي غَيْرَ مَرَّةٍ قَضَاؤُنَا يَوْمًا أَفْطَرْنَاهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَلَا جَرَمَ أَنْ عَوَّلَ النَّاسُ فِي زَمَانِنَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ
(قَوْلُهُ: فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ) وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ قَدْرَهُ بَعْدَ الْقَاسِمَةِ إلَخْ وَنَحْوُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَقَالَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ خِلَافًا لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ الْعَدَدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ ذَلِكَ إلَخْ، وَفِيهَا عَنْ الْحَجَّةِ،
وَلَوْ قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَةَ شَاهِدِينَ عَدْلَيْنِ، وَقَدْ سَقَطَ قَلْبُ الْقَاضِي عَلَى قَوْلِهِمَا جَازَ وَثَبَتَ حُكْمُ رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ) خَبَرُ قَوْلِهِ فَرَّقَ،
وَفِي الذَّخِيرَةِ إنَّمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً إذَا كَانَ هَذَا الْوَاحِدُ فِي الْمِصْرِ،
وَأَمَّا إذَا جَاءَ خَارِجَ الْمِصْرِ، أَوْ جَاءَ مِنْ أَعْلَى الْأَمَاكِنِ فِي مِصْرٍ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ وَذَكَرَ فِي الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ تُقْبَلُ،
وَفِي الْأَقْضِيَةِ صَحَّحَ رِوَايَةَ الطَّحَاوِيِّ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا.
(وإلا) أي: وإن لم يكن ثمة علة (فجمع) أيك فيشترط جمع (عظيم) أي: كثير من بقاع مختلفة/ كما في (مختارات النوازل) يقع العلم أي: غالب الظن لا اليقين لأن التفرد في هذه الحالة ظاهر في الغلط وليس المراد تفرد الواحد بل من يقع العلم يخبرهم من بين أصنافهم من الخلائق ولا تقدير في هذا الجمع العظيم في ظاهر الرواية بل الأصح أنه مفوض إلى رأي القاضي إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمر بالصوم وإلا فلا كذا في (السراج) ويوافقه ما عن الشيخين أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب وذكر الطحاوي أن الواحد يكفي حين جاء من خارج المصر أو كان على مكان مرتفع وصححه في الأقضية فظاهر المذهب أنه لا فرق وعن الإمام الاكتفاء بشاهدين واختار هذه الرواية في (البحر) لهما أي: لرمضان والفطر.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا فَجَمْعٌ عَظِيمٌ لَهُمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فِيهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ جَمَاعَةً كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُوهِمُ الْغَلَطَ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ حَتَّى يَكُونَ جَمْعًا كَثِيرًا
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَقُّ الْغَيْمُ مِنْ مَوْضِعِ الْهِلَالِ فَيَتَّفِقُ لِلْبَعْضِ النَّظَرُ فَيَسْتَدُّ ثُمَّ قِيلَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ خَمْسُونَ رَجُلًا اعْتِبَارًا بِالْقَسَامَةِ وَعَنْ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ خَمْسُمِائَةٍ بِبَلْخٍ قَلِيلٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَهْلِ الْمِصْرِ وَبَيْنَ مَنْ وَرَدَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْسَانِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِذَلِكَ فِي الْمِصْرِ وَلَا عِلَّةَ فِي السَّمَاءِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ إذَا وَرَدَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ كَمَا إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ وَنَصَّ الطَّحْطَاوِيُّ أَنَّهُ إذَا وَرَدَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِقِلَّةِ الْمَوَانِعِ مِنْ غُبَارٍ وَدُخَانٍ
وَكَذَا إذَا كَانَ فِي مَكَان مُرْتَفِعٍ فِي الْمِصْرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ يُوهِمُ الْغَلَطَ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ ظَاهِرٌ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْبَيِّنَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَهَا بَلْ التَّفَرُّدُ مِنْ بَيْنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالرُّؤْيَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْمَانِعِ وَسَلَامَةِ الْإِبْصَارِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَبْصَارُ فِي الْحِدَّةِ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ كَتَفَرُّدِ نَاقِلِ زِيَادَةٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ مَجْلِسٍ مُشَارِكِينَ لَهُ فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي حِدَّةِ السَّمْعِ أَيْضًا وَاقِعٌ كَمَا فِي الْإِبْصَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا نِسْبَةَ لِمُشَارِكَيْهِ فِي السَّمَاعِ بِمُشَارَكَتِهِ فِي التَّرَائِي كَثْرَةً وَالزِّيَادَةُ الْمَقْبُولَةُ مَا عُلِمَ فِيهِ تَعَدُّدُ الْمَجْلِسِ أَوْ جُهِلَ فِيهِ الْحَالُ مِنْ الِاتِّحَادِ وَالتَّعَدُّدِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ لَا يُرِيدُ تَفَرُّدَ الْوَاحِدِ وَإِلَّا لَأَفَادَ قَبُولَ الِاثْنَيْنِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بَلْ الْمُرَادُ تَفَرُّدُ مَنْ لَمْ يَقَعْ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِهِمْ مِنْ الْخَلَائِقِ انْتَهَى فَتْحٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ قِيلَ فِي حَدِّ الْكَثْرَةِ) أَيْ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْحَالَةِ انْتَهَى فَتْحٌ وَالْحَقُّ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّ الْعِبْرَةَ لِتَوَاتُرِ الْخَبَرِ وَمَجِيئِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ انْتَهَى فَتْحٌ
(قَوْلُهُ اعْتِبَارًا بِالْقَسَامَةِ) وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ أَمْرًا عَظِيمًا وَلِأَنَّ الْقَسَامَةَ حَقُّ الْعَبْدِ فَلَمَّا جُعِلَ خَمْسُونَ مُعَرَّفًا لَحِقَهُ مَعَ احْتِيَاجِهِ فَلَأَنْ يُجْعَلَ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مَعَ اسْتِغْنَائِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ أَوْلَى انْتَهَى كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَنَصَّ الطَّحْطَاوِيُّ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَا عَنْ الطَّحَاوِيِّ مِنْ الْفَرْقِ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَة
وَكَذَا مَا يُشِيرُ إلَيْهِ كِتَابُ الِاسْتِحْسَانِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي شَهِدَ بِذَلِكَ فِي الْمِصْرِ وَلَا عِلَّةَ فِي السَّمَاءِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَاطِلٌ فَإِنَّ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ تُفِيدُ بِمَفْهُومَاتِهَا الْمُخَالِفَةِ الْجَوَازَ عِنْدَ عَدَمِهَا انْتَهَى
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.