الثالِثُ: بِالْمُصَاهرَةِ، وَهُنَّ أربَعٌ: أُمَّهاتُ زَوْجَتِهِ ، وَإِنْ عَلَوْنَ وَحَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ وَمِثلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ خِلَافًا لِلشَّيْخِ . ويتجِهُ: لا مِنْ زِنًا. فَيُحَرَّمنَ بِمُجَرَّدِ عَقدٍ وَبِفَاسِدٍ؛ خِلَافٌ، لَا بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهاتُهُنَّ،
Its commentaries
(الثَّالِثُ) الْمُحَرَّمَاتُ (بِالْمُصَاهَرَةِ، وَهُنَّ أَرْبَعٌ) عَلَى التَّأْبِيدِ : إحْدَاهُنَّ (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ عَلَوْنَ) مِنْ نَسَبٍ، وَمِثْلُهُنَّ مِنْ رَضَاعٍ؛ فَيُحَرَّمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ نَصًّا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهَا مِنْ نِسَائِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَبْهِمُوا مَا أَبْهَمَ الْقُرْآنُ؛ أَيْ: عَمِّمُوا حُكْمَهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَلَا تُفَصِّلُوا بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: «مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَبِيبَتَهُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّهَا» .
رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ. (وَ) الثَّانِيَةُ (حَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ) أَيْ: زَوْجَاتُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ، سُمِّيَتْ امْرَأَةُ، الرَّجُلِ حَلِيلَةً، لِأَنَّهَا تَحِلُّ إزَارَ زَوْجِهَا، وَهِيَ مُحَلَّلَةٌ لَهُ (وَمِثْلُهُنَّ) أَيْ: مِثْلُ حَلَائِلِ عَمُودَيْ نَسَبِهِ زَوْجَاتُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ (مِنْ رَضَاعٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} مَعَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» (خِلَافًا لِلشَّيْخِ) تَقِيِّ الدِّينِ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: لَمْ يَقُلْ الشَّارِعُ: مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ، فَأُمُّ امْرَأَتِهِ بِرَضَاعٍ وَامْرَأَةُ ابْنِهِ أَوْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ الَّتِي لَمْ تُرْضِعْهُ، وَبِنْتُ امْرَأَتِهِ بِلَبَنِ غَيْرِهِ حُرِّمْنَ مِنْ الْمُصَاهَرَةِ، لَا بِالنَّسَبِ، وَلَا مُصَاهَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ، فَلَا تَحْرِيمَ.
انْتَهَى. وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. (وَيَتَّجِهُ) أَنَّ الَّذِي يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ صُلْبِهِ أَوْ مِنْ الرَّضَاعِ، لَا زَوْجَةُ ابْنِهِ الَّذِي تَبَنَّاهُ، وَلَا زَوْجَةَ ابْنِهِ (مِنْ زِنًا) ، لِأَنَّهُ يُنْسَبُ لِأُمِّهِ؛ فَزَوْجَتُهُ أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الزَّانِي،
وَكَذَلِكَ لَا يَحْرُمُ عَلَى وَلَدِ الزِّنَا زَوْجَةُ أَبِيهِ الزَّانِي؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ، كَذَا قَالَ.
وَفِي حَاشِيَةِ الْإِقْنَاعِ حَلِيلَةُ الْأَبِ أَوْ الِابْنِ مِنْ الزِّنَا حَرَامٌ، أَخَذَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مِنْ تَحْرِيمِ بِنْتِهِ مِنْ الزِّنَا عَلَى ابْنِهِ وَأَخِيهِ وَأَبِيهِ. انْتَهَى. (فَيُحَرَّمْنَ) أَيْ: الْمَذْكُورَاتُ مِنْ زَوْجَاتِ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ (بِمُجَرَّدِ عَقْدٍ)
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا. وَيَدْخُلُ فِيهِ زَوْجَةُ الْأَبِ وَإِنْ عَلَا وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرِهِ، وَزَوْجَةُ الِابْنِ وَزَوْجَةُ ابْنِهِ وَابْنُ ابْنَتِهِ وَإِنْ نَزَلَ، وَارِثًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، (وَ) يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ،
أَمَّا ثُبُوتُ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ؛ فَإِجْمَاعٌ، وَتَصِيرُ مُحَرَّمًا لِمَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ؛ أَشْبَهَ النَّسَبَ،
وَأَمَّا ثُبُوتُ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ (بِ) الْوَطْءِ فِي نِكَاحٍ (فَاسِدٍ) أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ وَطِئَ امْرَأَةً ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَفِيهِ (خِلَافٌ) قِيلَ: لَا يَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْقَاضِي،
وَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُ غَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي "" وَالشَّرْحِ "" وَالرِّعَايَتَيْنِ "" وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ " وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": فَهَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ كَتَعَلُّقِهِ بِالْوَطْءِ الْمُبَاحِ إجْمَاعًا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا وَطِئَ امْرَأَةً بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شِرَاءٍ فَاسِدٍ أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَأَجْدَادِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ، فَأَثْبَتَ التَّحْرِيمَ كَالْوَطْءِ الْمُبَاحِ، وَلَا يَصِيرُ بِهِ الرَّجُلُ مَحْرَمًا لِمَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُبَاحُ لَهُ بِهِ النَّظَرُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، وَلِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِكَمَالِ حُرْمَةِ الْوَطْءِ؛
لِأَنَّهَا إبَاحَةٌ، وَلِأَنَّ الْمَوْطُوءَةَ لَمْ نَسْتَبِحْ النَّظَرَ إلَيْهَا، فَلَأَنْ لَا نَسْتَبِيحَ النَّظَرَ إلَى غَيْرِهَا بِهِ أَوْلَى انْتَهَى (وَلَا) تُحَرَّمُ (بَنَاتُهُنَّ) أَيْ: بَنَاتُ حَلَائِلِ عَمُودَيْ نَسَبِهِ (وَأُمَّهَاتُهُنَّ) فَتَحِلُّ لَهُ رَبِيبَةُ وَالِدِهِ، وَوَلَدِهِ، وَأُمُّ زَوْجَةِ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.