الثانِي: بِالرَّضَاعِ وَلَوْ حَصَلَ بِإِكرَاهٍ وَتَحْرِيمُهُ كَنَسَبٍ حَتَّى فِي مُصَاهرَةٍ، فَتَحرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَابنِهِ مِنْ رَضَاعٍ كَمِنْ نَسَبٍ
Its commentaries
(الثَّانِي) مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى الْأَبَدِ الْمُحَرَّمَاتُ (بِالرَّضَاعِ وَلَوْ حَصَلَ) الْإِرْضَاعُ (بِإِكْرَاهٍ) كَمَنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى إرْضَاعِ طِفْلٍ فَأَرْضَعَتْهُ؛ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِوُجُودِ سَبَبِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ الْإِرْضَاعُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَبَبِ التَّحْرِيمِ كَوْنُهُ مُبَاحًا بِدَلِيلِ ثُبُوتِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالزِّنَا،
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَسَقَاهُ طِفْلًا سَقْيًا مُحَرَّمًا (وَتَحْرِيمُهُ) أَيْ: الرَّضَاعِ (كَ) تَحْرِيمِ (نَسَبٍ) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ، مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ حَتَّى مَنْ ارْتَضَعَتْ مِنْ لَبَنٍ ثَابَ مِنْهُ مِنْ زِنًا كَبِنْتِهِ مِنْ زِنًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ فَقَالَ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي إنَّهَا ابْنَتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّحِمِ» وَفِي لَفْظٍ: مِنْ النَّسَبِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا:«إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنْ الرَّضَاعِ مَا حَرَّمَ مِنْ النَّسَبِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَلِأَنَّ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِنَّ فِي قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وَالْبَاقِيَاتُ يَدْخُلْنَ فِي عُمُومِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ، فَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَبَنَاتُ الْأَخَوَاتِ، وَأَخَوَاتُ الْمُرْضِعَةِ وَأُمَّهَاتُهَا وَأُمَّهَاتُ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَأَخَوَاتُهُ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ أَنْسَابِهِ أَوْ أَنْسَابِ الْمُرْضِعَةِ؛ كَعَمَّتِهِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهِ وَخَالَتِهَا (حَتَّى فِي مُصَاهَرَةٍ، فَتَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَ) وَزَوْجَةُ (ابْنِهِ مِنْ رَضَاعٍ) كَمَا تَحْرُمُ زَوْجَةُ أَبِيهِ (وَ) ابْنِهِ (مِنْ نَسَبٍ) وقَوْله تَعَالَى: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} احْتِرَازٌ عَمَّنْ تَبَنَّاهُ وَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.